; الملتقي التربوي- من صفات الدعاة القدوة الحسنة | مجلة المجتمع

العنوان الملتقي التربوي- من صفات الدعاة القدوة الحسنة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 514

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 03-فبراير-1981

  • أيها العالم إياك الزلل واحذر الهفوة فالخطب جلل. 

  • علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون الناس بأقوالهم ويدعونهم إلى النار بأفعالهم.

وبعد أن تم للشيطان ما يريد من احتناك ذرية آدم إلا قليلًا، وبعد أن ذاب بني آدم في بهرج المادية الحديثة، و قَبِلُوا أن يتمرغون في وحل الجاهلية النتن، ارتفعت أيادي وظهرت أصوات من بين انقاظ هذه الجاهلية المردية، بعضها خافت والبعض الآخر مدوي، تنادي بمنقذ ينقذها مما هي فيه، فهبت فرق الإنقاذ لهذه المهمة الصعبة، وفشلت جميع الفرق في عمليات الإنقاذ، و لم يفلح إلا فريقا واحدًا، كانت فيه صفة يتميز بها عن باقي الفرق، ألا وهي «القدوة الحسنة»

تعريف...

يقول الله سبحانه وتعالى ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب:21) 

قال القرطبي في تفسيره - «الأسوة: القدوة، والأسوة ما يتأسى به أي يتعزَّى به فيُقتدَى به في جميع أفعاله، ويتعزى به في جميع أحواله» 

ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي الأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة بالأسوة الحسنة في الرسول- صلى الله عليه وسلم- 

 وأما الأسوة بغيره إذا خالفه فهو الأسوة السيئة كقول المشركين حين دعتهم الرسل للتأسي بهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (الزخرف:22).

وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن قتاده في قوله ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان:74) «أي قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا في الخير»([1])

ونخلص من هذا أن القدوة الحسنة تنطبق على من يتبع ما جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم- وطبقا لذلك يكون متبوعًا في كلامه وأفعاله، ويكون متبوعًا إما لسبب تفوق يعلم ،أو بعباده أو بقدم في طريق الحق، و كلها تندرج تحت اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى مقدار هذا الاتباع تزداد نسبة الاتباع أو تنقص... 

أهمية القدوة:

ويعتصر قلب الإمام ابن القيم حُزنًا على ما يرى من أوعية للعلم، يسيرون على الأرض، ولكنه يرى للناس نفرة منهم فيصفهم أدق وصف ويذكر سبب تلك النفرة، مُبينا أهمية القدوة الحسنة في حياة الناس. فيقول: علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم فكلما قالت أقوالهم للناس هَلُمُّوا قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقا، كانوا أول المستجيبين له فهم في الصورة أولاء وفي الحقيقة قطاع الطرق.

 وتكمن أهمية القدوة في العملية التربوية في الأسباب التالية: -

«أ» إن المثال الحي المرتقى في درجات الكمال يثير في نفس البصير العاقل قدرًا كبيرا من الاستحسان والإعجاب والتقدير والمحبة، ومع هذه الأمور تتهيج دوافع الغيرة لديه، فإن كان عنده في الأصل ميل إلى الخير، وتَطَلُّع إلى مراتب الكمال، وليس في نفسه عقبات تصده عن ذلك، أخذ يُحاول تقليد ما استحسنه وأعجب به، بما تولد لديه من حوافز قوية تحفزه لأن يعمل مثله، حتى يحتل درجة الكمال التي رأه يحتلها. 

«ب» إن القدوة الحسنة المتحلية بالفضائل الممتازة تعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور الممكنة التي هي في مُتناول القدرات الإنسانية، و شاهد الحال أقوى من شاهد المقال. 

«ج» إن مستويات الفهم للكلام عند الناس تتفاوت، ولكن الجميع يتساوى أمام الرؤية بالعين المجردة لمثال حي، فإن ذلك أيسر في إيصال المفاهيم والمعاني التي يريد الداعية المربي إيصالها للمقتدي، يقول ابن بطال مُعلقًا على الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهم قال: اتخذ النبي- صلى الله عليه وسلم- خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- إني اتخذت خاتمًا من ذهب فنبذه وقال: إني لن ألبسه ابدأ، فنبذ الناس خواتيمهم»,  «فدَلَّ ذلك على أن الفعل أبلغ من القول». 

«د» إن الأتباع بشكل عام و الأتباع الذين يربيهم القدوة بشكل خاص ينظرون إليه نظرة دقيقة دون أن يعلم هو أنه تحت رقابة مَجهرية، فرب عمل يقوم به لا يلقى له بالًا يكون في حسابهم من الكبائر، و ذلك أنهم يعدونه قدوة لهم.

 ولقد سمعنا عن قدوات ملأت سمعتهم البلاد وسقطوا من أعين الناس في لحظات بسبب كلمة أو تصرف لم يكن متناسبًا مع مكانتهم كقدوات للآخرين، ولقد تنبه لخطورة هذا الأمر الفقيه أبو المنصور الدمياطي فأخذ يحذر القدوات قائلًا:

أيها العالم إياك الزلل *** واحذر الهفوة فالخطب جلل

هفوة العالم مستعظمه *** إن هفا أصبح في الخلق مَثَل

وعلى ذلته عمدتهم *** فيها يحتج من أخطا وذل

لا تقل يَستر علمي ذلتي *** بل بها يحصل في العِلم الخلل

إن تكن عندك مُستحقرة *** فهي عند الله والناس جبل

فإذا الشمس بدت كاسفة *** وجل الخلق لها كل الوجل

وترامت نحوها أبصارهم *** في انزعاج واضطراب و زجل

وسرى النقص لهم من نقصها *** فغدت مظلمة منها السبل

وكذا العالَم في ذلته *** يفتن العالم طرا ويضل

يقتدي منه بما فيه هفا *** لا بما استعصم فيه واستقل

فهو ملح الأرض ما يصلحه *** إن بدا فيه فساد وخلل

نعم إنه لخطبٍ جلل أدرك جلله أبو جعفر الأيادي صاحب الإمام أحمد عندما أخبر بحمل الإمام أحمد للمأمون في الأيام الأولى للفتنة:

«فعبر الفرات فإذا هو جالس في الخان، فسَلَّم عليه وقال - يا هذا أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك، فوالله لأن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن بإجابتك خلق من خلق الله وإن أنت لم تجب ليمتنعن خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل -يعني المأمون - إن لم يقتلك فأنت تموت، و لابد من الموت، فاتق الله ولا تجبهم إلى شيء.

 فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله ما شاء الله، ثم قال أحمد، يا أبا جعفر أعد عليّ ما قلت فأعاد عليه فجعل يقول: ما شاء الله ما شاء الله. 

المجلس العالمي للمساجد

ينعقد يوم الخميس القادم ربيع الثاني في مكة المكرمة المجلس العالمي الأعلى للمساجد وسيحضر الاجتماع أعضاء المجلس من الأقطار الإسلامية.. والمسلمون جميعًا يتطلعون إلى القرارات والمنجزات التي يتبناها المجلس للدفاع عن القضايا الإسلامية وأمور العقيدة والدفاع عن المساجد وحُرمتها وإعمارها ونشر الوعي الإسلامي وتعليم القرآن الكريم وحفظه والمحافظة عليه.

وإننا نأمل أن يدعم المجلس العالمي الأعلى للمساجد من جميع الأقطار العربية والإسلامية لكي يؤدي رسالته على الوجه الأكمل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

975

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 7

160

الثلاثاء 28-أبريل-1970

عودة إلى الشباب المتهم

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة