; المفرقعة التي ألقتها الداخلية السورية في الشارع السياسي | مجلة المجتمع

العنوان المفرقعة التي ألقتها الداخلية السورية في الشارع السياسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1985

مشاهدات 73

نشر في العدد 703

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 05-فبراير-1985

ما ذا عن دعوة النظام السوري الإسلاميين الخارجين من سورية للعودة وسط صراع قابل للانفجار بين مراكز القوى الحاكمة؟

  • صعوبة حسم الصراع بين المحورين المتنافسين وسط ظروف عربية عزلت سورية ودفعت النظام إلى دعوة الخارجين من الوطن للعودة خوفًا من رجوعهم إلى أعمالهم العسكرية.
  • الطليعة تدعو إلى عدم الاستجابة لرغبة النظام وتفويت الفرصة عليه.
  • رفعت أسد يطرح تصوره لحكم العائلة في إطار دولة رأسمالية لا تؤمن بالديمقراطية 
  • في سورية محوران يتجانبان العملية السياسية والمؤتمر القطري للحزب لم يحل الإشكالات بينهما.
  • الشعب السوري يطالب قبل كل شيء بإلغاء القوانين العرفية والإفراج عن سائر المعتقلين السياسيين.

تمر مع الأسبوع الأول لهذا الشهر الذكرى الثالثة لمأساة مدينة حماة التي تهدمت معظم أحيائها ومساكنها فوق رؤوس أهاليها قبل ثلاث سنوات.. وإذ تمر هذه الذكرى الحزينة.. ترى هل تغير شيء من الأوضاع في سوريا؟

  • تساؤلات:

المواطن السوري يطرح - منذ مدة - تساؤلات على واقع الاتجاه السياسي داخل سورية.. ماذا عن واقع القوى العسكرية والحزبية السياسية داخل القطر السوري؟ وماذا عن الصراع الذي نشب في العام الماضي بينها؟ ثم ماذا عن موقف النظام في دمشق من المعارضة السورية بعامة؟ وماذا عن موقفه من المعارضة الإسلامية المتمثلة بجماعة الإخوان المسلمين بخاصة.

وقد ينحصر السؤال في ذهنية الشعب السوري حول المستجدات التي جعلت نظام دمشق يلقي ببيانه عبر وزارة الداخلية داعيًا تنظيم الطليعة.. ثم أفراد الإخوان المسلمين فيالخارج للعودة إلى الوطن..

وقبل البدء بالإجابة عمّا يراود الشعب السوري الشقيق من تساؤلات لا بد من الوقوف من أجل قراءة بيان وزارة الداخلية الذي دعا المعارضين الإسلاميين للعودة إلى داخل سورية.

  • قراءة في البيان:

وسط طبيعة سرية لما جرى في المؤتمر القطري لحزب البعث السوري، وعندما كان جمهور المواطنين في سورية يحاولون استنباط بعض الأسرار الحزبية والحكومية مما يقرؤونه على هامش الصحف السورية.. ومما توفره لهم صلاتهم الشخصية والعائلية من بعض أفراد يعملون في الجيش أو في بعض الوزارات.. ألقى النظام بقنبلته في الشارع السوري.. وكانت المفاجأة.. مصالحة مع الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين كما أراد النظام أن يقول للشعب، ولقد تضمن بيان السلطة بضع نقاط نجملها فيما يلي:

 ۱ - حصول مفاوضات بين من وصفهم البيان بقيادة الطليعة وبين عناصر مسئولة في وزارة الداخلية.

2- تخلي «الطليعة» عما أسماه البيان بالأفكار المنحرفة.

3-حصول قناعات جديدة لدى قيادة الطليعة تجاه ما يجري في الساحة السورية.

 4- وجود مؤامرة خارجية ضد سوريا استدعت وحدة صف السوريين.

 5 - قيادة الطليعة ترى أن الواجب الوطني يدعوها لمساندة السلطة في دفع المؤامرات وبناء الوطن.

 ٦ - إعطاء السلطة هؤلاء حق العودة إلى الوطن.

7 - دعوة السلطة كل من يرغب من الإخوان المسلمين الخارجين من سوريا للعودة إلى سوريا.

وبقراءة ما تضمنه بيان وزارة الداخلية السورية يلاحظ المراقب ما يلي:

 ۱ - تخلي النظام السوري في البيان عن لهجة التهديد والوعيد التي كانت تشمل كل ما صدر عنه من بيانات حول قضية الإخوان المسلمين وسائر القوى الإسلامية في سورية.

2- اكتفاء النظام السوري بدعوة الإسلاميين للعودة إلى الوطن دون أن يدعو التنظيمات الأخرى كالناصريين والبعثيين والمستقلين وسائر الفئات السياسية المعارضة والخارجة من سورية.

3- التركيز على تنظيم الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين وإظهار حسن النية في البيان تجاههم وإبرازهم على أن قيادتهم أقبلت على الصلح مع النظام والتعاون معه من أجل الوطن. 

موقف الطليعة:

وقبل أن نتحدث عن أهداف النظام من بيانه المذكور، لا بد من الوقوف أولًا على ما كان قد أعلنه تنظيم الطليعة المقاتلة حول المفاوضات مع النظام.

 فلقد أصدر مجلس شورى «الطليعة» في سورية بيانًا حول هذه القضية وردت فيه بعض النقاط التي تلقي بالضوء على تكتيك النظام في هذه الفترة، ومن ثم دعا البيان عناصر الطليعة إلى تقويت الفرصة وعدم التورط.

وقارئ بيان الطليعة يدرك أن مجموعة الطليعة لم تفاوض أية جهات مسؤولة في النظاممن خلال قيادتها المعتمدة. إذ كيف يتم هذا وقيادة الطليعة تقبع في سجون دمشق.. على أنه من المعروف لدى الفئات السياسية في سورية أن أجهزة الأمن متمرسة على اصطناع بعض الشخصيات وإلباسها اللبوس الذي تريد. ومن ثم جعلها تمثل هذا الاتجاه أو ذاك ممن هم أصلا ليسوا من هذه الاتجاهات وإنما من رجال الدولة، ومعروف أنه منذ عام (۱۹۷۰) دأبت أجهزة الأمن في محاربتها للتنظيمات السياسية على ذلك التكتيك. ولو نظرنا إلى التنظيمات السياسية كتنظيم الناصريين وتنظيم الشيوعيين وغير ذلك لوجدنا أن السلطة ضربت تلك التنظيمات الأساسية، واصطنعت بدائل جعلتها تحمل شعارات تلك التنظيمات نفسها، بل إن السلطة في الوقت الذي كانت تحارب الاتجاهات السياسية كانت تصطنع فئات من رجالها وتدفع بهم إلى الساحة معلنين أنفسهم أنهم هم الممثلون للاتجاه. وعلى سبيل المثال تذكر ما فعلته السلطة بالناصريين عام ١٩٧٤ عندما كلفت بعض عناصر أمن الدولة بإعلان نفسها «قيادة» وسط الناصريين والوحدويين والاشتراكيين، وفعلا.. ظهر ما يسمى بالطليعة الناصرية وحصلت الفوضى في التنظيم الناصري، فتبع بعض السذج من الناصريين تلك الزعامات المصطنعة «وهم أصلاً من رجال أمن الدولة» على أنهم يمثلون الاتجاه الناصري.

ويبدو أن سلطات الأمن في سورية أرادت أن تلعب اللعبة نفسها. وربما تكون قد اصطنعت بعض الشخصيات من أتباعها وقذفت بهم إلى الساحة السياسية ليعلنوا أنفسهم «قيادة للطليعة» في الوقت الذي تحتجز السلطات الأمنية بقيادة الطليعة الفعلية في سجوندمشق.

  • ماذا يريد النظام؟

بعد هذا.. يمكن أن يسأل المرء:

 ماذا يريد النظام من بيانه في دعوتهللخارجين من سورية للعودة إلى الوطن؟

يبدو أن ذلك لا يمكن أن يلحظ إلا من خلال معرفة ما يجري على مستوى الصراع بين مراكز القوى الداخلية وتنافسها فيما بينها على كسب ولاء الشعب.

في البداية يمكن لأي مراقب أن يلاحظ أن نظام دمشق عندما ألقى مفرقعته وسط الشارع السوري حاول إظهار التوجه الداخلي الجديد للسياسة السورية من خلال معادلة سياسية جديدة تظهر النظام بعد انتهائه من مؤتمره القطري بـ:

1 - الانفتاح على الجهات الشعبية التي حاول النظام طيلة خمسة عشر عامًا غلق ملفها أمام الساحة الشعبية والاكتفاء بتقييدها بين المطاردة والسجن.. ثم القتل.

2- الحرص على الوحدة الوطنية كضرورة من ضرورات مواجهة ما يعتري الساحة السورية من مشكلات.

وإذا كان بيان السلطة جاء متزامنا مع انتهاء جلسات المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث وتشكيل اللجنة المركزية والقيادة القطرية، فإنه معلوم لدى كثير من الجهات العربية أن مؤتمر الحزب كان يواجه مهامًا صعبة تقف على رأسها ثلاث أولويات:

 ۱ - حسم الصراع بين مراكز القوى السورية وإعادة تأليف هذه المراكز بما يكفل منع حصول أي انفجار بينها.

 ۲ - تشكيل نواب رئيس الجمهورية بما يمنع  نشوب أي خلاف لدى غياب الرئيس أو بحث خلافته.

3- الأوضاع الاقتصادية.

والتساؤل الذي لا بد منه في هذا المجال هو: ما العلاقة بين بيان الداخلية وما يجري على الساحة الداخلية في سوريا.

 إن معظم المراقبين للأوضاع السورية يجمعون على أن المؤتمر الثامن للحزب الذي انعقد مؤخرًا لم يستطع حل المشكلات التي تواجه النظام وخاصة على الصعيد الداخلي، لأنه وكما ذكرنا في مقال سابق «لا يملك الحزب في سورية القدرة على ذلك. ولا يملك السلطة اللازمة لحل هذه المشاكل ضمن الأطر الحزبيةفي دولة تحكمها مراكز متناقضة من القوى العسكرية».

 ومعروف أن الصراع الذي شهدته الساحة السورية بين مراكز القوى خلال العام الماضي كاد أن يسحب البساط من تحت أقدام السلطة، وبالتالي فإن هذه السلطة كانت خلال الشهور الماضية تسعى حثيثًا لتثبيت مواقعها في قمة النظام عن طريق الالتفاف حول نقاط القوة لمراكز القوى التي تقف على الجانب الآخر في وضع مواجه للسلطة.

وكان الحزب أو بالأحرى الواجهة الحزبية إحدى النقاط التي عمدت مراكز القوى المتناقضة إلى الالتفاف حولها في خطوة مكشوفة لجعل هذه الواجهة الحزبية تمثل مراكز القوى هذه أو تلك، على أن ما جرى قبل وأثناء انعقاد المؤتمر يؤكد على أن مراكز القوى لم تتمكن من تحقيق النجاح الذي راهنت عليه، فجميع الوجوه التي كانت محور الصراع لا زالت في مواضعها الحزبية سواء في اللجنة المركزية أو القيادة القطرية، فقد احتفظ كبار العسكريين الذين يشكلون محاور الصراع وهم: رفعت أسد - مصطفى طلاس -حكمت الشهابي - علي حيدر - علي دوبا - علي أصلان - علي الصالح - شفيق فياض- عدنان سليمان - إبراهيم العلي - إبراهيم صافي، بمراكزهم في قيادة الحزب، وهذا يدل على أن المؤتمر الثامن لم يتمكن من حسم مشكلة الصراع، يضاف إلى هذا أن هذه المواقع الحزبية هي انعكاس لأهمية المواقع العسكريةلكل من هؤلاء.

محاور الصراع:

المراقب للصراع الدائر بين مراكز القوى على الساحة السورية تتضح له اتجاهات هذا الصراع وتشكيلاته وذلك من خلال: 

1 - التشكيلات الحزبية الأخيرة.

2- المراكز العسكرية وتبعيتها لمراكز القوى.

3- المواقف السياسية الخارجية.

وبعد عودة رفعت أسد وطرحه لنفسه في الساحة السورية من خلال صورة تجميلية معينة يتضح وجود محورين أساسيين لمراكز القوى الحاكمة في سورية، وتدعم هذا الرأي بعض المعلومات المتسربة من بعض العواصم العربية المطلعة على جانب من الحياة السياسية الداخلية السورية.. وذلك كما يلي:

-المحور الأول: ويمثل رفعت أسد وشقيقه وأفراد عائلتهما المتمركزين في دمشق والقرداحة وفي بعض الفرق العسكرية الرئيسة.

-المحور الثاني: ويمثل كبار ضباط الطائفة الحاكمة مثل شفيق فياض وعلي حيدر والخولي وأصلان وغيرهم من خصوم رفعت أسد.

 وتشير معلومات مؤكدة أن كلاً من هذين المحورين يرتب أوضاعه العسكرية الداخلية بشكل يؤهله للانفراد في السلطة مستقبلًا.

وهذا الترتيب هو العائق الأساسي الذي حال بالتالي دون حسم الصراع وإنهائه على أن معلومات حددت قدرات قوى الصراع العسكرية على الوجه التالي:

1 - المحور الأول: يسيطر على أربع فرق عسكرية.

٢- المحور الثاني: يسيطر على خمس فرق عسكرية.

وبالتالي فإن كافة أركان الصراع ارتأت تجميده بانتظار ما تسفر عنه الأيام القادمة. 

ومن سياق الاتجاهات السياسية الماثلة على الساحة السورية يتبين لنا أن هذين المحورين يتعارضان «ظاهريًا» من حيث المسار الواجب اتباعه في السياسة الاقتصادية، فبينما الوقائع تثبت ميول المحور الأول نحو اتخاذ جانب المرونة في السياسة الاقتصادية والتراجع التدريجي عن الخط الاشتراكي والانفتاح باتجاه المزيد من القرارات الاقتصادية الملائمة للخط الرأسمالي. بينما يعمد المحور الثاني إلى تبني الخط الاشتراكي «مزايدة». وقد نقلت الأوساط المطلعة في العاصمة السورية والقريبة من المحور الأول أن رفعت أسد أصدر مؤخرًا كتابًا وزع على نطاق خاص تحدث فيه عن مثالب التوجه الاشتراكي. وأنه لا النظام الاشتراكي ولا الديمقراطية يصلحان في سوريا، وأكد على أن سوريا لا يصلح لها إلا النظام الاقتصادي الرأسمالي، وتقول هذه المصادر إن هذا الاتجاه العلني نحو الرأسمالية أثار حفيظة واستياء الاتحاد السوفيتي الذي بدأ يظهر ميله إلى تأييد المحور الثاني الذي يحاول كسب التأييد الروسي عبر المناداة بالتطبيق الاشتراكي التي لا تعبر عن انتماء أيديولوجي، إنما لا يتعدى الأمر مجاملة السياسة السوفيتية لكسبها إلى جانبها في صراعها مع المحور الأول الذي تؤكد بعض المصادر أنه يحظى بتأييد الولايات المتحدة وبعض العواصم الغربية.

أبعاد دولية:

وتدور الاتجاهات السياسية للمحور الأول حول السعي لتحقيق نفوذ أكبر لسوريا في المنطقة عن طريق الانفتاح سياسيًا على العالم الغربي، ومن هنا نفهم سر التناغم بين سوريا والولايات المتحدة والزيارات المتكررة لمبعوثي البيت الأبيض لسوريا، ونفهم أيضا زيارة زعماء وشخصيات أوروبية غربية مثل (ميتران وباباندريو وكراكسي) لدمشق، ومن هنا أيضا نفهم فشل المحادثات التي أجراها مسؤول كبير مع الزعامة الروسية أثناء زيارته الأخيرة للاتحاد السوفيتي، وعدم وقوف روسيا إلى جانب الزعامة السورية في صراعها مع عرفات..

 وهنا تثار حقيقة الموقف الروسي من النظام السوري أو بمعنى أصح من المحور الأول، فكما قلنا فإن الزعامة الروسية غير راضية عن توجهات المحور الأول نحو العالم الغربي، وهي مع ذلك ما زالت متحفظة في تأييدها للمحور الثاني بسب دبلوماسيات دولية خاصة تفرضها أسس الحوار الذي انفتح بين موسكو وواشنطن حول سياستهما في الشرق الأوسط، وهذا الأمر يلقي بالضوء مفسرًا موقف الاتحاد السوفيتي في ضبط قيادات المحور الثاني «علي حيدر ورفاقه» عندما تمت رحلتهم إلى الاتحاد السوفيتي حيث تدخل في ضبط قيادة هذا المحور ومنعها من تنفيذ مخطط كان يستهدف الإطاحة بجميع القوى التي تناصر رفعت ومواليه، ولعل الاتحاد السوفيتي عندما مارس ضغطه على رجال المحور الثاني لم يكن ليفعل ذلك إلا من خلال ترتيبات خاصة بالشرق الأوسط متفق عليها مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكن الاتحاد السوفيتي يريد لتلك الترتيبات أن تتفرقع، إذا ما اهتز الوضع الأمني في المنطقة وخاصة أن الاتحاد السوفيتي يسعى إلى تثبيت سياسة مشتركة مع الولايات المتحدة في المنطقة، وأول مفاتيح هذه السياسة السعي الدولي النشط لدخوله في لعبة الحل السلمي والمؤتمر الدولي لإقامة صلح بين الأنظمة العربية وإسرائيل.

صراع مجمد قابل للانفجار:

مما سبق يتضح أن هناك محورين يقودان الصراع على السلطة في سوريا، وقد بينا الحال السياسية والاقتصادية لكلا المحورين وتوصلنا إلى النتيجة التي تقول إن الصراع لم يحسم، وإنما جرى تجميده مؤقتًا بانتظار ما تسفر عنه الأيام القادمة المليئة بالعلائق السياسية الدولية والعربية المتشابكة.

 ومن هنا فإنه يمكننا القول بأن الصراع المجمد ما زال قابلًا للتفجير في أية لحظة، وأن قناعة عناصر الصراع بوجود عوامل التفجير ستدفعهم إلى المسارعة باتجاه كسب المزيد من الولاءات العسكرية والحزبية والطائفية داخل سوريا «كل إلى جانبه» من جميع المراكز والجمعيات والقواعد.. بانتظار لحظات مناسبة. ولو تمعنا في نظرية رفعت الأسد التي لا يعرف الشعب السوري عنها شيئًا إلا من خلال منشورات كان رفعت أصدرها قبل شهور وعممها على المحافظات السورية حول طبيعة الحكم الذي يتصوره...

 نقول.. لو تأملنا في توجه رفعت لوقفنا على الركائز التي يسعى إليها وهي:

 الركيزة الأولى: وتتمثل في حكم العشيرة، ويقصد هنا بالطبع حكم العائلة الواحدة ضمن الطائفة على أن تكون الطائفة دعمًا للعائلةالحاكمة.

الركيزة الثانية: هيمنة العائلة على كل مراكز القوى العسكرية والحزبية والأمنية، وهذا ما يفسر عودة رفعت وتثبيته وتسليمه أجهزة الأمن، ويفسر أيضًا الأحاديث المتداولة عن بروز شخصية «باسل أسد» إلى جانب رفعت وأخيه إضافة إلى تثبيت العديد من أفراد عائلة أسد وأنسبائها في المراكز الحساسة داخل مؤسسات الحكم السوري وفرقة الجيش.

ومن هنا يمكننا القول: إن محاور القوى تتحسب من عودة أطراف المعارضة السورية للبروز من جديد. وبما أن كافة أطراف القوى تشترك بعدائها الثابت للاتجاهات الإسلامية فإن تخوفها من عودة المعارضة مشترك أيضا، ولهذا تريد هذه العناصر حل إشكالاتها السياسية مع المعارضة عن طريق اعتبار المعارضة السورية في الخارج ورقة فعالة يجب سحبها وإحراقها.

قبل أن تتم تصفيات الحسابات بين القوى العسكرية المتنافسة، ومن ناحية أخرى يعلم نظام دمشق أن لمنظمة التحرير الفلسطينية رغبة في الانتقام منه بسبب موقفه منها. وهذه الرغبة قد تدفع المنظمة للبحث عن تعاون ضد النظام مع الإسلاميين، وقد تجد هذه الرغبة الفلسطينية تأييدًا في بعض العواصم العربية... إذا فالمطلوب - كما يفكر النظام - إجهاض المعارضة الإسلامية وإبطال مفعولها العسكريوالسياسي.

 ولذلك عمد إلى إلباس الهوية الإسلامية لبعض الأشخاص وادعاء التفاوض مع النظام للتغرير بالموجودين خارج سوريا لدفعهم نحو المصيدة، وبالإضافة لذلك فإن النظام بادعائه العفو عن الإسلاميين يتمكن من رسم صورة جديدة له وخاصة أنه على أعتاب ولاية جديدة، وتحسين الصورة يتبعه حسب ما يعتقده النظام كسر طوق العزلة التي يعيشها على المستويين العربي والإسلامي، بل على المستوى الشعبي الداخلي فذلك أشد..

وإذا كان الهدف البعيد للنظام هو إبطال عداء الإسلاميين له.. بسبب ما لهم من فعالية فيما لو اهتزت أركان النظام لسبب ما.. فهل يتمكن النظام من تحقيق هدفه؟

هذا ما لا نتوقع أن يحصل، وأحرى بهذا بالنظام أن يكف عن سجن المعتقلين وينهي مأساة آلاف العائلات التي يعيش أبناؤها ومعيلوها في السجون... ولعل شعوب الأمم كلها تعرف بفطرتها أنه لا استقرار ولا أمن لأي نظام إذا كان العشرات أو المئات من أبناء الشعب في سجونه.. فما بالنا بالآلاف التي ما زالت تعيش منذ سنوات في ظلمات الزنازين؟

 إن الشعب السوري يتطلع إلى أن تتحقق في بلده بضعة أمور أساسية يكون في رأسها:

1 - إلغاء كل القوانين العرفية التي مازالت تحكم سوريا منذ سنوات طويلة.

٢- الإفراج عن جميع المساجين السياسيين في سوريا.

٣- كف يد مباحث أمن الدولة وسائر أقسام المخابرات وأنواعها عن الشعب وإبعادها عن مواقع توجيه العمل السياسي في محافظات القطر.

ترى.. هل يعي نظام دمشق هذه الحقيقة فيفرج عن كافة المعتقلين السياسيين داخل سجونه.. ومن ثم يمكن أن يفكر في مستقبله السياسي بعد ذلك؟

الرابط المختصر :