; المقترحات الإسرائيلية بتعديل المساعدة تستهدف «عسكرة» المساعدات الاقتصادية الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان المقترحات الإسرائيلية بتعديل المساعدة تستهدف «عسكرة» المساعدات الاقتصادية الأمريكية

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1998

مشاهدات 82

نشر في العدد 1298

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 05-مايو-1998

يتوقع أن تعلن الولايات المتحدة وإسرائيل قريبًا عن خطط بشأن تعديل برنامج المساعدات الأمريكية التي تمنح لإسرائيل، التي تبلغ سنويًا ثلاثة مليارات دولار بحيث تم تحويل المساعدة الاقتصادية البالغة ۱۲۰۰ مليون دولار إلى المساعدة العسكرية التي تبلغ ۱۸۰۰ مليون دولار، وكانت الولايات المتحدة قد رفعت قيمة المساعدات الممنوحة لإسرائيل إلى ثلاثة مليارات دولار عام ١٩٨٥م نتيجة لاتفاقية كامب ديفيد، وتم منح مصر مساعدة سنوية (عسكرية واقتصادية) بقيمة ملياري دولار.

وتجري حاليًا محادثات بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية بشأن تخفيض حصة إسرائيل من برنامج المساعدات الأمريكية الخارجية بحيث يتم ذلك خلال عشر سنوات.

ورغم الترحيب الذي أبداه مسؤولون أمريكيون وأعضاء في الكونجرس بما تردده حكومة نتنياهو بأن نمو الاقتصاد الإسرائيلي، وبخاصة في مجالات التكنولوجيا المتطورة يقلل من اعتماد إسرائيل على المساعدات الأمريكية الرسمية فإن محللين وخبراء في شؤون العلاقات الأمريكية الإسرائيلية يعتقدون عكس ذلك، ويقول رئيس الجمعية الوطنية للعرب الأمريكيين خليل جهشان إن ما يتردد عن توجه لتخفيض المساعدة الأمريكية الإسرائيل هو أمر «زائف»، مشيرًا إلى أن المفاوضين الإسرائيليين يسعون إلى إضافة نصف كمية المساعدة الاقتصادية الممنوحة لهم إلى المساعدة العسكرية، بهدف ضمان احتفاظ إسرائيل بتفوقها النوعي والاستراتيجي في المنطقة، غير أن رئيس لجنة المساعدات الفرعية في مجلس النواب الأمريكي سوني كالاهان يقول: «إن الاقتراح الذي تقدمت به حكومة نتنياهو هو اعتراف هائل بالإنجاز الذي تحقق من جانب الطرفين».

 وكان نتنياهو قد اقترح لأول مرة إحداث مثل هذا التعديل في يوليو ١٩٩٦م في خطاب له أمام الكونجرس، غير أن وزير المالية الإسرائيلي ياكوف نیمان قام في شهر يناير الماضي بتقديم اقتراح محدد يدعو إلى إلغاء المساعدة الاقتصادية على مراحل خلال فترة تمتد إلى ١٢ عامًا، تبدأ في عام ٢٠٠٠م، كما دعا إلى تحويل ٦٠٠ مليون دولار، وهو ما يعادل نصف قيمة تلك المساعدة إلى المساعدة العسكرية خلال المدة ذاتها، ويدعو الاقتراح الإسرائيلي أيضًا إلى أن يسمح لإسرائيل بإنفاق المزيد من المساعدة العسكرية الأمريكية داخل إسرائيل، في حين يسمح الاتفاق الحالي بإنفاق ٢٥٪ فقط من المساعدة في إسرائيل، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة في أوساط شركات بيع المعدات العسكرية والأسلحة في الولايات المتحدة، ومن المعروف أن إسرائيل تلقت منذ عام ١٩٤٨م مساعدات أمريكية أكثر مما تلقته أي دولة أخرى في العالم، فقد تلقت رسميًا من الولايات المتحدة منذ عام ١٩٥٢م نحو ٨٤ مليار دولار لا تشمل أشكالًا أخرى من المساعدات التي لا حدود لها.

