; المسلمون في مواجهة المؤامرات | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في مواجهة المؤامرات

الكاتب الشيخ عبدالله عبدالرحمن البعادي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

مشاهدات 63

نشر في العدد 549

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

يتعرض المسلمون وحدهم دون غيرهم لمؤامرات رهيبة من القوى المعادية للإسلام من صليبية ويهودية وشيوعية وهندوكية، وهذه المؤامرات تأخذ مسارات متعددة، فهي تتوجه نحو العقيدة الإسلامية لزعزعتها وإضعافها في نفوس المسلمين؛ ليسهل نزعها بالكلية عن طريق نشر الأفكار والمبادئ الملحدة المنحرفة في أوساط المسلمين، كما تتوجه نحو الأخلاق الإسلامية العالية؛ لتدمرها بما تشيعه من الرذائل والعادات المنافية للمروءة والشهامة والعفة والحياء، كما تتوجه نحو المال وهو عصب الحياة؛ لتجعله مرتبطًا بما حرم الله ورسوله من ربا وغش ورشوة واستغلال واحتكار، كما يتوجه نحو العلوم والثقافة؛ لتمسخها مسخًا ماديًّا صرفًا، وتقطع صلتها بالدين؛ لكي يبقى طالب العلم والثقافة المسلم جاهلًا بحقائق العلم المبنية على الدين، لا يعرف فضل الدين وأثره في نمو العلم والمعرفة واتساعهما، وكذلك الدور المشرف لعلماء المسلمين في شتى فروع العلم والمعرفة، وإنما يعرف أفكارًا ونظرياتٍ، يقصد بها تشويه الإسلام، والإساءة إلى علماء الإسلام ورواد المعرفة المسلمين، وطمس حضارة الإسلام المشرقة الوضاءة، أو يعرف عن الفن وأهله ووسائله أكثر مما يعرف عن القرآن والسنة وعلومهما وتاريخ الإسلام والمسلمين، كما تتوجه تلك المؤامرات نحو الروابط والعلاقات الاجتماعية؛ لتفككها بما توجده من حزازات ومشاحنات، وبذر بذور الحقد والكراهية بين الطبقات الغنية والفقيرة، وإثارة النعرات والعصبيات الجاهلية والدعوة إلى التمرد، كما تتوجه نحو التربية؛ لتكون تربية منفصلة عن الدين، تغذيها الماسونية بوسائلها الهدامة، والتي يجهلها أو يتجاهلها كثير من المسلمين مع الأسف، وهذا دأب أعداء الله في كل زمان كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: 120)، وقوله: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: 89)، وقوله: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (البقرة: 105)، وقوله: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة: 8-10)، وقوله: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (الممتحنة: 2).

إن مؤامرات قوى الكفر والضلال لا تقف عند حد، وليست بخافية ولا مستترة؛ بل هي واضحة جلية يخططون ويدرسون ويعملون أفكارهم، من أجل محاربة الإسلام وإجهاض أي تحرك إسلامي، يستهدف عزة الإسلام والمسلمين، مستخدمين في ذلك عملاءهم المأجورين. ما حركات التبشير الصليبية الممولة دوليًّا وفرديًّا، والتي تسعى لاجتذاب عدد كبير من الوثنيين والمسلمين في آسيا وأفريقيا، ولها إمكانياتها الهائلة ووسائلها المتعددة، وتتخذ من التعليم والعلاج وبذل الأموال والغذاء؛ مدخلًا لنشر عقيدتها في الأدغال والصحارى وبين البسطاء من الناس، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8)، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (الطارق: 15-17) فماذا يلزمنا نحن المسلمين لإحباط تلك المؤامرات؟

يلزمنا أن نتمسك بديننا اعتقادًا وعملًا وسلوكًا، وأن نعرف خطط الأعداء ونفهمها وندرك غاياتها وأهدافها ومراميها، وأن نتصدى للغزو الفكري الذي يستهدف ديننا وأخلاقنا؛ بأن نركز على الدين الإسلامي في مجالات حياتنا المختلفة، وأن نكون معشر المسلمين كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فنمد يد العون والمساعدة والنصرة والتأييد لكل مسلم، يناله ضيم ويتعرض للأذى في مشارق الأرض ومغاربها.

والأخوة الإسلامية اليوم تنادي وتستصرخ في فلسطين؛ حيث يدنس أعداء الله اليهود أرض الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ينهبون خيراتها، ويستولون على أراضي أهلها وبيوتهم، ويشردونهم في العراء وفي أصقاع الأرض، ويقتلونهم ويسجنونهم، ولم يقفوا عند حد؛ بل استولوا على أجزاء عزيزة من بلاد إسلامية، ودنسوا حرمة المساجد، ومزقوا المصاحف وحرفوها، وما زالت قوى الشر تدعمهم ماديًّا ومعنويًّا وبلا حدود فليثأر المسلمون لدينهم وأوطانهم وإخوانهم، والأخوة الإسلامية اليوم تنادي وتستصرخ في أفغانستان؛ حيث يحتل الشيوعيون هذا البلد المسلم، يدمرونه ويحرقونه، ويقتلون أهله ويشردونهم، ويصرون على البقاء فيه رغم النكسات التي تلاحقهم والضربات الموجعة والمميتة من المجاهدين المسلمين. أولئك الشرفاء الذين يدافعون عن عقيدة؛ حمايةً لدينهم وشرفهم وأرضهم، مع قلة إمكانياتهم في مقابل عدوهم، الذي يفوقهم عددًا وعدة، ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 249) إن انتصارهم انتصار للمسلمين جميعًا، فعلى المسلمين أن يهبوا لنجدتهم بأنفسهم وأموالهم، قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال: 73-74).

ويعاني كثير من المسلمين سواء في دول إسلامية أو غير إسلامية، من تسلط الفئات الملحدة المنحرفة عن منهج الله وهديه، تلاحقهم وتسجنهم وتعذبهم وتقتلهم وتتهمهم بتهم كاذبة باطلة، وكل ما دعوا إليه هم تحكيم كتاب الله وسنة رسوله، أما العصاة والفساق فيسرحون ويمرحون؛ بل ويشجعون ويكرمون.

إنه في الوقت الذي يتكالب فيه أعداء الإسلام والمسلمين ويتضامنون ضد الإسلام وأهله، يقيمون الدنيا ويقعدونها من أجل فرد واحد منهم، فيما لو تعرض لسوء أو أذى، أما المسلمون فلو قتلوا جميعًا؛ لما ساء ذلك أعداء الله؛ بل سرهم، وليس ذلك بمستغرب عليهم، ولكن الغريب حقًّا ألَّا يفطن المسلمون لما يخططه لهم أعداؤهم؛ بل يسيرون وراءهم، ويثقون فيهم كل الثقة، ويأمنوهم على تربية أجيالهم، ويستوردون منهم النظم والأفكار والعادات المخالفة لمنهج الإسلام، تمامًا كما يستوردون الأجهزة والمعدات والأطعمة، ويودعون الأموال في خزائنهم؛ لتكون سندًا لعدوهم، ولتعود إليه حرابًا تقتلهم، اللهم بصر المسلمين بمواطن الضعف فيهم، ووفقهم للتمسك بدينهم، والعمل به، والثبات عليه، ومعرفة عدوهم على حقيقته، والحذر منه، وانصرهم عليه؛ فأنت ولي ذلك والقادر عليه. ولنختم الموضوع بقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ (النساء: 44-45).

مآذن الشام جذورها في البيت العتيق

نشرت «النذير» في عددها الأخير رقم «39» الكلمة التالية نعيد نشرها في «المجتمع»: 

هب الطاغية من نومه مذعورًا ... أفزعه نداء «الله أكبر»، فملأ أذنيه ترابًا ... حمل المطرقة، وناول أخاه المنجل، وانطلقا في زرقة الفجر ... تجرحت وجوه المآذن ... تثلمت الأهلة تحت ضربات المطرقة ... تدحرجت رؤوس المصلين تحت حد المنجل ... ولكن النداء ظل ينهل من شفاه المآذن ... وهتاف «لا إله إلا الله» يتدفق من الرؤوس المتدحرجة على حصير المساجد ...

تعب المجرمان ... رقدا بقلق ... فإذا الزلازل تهز أركان المدينة ... تلمس كل منهما رأسه، فوجده لم يتهشم بعد ... حمل كل منهما أداته وهجما من جديد ... تدحرجت الرؤوس مرة أخرى ... تصدعت المآذن لكنها لم تسقط. 

قال الطاغية لأخيه: إن للرؤوس مددًا زاخرًا، وإن للمآذن جذورًا موغلة في الأرض ... فأحرق المدينة لتقطع المدد، وسأبحث عن جذور المآذن ... اشتعلت النار في المدينة ... وبدأ البحث عن الجذور ... يا للعجب إن الجذور متصلة بالكعبة ... بالبيت العتيق ... نظر بجزع فإذا الكعبة مشدودة إلى السماء بجبال متينة ... وإذا حولها سور منيع من البشر يهتف: «لبيك اللهم لبيك» .. حدق في السور، فإذا رؤوس تشبه تلك الرؤوس، وأصاخ السمع جيدًا فإذا هتاف يشبه ذلك الهتاف ... ارتعد فرقًا ... عاد إلى المدينة ... وقف قرب النار يصفق بفرح باهت، فإذا الهتاف يمزق أذنيه من بعيد ... من حول الكعبة «لبيك اللهم لبيك» ... خارت قواه ... أسند ظهره إلى جدار معبد يهودي قريب منه ... بدأ يصرخ كالمحموم: أججوا النار ... أججوا النار ... كاد الهتاف يطفئها ... اخنقوا الصوت ... أدركوني ... أدركوني.

أسرة تحرير النذير

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

0

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مواقف!

نشر في العدد 38

147

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

مع القراء (38)