العنوان المعركة بين عجز الكبار وعزم الصغار
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1499
نشر في الصفحة 45
السبت 04-مايو-2002
سقطت الخطب الجوفاء وسقطت العنتريات والهالات المزيفة التي سخرت الصحافة وأدوات الإعلام ليل نهار سنين عددًا لمدح الطبول الجوفاء والبالونات الفارغة انكشفت سوأتهم وظهرت عورتهم وفاحت رائحتهم الكريهة، أصبح البعض كالهرة، والآخر كالدجاجة، والثالث كالحمل الوديع، لقد سمعت ما قاله العقيد القذافي في قناة أبو ظبي: «على العرب أن يتوجهوا إلى أمريكا، ويذكروها بالمصالح الكبيرة التي لها في الوطن العربي، وعدم جدوى انحيازها إلى إسرائيل التي لا تملك شيئًا ولا تشكل أي نقطة استراتيجية ثم يقول معتذرًا لبوش إن الرئيس جورج بوش لا حول له ولا قوة.. مثله مثل ياسر عرفات، ثم يقول: أدعو اليهود إلى مراجعة أنفسهم لأن أمريكا ظاهرة زائلة مثل المغول والدولة العثمانية، إلخ إلخ. ثم كرر القذافي دعوته لإقامة دولة واحدة بين اليهود والفلسطينيين تحت اسم «إسراطين» قال هذا إي وربي؟
ثم جاءت المصادر الليبية لتتكلم عن أن ليبيا تتجه لتجميد مشاركتها في الاجتماعات الدورية للجامعة العربية هذا الكلام الرقيق ما أظن أنه يتناسب مع حرارة المعركة الدائرة رحاها الآن والتي تطحن عظام الناس بمباركة أمريكية وضوء أخضر منها وما أظن أن الاستجداء يجدي في رد الحقوق ومنع الاعتداء ورد القرارات التي اتخذت، وهذه التصريحات اللطيفة أضعف بكثير من التصريحات النارية التي كانت تنطلق هنا وهناك تنذر بالويل والثبور. وإذا ذهبت إلى آخر وآخر وجدت التصريحات المؤدبة والكلام المحسوب واللهجة التي لا تؤدي إلى أي فعل أو رد فعل أو عمل ما، ولو عن طريق المساعدة لرد الهجمة القذرة.
وقد أخذ كثير من السلطات بنصيحة الأخ العقيد وذهب البعض ليعقد الصفقات التجارية مع أمريكا لعلها تتعطف وترق، ولكنها زادت دلالًا والواقع الأليم يقول: ما هكذا تورد الإبل يا سادة يا كرام فليس التودد والتحنن والتلطف والرجاءات والولاءات بالذي يرجع الحقوق ويرد الطامعين ويحمي الديار والدماء والأعراض، وليس الخوف الخالع للقلوب والتمرغ المعفر للخدود بالذي يعيد العزة ويبني الكرامة، وإنما هو قول ربنا سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أو أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة: 51-52).
ثم يقول سبحانه ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فإن حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة: 55-56).
نقول هذا أول الطريق إلى النصر، أن نرجع إلى قوتنا الحقيقية.. قوة الشعوب المؤمنة، فإن في ركابها النصر والفلاح والعزة، وفي سواعدها وعزائمها ردع الكافرين والمعتدين والطامعين والمتربصين، أما أن تظل السلطات تطارد هذا العنف وتفتخر بأنها تحاول القضاء عليه بالمحاكمات الهزلية والإعدامات والسجون والمصادرات، فهذا الذي يطالب به الكيان الصهيوني وأمريكا، خوفًا من أن يتحرك الساكن، وينتفض العملاق، وينادي من جديد ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء:۸۱).
هذا هو الشباب الصامد في فلسطين أيها القوم الذي يرد عنا وعنكم العار اليوم، هذا هو الشباب الذي يبيع نفسه لله ويقدم أرواحه فداءً لدينه وأرضه ومقدساته، هذا هو الشباب الذي يفتح صدره للصواريخ ويهزم بعزمه الجبار آلة الحرب القذرة المتغطرسة، هذا هو الشباب الذي يدخل المستعمرات رغم الحراسة المشددة والمبرمجة إلكترونيا ويقابل اليهود وجهًا لوجه ليقتل ويلقن الدروس والعبر لهؤلاء الشذاذ الحاقدين المعتدين، هذا هو الشباب الذي صنع من الحجارة مدافع، وطور من الصخور صواريخ قسام ۱، ۲، ۳، وما استطاع بعض الأنظمة بالمليارات أن يصنع رصاصة، أو يطور مدفعًا يدافع به عن بلده ونظامه المتهاوي، هذا هو الشباب الذي جابه الدولة الصهيونية ومن وراءها، واستطاع أن يوحد القوى الوطنية على أرض المعركة، فتوحد الدم في ساحة الكفاح، والتقى الساعد بالساعد، والسلاح بالسلاح ليرتقي إلى العلا الشهداء دفاعًا عن ثرى الوطن المقدس. هذا هو الشباب الذي فجر المقاومة، وأعاد نهج الجهاد وفتح من جديد ميادين البطولة، وأكد لفتيان الأمة أنه لا طريق إلا طريق الرجال الذين ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا.
هذا هو الشباب الذي ما زادته الحوادث الجسام إلا استمساكًا بهويته وحقوقه، وتشبثًا بدحر الاحتلال وطرد الغاصبين مهما تكن قوتهم وسطوتهم وجبروتهم، هذا هو الشباب الذي علم الصغار حب الشهادة، حتى خرج الفتيان الذين لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة سعيًا على الأقدام إلى فلسطين طلبًا للدفاع عن الأقصى وحبًا في الشهادة وتركوا لأهليهم وذويهم رسائل قائلين لهم إنهم ذاهبون لمهاجمة المستوطنات الصهيونية ليموتوا شهداء، وكانوا يحملون قنابل أنبوبية محلية الصنع، وفؤوسًا وسكاكين، وقال أمين الهنيدي رئيس المخابرات الفلسطينية إنه لم يجد صلة بين الصبية والجماعات الإسلامية ولكنه أثار تلك المسألة مع زعماء الجماعات للعمل على كبح جماح جيوش الاستشهاديين الصغار وهذا ما دفع حركة حماس إلى إصدار بيانين تطلب فيهما من الأطفال التركيز على الدراسة والتحلي بالصبر وتأجيل الجهاد، وسيقوم الشباب بذلك العبء عنهم جميعًا إلى أن يأتي دورهم إن شاء الله.
هذا هو شباب الأمة أيها السادة أصحاب الكراسي الموسيقية، لم يستجد أحدًا، وإنما بدأ برسم الطريق المستقيم فهل نأخذ الحكمة من أعمال الصغار أم أننا ما زلنا أصغر من الصغار، وماذا سيكون الشأن عندما يشتد عود هؤلاء؟! أظن أن الحال سيكون غير الحال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل