العنوان المفاوضات المباشرة مصلحة «صهيونية- أمريكية».. والفلسطينيون أكبر الخاسرين!
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2010
مشاهدات 68
نشر في العدد 1913
نشر في الصفحة 20
السبت 31-يوليو-2010
ضغوط متواصلة على سلطة عباس للدخول فيها..
- عباس أعلن مرارًا أنه سأل «نتنياهو» عبر «ميتشل» عن قضايا حدود الدولة الفلسطينية والأمن ولم يصله أي جواب!
- بعد حصول الصهاينة على غطاء أمريكي ودعم مصري، الأنظار تتجه لقرار لجنة المبادرة العربية في هذا الصدد.
تبذل الإدارة الأمريكية جهدًا كبيرًا من أجل الانتقال بالمفاوضات الفلسطينية- الصهيونية من مرحلة المفاوضات غير المباشرة إلى مرحلة المفاوضات المباشرة، ولا تفوت هذه الإدارة فرصة للحديث عن ضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة.. وأثناء الزيارة التي قام بها رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس إلى «واشنطن»، أوائل شهر يونيو الماضي، تحدث المبعوث الأمريكي المفاوضات السلام «جورج ميتشل» بصراحة مع عباس، وطلب منه الدخول في مفاوضات مباشرة.
ونقل محمود عباس هذا المطلب إلى اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي عقد في ١٩ يونيو الماضي، موضحًا أن «ميتشل» أخبره بأن «إسرائيل» ملتزمة بعدم بناء مستوطنات جديدة، وأن «واشنطن» تؤيد فك الحصار عن غزة، وأنه طالب بضرورة الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، وأضاف: إن الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» طلب منه أيضًا في واشنطن أن تبدأ المفاوضات المباشرة.
الدافع الصهيوني
في الطرف الآخر، تقف حكومة العدو الصهيوني حاضرة للدخول في المفاوضات المباشرة، ويظهر الاهتمام «الإسرائيلي» الكبير بهذه المفاوضات من خلال الكم الكبير من التصريحات السياسية لكبار المسؤولين الصهاينة حول هذا الموضوع، والاهتمام الحكومي الصهيوني الرسمي، والتصريحات الإعلامية الصادرة عن عدد من المسؤولين.
ويعتبر قادة الاحتلال أن مهمة المبعوث الأمريكي للتسوية «جورج ميتشل» فشلت في الشكل الذي تتم فيه في الوقت الحالي، وأن دفع عملية التسوية قدمًا ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية يتم من خلال العودة للمفاوضات المباشرة.
وأثار رئيس وزراء العدو الصهيوني «بنيامين نتنياهو» موضوع المفاوضات المباشرة مع الرئيس الأمريكي «أوباما» أثناء الزيارة التي قام بها «نتنياهو» إلى واشنطن أوائل شهر يوليو الجاري.. وقال «نتنياهو» في تصريحات صحفية: إنه «لمس نضوجًا عند الإدارة الأمريكية بأنه من أجل دفع عملية السلام يجب الانتقال في أقرب وقت إلى مفاوضات السلام المباشرة».
وفي تحليل للموقف السياسي «الإسرائيلي»، نجد أنه من مصلحة الحكومة الصهيونية الدخول في مفاوضات مباشرة مع سلطة محمود عباس للأهداف التالية:
- تحسين صورة الكيان الصهيوني أمام العالم بعد الإخفاقات والأزمات التي مرت بها، سواء بعد قضية اغتيال القيادي الحمساوي «محمود المبحوح» في دبي، أو الاعتداء على «أسطول الحرية» المتجه إلى قطاع غزة، والأزمة مع تركيا وغيرها.
- توفير غطاء سياسي للممارسات الصهيونية؛ مثل: الاعتداء على الأقصى، أو تهويد القدس، أو الاستمرار في الاستيطان والتوسع والمصادرة.
- تأجيل قضية فك الحصار عن قطاع غزة، والتغطية على الاهتمام العالمي بها.
- تعطيل المصالحة الفلسطينية بين حركتي «حماس» و«فتح».
- إحداث تقارب بين الحكومة الصهيونية والإدارة الأمريكية، بعد الخلل في العلاقة.
- ابتزاز السلطة الفلسطينية بشكل أكبر، واحتواء مواقفها، وتعطيل أي جهد لهذه السلطة لنقل القضية الفلسطينية للأمم المتحدة كما وعدت لجنة المبادرة العربية، والضغط على السلطة لمنع تحريك قرار محكمة «لاهاي» وخلافه.
موقف السلطة
في المواقف السياسية تقف سلطة عباس محرجة من العودة للمفاوضات المباشرة.. فـ«محمود عباس» مؤيد للمفاوضات مع الصهاينة وداعم لها، لكن موقفه ضعيف ووضعه السياسي سيئ، ويتعرض لضغوط كثيرة من أجل العودة إلى المفاوضات المباشرة.
وتعتبر السلطة الفلسطينية أن المفاوضات غير المباشرة لم تكن مثمرة إلى الآن، وأنها لم تصل إلى أي نتيجة، وتشعر بنوع من اليأس والإحباط لأن جولات «جورج ميتشل» لم تصل إلى أية نقطة، ولم تلامس جوهر المطالب الفلسطينية.
وأعلن عباس أكثر من مرة أنه بعث برسالة إلى «نتنياهو» عبر «ميتشل» يسأل عن قضايا حدود الدولة الفلسطينية والأمن ولم يصله جواب.
وقال عباس في احتفال بمناسبة الإسراء والمعراج في رام الله: «قلنا: إننا على استعداد لذلك إذا وجدنا تجاوبًا من الحكومة «الإسرائيلية»، وبالذات في قضيتي الحدود والأمن؛ حدود الدولة الفلسطينية التي نريدها، وترتيبات الأمن التي ستلي إقامة وإعلان هذه الدولة، وما زلنا نأمل بتحقيق نجاح يمكننا من الانطلاق في مفاوضات جادة تقود إلى تحقيق السلام القائم على حل الدولتين، قبل أن تضيع «الفرصة على الجميع».
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قد اتهم «إسرائيل»، في تصريحات صحفية بـ«ممارسة ضغوطات وألاعيب وإلقاء بالونات اختبار في محاولة الحشر الفلسطينيين في الزاوية، وإجبارهم على الدخول في المفاوضات المباشرة من دون أية ضمانات».
وفي تحليل لمواقف سلطة محمود عباس من العودة للمفاوضات المباشرة، نجد أنها ترتبط بالتالي:
- وقف الاستيطان بشكل نهائي.
- البدء في المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر عام ٢٠٠٨م.
- تحديد الهدف من وراء المفاوضات المباشرة، وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م من دون استثناء، مع تبادل طفيف للأراضي بين الدولتين لتسوية قضية المستوطنات.
ابتزاز الفلسطينيين
وكما هي العادة في كل مرة، فإن موقف سلطة عباس هو الأضعف، وهذا ما يشكل خطرًا على القضية الفلسطينية. فالإدارة الأمريكية تضغط من أجل العودة للمفاوضات المباشرة بهدف تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم بعد الفشل في العراق وأفغانستان، وتسجيل انتصار سياسي مهم، وتهيئة الأجواء لتحرك ما على صعيد الملف النووي الإيراني، ومحاولة تهدئة الأجواء في المنطقة في ظل التصعيد العسكري الصهيوني على لبنان، وارتفاع مستوى التوتر مع قوات «يونيفيل» الدولية في جنوب لبنان والحديث عن صدور قرار عن المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق «رفيق الحريري».
عند هذه النقطة بدأت الجهود باتجاه تقديم مغريات إلى محمود عباس؛ لدفعه إلى القبول بالعودة للمفاوضات المباشرة، وبعد حصول «نتنياهو» على غطاء أمريكي ودعم مصري، تتجه الأنظار لقرار من لجنة المبادرة العربية التي اعتادت في الآونة الأخيرة تغطية مفاوضات عباس.
وبدأ الحديث «الإسرائيلي» عن تقديم رزمة مغريات لـ«محمود عباس»، وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية: إن «نتنياهو» سيشرع في سلسلة محادثات مع أعضاء «المنتدى الوزاري السباعي» تتناول قيام «إسرائيل» برزمة خطوات لبناء الثقة تجاه الفلسطينيين؛ بهدف تشجيع السلطة الفلسطينية على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل».
وأوضحت الصحيفة أن المطلب الفلسطيني الأساسي المدعوم أمريكيًا هو انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من عدد من مدن الضفة الغربية، أو وقف نشاطه اليومي فيها، ونقل المسؤولية الأمنية عنها للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى إزالة المزيد من الحواجز العسكرية في أنحاء الضفة.
وأضافت: إن «السلطة تطالب بتمكين قواتها الأمنية من إدارة الأمور في كل من: رام الله، وطولكرم، وأريحا، وبيت لحم، وسلفيت وقلقيلية يوميًا، وعلى مدار الساعة من دون تدخل الجيش الإسرائيلي» كما تطالب بتوسيع منطقة نفوذ قوى الأمن الفلسطينية إلى خارج المنطقة (أ) لتمتد إلى المنطقة (ب) حيث سيطرة السلطة مدنية فقط، فيما المسؤولية الأمنية بيد جيش الاحتلال، وتطالب السلطة بتمكينها من إقامة ست محطات جديدة لها في هذه المنطقة تكون مسؤولة عن حفظ النظام العام ومتابعة الملفات الجنائية فقط.
رفض فلسطيني
في ظل هذا الواقع السياسي أعلنت عدة قوى فلسطينية رفضها العودة للمفاوضات المباشرة؛ حيث أكدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن عودة المفاوضات مع الكيان الصهيوني «جريمة كبيرة» بحق الفلسطينيين، وتشكل «غطاء للجرائم الصهيونية، ومشاركة مباشرة فيها».
كما جددت حركة «الجهاد الإسلامي» إدانتها ورفضها لكل المحاولات التي تهدف للعودة إلى المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال.