; المسلمون والتحية الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون والتحية الإسلامية

الكاتب الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح

تاريخ النشر

مشاهدات 144

نشر في

نشر في الصفحة 25

المسلمون والتحية الإسلامية

من أوضح الحقوق العامة في الإسلام.. إلقاء السلام وإفشاؤه بين المسلمين، ولأهمية هذا الحق وأثره في بناء المجتمع الإسلامي.. أكده الشارع في نصوص كثيرة.

وبحث الفقهاء هذا الحق واهتموا به حتى جعلوه واجبًا في كثير من الحالات، ويكفي المسلمين اعتزازا بالسلام أنه من تحيات الملائكة، وهو شعار التلاقي في الجنة .

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النور: 27).

قال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾         (النور: 61).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لما خلق الله آدم عليه السلام. قال اذهب فسلّم على أولئك. نفر من الملائكة جلوس. فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوا ورحمة الله».

وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول «يأيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلُّوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».

وقد ارتفع الإسلام بمنزلة السلام.. وجعله التحية التي يتلاقى عليها المسلمون، والتحية التي يودّعون بها بعضهم.. وما ذلك إلا لأهمية السلام في توطيد دعائم الأخوة الإسلامية، وتثبيت ركائز المودة، والمحبة، ونشر الأمن والأمان..

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ فقال «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف».

وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام».

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

أجل إن التحية الإسلامية.. تزيد المجتمع الإسلامي جمالا، وتكسبه قوة وخيرًا، وفي ظل الإسلام وتحية الإسلام.. يغدو أفراد المجتمع، ويروحون، ويصبحون ويمسون، وينامون، ويستيقظون...

وما أجدر أبناء المجتمع الإسلامي أن ينشدوا السلام صباح مساء، وفي كل وقت؛ لأنه التحية التي تضفي على الأسرة والإخوان: الأمن، والأمان، وأحاسيس البهجة والاطمئنان.. إنه تحية، وذكر، وعهد وعبادة ..

وفي التحية الاسلامية.. غنى عن كلمات صباح الخير، ومساء الخير؛ لأن صباح الخير ومساء الخير كلمات عامة، موقوتة بزمن محدد.

ولا روح فيها، ولا إحساس، ولا نبض، ولا حركة، ثم إنها كلمات ضيقة، وفوق هذا.. لا يصح أن تشيع في المجتمعات الإسلامية التي حياها الله سبحانه وتعالى، باسم السلام، والسلام اسم من أسماء الله الحسنى... وهو عهد وبركة ورحمة ونور.. إنه معالجة نفسية وتربية إسلامية تفوق كل اعتبار..

يوقظ القلب، ويحيي الضمير، ويسمو بالنفس.. بالإضافة إلى ذلك فهو تحية المسلمين التي ارتضاها رب العزة لعباده المؤمنين.. تحية المسلمين قولا، وفعلا، وعملا، وكتابة.. وهناك ظاهرة خطيرة، انجرفت فيها الرسائل والمكاتبات الرسمية وغيرها.. وهي خلو الرسائل والمكاتبات من لفظ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واكتفت الرسائل في المؤسسات والمصالح، بعبارة: تحية طيبة. وهذا خطأ كبير، وجرم فظيع، في حق التحية الإسلامية..

إن التحية الطيبة مهما أريد بها فليس فيها عمق وأصالة التحية الإسلامية، ولا تؤدي ما في السلام من مدلول، ومفهوم، ومعنى ..

ولهذا كان واجبًا علينا.. أن نحرص كل الحرص على التحية الإسلامية، ونستغني بها عن كل ألفاظ العصر، واللغات..

ولا يصح أن نمسخ أنفسنا هذا المسخ المشين، ونذوب بهذه الصورة الكريهة.. إن المفاهيم والكلمات الإسلامية يجب أن تملا أفواهنا، وتترطب بها ألسنتنا، وتتزكى في ظلها قلوبنا.. وليس في هذا تأخر ورجعية كما يزعم دعاة الماركسية والتغريب، بل في تمسك المسلمين بتحية الإسلام: التقدم كله، والتجديد المستمر..

الرابط المختصر :