; المقاطعة العربية.. والضغوط الغربية | مجلة المجتمع

العنوان المقاطعة العربية.. والضغوط الغربية

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

مشاهدات 60

نشر في العدد 1025

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

         ·  ثبت أن المقاطعة العربية رغم هشاشتها تسبب خسائر سنوية للكيان الصهيوني تقدر بمليارين ونصف مليار دولار أمريكي

    المقاطعة العربية لإسرائيل والضغوط الغربية لإنهائها

    بدأت الضغوط الأمريكية الأوروبية تأخذ محورًا جديدًا تجاه الدول العربية لإنهاء مقاطعتها لإسرائيل والشركات العالمية التي تتعامل معها، ورغم أن المقاطعة العربية لإسرائيل بدأت رسميًّا عام ١٩٥١ إلا أن اتفاقية كامب ديفيد التي وقعت بين مصر والكيان الصهيوني، ومن بعدها توريط العرب فيما يسمى بمفاوضات السلام العربية الإسرائيلية التي مازالت تراوح مكانها بعد مرور أكثر من عام على بدايتها، قد ساعد أمريكا والدول الغربية أن تستجيب للمطالب الإسرائيلية بممارسة ضغوط على الدول العربية؛ حتى تنهي مقاطعتها لإسرائيل، بعدما ثبت أن هذه المقاطعة رغم هشاشتها تسبب خسائر سنوية للكيان الصهيوني تقدر بمليارين ونصف مليار دولار أمريكي.

    وكان كلٌّ من الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس المنتخب بيل كلنتون قد وضعا على قائمة وعودهما لليهود والكيان الصهيوني أنهما سوف ينهيان المقاطعة العربية لإسرائيل في أقرب وقت، بل إن كلنتون صرح بأنه سيتخذ مواقف متشددة تجاه الدول التي ستستمر في فرض المقاطعة الاقتصادية.

    الموقف الأمريكي والأوروبي

    وكانت الإدارة الأمريكية قد قامت بالفعل بالضغط على بعض الدول العربية بعد حرب الخليج لإنهاء مقاطعتها لإسرائيل والشركات التي تتعامل معها، وقد عبر وزير الخارجية الأمريكي بالوكالة لورانس إيجلبرجر عن عزم واشنطن الأكيد على إنهاء المقاطعة العربية لإسرائيل في رسالة بعث بها إلى مؤتمر زعماء اليهود الأمريكيين الذي عقد في واشنطن في أكتوبر الماضي، وقال إيجلبرجر: إن الإدارة الأمريكية سوف تشن حملة بالتنسيق مع المجموعة الأوروبية لإنهاء المقاطعة العربية لإسرائيل والشركات التي تتعامل معها، وفي أعقاب إعلان إيجلبرجر أعلنت ألمانيا أن المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل غير قانونية، ولم تقف عند هذا الحد؛ بل أصدرت قانونًا أجلت تطبيقه حتى مايو القادم يقضي بتغريم أي شركة تلتزم بالمقاطعة العربية لإسرائيل بغرامات تصل في حدها الأقصى إلى ٦٠٠ ألف دولار.

    وفي نفس الوقت قام جون ميجور رئيس الوزراء البريطاني في خطوة وصفت بأنها لافتة وتحول سياسي بارز بتوجيه نقد شديد إلى المقاطعة العربية لإسرائيل، وأعلن أنه سوف يقود حملة أوروبية سعيًا لإلغائها، وأشارت تقارير مختلفة إلى أن فرنسا وهولندا ودولًا أوروبية أخرى بدأت تطرح الموضوع بقوة لتشكيل قوة ضاغطة على الدول العربية؛ لإجبارها على إنهاء المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل والشركات التي تتعامل معها.

    وتطرح هذه الخطوة الأوروبية تساؤلات وشكوكًا عديدة لاسيما أن الحكومات الأوروبية كانت تنأى بنفسها فيما مضي أن تتناول هذه القضية، أو تتحدث عنها خشية أن تغضب الدول العربية التي ترتبط معها بعلاقات ومصالح واسعة.

    إلا أن ذلك لا يعني وجود تجاوزات وعلاقات تجارية سرية بين شركات ومؤسسات تعمل في بعض الدول العربية ومؤسسات وشركات إسرائيلية في الكيان الصهيوني؛ حيث تقوم الآن شركة أمريكية صغيرة واسمها إنترناشيونال تليكوم میونکیشن دیسکونت بتقديم خدمات تلفونية تمكن مستخدمي الهاتف في الدول العربية من الاتصال بالكيان الصهيوني عن طريق الاتصال برقم في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، فيحصلون بشكل مباشر أوتوماتيكي على خط دولي أمريكي؛ ليصبح في وسعهم طلب الرقم الذي يريدونه داخل الكيان الصهيوني، وقد أصبحت هذه الشركة تحقق أرباحًا طائلة عبر قائمة زبائن كبيرة من الشركات والمؤسسات الغربية الموجودة في بعض الدول العربية، والتي تتعامل بطرق ملتوية مع شركات إسرائيلية في مجالات عديدة، من أهمها مجال الأجهزة الكهربائية وتجارة المواد الكيماوية وغيرها من المنتجات الإسرائيلية التي تتسرب بالفعل إلى كثير من الدول العربية عبر قبرص ودول أوروبية أخرى.

    أثر المقاطعة وأهمية استمرارها

    لقد أصبحت المقاطعة العربية للكيان الصهيوني رغم هشاشتها هي السلاح الوحيد الباقي لمقاومة الغزو الإسرائيلي لنا في بيوتنا، وإن الرضوخ للضغط الأمريكي الأوروبي لن يعني سوى تنشيط الكيان الصهيوني لاقتصاده وضرب الدول العربية في العمق وتدمير بنيتها الأساسية في كافة المجالات، ويكفي شاهدًا ما فعله ويفعله اليهود بمصر الآن تحت بند التطبيع وإنهاء المقاطعة الذي بدأ بتصدير البيض الإسرائيلي، وانتهى بتصدير الإيدز، وتدمير الحاصلات الزراعية المصرية وإفساد ملايين الأفدنة من الأرض الخصبة عن طريق السماد والبذور الإسرائيلية المدمرة.

    إن هذه الدول التي تتكتل الآن لإنهاء المقاطعة العربية لإسرائيل لها مصالح مع العرب أكبر من مصالحها مع إسرائيل، وإن العرب يملكون من الأسلحة ما يستطيعون أن يفرضوا به قرارهم على الدنيا كلها- لو أرادوا- لكن متى وكيف وأين ومن يقوم بفرض هذا القرار؟!


    الرابط المختصر :