العنوان المقابر الجماعية في البوسنة
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-2001
مشاهدات 72
نشر في العدد 1433
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 09-يناير-2001
كل يوم تتجدد الالآم سواء باكتشاف مقابر جماعية جديدة أو لاستمرار غياب الأهل وعدم تحديد مصيرهم
يزيد عدد المفقودين في البوسنة والهرسك على ربع مليون شخص، 98% منهم مدنيون، منهم 3% أطفال، تتراوح أعمارهم ما بين الستة أشهر والسادسة عشرة، و13% نساء تتراوح أعمارهن بين التاسعة و 102 سنة، وكل ذلك موثق بالصور وأشرطة الفيديو والإثباتات المختلفة، و99% من المفقودين مسلمون، و 1% فقط صرب وكروات، ومنذ توقيع اتفاقية دايتون وحتى الآن تم العثور على 6500 مقبرة جماعية، منها 3500 عثرت عليها اللجنة الدولية للبحث عن المفقودين التابعة لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي، والبقية اكتشفتها لجنة البحث البوسنية التي اكتسبت خبرة كبيرة، وأصبحت الأوساط الدولية تستعين بها في أحيان كثيرة.
«المجتمع» التقت أعضاء اللجنة، وحضرت مشاهد من البحث ونبش المقابر الجماعية، وفيما يلي خلاصة ذلك.
تكونت لجنة البحث عن المفقودين بعد توقيع اتفاقية دايتون في 21 نوفمبر 1995م، وكانت من قبل تسمى لجنة تبادل الأسرى، حيث نصت الفقرة الرابعة من اتفاقية دايتون على السماح للجان المختلفة بمواصلة عملها، وتتكون لجنة البحث عن المفقودين والمقابر الجماعية من 13 فردًا من ضمنهم رئيس اللجنة عمر ماشوفيتش، وتنقسم اللجنة إلى قسمين: قسم من خمسة أشخاص يشرفون على عمليات البحث في الأقاليم، وثمانية مسؤولين في سراييفو يقومون بإعداد وتوثيق نتائج البحث الذي يشاركون فيه ميدانيًا، وهدفهم البحث عن المفقودين والمقابر الجماعية التي وضع فيها المدنيون المسلمون زمن العدوان الذي شن عليهم من قبل الصرب والكروات «1992 – 1995م»، وقد بدأت اللجنة عملها رسميًا في أبريل من سنة 1996م.
حديث المقابر
حسب تصنيف اللجنة الدولية للبحث عن المفقودين، فإن المقابر الجماعية هي التي تحتوي على رفات خمسة أشخاص فما فوق، أما المقابر التي تحتوي على أقل من ذلك العدد حتى لو كان أربعة أشخاص فلا تعد مقابر جماعية!
أما عن أعداد المفقودين، فتوجد في سربيرينتسا وجيبا والقرى المحيطة والمناطق الشرقية من البوسنة والهرسك، ومناطق دروغاراس وستولاتس وكليوتش وبريدور وسانسكي موست، وفي مناطق الهرسك، وكانت أكبر المذابح وأبشع أنواع الإجرام في أحميتشي وبريزور وفيتز وترافنيك.
يقول عمر ماشوفيتش لـ «المجتمع»: «لقد كونا لجنة للبحث عن المفقودين والمقابر الجماعية التي أقامها الصرب والكروات للمسلمين أثناء العدوان الأخير على المسلمين في البوسنة والهرسك، ولكننا عثرنا على مقابر من الحربين العالميتين الأولى والثانية بعضها يعود لمسلمين بوشناق مدنيين لم نعرف حتى الآن من أي المناطق هم، ولا من أي العائلات ينحدرون ، ومن ذلك أيضًا مقبرة جماعية لخمسين جنديًا ألمانيًا سلمنا رفاتهم للسفارة الألمانية بسراييفو، ومن الصعب العثور على جميع المقابر الجماعية التي عرفتها الحربان لأن الشيوعيين غطوا على تلك الجرائم».
وعن التصنيف الاجتماعي للمفقودين يقول عمر ماشوفيتش: «هم من جميع طبقات المجتمع، ومن أصناف ممنوع دوليًا الاعتداء عليهم مثل الأطباء، والأسرى والمعاقين، وعلماء الدين، والأطفال، والنساء.. قبل فترة أخرجنا رفات أحد الأئمة في قرية نواسواتشي وكان ضمن 44 قتيلًا من أهالي القرية الذين تم قتلهم جميعًا ووضعهم في مقبرة جماعية، وقد تم العثور على رفات 42 من القتلى، وبقي اثنان مفقودان، وقد وجدنا المقبرة تحت مكان للنفايات وضعت لتمويه الموقع، كما ألقوا على المقبرة بعض ركام المسجد الذي هدموه.
وفي منطقة سميز وفاتس من ضواحي سراييفو، قتلوا الإمام وزوجته وأطفاله الأربع، وكان أصغرهم عمره أربعة أشهر.
وفي جيبتشا وسط البوسنة وبعد هروب أهالي قرية يالاتش طلب منهم الصرب العودة، وتعهدوا بعدم المساس بهم، ولما عاد الأهالي غدروا بهم وأقاموا فيهم المذابح، وكان عددهم 300 فرد، ثم وضعوهم في مقبرة جماعية، تم اكتشافها مؤخرًا، وفي إحدى المقابر الجماعية قام الصرب بإلقاء أربعة خيول ميتة ضمن الجثث الأخرى وربطوها بالمتفجرات».
وعن كيفية معرفة طريقة القتل وشخصية القتيل قال عمر ماشوفيتش : «إن التحاليل الطبية ومعرفة طول العظام وغيرها من الأمور بما فيها الثياب تكشف عن شخصية القتيل».
وفي رده على سؤال «المجتمع» حول كيفية معرفة أماكن المقابر الجماعية قال عمر ماشوفيتش: «الناس الذين شاركوا في الحفر سواء من المعتقلين المسلمين الذين كتبت لهم النجاة أو الصرب الذين يطلبون الأمان والعودة لديارهم في مناطق سيطرة المسلمين، هؤلاء يدلوننا على الأماكن مقابل الأمان وبعض المال القليل. ونحن نتعرض لمحاولات عرقلة أعمالنا، فالجهات الدولية لا تعترف بإفادات الناس من غير أقرب الأقارب كالأب والأم والابن والبنت، ولكن بعض العوائل تم القضاء عليها كلها، ومن ذلك المقبرة الجماعية في فوتشا التي وضع فيها الصرب 70 مسلمًا ومسلمة بعد قتلهم جميعًا، ورموا فوقها بعض ركام جامع «آلام جامع» وهو أقدم وأجمل جامع في البوسنة بني في القرن الخامس عشر، وفي قرية حنيفيتش القريبة من کوتر فرش وجدنا 7 أشخاص مقتولين في المسجد، وفي قرية دوسينا القريبة من كسلياك قتلوا الإمام وصلبوه على باب المسجد، وهناك أعداد كبيرة من الأئمة الذين قتلوا بهذه الطريقة أو غيرها، وهناك أئمة لا يزالون مفقودين، ويمكنني أن أظل أسرد لك الحقائق أسبوعًا كاملًا دون توقف.
أخطار البحث عن المقابر
أكبر مقبرة اكتشفت كانت في زفورنيك وتحتوي على رفات 270 مسلمًا ، ثم المقبرة التي تم اكتشافها في قرية لانيتش وبها رفات 188 شخصًا من المسلمين، ثم المقبرة التي تم العثور عليها في مدينة كليوتش وتحتوي رفات 51 شخصًا وهي تأتي في المرتبة الرابعة بعد مقبرة فوتشا، وتوجد هذه المقابر في مناطق مختلفة من حيث التضاريس في الجبال وفي الغابات وحافة الأنهار والأودية، ويبلغ عمق المقبرة ما بين 6 أمتار و30 مترًا تحت الأرض، وكل ذلك موثق بصور الفيديو وشهادات المراقبين الدوليين، وتلك المقبرة التي وجدنا بها رفات 188 شخصًا كانت وسط معسكر للجيش الصربي، مما يعني أن تلك الجرائم كانت بأوامر سياسية وعسكرية صربية عليا وليست عملًا فرديًا ميدانيًا».
وعن مراحل البحث يقول عمر ماشوفيتش في لقائه لـ«المجتمع»: «عندما تأتينا المعلومات عن وجود مقابر جماعية نعلم السلطة المحلية والدولية ثم نقوم بالحفر، بعد ذلك نقسم الجثث حسب الجنس والسن وندعو الأهالي للتعرف على ذويهم، ومن ثم إعادة تكفينهم، وإقامة صلاة الجنازة على الضحايا، وبعد ذلك دفنهم بشكل فردي، ووضع أسمائهم على قبورهم، فالمسلم يجب أن يكرم حيًا وميتًا».
وعن أهداف الغرب من خلال لجان البحث التي يمولها، قال عمر ماشوفيتش: هم يريدون أن يسووا بين المجرمين والضحايا، ويبحثون عما يمكن أن – يدين المسلمين أيضًا، ليسووا بين الجميع، وهم يعملون بكل ما أوتوا للتدليل على هدفهم هذا، فهم مثلًا يقسمون الاعتمادات المالية على ثلاثة دول هي صربيا وكرواتيا والبوسنة، ومخصصات البوسنة تقسم على ثلاثة طوائف هم المسلمون والأرثوذكس والكاثوليك، رغم أن الصرب والكروات ليس لديهم مقابر جماعية، فنحن مثلًا في الشهر الماضي أخرجنا رفات 320 مسلمًا ومسلمة من أعمار مختلفة، والآن الصرب والكروات ينبشون قبور الموتى بطريقة مسرحية ليدللوا أنهم وجدوا قبورًا جماعية، ولكن لا أحد يصدقهم لأننا في عصر وصل فيه العلم والطب والتوثيق الإعلامي مرحلة يصعب معها التزييف.
مأساة عوائل المفقودين
هناك آلاف المسلمين المفقودين الذين لا يعرف مصير كثير منهم، فالأم أو الزوجة التي فقدت زوجها ولا تعرف هل هو ميت أم لا تعاني أكثر من تلك التي علمت بموت ابنها أو زوجها، وكما يقول عمر ماشوفيتش لـ «المجتمع»: «هناك عدد كبير من الفتيات اللواتي فقدن أزواجهن، وهن في سن الثامنة عشرة ولا يعلمن شيئًا حتى الآن عن مصير أزواجهن، فهن ينتظرن معرفة الحقيقة على حساب شبابهن، وهن في وضع نفسي صعب جدًا ، لا يعرف حقيقته إلا من عاشه في بلدان أخرى مثل أهالي وزوجات المفقودين في الكويت، وبعض عوائل المفقودين في سجون بعض الأنظمة العربية كالعراق وسوريا، كل يوم تأتنا أمهات وزوجات المفقودين ويسألن: هل إلى خروج من سبيل، إنهن يعشن في محنة كبيرة ويقلن: أعطونا ولو عظم أو أي أثر وقولوا لنا هذا ابنكم، حتى نجعل له قبرًا نزوره كل ما ألم بنا الحنين، هناك سيدة استشهد ابنها تأتي كل شهر تستفسر عن ابنها وتبكي تريد أن تطمئن، تريد أن تعرف قبره لتزوره، وأم أخرى تدعى راميزا أنت للجنة بمصاحف وقالت: خذوها معكم عند البحث عن ابني ولا تخافوا فلن يصيبكم بإذن الله أي مكروه.
ولذلك نحن لا نبالي بالأخطار التي تحيق بنا، ولأننا نشعر بمعاناة الأهالي، نغامر بالبحث عن المفقودين في مناطق السيطرة الصربية، هناك ألغام مربوطة بالجثث، وأخرى حول المناطق التي تقع فيها المقابر الجماعية، كما توجد في الغابات وفي الجبال أفاعٍ سامة خطيرة، ولكننا على يقين بأن دعاء الأمهات والزوجات وأبناء المفقودين، لن يذهب سدى، لقد فقدنا عددًا من الموظفين، وفقد بعضنا بعض أطرافه، منهم زميلنا سيد كونو الذي فقد رجله أثناء مهمة البحث، وهناك شرطي أصيب في عموده الفقري، وأربعة آخرين بترت أرجلهم أثناء عمليات البحث وإخراج الجثث».
وعن الموقف الصربي والكرواتي من عمل اللجنة يقول عمر ماشوفيتش: «لقد حاول الصرب والكروات إلغاء اللجنة وطلبوا تكوين لجنتين إحداهما صربية والأخرى فيدرالية الأولى تبحث في مناطق الحرب والأخرى في مناطق الفيدرالية، وبما أن الصرب لن يعلنوا مكان المقابر الجماعية ولا الكروات يمكنهم أن يفعلوا ذلك فإن عمل اللجنة سيستمر بالطريقة نفسها، والرحم والحماس نفسه الذي لن يخبو بعون الله، هم أيضًا شكلوا لجانًا من باب التعمية وتضليل الرأي العام الدولي، وما يمكنهم إيجاده هو قتلاهم من العسكريين، أما نحن فنبحث عن 98% من المدنيين من مجموع المفقودين لدينا، وهذه الحقيقة ليست خافية على أحد بما فيها الصرب والكروات والجهات الدولية، فنحن لم نرتكب جرائم حرب بينما كانت تلك سياسة الصرب والكروات، وفرق البحث الدولية التي كانت تدقق كثيرًا في كل شيء وتستغرق عملية واحدة شهرًا كاملًا كنا نحن ننفذها في خمسة أيام وكانوا متحفظين جدًا ، والآن يطلبون منا القيام ببعض الأعمال التي ننفذها على أحسن ما يرام وفي وقت قياسي».
وعن تقديراته لعدد المقابر التي لم يتم اكتشافها حتى الآن، وإمكان أن يكون عدد المفقودين أكبر مما أعلن، قال عمر ماشوفيتش: «هناك 300 مقبرة أماكنها غير معروفة، وقد تكون هناك مقابر لا نعلمها، هناك عدد كبير من البوسنيين في الخارج أصبحوا يأتون تباعًا للإدلاء بشهاداتهم، واكتشفنا أن الغرب قام بتهريبهم للخارج لإفراغ البوسنة من المسلمين، فتحت ذريعة إنقاذهم من الموت كان يرحلهم مباشرة إلى خارج البوسنة حتى لا ينضموا لقوات الدفاع المسلمة، وهؤلاء البوسنيون منتشرون في جميع أنحاء العالم، وهم الآن إحدى ركائز البحث وتقصي الحقائق عن المذابح التي تعرض لها المسلمون المدنيون والمقابر الجماعية التي وضعوا فيها، فيأتون ويقولون: نحن نعرف أماكن المقابر التي دفن فيها المسلمون في المنطقة الفلانية ونعرف من قتلهم، ومن ذلك مدرس بإحدى المدارس الثانوية كان ضمن من ذاقوا الويلات في معسكر الاعتقال الصربي «أومارسكا» وكتبت له النجاة، وعندما وجدنا مقبرة جماعية في المنطقة تلك بها رفات 50 شخصًا لم نعرف شخصيات القتلى حتى جاء هذا المدرس وأعطانا أسماءهم ومعظمهم كانوا طلبة عنده في الصف، وكان من بين القتلى امرأتان، وما زلنا نتلقى مكالمات من ألمانيا وبلدان أخرى يخبرنا الناس عن أماكن المقابر الجماعية، ولكنهم لا يستطيعون المجيء خوفًا من فقدان جنسية البلد الذي يقيمون فيه إن هم خرجوا من البلاد للإدلاء بشهاداتهم فتضيع منهم فرصة الحصول على لقمة العيش».
تواطؤ القوات الدولية
القوات الفرنسية التي شهدت مصرع الآلاف من المسلمين المدنيين في إقليم كرابينا رفضت الإدلاء بأي معلومات، ففي بريدور قتل 22 ألف مسلم، يقول عمر ماشوفيتش: «أخرج من مقر القوات الفرنسية 80 شخصًا، وبعد قتلهم حفرت لهم حفرة عميقة جدًا، ودفنوا فيها بعلم القوات الفرنسية التي أنكرت كل شيء، نحن اكتشفنا المقبرة، وأخرجنا رفات الضحايا وصلينا عليهم الجنازة ودفناهم في مقابر الشهداء، وبالنسبة للهولنديين فقد كان في مقرهم العسكري بسربيرينتسا وتحديدًا ببلوتتشار 3500 مدني سلموهم للصرب كما فعل الفرنسيون من قبل، ولقد عرضت شاشات التلفاز صور الجنود الإنجليز وهم يلوحون بشارة التثليث الصربية بعد مذبحة جوارجدة التي كانوا يرابطون فيها، وهناك شخصيات دولية شاركت في المذابح والفظائع بطرق شتى ولكنهم يتمتعون بحصانة ولا يمكن تقديمهم للمحاكمة، وهم المسؤولون الدوليون مثل بطرس غالي وياسوشي أكاشي وكارل بلت والجنرال موریان، والجنرال ماكينزي الذي كان يشارك في عمليات الاغتصاب أخذ إلى كندا خمس فتيات مسلمات، ولم يكن ذلك عملًا فرديًا، فقد قامت وزارة الدفاع الهولندية بحرق جميع الأشرطة التي تعد شهادات إثبات تدين تواطؤ الهولنديين مع الصرب، وكان الفرنسيون يفتشون الصحفيين في مطار سراييفو ويصادرون الأشرطة التي توثق عمليات الإجرام المختلفة وعلاقة القوات الفرنسية خاصة والدولية عامة بها، لقد عثر البوسنيون على دفتر الميجر الهولندي فرانكن كتب فيه بخط يده أن 271 مدنيًا مسلمًا كانوا في معسكر للقوات الهولندية تم قتلهم جميعًا ما عدا ثلاثة أفراد».
جرائم الكروات : يستوي الكروات والصرب في الإجرام، فكلا الطرفين كانت له معتقلات جمع فيها المسلمين، وأقام المقابر الجماعية، بل إن بعض عمليات الكروات كانت أشنع وأفظع، بحكم أنهم كانوا في بداية الحرب مع البوسنة الموحدة ظاهريًا وكانوا ظاهريًا يقاتلون مع المسلمين حتى إذا جاء الوقت المناسب قلبوا للمسلمين ظهر المجن، ومن سوء طالعهم كانوا يعرضون جرائمهم في التلفاز وهم بذلك شهداء على جرائمهم، ومن ذلك اثنا عشر من قيادات الفيلق الرابع ذهبوا للتفاوض معهم فأسروهم واختفت أخبارهم إلى اليوم.
عوائق ومشکلات
عدم معرفة مصير كثير من الرجال تسبب في مشكلات كثيرة، فمعظم العوائل التي قتل رجالها لا تستطيع العودة بمفردها للمناطق التي هجرت منها. وفقدت فيها رجالها، يقول عمر ماشوفيتش: «إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تبحث عن مفقوديها في فيتنام وعددهم 1498 مفقودًا، ولم يهدأ لها قرار، وهي تنفق سنويًا مائة مليون دولار لهذا الغرض، وإخواننا في الكويت لهم مفقودون أخذهم صدام إلى العراق ونحن نشعر ونتألم لذلك، لأن ما حصل كان بين جارين مسلمين، ولا ينبغي لمسلم أن . يروع أخاه أو جاره، إذ ما ذنب المدنيين المسالمين، وما ذنب الأم والبنت والزوجة؟ عندنا البنات الصغيرات اللواتي تزوجن في سن صغيرة لديهن مشكلات اجتماعية تسأل إحداهن نفسها كيف لو تزوجت، وظهر أن زوجي حي؟ حدث هذا في سوريا بعد خروج المساجين من تحت الأرض، وقد أشيع بأنهم قتلوا».
وقال: «نحن نعمل بتفانٍ حتى إن الغرب لا يصدق بأننا لا نتلقى مساعدات لهذا الغرض من العالم الإسلامي، عملنا ثمانية أشهر دون رواتب، الغرب يظن أننا نعمل بتحريض من جهات إسلامية في العالم الإسلامي، وهذا الظن لا أساس له من الصحة، والآن يمنعوننا من نشر أخبار المقابر الجماعية، وقد يمنعوننا من البحث».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل