العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1651
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-مايو-2005
مشاهدات 76
نشر في العدد 1651
نشر في الصفحة 60
السبت 14-مايو-2005
إيهاب العشري
المفاتيح العشرة للشخصية الفعالة «2 من 3»
نتابع الحديث عن الصفات التي يجب أن تتحلى بها الشخصية التي تريد أن تكون فاعلة ومؤثرة في أي مكان توجد فيه، وذلك بعدما تحدثنا عن أهمية أن تكون قوية البنية ومتينة الخلق.. ومن بين تلك الصفات ما يلي:
3- مثقفة الفكر: فالعلم والثقافة أصلان من الأصول اللازمة للشخصية الفاعلة: إذ لا يمكن أن يكون المرء مؤثرًا في الناس وهو جاهل ليس لديه ما يعطيه لهم ففاقد الشيء لا يعطيه، خاصة ونحن أمة نزل كتابها بقوله تعالى ﴿اقْرَأْ﴾ (العلق: 1)، فالشخصية كي تكون فاعلة لا بد أن تتعلم وتتثقف باستمرار لأن ذلك مفتاحها إلى التأثير.
أربعة ضوابط تساعد في ذلك:
- ليكن لك ورد قراءة يومي لا يقل عن ساعة قد تزيد عند الضرورة.
- الصحيفة اليومية من الوسائل الضرورية لإطلاعك على الجديد والمفيد من الأخبار.
- ليكن لك دورية تطلع عليها ولتحرص على ذلك.
- الوسائل الحديثة للمعرفة كالحاسوب والإنترنت تعد ثورة هذا العصر في مجال الثقافة فينبغي أن نستفيد منهما.
- الاتصال المباشر بالعلماء والمثقفين له أثره المباشر في تكوين الشخصية الفعالة، فالمرء يتعلم دائمًا من تجارب الآخرين.
- لا تظن أنك كبرت على العلم والثقافة، فهما بحر كلما غصت في أعماقه خرجت باللآلئ والدرر.
أقوال:
- «كمال كل إنسان يكون بهمة ترقيه وعلم يبصره ويهديه» «ابن القيم الجوزية».
- «وإني أخبر عن حالي.. ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره فكأني وقعت على كنز، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر وأنا بعد في الطلب» «ابن الجوزي».
ويقول الشاعر:
نعم الأنيس إذا ما خلوت كتاب
تلهو به إن خانك الأصحاب
لا مفشيًا سرًا إذا استودعته
وتنال منه حكمة وصواب
4 - ذو عقيدة سليمة: فالعقيدة السليمة هي التي تحمي المسلم من الانحراف والزلل في التفكير، بالإضافة إلى أن معرفة أصول العقيدة هي أصل من الأصول التي يجب أن تتحلى بها الشخصية الفاعلة.
5 - صحيحة العبادة: فالعبادة الصحيحة هي الزاد الذي يمد الإنسان بالطاقة الروحية التي تدفعه إلى التقدم والعمل الدؤوب المستمر، بالإضافة إلى كونها الطريق إلى مرضاة الله عز وجل.
ومما يساعد على صحة العبادة ما يلي:
- دراسة الأصول الإسلامية دراسة واعية متأنية ومن منابعها الأصيلة وهي القرآن والسنة.
- أداء الفرائض الشرعية على الوجه الصحيح.
- الحرص على أداء النوافل ما استطاع المرء ذلك لأنها مجلبة لحب الله عز وجل، يقول محمد الراشد في كتاب «الرقائق» إن «سجود المحراب واستغفار الأسحار ودموع المناجاة سمات يحتكرها المؤمنون، ولئن توهم الدنيوية جناته في الدينار والنساء والقصر المنيف، فإن جنة المؤمن في محرابه».
فمجاهدة النفس لها فوائد عظيمة للإنسان لأن المرء ما دام مسيطرًا على نفسه كان أكثر تأثيرًا في غيره، وأكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح، فالنفس دائما تأنس إلى الراحة، وهذا يتنافى مع الشخصية التي تريد أن تكون فاعلة ومؤثرة.
إذًا لابد للشخصية الفعالة أن تجاهد نفسها باستمرار حتى يسلس قيادها، فتنطلق في فعل الخير لا تخشى البطش من هذا ولا التنكيل من ذاك، فهي تحررت من كل الأمور التي تجذبها إلى الدنيا بكل زخارفها، وانطلقت لا تبغى سوى رضا ربها.
وسائل تساعد على مجاهدة النفس:
- الاستعانة بالله عز وجل.
- مجالسة الصالحين.
- الوقوف مع النفس عقب كل موقف للمحاسبة والمراجعة.
- شكر الله عز وجل على الخير الذي قمت به
- الاعتذار للآخرين عند الخطأ واستغفار الله عز وجل على ذلك.
- المحافظة على أوراد المحاسبة اليومية.
- القراءة في سير أصحاب النفوس الصالحة لتتعلم.
- مراقبة الله عز وجل في كل عمل تقوم به.
- استشعار قوله تعالى ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ (المجادلة: 7).
روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها، فقلت لنفسي: أي نفس، أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحًا.. قال: قلت: فأنتِ في الأمنية فاعملي (1).
الهامش
1 - ابن قدامة: مختصر منهاج القاصدين.
استشارات أسرية
يجيب عنها: محمد رشيد العويد
يعطيني عشرة دنانير ومرتبه 1500 دينار!
