العنوان رقعة الشطرنج.. المعاهدة المصرية اليهودية: هل هي نواة للصلح الشامل؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1979
مشاهدات 66
نشر في العدد 440
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 10-أبريل-1979
«إن معاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" إنما هي مجرد مرحلة أولى للحل الشامل»
هذه العبارة رددها كبار المسؤولين الأمريكيين طيلة الشهر الماضي في ثنايا أحاديثهم أثناء الرحلات المكوكية، التي قاموا بها في بعض العواصم العربية؛ حيث كانوا يجوبون المنطقة في محاولة الحصول على أكبر قسط ممكن من القناعة العربية بمخطط الاستسلام الأمريكي- اليهودي، ولعل التكتيك الذي لعبه الأمريكان «هارولد براون- بريزنسكي» بين مصر و"إسرائيل" وعواصم عربية (كبرى) سيبني مخططه في المستقبل على أساس اللعب بورقة الأمن الخليجي، أو أمن الجزيرة العربية «من البحر الأحمر إلى بحر العرب والخليج» في محاولة لجر العواصم العربية إلى التخلي عن المواقف المعلنة الرافضة لانفراد السادات بالصلح مع "إسرائيل"، وإدخالها في دوامة جديدة من مسلسلات الاستسلام، بيد أن المشقة التي تواجه الرئيس كارتر تكمن في إصراره على أن تكون الإستراتيجية، التي أقيم الصلح بين مصر واليهود على أساس منها هي نفسها القاعدة التي يجب أن ترتكز عليها أية محاولة لصلح جديد بين اليهود وأية دولة عربية.
•ففي ثنايا حديثه انتهز الرئيس الأمريكي جيمي كارتر فرصة مقابلتين تلفزيونيتين، أجريت الأولى معه في التلفزيون "الإسرائيلي"، والثانية في التلفزيون المصري أكد وهو يوجه حديثه لأمم العالم «أن معاهدة السلام مجرد مرحلة أولى للحل الشامل».
•ما زال الرئيس الأمريكي يعزف على نغمة اتفاقيتي «كامب ديفيد»، على الرغم من عنف بعض المواقف العربية المعلنة ضد هاتين الاتفاقيتين، وفي دراسة قدمتها صحيفة «الفيغارو» الفرنسية أكدت أن الرئيس كارتر يصر على اعتبار «کامب ديفيد» أساسًا يجب أن تستند عليه أيه اتفاقية أخرى تقوم بین إسرائیل والدول العربية.
ولعل أسباب هذا الإصرار الأمريكي واضحة.
- فالإدارة الأمريكية تعرف أن الملابسات السياسية المزدحمة في المنطقة العربية، لا تساعد أبدًا على ثبات الدول الرافضة للانفراد الساداتي بالصلح مع اليهود على مواقفها المعلنة شكلًا وحقيقة.
- إن القادة العسكريين في البنتاغون- والأمن القومي الأمريكي، ما زالوا مقتنعين بإمكانية الحصول على القبول السعودي للإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، والتي يعتبر الصلح المصري- اليهودي من أبرز دعائمها، ولعل هؤلاء يحاولون الإفادة من حذر النظام السعودي من التكتيك السوفياتي، الذي بدأ يظهر في المنطقة.
- إن القبول السعودي لإستراتيجية الصلح الأمريكي يضمن الحصول على قناعة معظم الأطراف العربية، الأمر الذي يخرج باقي العرب نهائيًّا من ميدان التكتيك «الأوروبي- السوفياتي»، الذي ما زال يحرك أوراقه في بعض العواصم العربية ولا سيما عواصم التصدي والصمود؛ حيث تحاول هذه الأطراف الدولية أن تدخل لعبة السلام والمصالح عن طريق اشتراكها بالإشراف على السلام، وهذا يدعو الولايات المتحدة إلى المزيد من الإصرار على كون اتفاقيني كامب ديفيد أساسًا لكل محاولة صلح في المستقبل.
ومن خلال ما تقدم، يستطيع الإنسان أن يفسر أسباب التركيز الأمريكي الشديد على السعودية على الرغم من قلق البيت الأبيض من الموقف السعودي المعلن.
•فالأمريكان يعتقدون بأن الدعم السعودي يعتبر أساسًا لجهود كارتر الرامية إلى كسب قبول العرب للمعاهدة المصرية- اليهودية، ومن ثم لاتفاقية شاملة تشمل الفلسطينيين والأردن وسوريا.
•إن الولايات المتحدة تحاول أن تربط بين المعاهدة المصرية اليهودية، وبين بعض المواقف السعودية المشجعة، وذلك لكي تضمن لنفسها الإمكانات الحقوقية للتدخل في شؤون المنطقة؛ حيث تهدف إدارة كارتر في نهاية الأمر أن تبعث في قلب المنطقة الإسلامية مرتكزات أساسية لقواعد الاستعمار الأمريكي الجديد على حد تعبير صحيفة لومانتيه الفرنسية.
وهنا لا بد من التساؤل: ما الثوب الذي سترتديه الأنظمة العربية عندما ستعلن عن قبولها للرغبة الأمريكية، التي تحاول أن تجعل من معاهدة «السادات بيغن» أساسًا لمعاهدات استسلامية قادمة؟.