العنوان المسلمون في جنوب شرق أسيا التاريخ والجهاد ضد الاستعمار
الكاتب عبدالرحمن بن تشيك
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998
مشاهدات 1
نشر في العدد 1286
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 27-يناير-1998
يطلق اسم جنوب شرق آسيا، على منطقة تقع بين الصين جنوبا والهند شرقا، تبلغ مساحتها كلها أكثر من مليون ونصف مليون ميل مربع (أي أصغر قليلا من شبه القارة الهندية ويقطنها حوالي ثلث بليون نسمة).
(۱۹۸۷م)، وهي تضم عشر دول مستقلة:
1 - الجمهورية الاشتراكية لولايات بورما.
٢ - جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية.
3- جمهورية كمبوديا الشعبية.
٤ - جمهورية فيتنام الاشتراكية
5 - مملكة تايلند.
٦ - اتحاد ماليزيا.
7-سلطنة بروناي دار السلام.
8- جمهورية إندونيسيا.
9-جمهورية سنغافورة.
10 - جمهورية الفلبين.
كما اشتهرت المنطقة باسم أرخبيل الملايو، وهي مجموعة من الجزر التي تتكون منها كل من إندونيسيا أكثر من ١٣ ألف جزيرة والفلبين أكثر من 7 آلاف جزيرة وماليزيا، وبروناي وسنغافورة، وفطاني جنوب تايلند وتوجد ثلاث نظريات حول تاريخ وصول الإسلام في أرخبيل الملايو عن طريق التجار والدعاة العرب وعن طريق التجار الهنود، وعن طريق الصين والأرجح أن الإسلام وصل إلى أرخبيل الملايو منذ القرن الأول الهجري أي القرن السابع والثامن الميلاديين عن طريق التجار العرب مباشرة من منبعه الأصلي.
كان سكان المناطق الساحلية في جزيرة سومطرة الإندونيسية هم أول من اعتنقوا دين الإسلام، ومنها انتشر الإسلام إلى مناطق مجاورة وجزر أخرى في أرخبيل الملايو، فقامت أول دولة مسلمة في «برلاق» بجزيرة سومطرة عام ٢٢٥ هـ. ٨٤٠م على يد السلطان علاء الدين سید مولانا عبد العزيز شاه ثم تأسست مملكة باساي» الإسلامية في نفس الجزيرة على يد الملك الصالح الأول عام ٦٩٢ه ـ- ١٢٩٧م.
وفي شبه جزيرة الملايو (ماليزيا) اكتشف في ولاية كلنتن دينار، نقش على وجهيه المتوكل، والجلوس كلنتان ٥٧٧.. ويعد أقدم أثر إسلامي في ماليزيا وهو يسجل الحدث التاريخي العظيم حيث بدأ الحاكم المسلم المتوكل، يحكم كلفتن من عام ٥٧٧ هـ. ١١٨١م، ثم اكتشف حجر النقوش يتضمن بعض الأحكام الشرعية في ولاية ترنجانو ويحمل تاريخ رجب ٧٠٢هـ - ١٣٠٣م. وفي ولاية «ملاقا» والماليزية، قامت أكبر وأقوى دولة إسلامية في جنوب شرق أسيا دولة ملاقا (١٤٠٣ م. ١٥١١م) حيث شملت رقعة سلطتها جميع ولايات شبه جزيرة الملايو والمناطق المجاورة، إن فترة ملاقا هي فترة التحول الديني الجماعي للملايويين من الأديان البونية والهندوسية إلى الإسلام، وهي عهد السيادة الإسلامية الملايوية في السياسة ونشر الإسلام للمنطقة، ويتحدث كتاب تاريخ الملايو والسجلات البرتغالية والصينية عن ازدهار مملكة ملاقا وقوتها الاقتصادية والسياسية آنذاك، ويرى معظم المفكرين الملايويين ان ملاقا من المراكز الأساسية التي انتشر منها الإسلام إلى مناطق بعيدة في الشرق حتى أرخبيل صولو بالفلبين، وظهر ازدیاد نشاط نشر الإسلام بعدما أعلن السلطان مظفر شاه أن الإسلام هو الدين الرسمي لمملكة ملاقا (۱). ولقد أثر الإسلام في حياة المسلمين في أرخبيل الملايو تأثيرا عظيما فحول حياتهم إلى حياة نظيفة خالصة في عقيدتهم إذ تحرروا من المعتقدات الهندوسية والبونية وعاشوا حياة جديدة في ظل الشريعة السمحة لقد أحدث الإسلام تغييرًا جذريًا في نفوس الشعب الملايوي عقيدة وفكرًا وسلوكًا، وتغييرًا ظاهريًا في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ولا يمكن الوصول إلى معرفة مدى تأثير الإسلام في مجتمع ما بمجرد البحث عن الآثار المادية والتحف كالنصب التذكارية والنقوش كما يفعله كثير من المستشرقين وأتباعهم دون اللجوء إلى كشف السر الحقيقي الذي جاء به الإسلام إن الإسلام بقرانه الكريم يحمل معجزة لغوية. أدبية وفكرية فيها معان إيمانية وشرائع للفرد والمجتمع وأفكار شاملة عن الكون والحياة وعلاقة الإنسان بالخالق وبالكون، على هذا ترك الإسلام بصماته من خلال المصطلحات والألفاظ الإسلامية العربية التي يستخدمها المسلمون في هذه المنطقة، فهي تشمل كل مجالات الحياة الدينية والفكرية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية مثل الكلمات: إخلاص وأمانة وعبادة قرطاس وعلماء جماعة. اقتصاد وشركة قاضي وحاكم وعادل وظالم ومن عظم هذا التأثير أن صار مصطلح الملايو، اليوم مرادفا للإسلام وأصبح الإسلام عنصرًا أساسيًا في تعريف الشخصية الملايوية. لا يطلق الملايو، إلا على المسلم، ذلك أن الملايويين أسلموا عن آخرهم، فلم تبق دار من دور القوم الملايوي إلا وفيها رجال ونساء مسلمون على هذا، ينص الدستور الماليزي في تعريف الملايو الشخص الذي يتكلم بالملايوية ويدين بالإسلام ويطبق طريقة الحياة الملايوية وهناك قبائل من السكان الأصليين لماليزيا بعدما اعتنق جميع أفرادها الإسلام تعد دستوريًا من الملايويين، مثل بعض القبائل في ولاية صباح وولاية سراواك، وكذلك بالملايويين المولدين الذين انحدروا من أب هندي مسلم وأم ملايوية.
الاستعمار الغربي:
ثم جاءت الأساطيل الصليبية بأحقادها الدفينة متمثلة في عدة قوى عالمية كبيرة آنذاك. مستهدفة ضرب مراكز نفوذ المسلمين ومحو وجه الإسلام من خريطة جنوب شرق أسيا، فصار أرخبيل الملايو هدفهم، فنهشوا جسده ومزقوه إربا إربا وقسموه إلى دويلات بحدود سياسية جديدة اصطنعوها. احتل البرتغاليون دولة ملاقا الإسلامية عام ١٥١١م فظنوا باحتلالها أنه لن تقوم للإسلام قائمة، ولكن العكس هو الذي حدث، إذ ازداد نشاط العلم والدعوة بعدما انتقلت مراكز القيادة والعلم إلى أنشيه وجوهور رياو، ثم جاء الهولنديون في القرن السابع عشر باحتلال شبه جزيرة الملايو وإندونيسيا، ثم احتل الإنجليزي شبه جزيرة الملايو وجزيرة كاليمنتن التي فيها بروناي وولايتا صباح وسراواك (الماليزيتان)، فاستمر المستعمرون في هذه الدول حتى قيام الشعب الإندونيسي بالجهاد المسلح فاستقلت إندونيسيا عام (١٩٤٥م) ثم استقلت شبه جزيرة الملايو عام ١٩٥٧م) ثم بروناي عام ١٩٨٤م) ويمكن تقسيم المجتمعات الإسلامية في جنوب شرق أسيا إلى فئتين أساسيتين:
أ - الأغلبيات المسلمة، في كل من إندونيسيا ویروناي دار السلام وماليزيا .
ب - الأقليات المسلمة في الفلبين، وسنغافورة. وتايلند وبورما، ودول الهند الصينية (فيتنام وكمبوديا ولاوس).
الأغلبيات المسلمة:
يشكل المسلمون في كل من إندونيسيا وبروناي، وماليزيا أغلبية سكانية فيها، كما أنهم هم الأغلبية بالنسبة للمسلمين في جنوب شرق أسيا بصفة عامة، ذلك لأن هذه الدول، وعلى رأسها إندونيسيا، هي التي استضافت دعاة الإسلام الأوائل من التجار العرب والهنود لنشر الإسلام في المنطقة، ومنها وعلى أيديهم وأيدي الدعاة العرب انتشر الإسلام إلى الدول المجاورة ينتمي هؤلاء المسلمون إلى أصل العرق الملايوي، وتعود سلالة الملايويين إلى جماعتي البروتو وديوترو اللتين نزحنا إلى أرخبيل الملايو من مناطق جنوب الصين خلال الفترة ٢٥٠٠-١٥٠0 قبل الميلاد، وأكد تن سري موبين شيفارد خبير الثقافة الملايوية - أن الملايويين قد استوطنوا أرض كمبوديا وشبه جزيرة الملايو والجزر الجنوبية منذ ثلاثة آلاف سنة، وأثبت علماء الآثار القديمة أن الحفريات التي اكتشفوها تدل على حضارة عريقة للملايويين ولهم ممالك كبيرة كما أشارت إليه السجلات الصينية القديمة، مملكة تشامبا في فيتنام، ومملكة لانفكاسوكا في شمال شبه جزيرة الملايو ومملكة سريويجايا في سومطرة، ومملكة جامبي في سومطرة، ومالاقا الإسلامية، وجوهور رياو الإسلامية في شبه جزيرة الملايو، وبروناي دار السلام في جزيرة بورنيو، كما أن هناك إمارات صغيرة مثل تماسيك (سنغافورة) وكلنتان وقدح، وبرواس في بيراك. واليوم ينتشر الملابويون في مناطق شاسعة تشمل أرخبيل الملايو وكمبوديا وفيتنام ومدغشقر، وجنوب إفريقيا، ويعرف يونسكو مصطلح الملايو، في مشروعه لدراسة الثقافة الملايوية عام ١٩٧٢م بأنهم قوم يعيشون في شبه جزيرة الملايو (ماليزيا). كما يشمل الملايويين في تايلاند وإندونيسيا والفلبين ومدغشقر الذين يتكلمون اللغة الملايوية التي تنتمي للفرع الغربي من فصيلة اللغات الأوسترونيزية. اللغة الملايوية لغة المسلمين الأم أو لغتهم الأولى لكونها اللغة الرسمية في هذه الدول الثلاث واللغة الملايوية هي لغة الإسلام الأساسية لمسلمي جنوب شرق آسيا.
الأقليات المسلمة:
هم المسلمون في باقي دول جنوب شرق أسيا الذين يعيشون تحت سيطرة الحكومات الشيوعية أو العسكرية أو البونية أو المسيحية وتتفاوت نسب المسلمين من دولة إلى أخرى. سنغافورة ١٥% تایلاند ۱۰% دول الهند الصينية الفلبين ۲% بورما ٧% وينتمي المسلمون في كل من سنغافورة وفطاني (تايلند)، ودول الهند الصينية (فيتنام كمبوديا ولاوس) إلى الأصل الملايوي، وهم مثل إخوانهم في ماليزيا يتكلمون الملايوية ويعيشون طريقة الحياة الملايوية، ولكن اختلاف اللهجات بينهم واضح الملايويون هم العنصر الإسلامي الأساسي في هذه الدول، ويوجد بجانبهم عدد قليل من الهنود والعرب والصينيين ليكونوا المجتمع الإسلامي فيها.
لغات هذه المجتمعات الإسلامية:
تنتمي لغات شعوب دول جنوب شرق آسيا إلى أربع فصائل لغوية:
١ - الأوسترونيزية التي تشمل لغات شعوب إندونيسيا وماليزيا وبروناي وسنغافورة وفطاني (تایلند) والفلبين.
٢- الأوسترو أسيوية التي تشمل لغات شعوب دول الهند الصينية (غير التشامبيين الملايويين).
3- التاي التي تشمل لغات المجتمعات التايلندية.
4- التبتو البورمية التي تشمل لغات القبائل البورمية.
وأما لغات المجتمعات الإسلامية في هذه المنطقة فيمكن تقسيمها إلى فئتين لغويتين:
أ - «لغة الأغلبيات اللغة الملايوية» وهي لغة شعوب إندونيسيا وماليزيا، وبروناي وسنغافورة، وفطاني، ولغة الملايويين التشامبيين في دول الهند الصينية.
ب - «لغة الأقليات» الغات مسلمي الفلبين وتايلند وبورما.
أ - اللغة الملايوية: تنتمي اللغة الملايوية إلى الفرع الغربي لاسرة اللغات الأسترونيزية أو قديمًا ما عرف بفصيلة اللغات الملايوية البولينيزية. تعد اللغة الملايوية الأكثر انتشارا بين لغات جنوب شرق أسيا إذ يبلغ عدد المتكلمين بهذه اللغة أكثر من ۱۷۲ مليون نسمة، فهي اللغة الرسمية في كل من إندونيسيا وماليزياء وبروناي، وسنغافورة، كما يتكلم بها المسلمون الملايويون القاطنون في تايلند (فطاني) والتشامبيون في كمبوديا وفيتنام ولاوس، وقد أصبحت تحتل المرتبة الثانية. بعد اللغة العربية. بين لغات العالم الإسلامي، والمرتبة التاسعة بين لغات العالم من حيث عدد المتكلمين بها. لقد تعرضت اللغة الملايوية لتأثير الثقافات الأجنبية بدءًا بالثقافة الهندوسية والبوذية (اللغة السنسكريتية). ثم الثقافة العربية والإسلامية اللغة العربية ثم الثقافة الغربية اللغة الإنجليزية والهولندية، فمن الطبيعي أن توجد آثار هذه الثقافات واللغات المختلفة في اللغة الملايوية متمثلة في أصواتها ومفرداتها ونحوها، ولقد مرت اللغة الملايوية بثلاث مراحل أساسية: مرحلة الملايوية القديمة، مرحلة الملايوية التراثية، مرحلة الملايوية المعاصرة. يقصد بالملايوية القديمة اللغة المستخدمة في عهد مملكة سريويجايا البوذية في سومطرة قبل الإسلام والمكتوبة في أقدم النقوش الحجرية المكتشفة في جزيرة سومطرة الجنوبية وجزيرة بانجكا كدوكن بوكيت (۱۸۳م)، وتلائج توا في باليمبانج (٦٨٤م)، وكارانج براهي في جامبي (٦٨٦م)، وكوتا كافور في جزيرة بانجكا (٦٨٦م). وتستخدم حروف بالاوي وديوانا جاري السنسكريتية في كتابة هذه النقوش، وهي تختلف عن لغة جاوة القديمة المعروفة بلغة كاوي. وأما الملاوية التراثية فهي الملاوية المستخدمة بعد مجيء الإسلام والمكتوبة بالحروف العربية «أو الجاوية» والمكتوبة في الحجر المنقوش المؤرخ. 2هـ - ١٣٠٣م في كوالا، ترنجانو والمكتوبة الكتاب تاريخ الملايو الذي ألفه تون سري الانتج، وفي المؤلفات الإسلامية منذ القرن السادس عشر الميلادي، وتعد الملايوية التراثية أساسًا للملايوية المعاصرة إذ لم يجد الملابويون من تراثهم كتابًا أو رسالة إلا ما تركه المسلمون بعد مجيء الإسلام من تراث المفكرين والأدباء الملايويين المسلمين في سومطرة وماليزيا. أما الملايوية المعاصرة فهي المعروفة باللغة الرسمية (أو) اللغة الملايوية الفصيحة في كل من ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي دار السلام) وسنغافورة.
ب. لغات الأقليات المسلمة:
يتكلم مسلمو بورما عددًا من اللغات هندية وباكستانية «أردية»، وبنجالية وصينية وملايوية، ولكن اللغة الرسمية السائدة في البلد اللغة البورمية التي تنتمي إلى فصيلة اللغة البورمية التبتية التي انحدرت حروفها من حروف بالاوي في جنوب الهند. اللغة الملايوية هي لغة المسلمين الأم في تايلند لان الملايويين الفطانيين هم الأغلبية المسلمة فيها، ولكن المسلمين في بعض المناطق مثل عاصمة بانكوك والمناطق الأخرى يتخذون اللغة التايلندية أو السيامية اللغة الرسمية في البلد) لغة أولى لهم فلا يعرفون اليوم اللغة الملايوية على الرغم من أنهم من الأصل الملايوي، كما يوجد هناك مسلمون من أصل باكستاني، ولكنهم يتحدثون اللغة التايلندية أيضًا. ورغم انتماء مسلمي الفلبين إلى الأصل الملايوي، فإنهم اليوم لا يفهمون اللغة الملايوية.
وقد تفرقوا إلى عدة قبائل يعيشون في مناطق متباعدة، فهم يتكلمون لغات خاصة بهم ومن أهمها:
1 - لغة مارانا ولأهل لاناو.
2- لغة ماجندانا ولأهل كوتا باتو.
3- لغة تاوسوغ لأهل صولو وزمبوانجا.
4- لغة سامال لأهل صولو.
5 - لغة إياكان لأهل باسيلان.
٦- لغة لوتانجان لأهل أولو تانجا.
كما يتكلم بعض المسلمين المثقفين منهم لغة تاغلوق «اللغة الفلبينية الرسمية واللغة الإنجليزية السائدتين في الفلبين».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل