; المعارضة الإسلامية.. هل أربكت لاعبي الشطرنج..؟ | مجلة المجتمع

العنوان المعارضة الإسلامية.. هل أربكت لاعبي الشطرنج..؟

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1978

مشاهدات 63

نشر في العدد 414

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 03-أكتوبر-1978

رقعة الشطرنج

إن القناعة بوجود اتفاقات وشروط سرية في كامب ديفيد، ما زالت تزداد يومًا بعد يوم، مما يجعل المرء يتساءل: ما الهوية التي تحملها تلك الاتفاقات؟؟ وقبل الحديث في هذا الموضوع، تجدر الإشارة إلى أن الرغبة اليهودية في تحرير مخططاتها لا تتحقق بمجرد إعلان الحاكم المصري عن الخضوع والامتثال لرغبات الثنائي -بيغين كارتر-، فقد يصبح هذا الحاكم أثرًا بعد عين عشية وضحاها، وعندها يصير ما وقع عليه أحلامًا محترقة لا تعود على أصحابها إلا بالشؤم والحسرات.

واليهود الذين تعلموا من بغض الأمم لهم على مدى التاريخ دروسًا كثيرة، لا يقتنعون بجدوى آراء حاكم ما في تحقيق أمانيهم ومطالبهم بقدر ما يرون أن ترويض الشعوب على قبولهم وضرب القوى الحية المتمسكة برفضهم هو الطريق الأسلم والخط الضامن لتحرير مخططاتهم وطموحاتهم في المنطقة، ومن خلال هذه الأيديولوجية اليهودية، يمكن للمرء أن يتصور-أن بيغين- لا يكتفي بقناعة السادات في السلام اليهودي، بل إنه يريد أن يضمن قبول الشعب المسلم في مصر لذلك السلام، وهو يرغب أيضًا بترويض من تسول له نفسه معارضة الطموحات اليهودية.

وليس غريبًا على بيغن أن يعتبر قضية القبول الشعبي أساسية في تصوره للسلام؛ الأمر الذي يدعو المفاوض المصري الموافق على تحقيق رغبات بيغن إلى إعداد العدة للترويض المطلوب، الذي يضمن بالتالي عدم قيام أية حركة شعبية معارضة، قد يكون لها شأنها فيما بعد، وإذا كان اليهود يعرفون تمامًا جدوى فاعليات القوى المعارضة لمخططاتهم، فإنهم -ولا شك- سيحسبون حسابات خاصة للفاعلية الإسلامية سياسيًّا جديدًا عبر الأيام، مما يدعو إلى تحجيم وجود الإسلاميين الشعبي منذ الآن، لئلا يكون وجودهم هو الجدار المانع أمام الزحف اليهودي في المستقبل.

وأمام هذه الحقيقة، فإن المراقب المسلم لم يعجب عندما قرأ ما نقلته وكالات الأنباء التي روت أن رجال الأمن في حكومة السادات الديمقراطية- ألقوا القبض على ما يزيد عن 40 شخصًا من الإخوان المسلمين بعد عودة الرئيس المصري من كامب ديفيد، وقد بررت سلطات الأمن أن الاعتقال كان لسبب ما لمسته من معارضة في صفوف الإخوان المسلمين، ترى لماذا اعتقل هؤلاء بعد عودة السادات من رحلته الخيانية المباشرة؟

الجواب أجابه عبد الناصر -الحاكم المصري السابق من قبل حينما عرف قيمة دور العقيدة الإسلامية في صفوف الإخوان الذين رفضوا بكل صدق وصلابة تمرير مخططاته ومخططات الاتجاهات اللا دينية في مصر، فكان أن أعد لهم عدة القتل، وأجرى فيهم حكم المقصلة والدماء.

ولعل المرء لا ينسى أين كان عبد الناصر عندما أصدر أحكام الإعدام بسيد قطب ورجالات الإخوان القيادية، الذين كانت دماؤهم صفقة كبيرة بيعت لموسكو خلال اجتماعات عبد الناصر مع زعماء الكرملين عام 1966م، فمن هناك صدر حكم الرئيس المصري بإعدام أولئك الأبرار الأطهار، وكان ذلك بمثابة إعلان علني عن رغبة الشيوعية الحاقدة في ضرب الإسلام والقضاء على رجاله؛ الأمر الذي ساعد على تمرير رغبات موسكو لدى غياب الفكر الإسلامي ودعاته عن الساحة المصرية آنذاك.

ومن المحتمل أن يكون غياب الطرف الإسلامي هو نفسه الذي فكر به كل من بيغن وكارتر في هذه الفترة، فهما يعلمان تمامًا أن مخططات الرغبة اليهودية لا يمكن أن تمر إلا في غياب الإسلام اليقظ ورجاله الداعين إلى الحق الرافضين للباطل، إن هذه الواقعية للأحداث تقودنا إلى التساؤل: هل خبأ كامب ديفيد قرارات دموية أخرى غير تصفية المعارضة الإسلامية؟ 

الرابط المختصر :