العنوان المقاومة أقوى من الاحتلال
الكاتب إبراهيم أبو الهيجا
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 2
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 18
السبت 14-يونيو-2003
المقاومة أقوى من الاحتلال
الخوف من تكرار النموذج اللبناني في غزة من خلال تهديدات صواريخ القسام
يسرع من السيناريو الاستئصالي الصهيوني
فلسطين المحتلة: إبراهيم أبو الهيجا
ibrheem2022@hotmail.com
محاولة اغتيال الرنتيسي وقبله استهداف المقاومة
وأكثر من خمسين من كوادر المقاومة في الضفة وغزة خلال ستة الشهور الماضية مع
استمرار حملات المداهمة والاعتقال المكثفة يدلل على أن قرار سحق المقاومة
جاهز ومتسلسل.
ورغم أن
حجم الضربات الإسرائيلية كان مؤلمًا لحركات المقاومة وتمثل في اعتقالات بالمئات
لكوادر وقيادات المقاومة واغتيال لأبرز الخبراء العسكريين والقادة السياسيين، إلا
أن المقاومة بقيت وستبقى الأبرز في عمليات التفجير الاستشهادية التي تميزت بها،
ولعل ذلك يعود لعدة أسباب أهمها:
۱ - البنية التنظيمية المرنة والمتسعة بعد الضربات بشكل مضطرد وليس العكس
وذلك نتاج ازدياد تعاطف الشارع الفلسطيني معها وتقدير مواقفها السابقة وخاصة
اعتقال کوادرها لسنين طويلة على يد أجهزة السلطة.
2- انضمام العديد من أبناء التنظيمات الأخرى
المدربين عسكريًا إلى جهاز المقاومة العسكري وترك تنظيماتهم العلمانية أو اليسارية.
3- انتشار الخبرة العسكرية والاستفادة من القدرات
الذاتية وتعزيزها بالتجارب الخارجية وتوظيف تقنيات الاتصال الحديثة في تعزيزها.
٤- التعلم من أخطاء سابقة -في اقتصار العمل على
المطاردين المعروفين وتوريث خبرات المقاومة إلى أجيال أصغر.
5- بقاء
جنوب الضفة الغربية معافى من الضربات بعد إثخان الشمال... وسواء أكان هذا نتاج
تقسيم تنظيمي أم تبادل عفوي إلا أن النتائج وهي الأهم أبقت المقاومة متمتعة بريادة
العمل العسكري.
لقد حاولت أطراف
دولية عديدة تدجين المقاومة وجرها لملعب وفتات غنائم السلطة والجاه، وكان بإمكان
المقاومة أن تنعم بالسلامة لها وأبنائها بقليل من المواقف المتفهمة أو وضع رأسها
بالرمال قليلًا، لكن صلابة المقاومة على مواقفها أتى بشكل متناقض مع رغبات وأمنيات
الجهاز السياسي الأمني الصهيوني، بل إن استمرار المقاومة في العمل العسكري وتأكيد
ذلك في ابتداع عمليات استشهادية هزت العمق الصهيوني، مع صلابة المواقف الأصلية،
والتشكيك الدائم في إنجازات التسوية وحقيقة أهدافها، وثبوت ذلك فيما بعد في
التجربة السياسية والتفاوضية والوقائع الميدانية الفلسطينية بعد عشر سنوات من
التسوية.
كل ذلك أدى إلى:
١ - انهيار اتفاقات أوسلو ونتائجها وتقويض شرعية وقوة السلطة الفلسطينية مما
أدى إلى صعود قوة حركة حماس وتعززها.
2- التحاق مختلف الفصائل بما فيها حركة فتح بأعمال المقاومة
والعمليات الاستشهادية داخل فلسطين ٤٨، أدى إلى «شرعنة» أعمال المقاومة العسكرية
واعتبارها خيار الشعب أو خيار فصيل.
3- تصاعد مصداقية الحركة السياسية وتصدرها للعمليات
الاستشهادية من خلال إقدا
كوادرها أدى إلى شعبية متصاعدة لها.
٤- صعود
اليمين الصهيوني وتأكد الخيار العسكري الأمني في مواجهة انتفاضة
الفلسطينيين، وفشل مختلف اتفاقات التهدئة العسكرية بين السلطة والكيان أدى إلى
تعزيز
أطراف دولية عديدة حاولت تدجين المقاومة وجرها
لملعب السلطة.. كان بإمكان الحركة أن تنعم بالسلامة لكن صلابتها أفشلت كل خطط
وأمنيات الجهاز الأمني الصهيوني
المقاومة التي أصبحت في مفهوم الحركة قدرًا لا واجبًا،
وفرضًا لا خيارًا».
كل هذه
النتائج لفتت أنظار المستوى السياسي والأمني الصهيوني، وحذرت منه العديد من
المستويات الأمريكية الرسمية.... لذا كان من الجلي أن دولة الكيان الغاصب في السنة
الثانية من انتفاضة الأقصى قد اتخذت نهجًا استئصاليًّا للمقاومة لا يفرق بين
جناحها العسكري والسياسي والمستوى الدعوي أو النشاط الميداني الانتفاضي.. أي أن
التوجه الصهيوني انتقل من المعالجة إلى الاستئصال ومن التقليم إلى إنهاء الوجود،
ومن الضربات الجزئية إلى الضربات الشمولية وساعد في تقدم هذا السيناريو وتفعيله
جملة ظروف دولية استند أغلبها إلى التوجهات الأمريكية الوقائية لضرب الإرهاب
الإسلامي من جهة، وإعادة ترتيب المنطقة العربية من جهة أخرى وتصدر ضرب العراق في
الأجندة الأمريكية.. كل هذا أدى إلى تحليل صهيوني يتوقع ما يلي على صعيد علاقة
دولة الكيان بالفلسطينيين عمومًا وبالمقاومة تحديدًا:
1- إن احتلال العراق واستحقاقاته سيفسح المجال أمام الصهاينة
لممارسة أوسع للمجازر والاعتقالات ضد الفلسطينيين، وإن كان هذا يصدق على عموم
الفلسطينيين فهو أصدق على المقاومة وأرقام السجون والشهداء وتحليل انتماءاتهم تدلل
على النصيب الكبير الذي نالته المقاومة وكوادرها والأعداد هنا بالآلاف -ما بين
شهيد وجريح ومطارد ومعتقل- وليس بالعشرات أو المئات.
٢- استجابة السلطة للإصلاحات التي طلبها
الصهاينة تتطلب مسبقًا تقويض المقاومة وضربها كونها الحركة المنافسة والبديلة
لإتاحة المجال أمام القوى القابلة بالتسوية لتعزيز قوتها وسلطتها من جديد، وقد
رأينا مؤيدات تحليلية صهيونية حول هذه الفكرة بعد تعيين أبو مازن رئيسًا للوزراء
للحكومة الفلسطينية.
3- افتراض النجاح في ضرب العراق يعني -لدى الصهاينة-
النجاح في ترتيب المنطقة مما يفرض على الصهاينة ضرب المقاومة كجزء من مخطط الترتيب
المتفاهم عليه أمريكيًا وصهيونيًا بفرض أن ما بعد العراق هو تأديب المشاغبين في
المنطقة وفرض أوسلو جديد.
٤- الترويج
للزعم بأن المقاومة هي التي أفشلت حوار القاهرة، ويفشل فرص الهدنة الحالية سيكون
مدعاة وتهيئة جيدة لضرب الحركة أمام العالم والرأي العام. 5- الخوف من تكرار
النموذج اللبناني في غزة من خلال تهديدات صواريخ القسام سرع السيناريو الاستئصالي
أو رجحه، خوفًا من مواجهة استحقاقات مثيلة في غزة أو الضفة.
6- تكرار الدعاية الصهيونية لعلاقة المقاومة
بالقاعدة، وبالتالي إظهارها كحركة إرهابية أمام الرأي العالمي والدولي يساعد في
تسريع ضرب الحركة وسحقها.
ولكن أهداف التصعيد الدموي الصهيوني المتسارع
الآن له عدة أبعاد من الجيد استحضارها:
١ - إخضاع المقاومة -تحت وقع الضربات المكثفة- لمنطق
الهدنة من موقع الضعف
٢- توفير
غطاء لشارون أمام اليمين الصهيوني حينما يتظاهر بالتقدم تجاه خريطة الطريق رغم سوئها
وتطابقها مع المصالح الصهيونية الكلية مكرهًا وبتثاقل
3- دفع الفلسطينيين لفتنة داخلية من خلال الإيهام
أن مشكلتهم هي المقاومة وليس الاحتلال ونحن هنا لا نتفق مع الرأي الدارج أن
الإدارة الأمريكية تختلف مع الصهاينة حول هذه الاغتيالات لأسباب استراتيجية، حيث
ترى الإدارة الأمريكية أن إعطاء شارون فرصة زمنية لإخضاع المقاومة باتباع الأساليب
اللاأخلاقية بالقتال سيؤدي إلى خدمة مخطط السيطرة على المنطقة، باعتبار أن الوضع
العربي ضعيف في أي حسابات استراتيجية في الترتيبات الأمريكية القادمة، وسيكون جرهم
لخريطة الطريق حتميًا رغم هول الضربات ضد الفلسطينيين.
وبرأينا
رغم هول ما جرى وسيجري فإن مخطط الإدارة الأمريكية والصهاينة ضد المقاومة
بات فاشلًا لأسباب عدة:
1- استطاعة المقاومة الرد مباشرة على عملية اغتيال الرنتيسي وفي زمن قياسي
يخيف الصهاينة من تلقي ضربات جديدة.
۲- سرعة المقاومة في التكيف مع
الضربات سيكون سريعًا، ولذا فإن إسرائيل تفقد الميزة مع الزمن وليس المقاومة.
٣ خوف الصهاينة من تدخل دولي على شكل مراقبين
في ضوء حجم التصعيد
اللامعقول.
٤- خوف السلطة من شعبية المقاومة المتصاعدة في ضوء
الالتفاف الشعبي حول
المقاومة.
5- ذعر الشارع الصهيوني من أثار عمليات المقاومة الانتقامية، وهذا
ما عبرت عنه استطلاعات الرأي الرافضة للاغتيالات، وهذه إشارة نوعية إلى مدى هشاشة
وضعف مناعة الشعب الصهيوني المدعاة.
6- وأخيرًا
فإن دعوة المجرم شارون المباشرة بعد كل هذه الاغتيالات لهدنة لمدة ثلاثة أيام من
المقاومة تعزز كل ما نذهب إليه من أنه بات في وضع محرج ومتحرج بالتورط، رغم دموية
ما فعل أو ما يمكن أن يفعل لرؤيته للأبعاد أنفة الذكر.
وأخيرًا، وكما هو جلي، فإن
الاحتلال سارع بقوة لاستغلال فرصة الحرب على العراق والظروف والإشكاليات والنتائج
المترتبة عليها وهو مصمم على ضرب المقاومة، ولكن سحق المقاومة مستحيل، لأسباب
موضوعية وذاتية ملخصها
1- أن وجود المقاومة في الداخل الفلسطيني هو من وجود الشعب الفلسطيني فهي
حركة ليست طارئة أو حديثة إنما هي حركة لها تاريخ طويل وقاعدة فكرية صلبة تستند
إليها، وشعبية كبيرة في صفوف الفلسطينيين، ناهيك عن تمتعها بمصداقية عالية جدًا
لدى فئات الشعب الفلسطيني.
2- تعرضت المقاومة من قبل إلى أزمات أقسى إبان عمليات التفجير الكبيرة التي
جاءت بعد اغتيال المهندس يحيى عياش وأدى ذلك إلى تجمع أكثر من أربعين دولة ضد
نشاطها في القمة المعروفة بشرم الشيخ المعقودة ضد الإرهاب الفلسطيني.. إلا أن بنية
الحركة التنظيمية بقيت موجودة رغم حجم الاعتقالات التي شنتها السلطة الفلسطينية في
حينه سنة ١٩٩٦م.
3- كما أن تناقضات مصالح أطراف المنطقة وتأكد عدم وفاء الصهاينة بالتزاماتهم
أدى إلى تقوية المقاومة من جهة، واستفادتها من التناقضات والتقاطعات الدولية من
جهة أخرى. والخروج من الأزمة أكثر قوة، ونحن لا نعتقد هنا بفرضية أن الأمريكان
المنتصرين في حربهم ضد العراق، سينجحون تمامًا في السيطرة على المنطقة، صحيح أن
نجاحهم قد يكون جزئيًا، لكنه سيتآكل مع الأيام وستستفيد المقاومة مرة أخرى من كل
ذلك.
4- ربما سيتأثر وجود المقاومة في الخارج وتنتقل من الحالة السياسية العلنية
إلى الحالة التنظيمية السرية إذا استتب الأمر في العراق وتفرغ الأمريكان لترتيب
المنطقة مع تهديد المشرعين لوجود المقاومة في الخارج بشكل سیاسي مثل لبنان، سورية،
إيران، ولكن لا يمكن القضاء على وجود المقاومة في الخارج لأن شرعيتها هناك مستمدة
من القضية الفلسطينية من جهة ومن وجود الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء من جهة
أخرى حتى لو جرى حل قضيتهم بطريقة إبداعية برأينا لن تصمد طويلًا ما دامت التسوية
فشلت بما هو أقل.
5-
سيتأثر الأداء العسكري للمقاومة في البدايات
نتيجة حجم الضربات وينسحب على ذلك تأثر أدائها الاجتماعي والدعوي، ولكن بنية
المقاومة المرنة القادرة على الاستيعاب ستمكنها من استقطاب الجدد من الفلسطينيين،
كما أن انتشار الخبرة العسكرية ولجوء المقاومة للعمل التحتي سيمكنها من العودة من
جديد وتنظيم عملها، وتوجيه ضربات جديدة.
6- تطرف الحكومة الصهيونية، وتصعيد الخيار العسكري الصهيوني سيساعد على خلق
تناقضات تصعب على أي قيادة فلسطينية أيًا كان توجهها ومستوى علاقاتها مع الكيان
على تسويق تسوية سياسية جديدة، وحتى إن جرى فرضها أمريكيًا، وقبولها فلسطينيًا تحت
الضغط فلن يكتب لها الاستمرار، وذلك راجع لتشابك حل مسائل مثل: القدس واللاجئين
والجغرافيا في ظل تدخل فلسطيني صهيوني يكاد يكون مصيريًا -أي إما هم أو نحن.
عمومًا الأفق يحمل الألم والأمل معًا للمقاومة الفلسطينية الرائدة، وهو
بالفعل كموج يتبع إعصار ينقوي مع الزمن، وفي ضوء أن المقاومة تعتبر ذلك ثمنًا
طبيعيًا لمواقفها الأساسية التي تشكل أساس شرعيتها، فإن تمسكها بتلك المواقف وفشل
مخططات الترتيب الأمريكي والسحق الصهيوني المتوقع، مع فشل التسوية في ظل تعقد
إشكالية حل القضية الفلسطينية كل ذلك سيؤدي مرة أخرى إلى تصاعد قوة المقاومة،
ويؤكد ما نذهب إليه مما جرى في أول انتخابات محلية فلسطينية وهي انتخابات اتحاد
موظفي وكالة الغوث بغزة في قطاعات المعلمين والخدمات والعمال حيث حققت هناك الكتلة
المحسوبة على المقاومة نسبة تفوق الـ ٨٥ %.
الصدمة والترويع في غزة.. ترتد إلى تل أبيب
فلسطين: وسام عفيفة
impress74@hotmail.com
على غرار شركائهم في الحرب، قرر الصهاينة تنفيذ
سياسة الصدمة والترويع التي أعلنها الأمريكان في حربهم على العراق والصدمة التي
خطط لها جيش الاحتلال ضد المقاومة والانتفاضة كانت محاولة اغتيال القيادي البارز
في حركة حماس د. عبد العزيز الرنتيسي، ثم الترويع من خلال سلسلة عمليات الاغتيال
ضد الكوادر العسكرية في كتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث ارتكبت قوات الاحتلال
خلال ثلاثة أيام -منذ الثلاثاء ٢٠٠٣/٦/١٠- مجزرة كبيرة في الأراضي الفلسطينية قتلت
خلالها ۳۰ فلسطينيًا، معظمهم من قطاع غزة في خمس عمليات
اغتيال بدأت بمحاولة فاشلة لاغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حركة
المقاومة الإسلامية حماس.
ولكن الصدمة ارتدت إلى حكومة الاحتلال وداخل فلسطين
المحتلة عام ١٩٤٨م، حيث فشلت محاولة اغتيال د الرنتيسي، وجاء الرد سريعًا ومزلزلًا،
وذلك في عملية استشهادية في قلب القدس المحتلة في ۲۰۰٢/٦/١١م، والتي أدت إلى مقتل ۱۷ صهيونيًا، وإصابة
أكثر من ٧٥.
وليس هناك من شك أن الحرب المعلنة بين المقاومة
والاحتلال بلغت ذروتها هذه المرة، إذ لم يحدث أن تصاعدت المواجهات بهذه الوتيرة
السريعة وبهذا الحجم الكبير من الضحايا وتسارع الضربات.
الحرب بين المقاومة والاحتلال الصهيوني أخذت أطوارًا
شتى على مدى ١٦ عامًا، هي عمر حركة حماس، والتي انبعثت لمواكبة اشتعال الانتفاضة
الفلسطينية الأولى عام ۱۹۸۷م.
حرب معلنه من الطرفين: دولة الكيان الغاصب
حاولت طوال هذه الفترة القضاء على المقاومة بكل الوسائل المادية والمعنوية غير
أنها
مأزق محاولة اغتيال الرنتيسي وأخطار إعلان الحرب
على حماس
محللون صهاينة: هذه منظمة قتالية كفاحية كلما قطع
منها رأس خرجت ثلاثة رؤوس
فوجئت بأن المقاومة ازدادت قوة وعنفوانًا، وطورت من
قدراتها العسكرية والهجومية ضد الأهداف الصهيونية، وأصبحت المقاومة في مقدمة فصائل
المقاومة التي تشكل خطرًا على وجود تلك الدولة نسها. صحيح أن المقاومة تعرضت لضربات ليست بالهينة،
وفقدت الكثير من قادتها السياسيين والعسكريين سواء بالاعتقال أو التصفية، غير أنها
سرعان ما كانت تلملم نفسها وتعود للعمل من جديد.
هذا دفع كثيرًا من مسؤولي الشاباك إلى الإقرار بأنه
لا يمكن القضاء على المقاومة بالوسائل العسكرية، وبدأت تطرح طرق وسائل أخرى لمحاصرتها
مثل تجفيف منابع الدعم تحريض السلطة الفلسطينية عليها.
الأيام
الأخيرة كانت مسرحًا لفصل جديد من هذه الحرب الضارية... حكومة الاحتلال أعلنت بشكل
رسمي أنها بدأت حربًا مفتوحة ضد المقاومة، هذه ليس أول مرة تعلن الحرب، وأنها لن
تستثني أحدًا، وأنه لا يوجد فرق بين قيادة سياسية أو عسكرية وأنه لا حصانة لأحد،
المقاومة من جانبها ردت هي الأخرى بالإعلان عن حرب مفتوحة ضد الكيان الصهيوني،
ودعت الرعايا الأجانب إلى مغادرة الكيان الغاصب كما هددت باغتيال المجرم شارون.
وتعتقد مصادر في الأجهزة الأمنية الصهيونية، أن
الفرصة صارت سانحة أمام الجيش ويمكنه من خلالها إضعاف المقاومة ومحاربتها دون أية
روادع سياسية تقريبًا. واستند الجيش في ذلك إلى خطاب الرئيس بوش بعد عملية القدس
والذي دعا فيه لمحاربة من أسماهم بأعداء السلام.
بين غزة وتل أبيب
الملاحظ أن دولة الكيان بدأت حربها هذه المرة في
قطاع غزة، على الرغم من أن العمليات الاستشهادية كلها خرجت من مدن الضفة الغربية،
كما ركزت دولة الكيان عمليات التصفية على نشطاء وقادة المقاومة في قطاع غزة. فهناك
هاجس صهيوني دائم من القطاع باعتباره يشكل مرکز انطلاق التعليمات بتنفيذ العمليات
وباعتباره مقرًا لقادة فصائل المقاومة، وباعتبار أنه لم يتعرض إلى عملية احتلال
كامل كما حدث بالضفة الغربية. وكان أحد الخيارات المطروحة أمام الصهاينة إسناد
مهمة الأمن في القطاع إلى أجهزة الأمن الفلسطينية وتحميلها مسؤولية توجيه الضربات
للمقاومة، وقد جرت مفاوضات كثيرة بين الجانبين حول هذا الأمر. الفلسطينيون قبلوا
بتحمل المسؤولية، واشترطوا على الصهاينة وقف كل أشكال العدوان كي يمارسوا عملهم في
حفظ الأمن بقطاع غزة بسهولة ودون معوقات لكن الطرف الصهيوني كان يتمسك بما يسمى الإحباط
المركز، أي أنه إذا اشتبه بوجود تحرك لتنفيذ عمليات، فلن ينتظر تحرك أجهزة الأمن
الفلسطينية، وهكذا كان الطرفان يدوران في حلقة مفرغة، جيش الاحتلال لم يتورع عن
اختلاق المعاذير لتبرير الحرب المفتوحة ضد المقاومة فتارة اتهم المقاومة بأنها
تخطط لسلسلة عمليات.. وتارة تحاول حكومة المجرم شارون الترويج بأن المقاومة تريد
إسقاط حكومة أبو مازن وإفشال خريطة الطريق، وتارة ثالثة يزعم شارون أن أبو مازن
يواجه صعوبة في السيطرة على المقاومة لذلك رأى أن التصفيات والاغتيالات ضد نشطاء
وقادة المقاومة ستساعد أبو مازن في ترسيخ سلطته على الأرض!! مثلًا في قضية محاولة
اغتيال الرنتيسي حاولت الأجهزة الاستخباراتية الصهيونية الترويج أن الرنتيسي هو
المسؤول عن إفشال خريطة الطريق، واتهمته بأنه القائد العسكري للمقاومة، وتارة أنه
الملهم للعمليات الفدائية، وادعت مصادر في الأجهزة الأمنية الصهيونية أن عبد
العزيز الرنتيسي قام بكل ما باستطاعته للتأثير على قادة حركة المقاومة
لمعارضة
الهدنة، احتجاجًا على التنازلات والضعف الذي أبداه أبو مازن خلال المحادثات مع
الصهاينة.
ومنذ اللحظة التي تقرر فيها استهداف الرنتيسي كان
واضحًا للجيش الصهيوني أن التصعيد سيأتي لا محالة. وجاءت النتيجة إثر العملية
الصعبة في القدس، والتي أسفرت عن مقتل ۱۷ صهيونيًا. وعلى
الرغم من النفي القاطع لوزير الدفاع وقادة جيش الاحتلال الذين ادعوا أنه لا توجد
علاقة بين محاولة اغتيال الرنتيسي وعملية القدس، تشير احتمالات كبيرة إلى أنه تم
التخطيط، على ما يبدو لعملية القدس مسبقًا، إلا أنه تم تعجيل إخراج العملية إلى
حيز التنفيذ في أعقاب محاولة اغتيال الرنتيسي.
هستيريا الفشل
في المقابل، قال إسماعيل هنية القيادي في المقاومة:
إن هذه التهديدات هي إعلان حرب شاملة على المقاومة والشعب الفلسطيني، ومبرر لاستمرار
التصعيد الشامل الذي بدأه رئيس الوزراء أرئيل شارون بعد قمة العقبة.
ورأى هنية
أن التهديدات الصهيونية ليست جديدة... وتشكل دليلًا على الفشل الأمني والسياسي
الصهيوني، والفشل الذريع في إنهاء الانتفاضة والمقاومة أو توفير الأمن للكيان
الصهيوني. وأكد أنه ليس أمام الاحتلال إلا أن يرحل عن أرضنا.
وعليه تبدو خيارات الصهاينة للتعامل مع المقاومة
بالغة التعقيد إن لم تكن تحتوي على أخطار جمة. ففي حين يرى البعض أنه بالإمكان
القضاء عليها عسكريًا يرى آخرون أن ذلك أمر مستحيل وغير قابل للتطبيق، ويرى طرف
ثالث أنه بالإمكان تقليص قدرتها إلى الحد الأدنى عبر عملية محاصرة واسعة محليًا
وإقليميًا.
وهناك
أطراف أخرى تؤكد أن الطريقة الوحيد للحد من تأثير المقاومة هو تسليط السلطة وحركة
فتح عليها، عبر فتح مواجهة قوية لإضعافها. وهناك من يرى أنه بالإمكان التفاوض مع
المقاومة للتوصل إلى صيغ معينة تبقى الصراع في إطار مقبول.
وهناك شعور صعب بالتشاؤم
يظهر من التصريحات وعلى ألسنة المحللين الصهاينة في كل ما يتعلق بقدرة الكيان على
مواجهة تحديات المقاومة، وتجمع هذه التصريحات على أن هذه منظمة كفاحية قتالية ينبت
لها ثلاثة رؤوس بدلًا من
كل رأس نقوم بقطعه، يقول أحد الجنرالات وخلافًا
لقسم من الادعاءات يقول نحن نضرب المقاومة منذ مدة طويلة، وفي كل الجهات ولكن
النتائج صعبة رغم ذلك لا حلول مدرسية، كما يقولون في الجيش الصهيوني. عصب الأدمغة
في هذه المسألة لم يتمخض عن فكرة واحدة جديدة. أغلبية الاقتراحات كانت إضافة بسيطة
من نفس الأمور، أغلبية الأفكار الجديدة ظهرت كأفكار غير قابلة للتطبيق، لا يوجد حل
سحري للمرض المتفشي منذ مدة طويلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل