; الملائكة ليسوا إناثًا.. يا تلفزيون الكويت!! | مجلة المجتمع

العنوان الملائكة ليسوا إناثًا.. يا تلفزيون الكويت!!

الكاتب شريدة عبد الله المعوشرجي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1976

مشاهدات 70

نشر في العدد 310

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 27-يوليو-1976

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد 

عن معاوية -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» متفق عليه. صدق رسول الله، فرغم الحروب العسكرية المتوالية التي تعرض لها العالم الإسلامي لإطفاء نور الله الذي شع بمبعث الرسول- صلى الله عليه وسلم، ورغم الحروب الفكرية التي حاولت ومازالت تحاول تشويه الإسلام وتشكيك أبنائه به، رغم كل هذا لم يخل قرن من القرون من طائفة من المسلمين قائمة بأمر الله تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ لا يصدها عن ذلك لومة لائم ولا إرهاب حاكم. فالحمد لله الذي حفظ دينه  وأيد المؤمنين به. 

وفي الأمس القريب ظن المرجفون أن المسلمين ناموا وأن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر انعدموا؛ فقاموا بتشويه التاريخ وتزوير الحقائق وتمثيل أدوار الصحابة رضوان الله عليهم وإظهار ذلك في الفلم الذي سموه «محمد رسول الله» زاعمين أنهم فعلوا ذلك خدمة للإسلام والمسلمين. فثار المسلمون في كل أنحاء العالم الإسلامي في وجه هذا الفلم؛ ومنعوا عرضه في معظم الدول الإسلامية، ولقد كان للإسلاميين في الكويت موقف مشرف يشكرون عليه تجاه هذه القضية.

غير أني لا أدري كيف فاتهم الاعتراض على عمل أخطر من تمثيل أدوار الصحابة وأكبر جرمًا، وهو تمثيل أدوار الملائكة، وهم من أمور الغيب التي نؤمن بها ولا نعرف صورتها الحقيقية. والأدهى من هذا كله أنهم جعلوا الملائكة إناثًا وجعلوهم يخاطبون الناس ويجالسونهم وذلك في المسلسل المحلي «ابن الحطاب».

وفي هذا المسلسل هدم لثلاث قضايا من قضايا العقيدة الإسلامية التي جاء بها محمد- صلى الله عليه وسلم. 

القضية الأولى: أن الملائكة لا تتنزل إلا بالحق: 

قال تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ(الحجر: 8) قال القطبي في تفسيره: «ومعنى إلا بالحق. إلا بالقرآن وقيل بالرسالة عن مجاهد. وقال الحسن: إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا» فالملائكة لا يتنزلون على الناس متى أرادوا ولا يستطيعون أن يظهروا لهم ويساعدوهم كلما طلبوا منهم ذلك؛ كما يصورهم لنا مسلسل ابن الحطاب. وهذا ما وقع فيه مشركو قريش فاتجهوا إلى الملائكة يطلبون منهم النصر والتأييد على أعدائهم وشفاء مرضاهم..  إلخ من صور الشرك التي وقعوا فيها.

فهل يريد التلفزيون أن يربي جيلًا من الأطفال على هذه العقيدة؟

القضية الثانية: أن الناس لا يطيقون رؤية الملائكة..   

قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ (الأنعام: 8) قال ابن عباس في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ لو رأوا الملك على صورته لماتوا إذ لا يطيقون رؤيته.

القضية الثالثة: أن الملائكة ليسوا إناثًا:

قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (الزخرف: 19) وقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَىٰ، وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (النجم: 27-28)

وبعد فهذا بلاغ للناس لينذروا به.

وما علينا إلا البلاغ المبين .

 


 

 

 

الرابط المختصر :