العنوان المغرب: المعادلة السياسية بعد الانتخابات البرلمانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1984
مشاهدات 78
نشر في العدد 685
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 02-أكتوبر-1984
في وقت تخيم فيه على المغرب سلسلة من الأزمات وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية الخانقة والأزمة السياسية المتمثلة في قضية الصحراء الغربية التي لا تزال تطرق أبواب المحافل الدولية والأفريقية، جرت خامس انتخابات نيابية في المغرب منذ الاستقلال حيث توجه أكثر من سبعة ملايين ناخب مغربي في الرابع عشر من شهر سبتمبر الماضي إلى صناديق الاقتراع وانتخبوا ثلثي أعضاء البرلمان الجديد. نتائج الانتخابات كما يقول المراقبون السياسيون غيرت الخارطة السياسية التقليدية في المغرب، وذلك بتقدم أحزاب سياسية كانت مغمورة أو جديدة النشأة وتراجع أحزاب سياسية كانت تعد إلى وقت ما سيدة السياحة السياسية المغربية. من هنا لا بد من إلقاء بعض الضوء على ما جرى في هذه الانتخابات وهل كانت النتائج انعكاسًا حقيقًا للساحة السياسية المغربية.
الأحزاب المشاركة في الانتخابات
خاضت الانتخابات البرلمانية المغربية أحزاب سياسية متعددة وصلت إلى 12 حزبًا سياسيًا توزعت انتماءاتها بين اليمين واليسار، ويقسم المراقبون الساحة الحزبية في المغرب إلى قسمين رئيسيين، الأول يضم أحزابًا تقليدية لها تجربتها السياسية والحزبية كحزب الاستقلال المشارك في الحكومة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والثاني يضم أحزابًا حديثة ومتهمة من الأحزاب الأخرى بأن القصر أشرف على بعثها ومنها حزب الأحرار والحزب الحر الديمقراطي وحزب الاتحاد الدستوري الجديد وكانت المنافسة في الانتخابات الأخيرة منحصرة فقط بين ستة أحزاب رئيسية هي: حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وحركة الوحدة الشعبية والحزب الحر الديمقراطي والاتحاد الدستوري وكل هذه الأحزاب تشارك في الحكومة، لذا فإن مصيرها مرتبط بحسابات الإدارة نفسها، ولم يعارض هذه الانتخابات سوى حزب واحد هو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بينما الحركة الإسلامية خارج إطار هذه الانتخابات بسبب مطاردة أتباعها وزج المئات منهم في السجون وحرمانهم من ممارسة حقهم السياسي المشروع. ولا شك في أن القانون الذي أصدرته الحكومة قبل الانتخابات والقاضي بحرمان أي مرشح مستقل من ترشيح نفسه ما لم يكن منخرطًا في حزب سياسي قد أبعد كثيرًا من العناصر المثقفة الواعية عن المساهمة في بناء وتطوير بلد كالمغرب ينتابه الأزمات وتعصف به الأهواء والتيارات من كل جانب.
نسبة متدنية
إن إبعاد الإسلاميين عن ساحة التفاعل مع قضايا الأمة ومنح هذا الحق لفئات وأحزاب ترفع شعارات مغايرة لعقيدة الأمة أمر يناقض ما ينادي به المغرب بأنه دولة ديمقراطية تؤمن بتعدد الأحزاب، وإذا أضفنا لهذه القضية موضوع حرمان نسبة كبيرة من أبناء الشعب رفضت الانضواء تحت رايات الأحزاب العلمانية بكل تياراتها وفضلت أن ترشح نفسها بصورة مستقلة لأدركنا لماذا أبدى الشارع المغربي بعض الشيء عدم اهتمامه بما يجري حين لم تشارك منه إلا قطاعات وصلت نسبتها إلى 67% من الذين لهم حق الانتخاب وعددهم أربعة ملايين و433 ألفًا وأربعة ناخبين من أصل سبعة ملايين و414 ألفًا و846 ناخبًا.
نتائج الانتخابات
كانت نتيجة الانتخابات حسب الإعلان الرسمي على الشكل التالي:
حزب الاتحاد الدستوري 55 مقعدًا.
التجمع الوطني للأحرار 38 مقعدًا.
الاتحاد الاشتراكي لقوات الشعبية 34 مقعدًا.
الحركة الشعبية 31 مقعدًا.
حزب الاستقلال 23 مقعدًا.
الحزب الوطني الديمقراطي 15 مقعدًا.
حزب التقدم والاشتراكي 2 مقعد.
منظمة العمل الديمقراطي والشعبي مقعد واحد وقد فاز اليهودي يوحنا أوهانا في منطقة الصويرة كمرشح عن الاتحاد الدستوري.
الأحزاب الرسمية تضمن ثلث المقاعد قبل الانتخابات
وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات التي ظهر فيها تفوق حزب الاتحاد الدستوري ذلك الحزب الوليد الموالي للسلطة والذي تأسس في مايو 1983م على يد المعطي بوعبيد رئيس الوزراء الأسبق، فإن ثلث أعضاء البرلمان بمقتضى الدستور يتكونون من المجالس المحلية التي تم انتخابها يوم 10 يونيو عام 1983م والتي ضمنت مسبقًا بموجبها الأحزاب الرسمية ثلث أعضاء البرلمان، وكان حزب الاستقلال العريق في العمل السياسي وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد طعنا وقتها في انتخابات المجالس المحلية وتزوير إرادة الناخبين لفائدة أحزاب حكومية في طليعتها حزب الاتحاد الدستوري الذي ظهر إلى الوجود بأشهر قليلة فقط قبل انتخابات المجالس المحلية.
تغير المعادلة السياسية
إن الملاحظ لأبسط الأمور السياسية يمكن أن يخلص إلى أن ما حصل من تغير في الخريطة السياسية المغربية لم يكن ليتم اعتباطًا دون تخطيط مسبق بل جرى وفق مخطط مدروس بدقة، ووفق تعاون وتنسيق بين الحكومة والأحزاب الدائرة في فلكها، وهذا ما دفع الأمين العام لحزب الاستقلال محمد بوستة إلى القول في أعقاب الانتخابات بأن هذه الانتخابات لا تعكس أبدًا الخريطة السياسية في المغرب، وأن التدخل الإداري الذي حصل في عمليات الاقتراع كان وراء حصول الحزب على 23 مقعدًا فقط في الوقت الذي خاض الانتخابات بـ197 مرشحًا.
قاسم مشترك
وأخيرًا يمكن القول بأنه على الرغم من كل الاختلافات السياسية بين الأحزاب المغربية فإن قاسمًا مشتركًا يجمع وجهات نظرها السياسية ألا وهو استمرار المغرب في القتال من أجل بقاء الصحراء الغربية أرضًا مغربية، وهو ما تحاول السلطة أن تستفيد منه في الوقت الراهن بإمساكها العصا من الوسط وستجمع هذه النقطة بالذات خصوم السياسة بالأمس وشركاء المصلحة اليوم في القرار السياسي، ومن هنا فإن بعض المراقبين يصفون الانتخابات بأنها لعبة سياسية ذكية خاضتها الأحزاب المغربية ومؤشرات ذلك فوز معظم قادة هذه الأحزاب بالانتخابات!!