 ومن بين ما تلقته إسرائيل قروض بقيمة ١٥ مليار دولار، لم تشر أي وثيقة أمريكية إلى أن إسرائيل قد سددتها إلى الولايات المتحدة حتى الآن، ومن بين المساعدات الأخرى التبرعات المالية السنوية التي تجمع في الولايات المتحدة، وتصل إلى مليار دولار، ومما يميز المساعدات الأمريكية إلى إسرائيل أنها لا تخضع لأي رقابة مثلما هو الحال مع المساعدات التي تقدم إلى دول أخرى.

وتدعي الحكومة الإسرائيلية أن اعتماد الطريقة الجديدة طبقًا لاقتراحها حول المساعدة الأمريكية سيوفر على الخزينتين الأمريكية والإسرائيلية مئات الملايين من الدولارات سنويًا على مدى السنوات العشر المقبلة، غير أنها لم تفسر كيفية التوفير المفترض، علمًا بأنه سيكون من شأن اعتماد المقترحات الإسرائيلية زيادة حجم المساعدات الأمريكية الإجمالية التي ستحصل عليها إسرائيل إلى ما يتراوح ما بين ٤٠٣,٧ مليارات دولار بحلول عام ٢٠٠٥م أي بزيادة تتراوح بين ١٢ – ١٥٪.

وكانت اللجنة الفرعية للاعتمادات في مجلس النواب قد وضعت العام الماضي حدًا للمساعدات الخارجية الممنوحة لدول المنطقة من أجل زيادة حصة الأردن من المساعدات الأمريكية بمائة مليون دولار، ويستقطع هذا المبلغ بالتساوي من حصتي مصر وإسرائيل.

وتقول مصادر مطلعة إن المفاوضات الأمريكية الإسرائيلية المتعلقة باقتراح تعديل شروط المساعدة تتناول أيضًا إعفاء إسرائيل من الديون المستحقة عليها للولايات المتحدة التي يقال إنها تبلغ ثلاثة مليارات دولار من إجمالي الديون الإسرائيلية الخارجية البالغة ٣٩.٣ مليار دولار.

ويثير طلب إسرائيل بزيادة المساعدة العسكرية ردود فعل سلبية من تحفظات واعتراضات في أوساط سياسية وأكاديمية في الولايات المتحدة حيث تعتبرها بمثابة محاولة لزيادة المساعدات المالية التي تحصل عليها تل أبيب في الوقت الذي تبذل فيها جهود في الكونجرس لتخفيض برنامج المساعدة الخارجية.

ويشير المتحفظون والمعارضون في معرض تبريرهم إلى أن إسرائيل تقوم في الأصل بإنفاق الجزء الأكبر من المساعدات الاقتصادية التي تتلقاها من واشنطن في برامج عسكرية، ويقولون إن الولايات المتحدة تعرف ذلك، وأن الغالبية الساحقة من الديون والقروض الأمريكية التي حصلت عليها إسرائيل في السبعينيات والثمانينيات بموجب تسهيلات وفوائد مخفضة طويلة الأجل قد حولت منذ زمن بعيد إلى هبات مجانية، كما أن الجزء الضئيل المتبقي منها سيتم تحويله تدريجيًا إلى هبات.

ويعتقد محللون أن السبب الحقيقي وراء المقترحات الإسرائيلية بتعديل المساعدة الأمريكية يكمن في رغبة إسرائيل وحاجتها الملحة لزيادة حجم المساعدة الأمريكية التي تأمل بالحصول عليها خلال السنوات المقبلة فهي بحاجة إلى استكمال برامج تسلح رئيسة كانت خططت لها، ولن تكون قادرة على تنفيذها دون زيادة المساعدة العسكرية الأمريكية لتمويلها، ويشير هؤلاء إلى أن إسرائيل كانت قد استنفدت المساعدة العسكرية الأمريكية المخصصة لبرامج تسلح محددة ويتساءل جهشان بالقول: «لا أرى سببًا يبرر حاجة إسرائيل إلى زيادة المساعدة العسكرية في الوقت الذي تهيمن فيه على المنطقة».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 111

204

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

محليات (111)

نشر في العدد 1300

226

الثلاثاء 19-مايو-1998

زجل شعبي

نشر في العدد 434

173

الثلاثاء 27-فبراير-1979

شريط الأخبار.. العدد 434