العنوان المعالم والآثار الإسلامية بمصر.. - درة التحف الفنية حاضرة بقاهرة المعز
الكاتب براء ماجد
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2019
مشاهدات 65
نشر في العدد 2132
نشر في الصفحة 24
السبت 01-يونيو-2019
شارع المعز أكبر متحف إسلامي مفتوح بالعالم يضم 215 أثراً إسلامياً
قلعة صلاح الدين من أفخم القلاع الحربية ومسجد محمد علي تحفة مبهرة
تعد مصر من الدول الغنية بالمعالم والآثار الإسلامية، التي سجلت تاريخاً مهماً في ماضي الأمة العربية والإسلامية كانت القاهرة جزءاً رئيساً ومهماً فيه، حتى سميت العاصمة القاهرة بين بعض المؤرخين «مدينة الألف مئذنة»، ووفق تقديرات غير رسمية وثّقتها خريطة حديثة للآثار الإسلامية فإنه يوجد في مصر 715 موقعاً أثرياً إسلامياً على الأقل.
في سياق هذا التقرير، ترصد «المجتمع» أبرز المعالم والآثار الإسلامية بمصر:
قلعة صلاح الدين:
تعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة من مفاخر الآثار الإسلامية في مصر، ومقصد كل زائر سواء من أبنائها أو من السياح من جميع الجنسيات، وتعد من أفخم القلاع الحربية التي أمر ببنائها السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب عام 1176م، وموقعها إستراتيجي من الدرجة الأولى بما يوفره من أهمية دفاعية عن مدينتي القاهرة والفسطاط.
وشهدت القلعة الشامخة الكثير من الأحداث التاريخية التي مرت عليها، وتحمل أسوارها أحداثاً تاريخية مختلفة خلال العصور الأيوبية والمملوكية، حتى تولى محمد علي باشا حكم مصر حيث أعاد لها ازدهارها وعظمتها.
شارع المعز:
شارع المعز أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم، ويوجد به نحو 215 أثراً إسلامياً مهماً بقلب القاهرة التاريخية، وشهد عمليات تطوير مستمرة بتمويل من منظمة «اليونسكو»، بعد الزلزال الذي ضرب مصر عام 1992م؛ للحفاظ عليه كأكبر متحف مفتوح في العالم للآثار الإسلامية، طبقاً لتنصيف المنظمة.
ويمتد شارع المعز من باب زويلة بالدرب الأحمر مروراً بالغورية وشارع الصاغة ووصولاً إلى باب الفتوح بالجمالية، ويُطلق عليه أيضاً شارع القاهرة وشارع بين القصرين.
ومن أبرز المعالم الأثرية فيه: سور القاهرة الذي قام ببنائه جوهر الصقلي، وبوابتان كبيرتان (باب النصر، وباب الفتوح)، ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون، ومتحف خاص بالنسيج الإسلامي في سبيل محمد، وفيه القصر الشرقي الكبير الذي يعرف أيضاً باسم قصر الخليفة المعز، وهو موجود بالجانب الشرقي من شارع المعز، وكان في عهد صلاح الدين مقراً للحكم الأيوبي.
مسجد عمرو بن العاص:
هو المسجد الذي أمر ببنائه الصحابي الجليل عمرو بن العاص عام 21هـ/ 642م، ويعد أول جامع بمصر وأفريقيا والرابع في الإسلام، ويعرف باسم «تاج الجوامع» أو «الجامع العتيق» نظراً لعمره الموغل في تاريخ مصر الإسلامي.
ويوجد بالركن الشمالي الشرقي لرواق القبلة قبة يرجع تاريخها إلى عبدالله بن عمرو بن العاص، أما صحن الجامع فتتوسطه قبة مقامة على 8 أعمدة رخامية مستديرة الشكل، وكانت نوافذ الجامع القديمة مزخرفة بزخارف جصية ما زالت بقاياها موجودة بالجدار الجنوبي، ويتوج واجهات الجامع من الخارج من أعلى شرفات هرمية مسننة، كما أن للجامع مئذنة يرجع تاريخها إلى عصر مراد بك، وهي مئذنة بسيطة ذات قمة مخروطية.
وبعد الحملة الصليبية على بلاد المسلمين وتحديداً عام 564هـ، تعرض المسجد لإهمال وتخريب، ولكن الأمراء اهتموا به عقب ذلك خاصة صلاح الدين الأيوبي، والناصر محمد بن قلاوون، وشهد في عام 702هـ/ 1302 تعميراً شاملاً.
جامع الأزهر:
جامع الأزهر أحد أهم المساجد في مصر والعالم الإسلامي، وهو جامع وجامعة منذ أكثر من ألف وسبعمائة عام، ويقع في أبرز مناطق القاهرة التاريخية وهي منطقة الدرب الأحمر، وأنشئ في أول عهد الدولة الفاطمية بمصر؛ حيث افتتحه وصلى فيه الخليفة المعز لدين الفاطمي، ثاني خلفاء الدولة الفاطمية، صلاة الجمعة الأولى من رمضان 361هـ/ 972م، إيذاناً باعتماده الجامع الرسمي للدولة الجديدة، ويرتاده زوار من أكثر من 110 دول من جميع أنحاء العالم الإسلامي.
مسجد ابن طولون:
مسجد الأمير أحمد بن طولون من أهم وأقدم الآثار الإسلامية في مصر، حيث إنه ثالث مسجد جامع في القاهرة الإسلامية، وبالتحديد في عام 265هـ/ 876م، ويعد من أكبر المساجد في مصر إذ تبلغ مساحته نحو 6 أفدنة ونصف فدان.
ويضم المسجد أول مئذنة حلزونية ترتفع في سماء مصر، ويعد من المساجد المعلقة لبنائه فوق قمة صخرية تسمى «يشكر» في جبل المقطم، وفي وصفه قال الأمير ابن طولون قبل بنائه مقولة شهيرة: «أريد أن أبني جامعاً إذا غرقت مصر بقي، وإذا احترقت مصر بقي، ومن مال حلال»، وتكلفة بنائه تزيد على 120 ألف دينار في ذلك الوقت.
مسجد محمد علي:
يعد جامع محمد علي من أبرز معالم القاهرة الإسلامية الأثرية والسياحية، بمئذنتيه وقبابه الشهيرة المرتفعة التي تعد من أكبر القباب في العمارة الإسلامية بمصر، بجانب موقعه البارز على حافة قلعة صلاح الدين الأيوبي الأثرية، وطرازه العثماني على غرار مسجد «آيا صوفيا» بإسطنبول، كما يضم أعلى المنابر بجوامع مصر الإسلامية، وهو تحفة فنية لا مثيل لها بارتفاعه الشاهق وثرائه الزخرفي ولونه الأخضر المميز وزخارفه المتنوعة المذهبة.
وأنشأ والي مصر محمد علي باشا الجامع عام 1246هـ/ 1830م، كخاتمة لأعماله المعمارية داخل قلعة صلاح الدين، بعد أن جدد أسوارها وشيد أركانها وبنى أبواباً جديدة لها، وليكون مقراً لمدفنه الخاص، وطور أبناؤه وأحفاده من بعده الطراز الفني والمعماري ليكون من أبرز التحف الإسلامية الشاهدة على جمال العمارة الإسلامية.
متحف الفن الإسلامي:
يعد متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أكبر متحف للفنون الإسلامية في العالم، حيث يضم مجموعات متنوعة من الفنون الإسلامية من الهند والصين وإيران مروراً بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس.
ولدت فكرة إنشاء المتحف في عصور أسرة الوالي محمد علي باشا، حتى تم تدشينه تحت اسمه الحالي «متحف الفن الإسلامي» عام 1951م، وذلك بعد رحلة بدأت عام 1880م في عهد الخديو توفيق.
وأمدت السلطات المصرية المتحف، بعد ذلك، بعدد كبير من محتوياته عن طريق الهبات التي تبرع بها أبناء الأسرة العلوية مثل الملك فؤاد، والأمير محمد علي، والأمير يوسف كمال، والأمير كمال الدين حسين، وعلي إبراهيم باشا، حتى بلغ عدد القطع والتحف الفنية التي يضمها المتحف أكثر من مائة وثلاثة آلاف قطعة، يعرض منها 2500 قطعة فقط.
مدرسة السلطان حسن:
تتميز مدرسة وجامع السلطان حسن بعظمة البناء وقوته وروعة زخارفه، وهي أهم مزار سياحي وثقافي لجميع المهتمين بالمساجد الإسلامية الأثرية والتاريخية، وقد زارها الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» عام 2009م.
بنيت المدرسة عام 760هـ/ 1359م، وتعد من أضخم وأجمل وأعظم المدارس والجوامع في العالم الإسلامي، نظراً لارتفاع الجدران ما يقرب من 38 متراً، وضخامة المساحة التي تقدر بـ7906 أمتار مربعة، لذا قال عنها المؤرخون: «إذا كانت مصر الفرعونية تفتخر بأهرامات الجيزة، فإن مصر الإسلامية تفتخر بمدرسة السلطان حسن».
وقد صممت المدرسة على شكل مستطيل غير منتظم الأضلاع، ويتفق تخطيط المدرسة مع الطراز المملوكي ذي الإيوانات الأربعة المتعامدة، ويتوسطها صحن مكشوف تتوسطه فسقية بديعة تُسقفها قبة خشبية محمولة على ثمانية أعمدة من الرخام، وبكل إيوان من الإيوانات الأربعة باب يُوصل منه إلى إحدى المدارس الأربعة المخصصة لدراسة المذاهب الإسلامية الأربعة، ويوصف المدخل الرئيس للمدرسة بأنه من أروع وأعظم المداخل في العمارة الإسلامية قاطبة وأكثرها ارتفاعاً.
تحديات راهنة
ورغم الجماليات الباهرة في المعالم والآثار الإسلامية بمصر، فإنها تواجه تحديات كثيرة، من أبرزها -حسب الباحث في الحضارة الإسلامية ومنسق عام مشروع حفظ التراث الإسلامي بمصر، محمد الجزيري- عدم العناية بها من قبل وزارة الآثار المصرية؛ لأن تركيزهم على إبراز الهوية الفرعونية لمصر، بالإضافة إلى عدم تسجيل كثير من الآثار الإسلامية من قبل قطاع التسجيل بالوزارة؛ وهو ما يعرضها للإهمال والتعديات، كما حدث مؤخراً مع وكالة العنبريين (المعلم البارز للعصر العثماني) الذي هدم تحت دعوى عدم تسجيله أثرياً.
ويضيف الجزيري لـ»المجتمع» أن نقص التوعية بالآثار الإسلامية في البرامج الإعلامية أدى إلى انتشار التعديات المجتمعية في ظل الجهل بقيمة الأثر، فضلاً عن عدم وجود سياسة لتنشيط السياحة خاصة الإسلامية.
وفي سياق متصل، تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بمصر، في الفترات الأخيرة، بطلبات إحاطة إلى وزير الآثار بشأن إهمال الآثار الإسلامية، ومنها «ربع قايتباي» التابع لمسجد قايتباي الذي تحول إلى مقلب للقمامة! رغم أنه يحمل رقم (104) ضمن الآثار الإسلامية، ومنها كذلك منطقة مقابر المماليك والدرب الأحمر في القاهرة التاريخية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل