; المسلمون في سويسرا.. خطوات ثابتة في اتجاه توطين الدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في سويسرا.. خطوات ثابتة في اتجاه توطين الدعوة الإسلامية

الكاتب نجوي الخرشاني إسماعيل

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1995

مشاهدات 93

نشر في العدد 1172

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 24-أكتوبر-1995

رغم صغر حجمها تعتبر سويسرا من أهم الدول الأوروبية، وذلك نظرًا لسياستها المحايدة، ولعل ما يميز هذا البلد أيضًا هو إاتقراره السياسي رغم تركيبته البشرية المتكونة من فسيفساء لغوية وثقافية ودينية، لذلك فإن الجالية المسلمة لا تعاني من التميز العنصري الذي تعاني منه مثيلاتها في بقية الدول الأوروبية.

العمل الإسلامي في سويسرا: يعتبر الإسلام الديانة الثالثة في سويسرا بعد الكاثوليكية والبروتستانتية، حيث يبلغ عدد المسلمين قرابة 153 ألف نسمة أي بنسبة 2.2% من مجموع السكان حسب إحصائية 1990م الرسمية، علمًا بأن عدد المعتنقين للإسلام من أصل سويسري قد بلغ حوالي 8000 شخص، وعلى خلاف بقية الدول الأوروبية، فإن سويسرا لا تشكو مما يُعرَف في السنوات الأخيرة بالقضية الاجتماعية للجالية المسلمة المهاجرة، ولعل ذلك يعود إلى إنتماء مسلمي هذا البلد إلى جنسيات مختلفة، وكذلك توزعهم في مختلف أرجاء البلاد، وأخيرًا إلى سياسة سويسرا التي اختلفت عن جاراتها، وحالت دون كل الأسباب التي قد تؤدي إلى هذه الظاهرة.

لقد شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا مهمًّا في المراكز الإسلامية، وهو ما ساهم في انتشار الصحوة الإسلامية، وتزايد عدد المصلين والمتابعين للأنشطة الثقافية والدينية، ولتأطير هذه النشاطات تأسست مجموعة من الهيئات والجمعيات التي تسهر على حماية الجالية من الذوبان والانحراف عن المنهج الإسلامي القويم. 

ومن أجل تنسيق العمل وتحقيق الفعالية له فقد تأسست أخيرًا رابطة مسلمي سويسرا، وهي الهيكل الممثل للجالية المسلمة والناطق باسمها، وانطلاقًا من أهدافها الرامية إلى تعليم المسلمين أمور دينهم وتيسير ممارستها، وكذلك تربية الفرد المسلم والحفاظ على شخصيته الإسلامية، وذلك بإيجاد حلول لمشاكله ضمن الأُطُر القانونية للبلاد، فقد انعقدت في سويسرا ثلاثة ملتقيات:

  1. الملتقى الثالث للطفل المسلم.
  2. الملتقى الثاني للمرأة المسلمة بسويسرا. 
  3. الملتقى الخامس لرابطة مسلمي سويسرا. 

وقد كانت هذه الملتقيات مناسبات ثمينة نوقشت خلالها أهم المسائل التي تشغل بال الجالية.

الملتقى الثالث للطفل المسلم

لقد كان الملتقى الثالث للطفل المسلم الذي انعقد يوم 10 سبتمبر 1995م بمدينة بيان فرصة رائعة للأطفال، عبَّروا من خلالها عن انتمائهم الحضاري، واعتزازهم بهويتهم الإسلامية، وذلك عبر ما قدموا من تلاوة للقرآن، وسرد للأحاديث النبوية وأناشيد إسلامية، وقد كانت المسابقة القرآنية ورؤية الأطفال وهم يتنافسون في حفظه رغم الصعوبة التي يجدونها في نطق اللغة العربية باعثًا على الاطمئنان.

وقد انعقدت في أثناء ذلك ندوة حول تربية الأولاد، وهو يعتبر من المواضيع التي تطرح في كل مؤتمر أو ملتقى، كما أنه يمثل الشغل الشاغل لكل الأولياء الذين يتذكرون دائمًا قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»، وقد أكد الشيخ يوسف إبرام في هذه المناسبة على أولياء الأمور حتى ينمو في أبنائهم الاعتزاز بالإسلام، وبانتمائهم الديني والحضاري، كما دعاهم إلى وقايتهم من كل المظاهر السيئة التي يزخر بها المجتمع الأوروبي، وذلك بتوطيد علاقتهم بأولاد الجالية المسلمة وتربيتهم في أحضان المساجد والمراكز الإسلامية حتى يشعروا أنهم أصحاب هدف ورسالة.

أما الدكتور هاني رمضان، وهو أحد الدعاة النشيطين في سويسرا فقد أكد على ضرورة أن يكون أولياء الأمور قدوة لأولادهم في الأخلاق الفاضلة، والالتزام بدين الإسلام في بلاد الغربة، كما لفت انتباه أولياء الأمور إلى توجيه أطفالهم منذ الصغر حتى يشبوا على تعاليم الدين، كما أضاف أن الإسلام دين متفتح لذلك لا بدَّ من تعليم أطفالنا على أن يكونوا منفتحين على المجتمع مع الاحتفاظ بهويتهم وشخصيتهم الإسلامية.

رغم ما تبذله المؤسسة الثقافية للطفولة والشباب في سويسرا من مجهودات في إقامة الملتقيات والمخيمات إلا أن ذلك يعتبر غير كافٍ بالنسبة لمسألة بهذه الأهمية الإستراتيجية، فالأطفال هم جيل الغد وحاملو مشعل الدعوة في العشريات القادمة، لذلك فإن الجالية تطمح إلى مشاريع أكبر وأكثر فعالية لإنقاذ أبنائها من الذوبان في المجتمع الغربي، ولعل من أهم المشاريع التي ينتظرونها بلهفة إنشاء مدرسة إسلامية تلمُّ شتات أطفالها وتُؤَمِّن لهم تكوينًا إسلاميًّا سليمًا، فمتى يتحقق الأمل؟

الملتقى الثاني للمرأة المسلمة

تعتبر المرأة المسلمة بسويسرا محظوظة مقارنة بأخواتها في فرنسا أو بقية الدول الأوروبية، وذلك لانعدام القوانين التي تمنعها من ارتداء الزي الإسلامي في المعاهد أو الجامعات، وهو ما يترك لها المجال واسعًا للارتقاء العلمي، ويوفر لها الفرص المتعددة لنشر الدعوة والتعريف بالإسلام.

وفي هذا الإطار يأتي الملتقى الثاني للمرأة المسلمة الذي انعقد في 17 سبتمبر 1995م بنيوشاتيل تحت عنوان: «خصائص التصور الإسلامي»، وهو من تنظيم الجمعية الثقافية للمرأة المسلمة في سويسرا، وقد كان مناسبة سنوية رائعة التقت فيها النساء المسلمات المنتشرات في مختلف أنحاء البلاد، لتبادل التجارب والمساعدة على المحافظة على الهوية الإسلامية للمرأة التي يتعيَّن عليها أن تحمي أسرتها من الذوبان والانحلال في المجتمع الغربي.

وقد كانت محاضرة الدكتورة خديجة العياشي في إطارها حيث رسمت خصائص التصور الإسلامي وتميزه عن بقية الأديان، وهو ما من شأنه أن يوضِّح الرؤية والحكم على الأشياء بالنسبة للسويسريات المعتنقات للإسلام حديثًا. 

أما الشيخ يوسف إبرام فقد ركز على دور المرأة في القيام بمسؤولية الدعوة، وذلك بعد أن تجسد الإسلام في نفسها وسلوكها والتزامها بالزي الإسلامي، الذي يجب أن يكون مبعث اعتزاز وافتخار، لأنه أفضل جهاد وأكبر تحدٍّ للجاهلية التي جعلت من المرأة بضاعة تُبَاع وتُشتَرى، كما أكَّد الشيخ يوسف على أهمية دور المرأة في تربية أطفالها وحماية أسرتها من الضياع، لذلك لا بدَّ من أن تكون قدوة لهم وتتأدب بآداب الإسلام في كل مظاهر حياتها .

الملتقى الخامس لرابطة مسلمي سويسرا

تحت شعار مسؤولية المسلم في أوروبا انعقد الملتقى الخامس لرابطة مسلمي سويسرا، وذلك في الفترة من 22 - 24 سبتمبر 1995م بالمركز الإسلامي ببازل، وهو يعتبر أكبر تظاهرة ثقافية إسلامية، إذ تنتظره الجالية المسلمة بفارغ الصبر، فهو مناسبة قيِّمة لتجديد الإيمان والابتعاد عن الدنيا وغلوائها للنهل من منابع المعرفة والتربية الإسلامية، كما أنه فرصة يجتمع فيها مسلمو سويسرا حول شيوخ هذه الأمة ليبينوا لهم معالم الطريق للفوز بالآخرة، وقد تمحورت المحاضرات حول شعار الملتقى، حيث أجرى الشيخ ناصر الميمان مقارنة بين أحكام الأقليات غير المسلمة في الدولة الإسلامية مع أحكام الأقليات المسلمة في دولة غير مسلمة، وقد كانت المحاضرة جيدة لأنها أجابت على كثير من المسائل التي تُحيِّر الجالية ولا تجد لها إجابات في كتب السلف الصالح.

أما الدكتور طارق سويدان فقد قدَّم للحضور تقييمًا لتجربة العمل الإسلامي في أمريكا، ووجه لهم نصائح حتى يتمكَّن العمل في سويسرا من تجاوز العديد من العثرات ويتقدم بخطى حثيثة معتبرًا من أخطاء الغير. 

أما الدكتور عصام البشير قدم محاضرتين: 

المحاضرة الأولى: حول إيجابيات الاختلاف وواجب وحدة الصف، أبرز فيها أن الاختلاف يمكن أن يكون عامل إثراء إذا تعامل الناس معه بأخلاق حضارية، لأن تتعدد الجماعات بهذا المعنى فيه خير كثير، إذ يمكن أن يُلبِّي كل الأذواق، بخلاف ما إذا كانت جماعة واحدة إذا ما ضربت وقمعت يندثر الدين باندثارها.

أما المحاضرة الثانية: فقد تمحورت حول الصحوة الإسلامية بين فقه النص وفقه الواقع، بيَّن فيها القواعد التي يجب استيعابها لنجاح الدعوة، ومن بينها خاصة بالنسبة للمقيمين في الغرب ضرورة استيعاب لسان القوم، الذي لا يقصد به اللغة فقط، إنما أيضًا العادات والتقاليد والعقليات حتى لا يقع التعامل مع أهل الغرب بعقلية أهل الشرق. 

وقد كانت انطباعات الحاضرين حول هذا الملتقى طيبة، فالأخ أنور الغربي «تونسي- مبرمج كمبيوتر» يشيد بالاختيار الموفق للمحاضرين، ويرجو التركيز على المواضيع الأخلاقية والتربوية، في حين يدعو السيد أحمد كوينسون «فرنسي مسلم» إلى مشاركة غير المسلمين في مثل هذه الملتقيات حتى يتعرفوا على الإسلام ويسعدوا باعتناقه.

أما الدكتور طارق رمضان «سويسري، أستاذ فلسفة» فهو يؤكد على ضرورة التخطيط الإستراتيجي للعمل الإسلامي، وكذلك التحول من طور التنظير إلى التطبيق حتى تكتمل الفائدة، كما يشير الدكتور رمضان إلى ضرورة فتح منابر للحوار مع غير المسلمين حتى يُفهَم الإسلام بشكل صحيح. 

وقد كان من مفاجآت هذا الملتقى حضور الأستاذ أحمد الراوي -رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا- وكذلك الأستاذ عبد الحليم خفاجي، اللذين أتحفا الحاضرين بمداخلاتهما القيمة.

إن من شأن هذا الملتقى وغيره من الملتقيات- مثل المتلقى الثاني لمسلمي ومسلمات سويسرا الذي سينعقد يومي 14، 15 أكتوبر 1995م، في جنيف تحت شعار التربية الإسلامية في الغرب- أن يطرح هموم الجالية ومشاغلها ويوجد لها الحلول، وهو أولى الخطوات في سبيل تكتل الجالية وتوحدها من أجل حفظ دينها ودعوة الآخرين إليه، كما أنه بمثل هذه الملتقيات يصبح للجالية كيان تعمل له السلطة المحلية حسابًا قبل اتخاذ أي إجراء يخص الإسلام والمسلمين.

بطاقة تعريف سويسرا

المساحة: 42188 كلم 2. 

الحدود: تحدها خمس دول هي: فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والنمسا، وليشتنشاين. 

الديانة: الكاثوليكية، والبروتستانتية. 

اللغات: الألمانية 65%، والفرنسية 18.5%، والإيطالية 10%، ثم الرومانش 1%.

النظام السياسي: فيدرالي يتكون من 22 كانتون. 

عدد السكان: قرابة سبعة ملايين، يمثل الأجانب 18.1% من العدد الإجمالي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