العنوان المسلمون يقاومون العدوان الهندوسي على ثقافتهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1972
مشاهدات 31
نشر في العدد 114
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 22-أغسطس-1972
جاء في صحيفة «برابودنام» أو «الدعوة» التي يصدرها مسلمو الهند «الديموقراطية العلمانية» المؤيدة لأنديرا غاندي والتي بعثت بمندوبها ليكتب عن المأساة المروعة التي حدثت بمدينة فيروز أباد ما يلي:
لدى سماع المسلمين بنبأ الاستيلاء على جامعة عليكرة الإسلامية تجّمعوا في أحد المساجد وهم يضعون علامات سوداء على صدورهم احتجاجًا على هذا الإجراء -وما إن علم الهندوس بذلك حتى وضعوا بدورهم علامات صفراء تحديًا لمشاعر المسلمين- وبعد صلاة الظهر تحرك 300 من المسلمين من المسجد فاعترضتهم الشرطة وأمرتهم بالتفرق، ولكن الشباب الإسلامي المتحمس لم يستجب للنداء وبدأوا يهتفون ضد إجراءات الحكومة.
كانت تظاهرة سلمية هادئة، لكن في تلك الأثناء أحرق الهندوس أحد متاجر المسلمين التي تتجر في الأخشاب وأحرقت النيران 80 متجرًا مجاورًا ومصنعًا للأسمدة..
عندها بدأ الجيش والشرطة المسلحة بضرب المسلمين، ومات من جرَّاء ذلك ستون شخصًا كلهم من المسلمين، وبلغت الخسائر المادية 2.000.000 روبية، كما أحرقت الكلية الإسلامية في المدينة التي تقدم العلم للمسلمين وغير المسلمين والتي تبلغ نسبة غير المسلمين من طلابها 60%!! كذلك فقد أحرق المسجد وأحرق إمام المسجد حيًّا وهو رجل يحظى باحترام الهندوس والمسلمين جميعًا لدماثة خلقه وطيب معشره وسمعته الطيبة في المدينة.
ويستطرد مندوب الصحيفة الهندوسي في سرد وقائع المأساة فيقول:
وحينما ذهب مواطن مسلم أُحرق منزله ليشتكي في مخفر الشرطة سجنه الشرطي المسؤول لأنه تطاول واشتكى، وكانت الشرطة تدخل البيوت في الثالثة صباحًا وتضرب الناس بأعقاب البنادق وتكسر أقدامهم وأيديهم طيلة يومي 16 و17 من شهر يوليو، ثم يعتدون على بنات المسلمين بهتك أعراضهن.
ويستطرد محرر الصحيفة:
وهذا الحديث ليس شائعات أو من نسج الخيال فقد ظلت الآثار المادية لهذه الجرائم باقية حتى بعد مُضي ثلاثة أسابيع من وصولنا لفيروز أباد، آثار الحرائق والأشخاص المصابين والبنات اللائي انتزعت حليهن من آذانهن فتقطعت وسببت لهن عاهات مستديمة. وكان المواطنون الذين نحاول أن نستخلص منهم بعض الحقائق يتخوفون من ذلك خوفًا من الشرطة التي تهددهم بالانتقام فلا يصرحون بأي شيء.
وحتى حينما أراد رئيس بلدية فيروز أباد أن يوزع بعض المساعدات على المسلمين الذين أصبحوا في العراء بلا مأوى وبلا طعام خافوا أن يستلموا المساعدة؛ لأن بعضهم قد أخذته الشرطة إلى السجن بسبب ذلك.
هذا وقد قامت قوات الشرطة بحملة اعتقالات واسعة بين المسلمين، وأخذ الشيخ عيد محمد أحد زعماء المسلمين من فيروز أباد بالقطار إلى سجن «أقرا» في منطقة نائية ولكنه مات في الطريق لأن رجال الشرطة ظلوا يضربونه طوال الرحلة فمات من الضرب قبل أن يصل السجن.
وعلى الرغم من أن الشرطة اعتقلت جميع المسلمين الذين وجهت إليهم تهمة التسبب في إثارة الأحداث! إلا أن رجالها ظلوا يبتزُّون أموال المسلمين بتهديد الأفراد بالاعتقال في أي لحظة، وبالفعل فقد جمعوا أموالًا كبيرة من المسلمين عن طريق الرشاوى والابتزاز، وتشير الصحيفة الهندوسية إلى أن القرى التي يتكون معظم سكانها من المسلمين لا يلاقي المواطنون الهندوس فيها أية مضايقات تذكر بل يعيشون في حرية تامة وأمان كامل.
هذا وقد أرسل حزب «د. م. ك» في جنوب الهند أربعة من أبرز أعضائه في البرلمان، نصفهم من المسلمين ونصفهم الآخر من الهندوس للتحري عن أحداث فيروز أباد، فقدَّر الوفد خسائر المسلمين بـ 3 ملايين روبية، وأكد أن العدوان قام به كل من المجرمين والشرطة على المواطنين المسلمين، وذكر أن الوزير الأعلى في ولاية مليوبي التي وقعت فيها الأحداث وسكرتير وزارة الداخلية فيها كانا على علم بالحادث وعلى اتفاق مع الشرطة، وأن الحادث ليس إلا حربًا ضد المسلمين جاء الأمر بها مفصلًا من وزارة الداخلية.