العنوان المسيح ليس ابن الله
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1977
مشاهدات 89
نشر في العدد 364
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 23-أغسطس-1977
«مقال مجلة شتيرن الألمانية»
ثمانية من علماء اللاهوت المسيحيين وجميعهم يدينون بالمذهب البروتستنتي كما أنهم دائمو الصيت والشهرة، ماجوا العالم وخاصة الأوساط الدينية المسيحية في الجزر البريطانية بفتوي جديدة قاموا بنشرها في صفحات كتاب اشتركوا جميعهم في تأليفه أما عنوان الكتاب فهو «المسيح ليس ابن الله» وقد عبر أولئك العلماء اللاهوتيون الثمانية عن وجهة نظرهم بالقول: «إن إمكانية تحول الإنسان إلى إله لم تعد بالشيء المعقول والمصدق به في هذه الأيام»..
إن هؤلاء العلماء الثمانية يؤكدون في كتابهم بأن النبي عيسى عليه السلام ليس ابن الله بل هو إنسان طبيعي يمتاز عن بقية البشر بأن وهبه الله هبات لم يهبها لغيره، فهو نبي مرسل هذا الكتاب الجديد الذي صدر بالإنجليزية لاقى رواجًا منقطع النظير فما كاد ينزل إلى الأسواق حتى نفدت نسخه في نفس اليوم.. ويرجع ذلك الإقبال إلى الأسماء الثمانية الشهيرة التي اشتركت في وضعه ومن بينهم امرأة مثل موريس وبليس ودينيس نينبهام وهم معتبرون من مشاهير الأساتذة الإنجيليين في جامعة أكسفورد لهذا فقد دونت دار النشر التي أشرفت على طباعة الكتاب طبع 15ألف نسخة لإنزالها إلى الأسواق.
تلقى العلماء الثمانية التأييد في صدق نظريتهم القائلة بأن عيسى –عليه السلام– ليس ابن الله من معهد الدراسات الإنجيلية، فقد ثبت لعدد كبير من العلماء والدارسين بأن عيسى- عليه السلام- ليس ابن الله بل أنه لم يدع في أي يوم من أيام حياته بأنه ابن الله.
بل ويؤكد العلماء الثمانية بأن الأسماء التي عرف بها عيسى –عليه السلام– ما هي إلا ألقاب أطلقها عليه أصحابه وأتباعه مثل لقب «ابن داوود – أو يسياسي» وقد هدف حواريره وأتباعه من إعطائه مثل تلك الأسماء والألقاب أن يبينوا بأنه ليس إنسانًا كعامة البشر بل هو إنسان مختار وغير طبيعي وأهم الأسباب التي دعتهم إلى ذلك هو سعيهم إلى التأثير على الناس للتصديق به وبرسالته.
كتبت العالمة في شؤون اللاهوت «فرانسيس يونغ» من بيرمينغهام في بريطانيا تقول: «إن شخصية عيسى لم تكن شخصية إله كما إنها لا تتفق وأوصاف الإله».. ثم تابعت تقول: «إن اللاهوتيين هم الذين ادعوا أن عيسى –ابن الله–»
إن الأسماء والألقاب والصفات الأولى التي أعطيت لعيسى -عليه السلام- لم تكن وليدة بنات أفكار المسيحيين، بل جاءت من قبل اليهود ومن زمن الحضارة اليونانية الرومانية.
ففي زمن اليهود وازدهار الحضارة اليونانية والرومانية لم يكن بالشيء المستبعد التصديق بتقمص «الله» بصورة الإنسان حتى المثقفين في هذا الزمان كانوا يرون بأن الاسكندر الكبير والقياصرة ليسوا سوى من سلالة الآلهة .
يذكر العلماء الثمانية في كتابهم أن ما كان صحيحًا ومقبولًا في الحضارات الغابرة ليس من الممكن أو من المعقول أن يتخذ به ويكون صحيحًا ومقبولًا لأبناء القرن العشرين فهم يقولون: «إن عطاء صفة الألوهية لإنسان ما مهما علا قدره ومواهبه شيء لا يصدقه العدد الأكبر من أبناء هذا العصر»..
إن ما يرمي إليه أولئك العلماء الثمانية في شؤون اللاهوت هو تحرير الإنسان من ضياعه وتكريس جهوده إلى عبادة الله وفتح الطريق الصحيح إلى تلك العبادة الصالحة وبنظر أولئك العلماء أن الطريق المستقيم الصالح لعبادة الله لا يمر في ادعاءات لا تصدق بل تمر في طريق يسهل تصديقه من قبل الإنسانية .
هذه الفكرة ليست جديدة، إذ في عام 325 ميلادية أرسل القيصر الروماني كونستانتين لجنة فتوى إلى المدينة الآسيوية المصغرة «نيزبيا» وذلك لوقف النقاش والنزاع الذي كان ناشئًا بين البيشوغات وعلماء اللاهوت حول شخصية عيسى –عليه السلام– وقد انتهى ذلك النزاع عندما أيد بنفسه الجانب المحافظ في قوله: «إن عيسى –عليه السلام- إله حقيقي وفي نفس الوقت إنسان حقيقي» وهكذا توجد في الديانة المسيحية الصفتان صفة الإله وصفة الإنسان منذ ذلك الوقت ولكن أيامنا هذه تختلف عن تلك، فاليوم لم يعد هناك قيمة لكلام السلطة في هذه الشؤون مثلما كان الحال آنذاك، فالعقل والعلم هما المحك الوحيد.