مضى على زواجي خمس عشرة سنة، رزقت فيها من زوجي بأربع بنات وولدين، وزوجي طيب القلب، عطوف على أولاده.
ما أشتكيه في زوجي هو بخله عليَّ وعلى أبنائه، فعلى الرغم من أن مرتبه يصل إلى ألف وخمسمائة دينار، فإنه لا يعطيني أكثر من عشرة دنانير منها، معللًا ذلك بأنه ينفق على البيت ويشتري كل ما نحتاجه، لكن الذي لا يذكره زوجي أنه يحول إلى أهله كل شهر قدرًا غير قليل من مرتبه، وأنه لا يشتري لنا كل ما نحتاجه كما يقول ويدعي، فهناك أشياء للبنات وللولدين لا يقتنع بحاجتهم إليها، ويرى أنه يمكن الاستغناء عنها وتأجيلها.
أتعبني بخل زوجي، ونغص عليَّ عيشي، والله لو كان مرتبه قليلًا لصبرت واحتملت ورضيت.. أما وأن مرتبه يكفي لثلاث أسر ثم يقتر علينا ويضيق فهذا ما لا أقدر على تحمله.
أرجو أن توجه خطابك إلى زوجي لأنني سأطلب منه أن يقرأ ردك الذي ستكتبه.
أم حسن
الرد
يقول الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ﴾ (الطلاق: 7)، قال القرطبي في شرح الآية: أي لينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وسعه حتى يوسع عليهما إذا كان موسعًا عليه.
فيا أخي أبا حسن، ويا كل زوج وسع الله عليه: ما يمنعك أن توسع على أهلك مما وسع الله عليك؟ لماذا لا تعطي زوجتك شيئًا مما أعطاك الله إياه تفرحها به وخاصة أنها ستنفقه عليها وعلى أولادك، أي أنها ستنفق على من تجب عليك نفقتهم، وبذا تحقق غايتين: تؤدي ما عليك من واجب النفقة وتدخل السرور والرضا إلى قلب زوجتك.
ولتكن على يقين أن الله سبحانه لن ينقصك ما تعطيه زوجتك وأولادك وما تنفقه عليهم، فقد أقسم صلى الله عليه وسلم على هذا فقال: «ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عز وجل عزًا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» (أحمد والترمذي وعند ابن ماجه بلفظ آخر).
ولعلك تستدرك عليَّ فتقول: ولكن ما أعطيه زوجتي وأولادي واجب وليس صدقة حتى لا ينقص مالي منها؟!
وأقول لك: بل إن ما تنفقه على زوجتك وأولادك، وما تعطيه إياهم من مال إنما هو صدقة أيضًا كما يخبرنا بهذا الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الدينار الذي أنفقته على أهلك» (صحيح مسلم).
وجميل وحسن وطيب ما ذكرته زوجتك من أنك تعين أهلك وتنفق عليهم، ويجدر بها أن تفرح بهذا وترضى به لأنه أيضًا صدقة ولن ينقص منها مالك إن شاء الله، لكن ينبغي أن تذكر دائمًا أن في إخوتك من يمكن أن يشاركك في الإنفاق عليهم، أما زوجتك وأولادك فأنت وحدك المسؤول عن الإنفاق عليهم، وبهم يجب أن تبدأ، لأنهم من تعولهم، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل أن يبدأ بمن يعول فقال: «خير الصدقة ما أبقت غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول»، وفي رواية البخاري: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول».
ولو تأملت معي قليلًا لوجدت أنك حين تعطي زوجتك مالًا في يدها فإنك لن تخسر بهذا شيئًا، وذلك من وجهين:
أولًا: لما سبق الحديث عنه من وعده صلى الله عليه وسلم بأن الله يخلف لك ما أنفقت، وأن مالك لن ينقص بما تعطيه زوجتك لأنه صدقة.
ثانيًا: لأن زوجتك ستشتري بما تعطيها إياه أشياءً وسلعًا كنت ستشتريها أنت، المشتري واحد وإن اختلف من قام بالشراء.
إذن فلماذا تثير في زوجتك مشاعر الضيق بك، والنفور منك، والبغض لك وأنت قادر على أن تجعل هذه المشاعر مشاعر حب ورضا وامتنان لك؟
حتى ولو لم تنفق زوجتك كل ما تعطيها إياه، وادخرت منه ما ادخرت، فهذا خير وبركة إن شاء الله، لأنها إنما تدخر لها ولأولادها، ولك أيضًا، فكم من الزوجات من قدمت لزوجها مالًا في ضائقة مرت به، فلما سألها عن مصدر هذا المال أخبرته أنها ادخرته مما كان يعطيها إياه من مال.
وتبقى كلمة أخيرة لكِ أنت أختي الزوجة: كوني محل ثقة زوجك، وذلك بأن تحرصي، في البداية على الأقل، على أن تبيني لزوجك ما اشتريته مما أعطاكِ من مال، وإن كان الأولى بزوجك ألا يهتم بهذا، وأن يشعرك بثقته وأنه لا يطلب منك تفصيل ما أنفقته من مال.
كما أن عليك ألا تسرفي في الشراء، شراء أشياء لا حاجة إليها، حتى تدفعي زوجك إلى ألا يعطيك مالًا حين يجدك لا تحسنين الشراء.