; المعنى العقائدي والسياسي للعدوان اليهودي على الحرم الإبراهيمي | مجلة المجتمع

العنوان المعنى العقائدي والسياسي للعدوان اليهودي على الحرم الإبراهيمي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1975

مشاهدات 27

نشر في العدد 262

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 12-أغسطس-1975

للعدوان اليهودي على الحرم الإبراهيمي

عمدًا.. اختار العدو اليهودي ذكرى الإسراء والمعراج مناسبة للعدوان على الحرم الإبراهيمي وفرض الوصاية اليهودية عليه وإصدار لوائح استعمارية تحدد دخول المسلمين إلى مسجد الخليل وتحدد مكان الدخول.. إلى آخر إجراءات سلطات الاحتلال.

وفي هذا التوقيت معنى عقائدي قصده العدو وابتغاه، ذلك أن من قيم الإسراء والمعراج أن الإمامة الدينية قد صارت في أيدي المسلمين إلى الأبد بحكم الرسالة الخاتمة والنبي الخاتم وانتقال الوحي من بني إسرائيل إلى العرب.. وإسراء الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وإمامته للأنبياء والمرسلين في صلاة جامعة>

وغزو اليهود للحرم الإبراهيمي في هذه المناسبة يستهدف نزع الإمامة من أيدي المسلمين وتسليمها لليهود.. فقد بدأوا بالسيطرة على المسجد الأقصى.. وما تبع ذلك من تغييرات ضد مقدسات المسلمين.

واليوم وصل عدوانهم إلى الحرم الإبراهيمي، ومقدسات أي أمة تمثل رمز العزة والسيادة فيها، والعدوان عليها يشكل اعتداءً ماديًا على العزة والسيادة.

هذا هو البعد العقائدي لهذه القضية.

أما البعد السياسي فيتمثل في الاستخفاف المطلق بالكيان السياسي للعالم الإسلامي.. كيانه كجموع كثيرة في شتى القارات.. وكيانه كدول في الأمم المتحدة، وكيانه كدول ترفع شعارات الإسلام، وكيانه كمنظمات دولية رسمية تتمثل في مؤتمر القمة ومؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي.. وتتمثل في الأمانة العامة الإسلامية المنبثقة من هذين المؤتمرين.

وفي الحقيقة.. لا قيمة لهذا الكيان ما لم يسارع إلى الانتصار لعزته العقائدية وهيبته السياسية، فكيف يكون ذلك؟

هناك خطوات عملية يمكن اتخاذها في هذا الشأن:

أولاها: أن تقلع بعض الدول العربية نهائيًا عن مد يدها للعدو وتجميل وجهه الكالح في المنطقة، فما لا شك فيه أن العدو يقوم بعدوانه على مقدسات المسلمين في ظل أنظمة تدافع عن بقائه في الأمم المتحدة.. وتعمل بجد على الاعتراف به والإقرار باحتلاله. وهذه خطوة ضرورية لأننا لا نضمن سلامة الإجراءات الأخرى قبل تحقيق هذه الخطوة، بمعنى أن بعض الأنظمة سيخذل الصف من الداخل إذا هو استمر في طريق الانحدار نحو العدو.

ثانيها: أن تتبنى المملكة العربية السعودية مؤتمرًا إسلاميًا فوق العادة يعقد في ساحة المسجد الحرام لاتخاذ موقف إسلامي موحد ضد العدو., ونقول: المسجد الحرام لأن المصلين في الحرم الإبراهيمي أو المسجد الأقصى إنما يتخذون المسجد الحرام قبلة يتجهون إليها في صلاتهم.

ثالثها: أن تتحرك لجنة القدس- المنبثقة عن مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي لكي نثبت صدقها وجديتها في أول امتحان يقابلها بعد تشكيلها.

رابعها: أن تنقل القضية إلى الأمم المتحدة لمزيد من التطويق السياسي للعدو.

خامسها: أن توحد خطبة أو بعض خطب الجمعة وتخصص في العالم الإسلامي كله لهذا الموضوع.. أي انتهاز هذه المناسبة لتعميق العداء في نفوس المسلمين وتوجيهه ضد اليهود الغزاة.. وهذا يحقق مكسبين:

1.      أن حالة العداء التي أقر حكام عرب بإنهائها.. ستستمر عقائديًا وشعوريًا بين الأمة... والصهيونية العالمية.

2.      ربط المسلمين بقضية القدس والحرم الإبراهيمي وبفلسطين، وبالتالي فهذا الربط يفوت على المتآمرين فرصة عزل القضية الفلسطينية وعزلها عن المعاني الإسلامية.

سادسها: أن تقوم الهيئات والمنظمات الإسلامية في العالم الإسلامي بدورها في شرح القضية ودعمها ماليًا وأدبيًا وفكريًا وسياسيًا وأن تتحول هذه المنظمات والهيئات إلى أجهزة إعلام مكثفة تعوض النقص الإعلامي في العالم الإسلامي وتواجه الإعلام المناوئ لقضايانا.

سابعها: تصحيح مسار الحركة الفدائية بما يتفق مع طبيعة الصراع فهذه الاعتداءات اليهودية ذات طابع عقائدي ديني ولابد أن تكون المواجهة مزودة بالعمق العقائدي الديني الحق.. وتصحيح مسار الحركة الفدائية ودعمها بكل الإمكانات المطلوبة.. واعتبار كل حاكم أو زعيم يقف في وجهها خارجًا على الأمة واقفًا في صف العدو.

هذا وقد بعث وزير الأوقاف الأردني ببرقية إلى جمعية الإصلاح الاجتماعي بهدف التعاون على ما يخدم هذه القضية ذات الأبعاد العميقة.

نص البرقية:

إن الهجمات الصهيونية البربرية على مقدسات المسلمين في الضفة الغربية والتي تجلت في صدور أوامر وزير الدفاع الاسرائيلي بتهويد الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل وتقسيمه بين المسلمين واليهود واحتلال الجزء الأكبر منه واحتشاد المئات منهم في هذا المكان الطاهر وتدنيسهم لقدسيته بنفخ الأبواق وشرب الخمر وإقامة الولائم والأعراس وحفلات الختان والتشويش بشتى الوسائل على المصلين المسلمين، واعتداءاتهم على أئمة المسجد وسدنته وحراسه بمساندة حراب جنود الاحتلال الصهيوني، ومنع المسلمين من إعلان الأذان ومنع الصلاة فيه إلا في أوقات حددتها السلطات الإسرائيلية الغاصبة، ومنع المصلين المسلمين من الدخول للحرم إلا من باب واحد، مما يعد تحديا سافرا لمشاعر المسلمين واعتداء صارخا على الحق المشروع لهم ويحفزهم إلى ردع هذه الإجراءات الصهيونية المكرسة ضد المقدسات الاسلامية بجميع الوسائل.. وباسمي وباسم مجلس الأوقاف الأعلى والمسلمين في الأردن ننقل إليكم أشد استنكارنا لهذه الإجراءات الإسرائيلية الغاشمة التي تهدد مساجد المسلمين وإدارة الاوقاف في القدس وشعبنا في الأرض المحتلة في صمودهم أمام هذا الاعتداء الأثيم، ونهيب بكم أن تشجبوا هذه الإجراءات بشتى الوسائل الممكنة لإحباط المخططات الإسرائيلية من الاستيلاء على الحرم الابراهيمي الشريف والتي تعتبر الخطوة الأولى لتهويد المسجد الأقصى وقبة الصخرة وباقي مساجد المسلمين.. هذا نذير النذر الأولى.

وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية

الدكتور عبدالعزيز الخياط

الرابط المختصر :