; المصالح الأمريكية.. المتضرر الأول من الصراع الإريتري والإثيوبي | مجلة المجتمع

العنوان المصالح الأمريكية.. المتضرر الأول من الصراع الإريتري والإثيوبي

الكاتب عبدالله شيخ عبد النور

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998

مشاهدات 59

نشر في العدد 1306

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 30-يونيو-1998

فاجأ اندلاع الصراع الحدودي المسلح الدائر الآن بين إثيوبيا وإريتريا كل المراقبين والمحللين السياسيين وصناع القرار في القرن الإفريقي، فقد كانت إريتريا- التي كانت جزءًا من إثيوبيا قبل سبع سنوات فقط- أقرب حليفة لإثيوبيا، بين جميع دول المنطقة، وذلك لأسباب أهمها أن النظامين الحاكمين في كلا البلدين قد ولدا في ظروف متشابهة، وتجمعهما مصالح مشتركة، فالجبهة الشعبية لتحرير إريتريا بقيادة أسياس أفورقي -التي جاءت في المراحل الأخيرة من الكفاح الإريتري الطويل من أجل الاستقلال عن إثيوبيا- معظم قياداتها وكوادرها ومقاتليها من قبائل التجراي القاطنة في الهضاب الإريترية المتاخمة للحدود الإثيوبية «منطقة الصراع الدائر الآن»، كما أن الجبهة الشعبية لتحرير تجراي «الإقليم الإثيوبي المتاخم لإرتيريا» بقيادة ملس زيناوي هي الأخرى حركة لأبناء قبيلة التجراي التي تمردت على نظام منجستو البائد، وحاربت الحركتان جنبًا إلى جنب ونجحنا في الإطاحة بنظام منجستو وإلحاق الهزيمة بجيشه، ونتيجة لذلك فقد تولت حركة زيناوي الحكم في إثيوبيا وتولت حركة أفورقي قيادة دولة إريتريا الجديدة وعلى هذا كان طبيعيًا أن يعتبر النظامان حليفين في الشؤون السياسية والأمنية في المنطقة وخارجها، واستمر هذا الوضع إلى منتصف الشهر الماضي حينما برزت الخلافات الحادة بين الحليفتين. 

تجدر الإشارة هنا إلى أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها إريتريا في خلاف حدودي مع إحدى جاراتها، فقد حدث أن اشتبكت مع اليمن في صراع مسلح حول جزر حنيش في البحر الأحمر واحتلتها بالقوة، وحاولت احتلال أجزاء من أراضي جيبوتي، وعداؤها الصريح للنظام الإسلامي في السودان جعلها تقوم بتقديم كل الدعم العسكري للمعارضة السودانية المسلحة، وكانت إثيوبيا هي الجارة الوحيدة التي ليس لها خلاف حدودي معروف معها. 

برز النزاع الحالي مع إثيوبيا كنزاع حدودي في منطقة لم تكن معروفة أنها محل نزاع بين البلدين وهي منطقة «شرارو وبادما» في الشمال الغربي لإثيوبيا وتقدر مساحتها بحوالي ٤٠٠ كم مربع، ولكن اتضح بعد ذلك أن الخلاف كان قد برز قبل عدة أشهر وعقدت الحكومتان محادثات سرية حول القضية على مستوى لجان فنية إلى أن اندلع النزاع المسلح بعد قيام إريتريا بهجوم مفاجئ واحتلال المنطقة المتنازع عليها وضمها لها.

الإهتمام الدولي

استأثر هذا النزاع -على خلاف غيره من النزاعات التي دخلتها إريتريا مع جاراتها- بالاهتمام الدولي والإقليمي، فقد قدم كل دول المنطقة تقريبًا عروضًا للوساطة بين الدولتين، ودعت إلى وقف إطلاق النار وحل النزاع بالطرق السلمية، وكان الرئيس الجيبوتي حسن جوليد أبتدون أول من قام بجهود وساطة بين الدولتين، كما بذلت منظمة الوحدة الإفريقية جهودًا في هذا الصدد في القمة الأخيرة التي عقدت في عاصمة بوركينا فاسو أوغادوغو، حيث قررت إرسال لجنة مكونة من ستة رؤساء إلى البلدين لمحاولة التوفيق بينهما. 

وفوق ذلك فقد بذلت الولايات المتحدة الأمريكية جهودًا مضنية لوقف هذه الحرب غير المرغوب فيها بين حليفتيها في القرن الإفريقي. 

فإثيوبيا وإريتريا يكونان بالإضافة إلى أوغندا ورواندا حلفاء أمريكا الحقيقيين في المنطقة، وترك مثل هذا النزاع يستشري يعني بالضرورة تصدع جدار حلفاء أمريكا في القرن الإفريقي وبالتالي في المنطقة كلها.

يبدو أن الجهود المكثفة التي قامت بها أمريكا للوساطة بين البلدين ووضع حد للنزاع المسلح قد فشلت فشلًا ذريعًا، فقد قدمت أمريكا بالتعاون مع رواندا مقترحًا للوساطة يرتكز على أربع نقاط:

  1. سحب القوات الإريترية من المنطقة التي احتلتها.
  2. جعل المنطقة منزوعة السلاح.
  3. إعادة الإدارة المدنية الإثيوبية إلى المنطقة. 
  4. بدء المفاوضات حول وضعية المنطقة، ورسم الحدود الدولية بين البلدين.

وقد حظي المقترح الأمريكي- الرواندي بتأييد منظمة الوحدة الإفريقية في قمتها الأخيرة في بوركينا فاسو، وموافقة الطرف الإثيوبي، ولكن كل هذه الجهود باءت بالفشل وانتهت إلى درب مسدود بسبب التعنت من الطرف الإريتري ورفضه للمقترح كأساس للتفاوض، ونتيجة لذلك فقد أعلن الأمين العام للمنظمة الدكتور سالم أحمد سالم فشل المفاوضات بسبب رفض إريتريا للمقترح.. ويحتمل مع ذلك أن تستمر جهود الوساطة ولو على مستوى أقل من ذي قبل، كما يحتمل أن تستخدم أمريكا نفوذها في النظامين للوصول إلى نتيجة أفضل من هذه.

أمريكا وراء إثيوبيا

وقد ذكر بعض المصادر أن أمريكا ستقف بوزنها وراء إثيوبيا في حال فشل جهود الوساطة والتوفيق، وذلك للأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها إثيوبيا بالمقارنة مع إريتريا، فقد ذكر بعض الدوائر الغربية أن السفارة الأمريكية في أديس أبابا قد دعت الجالية الأمريكية في البلد إلى اجتماع مهم إبان اندلاع الأزمة وقدمت لهم شرحًا للوضع وكان موقفها يساند موقف إثيوبيا من النزاع.

الرابط المختصر :