; المقاومة الفلسطينية تعود لتضرب بقوة | مجلة المجتمع

العنوان المقاومة الفلسطينية تعود لتضرب بقوة

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

مشاهدات 82

نشر في العدد 1376

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

مدير الشرطة الإسرائيلية: ليست هذه العملية الكبيرة التي تخطط لها حماس

عملية التفجير في نتانيا التي نفذها مقاومون فلسطينيون لم يعلنوا عن هويتهم بعد، أعادت الهلع إلى قلوب الإسرائيليين الذي استعادوا ذكريات أعمال التفجير التي حطمت معنوياتهم قبل عامين، ويخشى الإسرائيليون من إمكان تنفيذ كتائب القسام لتهديداتها التي أطلقتها قبل عدة أشهر وجددتها قبل 24 ساعة من عملية نتانيا.

وفق المصادر الإسرائيلية فإن المتفجرات وضعت في أنبوتين كل منهما متصلة بساعة توقيت وبطارية، وبداخل كل من الأنبوبتين اللتين يصل طول كل منهما نحو متر مواد حارقة ومسامير وقطع حديدية، واختار المقاومون الفلسطينيون الساعة العاشرة والنصف صباحًا موعدًا لانفجار العبوتين نظرًا للازدحام الذي يشهده المكان في ذلك الوقت، وهو ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن عددهم وصل إلى 38جريحًا.

وفي حين أشارت مصادر سياسية إلى أن العملية الأخيرة التي أحدثت دويًّا كبيرًا يفوق حجم الخسائر الحقيقية قد فاجأت الأوساط السياسية الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية وبعض الدول التي راهنت على تراجع قدرات حركات المقاومة نتيجة الضربات الموجعة التي تلقتها خلال العامين الأخيرين، فإن الأوساط الأمنية الإسرائيلية نفت أن تكون العملية الأخيرة، مفاجئة لها ورفضت الانتقادات التي وجهت لها بأنها لم تستعد لمواجهة احتمالات تنفيذ عملية من هذا النوع.

وفي هذا السياق قال المفتش العام للشرطة الإسرائيلية يهودا فيلك: إن الشرطة لم تفاجأ بالعملية وإن التحذيرات من وقوع عملية عسكرية كانت قائمة منذ عدة أيام قبل وقوعها رغم عدم معرفة موعد دقيق لذلك.

وأضاف أنه كان لدى الشرطة افتراض بأن لدى منظمات فلسطينية معينة الرغبة في تنفيذ عمليات في مراكز المدن، ولكنه أكد أنه ليس هناك جهاز يستطيع منع العميات بصورة تامة لأن هذا يتطلب إغلاقًا تامًّا للبلاد على حد قوله. وأشار فيلك إلى أن أجهزة الأمن أعلنت حالة التأهب القصوى في أعقاب عملية نتانيا تحسبًا من تنفيذ عمليات أخرى.

ومع أن أيًّا من الحركات الفلسطينية المقاومة لم تعلن مسؤوليتها عن العملية، فإن مصادر أمنية إسرائيلية رجحت أن تكون حماس وراء العملية، فيما قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إنها تلقت اتصالًا من مجهول قال إنه حركة الجهاد الإسلامي هي التي نفذت العملية وهوما لم تعلق عليه الحركة.

وجاءت عملية تنانيا بعد أسبوع واحد من عملية أخرى نفذتها المقاومة الفلسطينية في بلدة ترقوميا القريبة من مدينة الخليل وأوقعت خمس إصابات في صفوف المستوطنين، ورجحت مسؤولية خلية تابعة لحركة حماس عن تلك العملية، ورأت أجهزة الأمن الإسرائيلية أن قدرة حركات المقاومة على تنفيذ عمليتين ناجحتين خلال أسبوع واحد مؤشر خطير على قدرة هذه الحركات، مضيفة أن استخدام ساعات توقيت في عملية التفجير الأخيرة يعد تطورًا ملحوظَا في عمليات المقاومة.

عملية نتانيا أحرجت رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي كان قد أكد قبلها بأيام قليلة أن الإٍرائيليين بإمكانهم أن يشعروا بكثير من الطمأنينة إزاء الوضع الأمني.

وقد استغل حزب الليكود والأحزاب اليمينية عمليتي نتانيا وترقوميا للهجوم على سياسات الحكومة الإسرائيلية وقال الليكود إنه «أمام زيادة العمليات الإرهابية نشهد سياسة ضعف من جانب الحكومة.. السلطة الفلسطينية لا تكافح الإرهاب مثلما التزمت وحكومة باراك تصر على ذلك» ووقف الوزير في الحكومة إسحق ليفي إلى جانب منتقدي الحكومة ودعا إلى دراسة إمكان وقف المفاوضات مع الفلسطينيين وقال: «ولا نستطيع أن نجلس في مفاوضات في وقت يقوم فيه جزء من الشعب الفلسطيني بمعارضة مسيرة السلام ويستخدم كافة الوسائل من أجل سفك الدماء اليهودية».

ولكن رئيس الحكومة باراك رفض دعوات لوقف المحادثات وقال: «لا مكان لوقف المراحل العملية النابعة من الاتفاق «شرم الشيخ»» وهو ما أيده زعيم حركة ميريتس وزير المعارف يوسي ساريد الذي قال: «إذا كان للقتلة مصلحة لإحباط المفاوضات فإن لدينا مصلحة في دفع المفاوضات».

السلطة الفلسطينية بادرت على الفور إلى استنكار العملية مؤكدة أنها ستبذل قصارى جهدها من أجل اعتقال المسؤولين عن العملية، وطلب عرفات من أجهزة الأمن الفلسطينية «البدء بالتحقيق من أجل معرفة المسؤولين عن العملية وفيما إذا كانوا خرجوا من مناطق السلطة، كما أمر رجاله بالتعاون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية وتزويدهم بكل معلومة يحصلون عليها عن العملية ومنفذيها» وفق صحيفة معاريف الإسرائيلية، وألمحت مصادر فلسطينية إلى احتمال شن السلطة حملة اعتقالات في صفوف حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وجريًا على عادته فقد بادر أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم المعروف بعدائه الشديد للحركتين، بتوجيه الاتهام لإيران بالوقوف وراء العملية وقال: «لدينا مايثبت الصلة الواضحة بين إيران وحماس والجهاد الإسلامي ومعلومات عن تعليمات تنقلها لهم من أجل تنفيذ عمليات».. وقد أحرج هذا التصريح رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي الذي كان يستعد لزيارة إيران، حيث أعرب عن أسفه لاتهام إيران، وقال إن السلطة لا تتهم أحدًا وأن مثل هذا الإعلان ليس من مسؤوليتها.

وقد ترافق تنفيذ عملية نتانيا مع إعلان باراك قبيل ذلك بساعات قليلة عن توسيع مستوطنة إيتمار في الضفة الغربية بعشرة أضعاف مساحتها، وهو ما جعل عملية التفجير تحظى بتأييد واسع في صفوف الشعب الفلسطيني.

كما ترافق ذلك مع الكشف عن نتائج استطلاع للرأي أجري لحساب معهد واشنطن للشرق الأوسط أظهر رفض غالبية المواطنين في الأردن وسورية ولبنان ومناطق السلطة الفلسطينية للتسوية ولسياسات باراك، وقد أظهر الاستطلاع الذي أشرف عليه أستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت أن 81% من شملهم الاستطلاع لا يؤيدون علمية التسوية في ظل اختلال موازين القوى القائم لصالح إسرائيل، أعرب 80% منهم من اعتقادهم بأن الصراع مع إسرائيل يجب أن يستمر في حين أيد 58% استخدام القوى ضد إسرائيل وقال 75% إن إيهود باراك لا يرغب حقًّا بالتوصل إلى سلام مع الأطراف العربية.

وقد شمل الاستطلاع الذي يعد الأول من نوعه 1600 شخص.. من كل من سورية ولبنان ومناطق السلطة بالتساوي.

وعودة إلى تصاعد النشاط العسكري ضد الأهداف الإسرائيلية، فقد رجح المفتش العام الإسرائيلي تنفيذ حركة حماس لعمليات قادمة مضيفًا في إشارة لعملية نتانيا: «ليست هذه العملية الكبيرة التي تخطط لها حماس».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق