; المشروع الإسلامي (3 من 6)- المنهجية | مجلة المجتمع

العنوان المشروع الإسلامي (3 من 6)- المنهجية

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002

مشاهدات 67

نشر في العدد 1530

نشر في الصفحة 66

السبت 14-ديسمبر-2002

عرضنا في حلقتين سابقتين للنظرية التي يقوم عليها المشروع الإسلامي، ثم لخصائص ذلك المشروع ونعرض هنا لمنهجية المشروع، ثم المحور الأول من المحاور الأساسية للمشروع وهو محور الحكم.

لا بد للمشروع الإسلامي من منهجية يختارها ويعتمدها، لتحقيق غاياته وبلوغ أهدافه، خاصة أن ساحة العمل الإسلامي تغص بالكثير من المنهجيات التي يتوالد بعضها من بعض، ويختلف أو يتناقض بعضها مع بعض.

منهجيات شتی

- فمن منهجية تعطل الأخذ بالأسباب، تنتظر الخوارق والمعجزات كظهور المهدي أو نزول

عيسى عليهما السلام.

- إلى منهجية تعكف على جانب من جوانب المنهج الإسلامي لا تكاد ترى سواه، كالجانب

التربوي والروحي على سبيل المثال:

- إلى منهجية مشدودة باتجاه القوة العسكرية لا ترى من دونها ما تحتسبه وتهتم به

وتفكر فيه.

- إلى منهجية مستغرقة بالفكر مهووسة به تظن أنه السبيل الوحيد للتغيير الإسلامي.

- إلى منهجية مشبوبة على السياسة مولعة بها، ويمكن أن تمارسها بعيدًا عن أي ضوابط شرعية.

-  يضاف إلى ذلك ظهور مدارس على أعلى درجات من التخلف الفكري، وأخرى على أشد

حالات التطرف الحركي.

في ضوء هذا الخليط الهائل من المنهجيات، يتعين وضع منهجية للمشروع الإسلامي مستمدة من معالم وقسمات المنهجية النبوية الأولى ومستندة إلى مبادئ الإسلام وقواعد الشرع وأحكام الشريعة.

إنني لا أبالغ حين أقول إن العمل الإسلامي يجري في كثير من الأحيان وفق الأمزجة، وفي أحسن حال، وفق ما لدى العاملين من ملكات فكرية وفقهية قد تكون بعيدة عن الضوابط الشرعية... ومن هنا يبدأ التعثر والإخفاق والفشل.

المنهجية المثلى

وبين يدي دراستنا وتقويمنا، وبالتالي توصيفنا لمنهجية المشروع الإسلامي، واختيارنا للأمثل والأكمل من كل تلكم المنهجيات، وجب وضع قواعد ومعايير يكون الاحتكام إليها والنزول عندها بادئ ذي بدء من ذلك على سبيل المثال:

الاحتكام إلى السنن الإلهية في كل مجالات العمل، كسنة التغيير في عملية الإصلاح والمحددة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).

الاحتكام إلى سنة التدافع في عملية الصراع مع أهل الباطل وأعداء الإسلام والمبينة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(الحج : 40)

الاحتكام إلى سنة التمكين في بلوغ مواقع الحكم والقرار والإمساك بالسلطات المبينة في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج : 41)، وكذلك في قوله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: 55).

- الاحتكام إلى الفقهيات الشرعية في كل حركة التكوين والتبليغ والتنفيذ كفقه الواقع وفقه الأولويات، وفقه الموازنات وفقه الدعوة وفقه الحسبة، وفقه الخطاب وغيرها.

ومن خلال كل هذه الاعتبارات ستتشكل لدينا - وبصورة تلقائية وطبيعية - الملامح الأساسية لمنهجية المشروع الإسلامي.

المحاور الأساسية

للمشروع الإسلامي محاور أساسية لا بد من تحديدها واستعراضها، لما تشكله من أهمية في مسارات العمل وسياساته ومراحله، فضلاً عن مستقبله ومصيره، وهي:

1-الحكم.

2 - الوحدة.

3-المرأة.

4 - حقوق الإنسان

5 - القضية الفلسطينية.

والمطلوب من المشروع الإسلامي أن يحسم الموقف من هذه المحاور لأنها تشكل بؤرة جدل وخلاف بين العاملين في الحقل الإسلامي. وسنتناول هنا وباختصار شديد أبرز هذه المحاور: 

1 - المشروع الإسلامي والحكم: إن من الأهداف الرئيسة للمشروع الإسلامي إقامة حكم الله في الأرض، واستئناف الحياة الإسلامية من خلال تطبيق شرع الله.

فالإسلام يعتبر أن التشريع حق الله وحده ولا يقبل أن تكون الحاكمية لغير الله، في أي شأن من شؤون الحياة، إنفاذًا لأمره تعالى في العديد من الآيات القرآنية.

 والمشروع الإسلامي يعتبر السعي لإقامة الحكم الإسلامي فرض عين لا يسقط إلا بإقامته، لما يترتب على ذلك من تعطيل لشرع الله، ورضوخ حتمي للقوانين الوضعية، والحكم بغير ما أنزل الله، وهو كفران مبين تؤكده الآيات الكريمة: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة : 47) وفي آية: (الظالمون) وفي أخرى: (والفاسقون).

لقد كانت المؤامرة الكبرى على الأمة الإسلامية في القرن الماضي، إسقاط الخلافة وكان ذلك هو السبب الرئيس لكل التداعيات التي شهدها المسلمون منذ ذلك الحين وحتى اليوم منها نشوء الكيان الصهيوني في فلسطين واحتلال البلاد الإسلامية، وتمزق العالم الإسلامي إلى دويلات وفق معاهدة سايكس بيكو والاحتكام إلى القوانين الوضعية، وتعطل فريضة الجهاد في سبيل الله، إلى ما لا نهاية له من ارتكاسات على كل صعيد.

الرابط المختصر :