العنوان المصلحة العامة في ميزان «البطانة»
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
مشاهدات 58
نشر في العدد 686
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
قد تختلف وتتعدد انتماءاتنا العقائدية والفكرية -وحتى الحزبية- كمواطنين في مجتمع حر كالمجتمع الكويتي، كفل حرية الدين والتفكير والانتماء، ولكننا في النهاية لابد أن نتفق أننا نعمل جميعًا ومن خلال انتماءاتنا المختلفة لتحقيق هدف عام لا نختلف عليه أبدًا، وهو تحقيق المصلحة العامة.. ونعني هنا مصلحة هذا الوطن، في الحفاظ عليه، والنهوض به، والدفاع عنه، وتحقيق العدالة بين أفراده، حيث يبرز هذا الهدف وإن اختلفت مواقع أعمالنا كمحرك أساسي لنا وكدافع رئيسي لجهودنا وطاقاتنا.. ومما لا شك فيه أن المصلحة العامة قد تتعارض مع مصالحنا الخاصة كأفراد وجماعات والمفروض أن نسعى جميعا لتحقيق المصلحة العامة وإن تعارضت مع مصالحنا، ولكن قد يضعف البعض وينتصر لمصلحته الشخصية، وهذه قمة المأساة.. والشواهد على ذلك كثيرة.
ففي قطاع التعليم العالي ممثلا بجامعة الكويت كأعلى مؤسسة علمية، تبذل بعض القيادات فيها ممن يطلق عليهم «البطانة» -وهم من المعادين للتيار الإسلامي- قصارى جهدها لاستثمار مراكزها لمصالحها الخاصة ضاربة بالمصلحة العامة عرض الحائط.. ونحن لا نشك أن هناك قيادات أخرى مخلصة وضعت نصب عينيها مصلحة هذا الوطن، وجعلت العمل الأكاديمي همها الوظيفي الأول.. وليست هي المقصودة هنا.
والمتتبع الآن لبعض الأحداث والتحركات القائمة التي تناقش أمورًا تحدث في الجامعة تصيبه الحيرة في معرفة الهدف منها أو ما تسعى إليه، ونعني بالتحديد ما تشير إليه «جريدة الوطن»، والتي دأبت منذ فترة نشأتها الأولى على الاستهزاء بالتيار الإسلامي ومحاولة التحريض عليه والنيل منه.. فقد فتحت هذه الجريدة صفحاتها «للبطانة» التي تحاول تكريس مصالحها الخاصة، وأخذت تتناول أوضاع الجامعة بصورة مقلوبة تمامًا.
وهنا نشير بصفة خاصة إلى بعض مواقف «البطانة» من بعض القضايا الجامعية.
فهل ترون معنا أن من المصلحة العامة أن يكون في الجامعة عدد ضخم من المتدينين ولهم سنوات عديدة في الجامعة وتخلو المناصب القيادية منهم؟؟ هل ترون معنا أن من المصلحة العامة أن يحرم «الملتحي» مطبق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من المناصب القيادية لمجرد أنه ملتح؟؟ بالله عليكم كم ملتح في الجامعة تعرفونه يحتل منصبًا قياديًا؟ أليس من دواعي الاستغراب والعجب أن يحدث هذا؟ هل حقوق المواطن الكويتي الملتحي تنقص لمجرد التحائه؟ بل إننا نذهب إلى أوسع من ذلك ونقول كم ملتحيًا تعرفونه يحتل منصبًا قياديًا في الدولة؟ رغم هذا المد الديني الذي يتحدثون عنه.. هل من المصلحة العامة أن يحتل المناصب القيادية من لم يمض على تعيينه في الجامعة سوى فصل دراسي واحد أو سنة واحدة أو سنتين، لمجرد أنه غير ملتحٍ. بينما هناك من الملتحين من مضى عليه أكثر من خمس سنوات ولم يحتل تلك المناصب؟ أليس من المصلحة العامة أن يتحرك البعض لتغيير مثل هذا الظلم..
هل من المصلحة العامة أن تضع «البطانة» في الجامعة شروطًا لتعيين أعضاء هيئة التدريس وتطبقها على الملتحين فقط، بينما تستثنى من تشاء، وتضع عشرات المبررات لهذا الاستثناء؟؟ وعندما يتحرك الملتحون ضد هذا الوضع الظالم تتمحك البطانة بالمصلحة العامة، التي تدوسها ليل نهار على أقدامها.
هل من المصلحة العامة أن تسعى «البطانة» إلى وضع شروط لتعيق تعيين المعيدين الملتحين بكلية الشريعة عندما شعرت أن هذا المكان المحتمل الذي سيتعين به من لهم اهتمامات شرعية، وغالبًا ما يكونون من الملتحين. وما هي هذه الشروط؟ إنها شروط شيطانية.. فهم يعلمون أن المباحث المصرية لن تسمح للملتحين بالدراسة في جامعات مصر.. لذلك وضعوا شرطًا معوقًا وهو ألا يسمح بالدراسات العليا إلا في جامعات مصر!؟ ومن الطبيعي ألا نبرئ عميد كلية الشريعة من هذا القرار فهو يعلم أبعاده جيدًا؟؟ كيف لا وهو مواطن مصري.
هل من المصلحة العامة أن تحشر الأبعاد السياسية في العمل الجامعي، وعندما يهب التيار الإسلامي محتجًا على تلك الممارسات تتمحك البطانة «بالمصلحة العامة» التي لم تحترمها قط.
هل من المصلحة العامة أن تدفع «البطانة» قضية معيدي كلية الشريعة إلى التأزم السياسي العربي لتخلق وضعًا غير طبيعي بين دولة الكويت ودولة شقيقة هي العربية السعودية، وذلك لمجرد منع المعيدين الملتحين من دخول كلية الشريعة.. أليس من المستغرب أن جامعة حديثة كجامعة الكويت لا تعترف بالجامعة الإسلامية وجامعة أم القرى وجامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية التي هي أعرق منها؟؟ أليس من المستغرب أن تطالب «البطانة» بإرسال المعيدين إلى جامعات مصر في الوقت الذي يهاجر فيه الأساتذة المصريون إلى جامعات السعودية؟؟ بأية مصلحة يتحدثون؟ وبأي عقل يفكرون؟ وإلى أي منطق يتحاكمون؟ هل من المصلحة في شيء محاربة «البطانة» لزملائهم الكويتيين الأفاضل والتعريض بهم وبسمعتهم على صفحات الجريدة واتهامهم بالوقوف وراء أي احتجاج شعبي أو اعتراض إعلامي على ممارسات هذه البطانة كمحاولة لإجبارهم على عدم الاعتراض على سلوكهم وممارساتهم؟
هل من المصلحة العامة في شيء أن تصرف طاقات شبابنا وطلابنا، بدلًا من الاهتمام بالبحث العلمي والمطالعة والقراءة في الحديث من العلوم لخلق مستقبل الكويت وتقدمه، إلى المطالعة والاهتمام بالمجلات والكتب التي تجردهم من هويتهم تشوه عقيدتهم وتسيء إلى شخصيتهم وإلى الكتابات التي تهتم بزواج ديانا وزواج كارولين وتخلي ملكة الجمال عن لقبها وما شاكل ذلك من تفاهات العصر.. وإلى الكتب التي تعظم السوبرمان الأمريكي وتشيد بالإنسان الروسي، وتغرس الهزيمة الحضارية في أنفس أبنائنا وهذا مدون كله في مقالاتهم وكتاباتهم.
معذرة.. لقد اختلطت الأمور كثيرًا.. ولا ندري فعلًا هل البطانة ومؤيدوها في الدولة والمسؤولون والنواب، ونكرر النواب الذين اختارهم الشعب للحفاظ على مصلحة الشعب ومراقبة المخالفات في الجامعة.. هل يسعى كل هؤلاء لتحقيق المصلحة العامة والحفاظ على مستوى قطاع التعليم العالي وإن لم تتفق مع مصلحة البطانة؟
إننا نرجو مخلصين بأن يفيق أعضاء «البطانة» إلى وعيهم، وأن يضعوا الصالح العام نصب أعينهم، فمصالحهم الخاصة التي استثمروها على حساب الصالح العام سوف تتحول إلى دمار يوم القيامة.. قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 88-89)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل