; المسلمون في هولندا | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في هولندا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

مشاهدات 110

نشر في العدد 832

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

● الإسلام في هولندا بمثابة قنبلة دينية داخل المجتمع الهولندي

● التيارات السياسية تلعب دورًا هامًّا بين جاليات المسلمين

● الخشية على الأجيال الجديدة من ضعف الانتماء للإسلام وللعربية معًا

في هولندا حوالي ٤٠٠ ألف مسلم من جنسيات مختلفة من تركيا وسورينام وتونس وباکستان وإندونيسيا ويوغسلافيا والمغرب ويعتبر ٩٠ ٪ من المسلمين هم قادمون من منطقة البحر الأبيض المتوسط. والغالبية العظمى منهم هم الأتراك ثم المغاربة زيلي ذلك السورينام «من أمريكا الجنوبية».

وتتعدد المذاهب بين المسلمين، فأبناء المغرب من المالكية وسورينام وباكستان من أتباع الإمام أبو حنيفة والإندونيسيين «وقلة من السوريين والإيرانيين بهولندا» من الشيعة وبعض من الإندونيسيين الآخرين من الشافعية وأما الأتراك فهم موزعون بين المذاهب السنية بصفة عامة.

وفي هولندا أكثر من ۲۰۰ مسجد، وبعض الصحف الصغيرة المتفرقة التي لا تتخذ صفة منتظمة لضعف مصادر التمويل. كما أصبح للمسلمين برامج إذاعية مدتها ٥٠ ساعة أسبوعيًّا وتلفزيونية مدتها ۱۲ ساعة أسبوعيًّا فيما يسمى «الإذاعة الإسلامية».

كما أنه في هولندا العديد من المنظمات والمؤسسات الإسلامية التابعة للمغاربة، وأخرى للأتراك وهما أكبر الجاليات، ثم منظمات للسورينام والجنسيات الأخرى.

وأكثر المراكز تنظيمًا- طبقًا لما يذكر هنا- هي الجمعيات الإسلامية التركية.

وترتبط الجماعات الإسلامية بعلاقات طيبة مع اتحاد الكنائس الهولندية الذين يصدرون مجلة منتظمة لتنمية العلاقات الإسلامية- المسيحية.

وأكثر المراكز معارضة للإسلام والعرب هو مركز الإعلام والتوثيق الإسرائيلي.

خطة البحث

الدراسة الخاصة عن أوضاع المسلمين في هولندا، والمذكورة هنا ليست وجهة نظر شخصية وإنما حصيلة مجريات الأحداث التي تنشر في وسائل الإعلام الهولندية المختلفة والتي تذكر عن لسان الشخصيات الهولندية والإسلامية.

بعضها نشر في الصحف والمجلات أو بثه التلفزيون من خلال دراساته عن أوضاع الأجانب في البرامج الثقافية.

والخلاصة النهائية من وجهة نظر إسلامية عربية أن المسلمين في هولندا في حاجة إلى توعية كاملة مستنيرة بالدين الحنيف، كما أنهم في حاجة إلى الاتحاد تحت لواء واحد.

والصعوبة في كلتا الحالتين مرجعها أن المهاجرين في هولندا من نوعية منخفضة جدًّا من الناحية التعليمية والثقافية بالمقارنة بدول الهجرة الكبرى كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا... إلخ كما أن بعض المستنيرين منهم تحكمهم أغراض سياسية أو مصالح خاصة كحب الرئاسة والسلطة طبقًا لتحليلات صحفية ذكرت في أوائل الثمانينات وبعضها ذكر في تلك الدراسة. ويرجع وجود الجاليات الإسلامية «المغاربة والأتراك» في هولندا إلى أوائل الستينيات، حينما حدث عجز شديد في الأيدي العاملة بعد انتهاء الحرب وفي عملية البناء واضطرت الحكومة الهولندية وقتئذ إلى جلب العمال الأجانب من المغرب وتركيا ويوغسلافيا والذي هاجر وقتئذ هي طبقة العمال غير المهرة وغير المتعلمين لكي يقوموا بأعمال مساعدة، في حين رفض العمال المهرة وقتئذ مغادرة بلادهم. ولم يتأقلم العمال الأجانب مع المجتمع واللغة الهولندية وعاشوا في جماعات معزولة. وفي السبعينيات جلب هؤلاء أسرهم من بلادهم ليكونوا ما يسمى بالجيل الأول من العمال الأجانب.

وأما السورينام فهم أصلًا في هولندا منذ كانت سورينام مستعمرة هولندية، وحتى تم استقلالها في أواخر السبعينيات

وتقدم الحكومة الهولندية الخدمات الثقافية والاجتماعية للعمال الأجانب في حدود الحالة الاقتصادية. فهولندا هي الدولة الوحيدة التي لم تطرد العمال الأجانب المتعطلين عن العمل مهما طالت مدة بطالتهم، بل وتمنحهم معاشًا دائمًا، ويتساوون في ذلك مع الهولنديين تمامًا.

وتساهم الحكومة في إنشاء المراكز الثقافية والتعليمية لهم. وقد منحتهم في عام (١٩٨٥) - كأول دولة في العالم- حق الانتخاب على مستوى المقاطعات والبلديات وحق الترشيح لعضويتها رغم أنهم لا يحملون الجنسية الهولندية.

وفي مجال المساهمة في بناء المساجد تؤدي البلديات مساعدات مالية في ذلك، ولكن في حدود، لأن الدستور يفرق بين الدين والدولة وبين الدولة والكنيسة.

وأخيرًا، فمن أحداث متفرقة لم تذكر في تلك الدراسة، ومن تصريحات نشر بعضها هنا يتضح الحاجة الماسة لضرورة توعية المسلمين في مجتمعهم الجديد.

ولم تبرز الدراسة بالتفصيل حالات التطرف الهولندي إزاء المسلمين لسببين؛ أولهما أن هذا التطرف ليس على المستوى الرسمي وإنما الفردي، وثانيًا أن الغرض من الدراسة هو بيان أحوال المسلمين وليس إصلاح المجتمع الهولندي.

نوعية المهاجرين

لا يمكن التحدث عن مساهمة الحكومة الهولندية بالأموال للمنظمات الإسلامية بغرض إنشاء المساجد ومحطة الإذاعة والتلفزيون دون التطرق إلى الأقليات من الأجانب بصفة عامة.

إن المهاجرين في هولندا لهم نوعية خاصة تختلف عن نظرائهم في الولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا... إلخ.

فالطوائف الأجنبية مثل المغاربة والأتراك والسورينام على مستوى منخفض من التعليم، بل إن العديد منهم وبخاصة الجيل الأول أميون.

ومعظمهم يشتغل بأعمال متواضعة كالتنظيف وخلافه بسبب عدم التعليم وعدم إجادة اللغة الهولندية. وقد ترتب على ذلك أن صاروا معزولين عن المجتمع الهولندي. ويبرر هؤلاء ذلك بأن مجتمع هولندا «كافر» لا يجب الاندماج فيه «وإنما استغلال أمواله فقط».

وتلك النغمة سارية بصفة خاصة بين المغاربة والأتراك المتشددين.

من هذا المنطلق أيضًا فإن إي أحداث تجري لهم أو عليهم- حتى لو تحدث أيضًا على الهولنديين أو فيما بينهم - يسمونها عنصرية واضطهادًا وأبسط الأمور إذا تشاجر هولندي مع أجنبي فإن الأخير يعزو ذلك للون والجنس والدين، رغم أن الشباب الهولندي يتشاجر مع بعضه في الطرقات.

وتولد الإحساس بالنقص هذا سببه الأساسي عدم إتقان اللغة وعدم التعليم، وكلاهما يؤدي بصاحبه إلى العنف كوسيلة للدفاع عن النفس وهذا التحليل هو ما يتردد دائمًا في وسائل الإعلام وكذلك بين طبقة المهاجرين المثقفين.

والمسلمون وغالبيتهم من المغاربة والأتراك والسورينام ينضمون للعديد من المنظمات الإسلامية في هولندا، فالمغاربة لهم عدة منظمات وكذلك الجنسيات الأخرى. وتلك المنظمات ليست على وفاق أبدًا. فكثيرًا ما تثور الخلافات والاتهامات بينها. وقد جرت محاولات عديدة في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات بجمع تلك المنظمات تحت مظلة واحدة تمثلها مؤسسة عامة للمسلمين في هولندا.

ولم تنجح تلك المحاولات سواء بين طوائف المغاربة أو بين المنظمات بصفة عامة. فالمغاربة يرفضون الاتحاد في منظمة إسلامية واحدة بسبب الخلافات عمن سيتولى رئاستها والأتراك يرون أنهم أحق من المغاربة دينًا ولغة بالإمساك بقيادة الدفة الإسلامية.

وقد عاصرت وزارة الثقافة وبلدية أمستردام ذلك حينما شرعت في تقديم إعانة مالية كبيرة لإنشاء مركز ثقافي إسلامي موحد على غرار مرکز نيويورك مثلًا ولما وجدت تلك الخلافات أحجمت عن ذلك. وتتردد أقوال أيضًا أن السفارة السعودية في هولندا كانت راغبة وقتئذ في المساهمة في هذا المشروع عن طريق رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ولكنها لم تتمكن من معرفة الطائفة الأحق في هولندا بتلك الإعانة.

هذا وتلعب التيارات السياسية دورًا هامًّا بين منظمات المغاربة والأتراك بالإضافة إلى التطاحن على السلطة.

وآخر الأمثلة على ذلك موافقة وزارة الثقافة الهولندية على إنشاء إذاعة إسلامية في هولندا وقد ساهمت الوزارة بمبلغ حوالي مليون ونصف دولار لبث البرامج الإسلامية في الراديو والتلفزيون. وقد شاءت الظروف أن يتولى رئاسة مجلس الإذاعة أحد زعماء الطوائف التركية. واشترطت وزارة الثقافة أن تمثل الإذاعة- وكذلك مجلس إدارتها- جميع الطوائف الإسلامية في هولندا.

بيد أن الرئيس التركي شكل المجلس من الأتراك فقط، وحتى الجزء المخصص لبث البرامج باللغة العربية اعتبره «للأقليات» وأن اللغة العربية «معقدة» وذلك في رده على معارضة المغاربة بشأن اختلاف اللهجات.

الأجيال القادمة

وبسبب تمسك الجيل الأول من المغاربة والأتراك، قاموا بتربية أبنائهم في مجتمع مغلق وبأسلوب ديني محافظ. فلما شب هؤلاء واضطروا لدخول المدارس الهولندية والاندماج في المجتمع الهولندي، أخذ الجيل الثاني من الفتية والفتيات في الخروج عن طوع الأسرة ورغبوا في السير في خضم المجتمع الأوروبي المفتوح. ومن هنا نشأت الفجوة والجفوة بين الآباء والأبناء والتي كثيرًا ما يبث التلفزيون الهولندي برامج بشأنها بخصوص ما يعانيه الجيل الثاني من المهاجرين.

وقد ترتب على ذلك ضعف انتماء هذا الجيل للإسلام عمومًا وللعروبة بالنسبة للمغاربة.

وكثيرًا ما تنشر الصحف عن الحوادث التي يتعرض لها أبناء الجيل الثاني على يد آبائهم.

وهي حوادث أشبه بما يحدث في القبائل، وذلك لأن الجيل الأول الذي نزح في هولندا كان أصلًا من القبائل الصحراوية أو الفئات الكادحة غير المتعلمة.

ويعبر الجيل الثاني في برامج الإعلام عن رأيه بوعي واضح. فهم لا يدعون أنهم أوروبيون في العادات والتقاليد

نظرة الجيل الأول للإسلام سياسيًّا

وقد أثر منشأ وتعليم وثقافة المهاجرين على نظرتهم للإسلام وللحكومة الهولندية فالذين يتقلدون زمام الأمور الإسلامية لهم درجة محدودة من العلم، كما أنهم معذورون في فتواهم لعدم توافر جهات الفتوى المتيسرة في العالم الإسلامي

وتصريح أحد المسؤولين في هولندا لمجلة ايلسفير يعبر بوضوح عن نظرة هذا المسؤول للإسلام والسياسية الهولندية. يقول محمد إدريس رويل لاخان الأمين العام لمؤسسة رفاهية المسلمين في هولندا وعضو مجلس إدارة البعثة الإسلامية العالمية في حديث له نشرته المجلة المذكورة، أن الإسلام في هولندا بمثابة قنبلة زمنية «موقوتة» داخل المجتمع الهولندي.

وأن ما يحدث حاليًّا في لبنان وبروكسل وباريس ولندن سوف يمتد أثره بعد سنوات إلى أمستردام ولاهاي وروتردام تفجير قنابل في كل مكان، وهو يعلل ذلك بأن هولندا بلد يهودي، وأن سطوة إسرائيل وصلت لعنان السماء، وأن المجتمع الإسلامي في هولندا يكن العداء الشديد لإسرائيل، لذلك فالمطلوب أن تتدفق ملايين الأموال الليبية إلى هولندا لممارسة أعمال ضد اليهود أعداء الإسلام.

وهو يتهم هولندا بأنها تفعل كل شيء لليهود ولا شيء للمسلمين «رغم أنه نشر حديثه هذا بعد مساهمة بلدية أمستردام بمبلغ ٢٥٠ ألف جلدر- حوالي ١٠٠ ألف دولار- لإنشاء مسجد في أمستردام على طراز حديث» كما يرى أن أمستردام موطنًا للظلم والاضطهاد ويجب على المسلمين أن يرحلوا إلى بلد آخر لأن عمدة أمستردام يهودي وأمستردام كلها یهود.

ويوجه اللوم للحكومة الهولندية التي تقع تحت تأثير اللويني اليهودي وأنها إذا لم تقلع عن ذلك فسوف يرسل- أي محمد إدريس- بنفسه خطابات للعالم الإسلامي أن يقاطع هولندا سياسيًّا.

كما أنه سوف يرسل مبعوثيه لكل مدينة هولندية حيث يقوم عشرة من رجاله بالدعوة للإسلام ويعتقد أن نصف مليون هولندي سيعتنقون الإسلام بعد عشر سنوات. وكل ما يحتاجه أدوات الدعوة التي تتطلب أموالًا سيحصل عليها من المملكة العربية السعودية.

قرأ الرأي العام الهولندي تلك المقالة باستياء شديد واعتبرها البعض تطرفًا، ولكن السلطات الهولندية لم تأخذ تصريحات هذا المسؤول مأخذ الجد وإنما اعتبرتها وجهة نظر لأن اتهامه لهولندا لا يقوم على أساس من الواقع، فالدستور الهولندي يمنع العنصرية ويعاقب عليها بالفعل. والمجلة التي نشرت مقالة كتبت في نفس العدد صفحتين كاملتين عن ثلاث سيدات هولنديات اعتنقن الإسلام وأجرت معهن تحقيقًا صحفيًّا شرحن فيه الإسلام وطلبن من المجلة نشر رقم هاتف المركز الإسلامي في لاهاي للقراء الذين يرغبون المزيد من المعلومات عن الإسلام. وقد فعلت المجلة ذلك.

والجدير بالذكر أن محمد إدريس هذا قد طرد من مؤسسة الرفاهية بعد نشر المقال ورفعت بعض الجهات قضايا ضده.

الرابط المختصر :