; المصريون دعموا ثورتهم وتحدوا الأزمة بالتكافل الاجتماعي | مجلة المجتمع

العنوان المصريون دعموا ثورتهم وتحدوا الأزمة بالتكافل الاجتماعي

الكاتب إيمان يس

تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011

مشاهدات 51

نشر في العدد 1940

نشر في الصفحة 42

السبت 19-فبراير-2011

  • الشباب وفّروا المواد الغذائية بأسعار التكلفة.. والتجار وسائقو التاكسي أثبتوا وطنيتهم الصادقة.
  • «أماني» فتاة عشرينية من الطبقة الأرستقراطية اشترت عبر سائقها وخادمها الخضروات اللازمة لمواطني حي المهندسين لتحافظ على ثبات الأسعار.
  • وقفت وفي يديها ميكرفون لتنادي على الجميع: أخي المواطن.. استغلال الأزمات خيانة.. لا تسمح لأحد باستغلالك.
  • سارع الناس لمحاكاتها وانتشرت الفكرة.. تجار الجُملة تعاونوا وباعوا بسعر التكلفة وسائقو سيارات الأجرة ساهموا مجانًا.
  • جروب على الفيسبوك جمع خلال يومين فقط 21 ألفًا و 500 جنيه لمساعدة عمال اليومية الذين تعطلوا عن العمل.
  • سيارات فارهة تحولت إلى عربات إسعاف لنقل المرضى وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين في أحداث الثورة.

ثورة ٢٥ يناير أو انتفاضة شباب الفيسبوك.. صورة رسمت بدماء الشهداء وآلام الجرحى، تلاحقها هرولة المسعفين وابتهالات الداعين بالقبول لمن رحل، وبالثبات والنجاة لمن ينتظر، وهتافات ارتفعت لتعلو فوق صوت الرصاص ووقع جنازير الدبابات تعلن أن لا مكان للخوف بعد اليوم، وخفقات قلب وأماني تتأرجح صعوداً وهبوطاً مترقبة هذه العدسة أو تلك لعلها تلمح ما يسكن روعتها أو يأذن الجفونها أن تسدل على مقلتين أرهقهما طول الانتظار.

وهناك في الأفق غير بعيد أحزاب تفاوض تقبل وترفض، تشجب وتطالب تجتهد فتخطئ أو تصيب، ومن بينهما صورة أخرى تتفتق بابتسامة مشرقة تعلو لتنير وجه مصر الحزين وتنثر على أرجاء المعمورة أريجها لتعلن للعالم عن انتفاضة لم تهدم عروش الطغيان فقط لكنها نفضت التراب عن معدن هذا الشعب الأصيل الذي اصطفاه الله ليكون خير أجناد الأرض.

وفي إحدى زوايا هذه الصورة المشرقة. نلمح أماني فتاة عشرينية من أبناء الطبقة الأرستقراطية أرسلت الخادمة مع السائق لشراء الخضراوات اللازمة المواطني حي المهندسين الذي تسكن فيه لتحافظ على ثبات الأسعار كي لا يتذمر أحدهم من الثورة.

تقف أماني، وفي إحدى يديها مكبر صوت التنادي على الجميع: أخي المواطن..

استغلال الأزمات خيانة.. لا تسمح لأحد باستغلالك، وفي اليد الأخرى مفاتيح سيارتها الفارهة التي ملأتها بأكبر كم من الخضراوات لتجوب شوارع الحي منتظرة في كل منها حتى يأخذ الناس كفايتهم.. وإلى جانب أماني، تقف خادمتها التي لم تنس أن تحضر الميزان كي يأخذ كل ذي حق حقه. 

وتؤكد «أماني»، أنها قامت بهذا العمل بمبادرة فردية، فهي لا تنتمي إلى أي حزب كما أنها أجابت عما إذا كانت تخشى على سيارتها بأنها هذا مصره، وابتسمت وأومات بكتفها أنها لا تبالي.

وأضافت: «لم أكن أتوقع أن تلقى الفكرة هذا الإعجاب، فقد استقبلني الجميع بالترحيب والحفاوة المصرية المعهودة وقدموا لي المشروبات، وأصر بعضهم على استضافتي لكني اعتذرت، فالوقت ضيق وأنا أسعى للوصول إلى أكبر عدد ممكن قبل بدء ساعات حظر التجول».

وقد سارع الناس إلى «أماني»، ليس فقط للشراء منها بل أيضا المعاونتها والاقتباس من فكرتها، فعزمت روضة ربة بيت على توفير الخبز السكان شارعها، بينما تعاهد بعض الشباب على توفير سيارة نقل متوسطة الحجم لتوفير الخضار والمواد التموينية القطاع أكبر ويتنوع وكميات أفضل.

ولم يخرج عن هذه الصورة المشرقة تجار الجملة: فقد باعوا السلع لهؤلاء الشباب بأسعار التكلفة مساهمة منهم في نجاح المشروع، مما أدى إلى انخفاض الأسعار عما كانت عليه قبل الأزمة.

إطعام محدودي الدخل

ومن تكافل أبناء الحي إلى حملة إطعام محدودي الدخل صورة أخرى يبرز فيها ثلاثة شبان.. يقول أحمد شرارة، (۲۳عامًا): وهناك الكثير من أصحاب المهن البسيطة الذين يتقاضون راتبهم بنظام اليومية هؤلاء جميعًا بدون دخل الآن، فكيف لنا أن نطالبهم. بالتفكير في التغيير أو حتى الصبر عليه..

وأضاف مبتسما: هؤلاء إن لم يجدوا ما يأكلون فيثورون علينا لا معنا، فهم  ممن قال الله عنهم: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (البقرة:272) فهم ل يعتادون التسول والخروج إلى الشوارع ولا يمكنهم ذلك فكان لا بد لنا من حل، وجاءت الفكرة بعمل ، جروب على الفيسبوك، أشرف عليه أنا واثنان من أصدقائي يهدف إلى مساعدة هؤلاء التجاوز الأزمة، فكانت المفاجأة أننا استطعنا أن نجمع ٢١٥٠٠ جنيه خلال يومين فقط..

ومرة أخرى يبرز دور تجار الجملة. فقد استطاع شرارة الحصول على المواد التموينية بأسعار خاصة، كما وافق الموردون على تأخير نصف ثمنها لحين تحسن الأوضاع، وتطوعوا أيضا بتغليفها كي يسهل توزيعها على المستفيدين. 

وبنبرة ملؤها الفخر والتفاؤل، يتحدث شرارة، عن تسابق الجميع للمساهمة، فهذا يريد أن يتطوع لنقل الحقائب في سيارته وثلاثة يتنافسون في التبرع بمخزن، ومن يعاني من أزمة سيولة بسبب إغلاق المصارف يساهم بما يملك من مواد تموينية، حتى أن أحد تجار الطيور ساهم ب ( ۲۰۰) دجاجة.

ولم يغب عن المشهد فئة سائقي سيارات الأجرة، فقد رفض كثير منهم أخذ الأجرة خاصة من الشباب المشاركين في المظاهرات.. يقول «حسام» (طالب ثانوي) تأخرت كثيرا على موعد التجمع الانطلاق المظاهرة مما اضطرني إلى استقلال سيارة خاصة حتى ميدان التحريره، وتوقعت أن تكون الأجرة ٣٠ جنيها، وهو مبلغ كبير نسبة إلى مصروفي المتواضع، لكن ليس أمامي حل آخر .. وبدا على الاضطراب، فقد كنت أخشى أن ينطلقوا بدوني، فسألني السائق قائلا: لماذا يبدو عليك القلق؟ فأجبته: بأني أريد الوصول بأقصى سرعة كي أتمكن من اللحاق بالمظاهرات فابتسم وسكت، وعندما وصلت رفض تماما أن يتقاضي الأجرة مؤكداً أنها مساهمة منه في دعم الشباب الذي يريد الحرية لمصر.

إسعاف وإطفاء

ومن سيارات الأجرة إلى سيارات الشباب الفارهة ذات الموسيقى الصاخية يختلف الشكل وتتوحد الأهداف، فقد أدهش هؤلاء الشباب الجميع عندما حولوا سياراتهم إلى ما يشبه سيارات الإسعاف لنقل المصابين والمرضى للمستشفيات والتقديم الإسعافات الأولية للمتضررين في أحداث الأزمة.

ومن القاهرة إلى مدينة السادس من أكتوبر، حيث اندلع حريق هائل في واحد من أكبر مراكز تسوق المواد الغذائية في مصر هايبر وان وتضاربت الأقوال بين من يرى أنها بفعل فاعل؛ لأن صاحب هذا المركز التجاري كان يبيع بأسعار عادية، وهناك من لا يريد الاستقرار المصر، ومن يرى أنه ليس أكثر من تماس كهربائي عادي، إلا أن هذا الاختلاف لم يمنع الأهالي من التكاتف في إطفاء الحريق بكل ما يملكون من قوة.

ويقول عبد الرحمن، أحد شهود العيان: إنه قام وكثيرون غيره بتقديم عرض لصاحب المركز، بأن يتعاون جميع مواطني المدينة لإعادة بناء المركز مقابل أن يحصلوا على تخفيض50% على المبيعات فيما بعد.

أطفال الشوارع والمستون

وفي حي الروضة، حيث تسكن نهلة صاحبة دار الرعاية أطفال الشوارع - التي قالت: رغم كل الظروف كنت حريصة على سير العمل في المركز بشكل طبيعي كي لا يلجأ الأطفال إلى الشوارع في مثل هذه الظروف، وبما أنه ليس لدي مكان يكفي لكل هؤلاء الأطفال، فقد كنت في الأيام السابقة أعرض على الأسر البسيطة أن تستضيف أحدهم ليقضي الليل فقط في منزلها مقابل سبعة جنيهات، وقد فوجئت في هذه الظروف باشر أكثر تعرض علي من تلقاء نفسها أن تستضيف طفلاً أو اشين ليس فقط للمبيت بل طوال اليوم حتى تنتهي الأزمة..

ولم يختلف دور نهلة، عن دور جميع العاملين في دار هداية لرعاية المسنين حيث يقول محسن، أحد القائمين على الدار: يفضل الله، لم يتخلف أي من العاملين عن الدار طوال الأيام السابقة كما أنهم تعاونوا لتعديل مواعيد العمل لتتناسب مع حظر التجول حتى يجد المسنون دائمًا من يقوم برعايتهم، ورغم أن هذا أدى إلى زيادة الضغط على موظفي الفترة المسائية الذين كانوا يضطرون للحضور قبل موعد حضر التجول بفترة تكفي العودة زملائهم في الفترة الصباحية إلى منازلهم، إلا أن أحداً لم يتذمر أو يشكو بل إنهم هم أصحاب الاقتراح..

ومن مدار هداية، إلى جمعية رسالة، التي أعلنت عن فتح باب التبرع بالدم استجابة لنداء المستشفى الميداني الذي أقامه مشباب التحريره تقول د. شيماء: رغم أننا تعمل في هذا المجال منذ عدة سنوات. وعادة ما تلاقي حملاتنا قبولاً كبيراً، إلا أن الإقبال هذه المرة كان غير عادي؛ مما اضطرنا إلى الاعتذار لكثير من المتبرعين حتى تتمكن من الوصول إلى ميدان التحرير قبل موعد حظر التجول.

وتضيف مؤكدة: لدينا التزام دقيق بأعلى المعايير في شروط المتبرع، فحتى من سبق له علاج أسنانه في مدة تقل عن ستة أشهر كان يعد غير لائق، وقد عاد الكثيرون يبكون؛ لأنهم لن تختلط دماؤهم بدماء أبطال التحرير..

جمعية الإصلاح الاجتماعي نبارك نجاح الشعب المصري في ثورته.. لتعود مصر قائدة للأمة

أصدرت جمعية الإصلاح الاجتماعي بياناً حيث فيه الثورة الشعبية المصرية ضد. الاستبداد والظلم والفساد الذي ساد البلاد خلال حكم النظام المصري طيلة الـ ٣٠ عاما الماضية.

وقالت إن الجمعية وقد كانت ترقب بإجلال ثورة الشعب المصري بكافة فنائه ومكوناته ضد الاستبداد والظلم والفساد، الذي ساد البلاد خلال حكم النظام المصري طيلة الـ٣٠ عاما الماضية مما حدا بالشباب المصري أن يهب ومن وراءه القوى الشعبية وكافة فئات الشعب وأطيافه هبة رجل واحد، مطالباً برحيل هذا النظام، فإنها تحيي هذا الشعب البطل وهذه الثورة المباركة، وتدعو الشهداء الثورة بالرحمة والرضوان وتبارك للشعب المصري البطل إزاحة ذلك النظام الظالم وتحقيق مطالبه، بعد تلك الوقفة الشجاعة التي وقفت لها شعوب العالم بإجلال وإكبار.

وإننا لتدعو الله جل وعلا أن يوفق الشعب التحقيق مراده النبيل وغايته السامية، بنظام حكم جديد يحقق العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، ويفك القيد عن الحريات، ويقوم على مبدأ المشاركة السياسية في الحكم والتداول السلمي للسلطة.

وأضافت الجمعية، ينبغي علينا أن نشارك الشعب المصري فرحته بتحرره ونجاح ثورته التعود مصر قائدة للأمة نحو فجر جديد من العزة والكرامة.

وينبغي لقادة الشعوب العربية والإسلامية أن يدركوا أن استقرار مجتمعاتهم إنما يتحقق بترسيخ العدل وسيادة الحق، وتحقيق المشاركة الشعبية في الحكم بنزاهة وشفافية.

الحركة الدستورية: ما حدث درس لكل مستبد

ومن جانبه، قال د. ناصر الصانع الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية بالكويت لهني الشعب المصري الشقيق على نجاح ثورته الحضارية والسلمية المستحقة، وما حدث درس لكل الأنظمة المستبدة التي تحارب الديمقراطية أن تدركه جيدا.

ونتمنى أن يكون الجيش المصري أمينا على مطالب الثورة بالانتقال الحكم شعبي ديمقراطي حر.

الرابط المختصر :