العنوان المسلمون في جمهورية لاوس الشعبية الديمقراطية
الكاتب أنور داتو
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012
مشاهدات 72
نشر في العدد 2004
نشر في الصفحة 32
السبت 26-مايو-2012
نافذة المجتمع ، على المنسيين في آسيا.
- مسلمو لاوس بحاجة إلى دعاة ومعلمين أكفاء ومطبوعات إسلامية باللغة المحلية ومنح دراسية لإعداد دعاة من بني جلدتهم يعملون على نشر الإسلام وتصحيح مفاهيمه
- «لاوس» لا تقيم أي علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية باستثناء إندونيسيا وماليزيا وبروناي
- تعد الفترة الممتدة من ١٩٤٠ م حتى ١٩٧٥ م من أقسى الفترات التي عاشها المسلمون في لاوس حيث الحروب الشيوعية الطاحنة التي ركزت بصورة كبيرة على إبادتهم
جمهورية «لاوس الشعبية الديمقراطية» من مجموعة دول «آسيان» التي تقع في جنوب شرقي آسيا، تحدها الصين شمالا، وكمبوديا جنوبًا، وفيتنام شرقًا وتايلاند غربا ، وتبلغ مساحتها نحو ٣٣٧ ألف كم٢، وعاصمتها «فيانتيان». سميت لاوس بلد «مليون فيل». ويرجع تاريخها إلى عشرة آلاف عام مضت، حيث كشفت أعمال التنقيب عن أدوات حجرية ومجموعة من الجماجم والهياكل العظمية البشرية، والتي أكدت قدم وعراقة تاريخ هذا البلد : فقد كان الشعب اللاوسي من أوائل من استخدم الحديد في صناعة أدوات المعيشة.
يبلغ تعداد السكان 6.068.117 نسمة، لا يزيد عدد المسلمين فيهم عن بضعة آلاف، وأغلب السكان ريفيون يمتهنون الزراعة لاسيما أن بها عددا من الأنهار الصغيرة، ويدين الشعب اللاوسي بالديانة البوذية وتمثل حوالي ٦٠%، والبراهمية ٤٠%مع مجموعة من المعتقدات الوثنية وعبادة الحيوانات وأرواحها وخصوصا الأفيال القديمة المتداخلة فيما بينها، مع نسبة قليلة من الديانة المسيحية التي جاءتهم من خلال المبشرين وتمثل ١,٥% والإسلام وتبلغ نسبته حوالي ٠.٥% كما أنها من الدول الحبيسة التي لا تتمتع بأي منافذ بحرية، لكنها تعتمد أيضًا على سياحة الترانزيت القادمة من الصين وفيتنام إلى تایلاند.
خلفية تاريخية
كانت لاوس إحدى الممالك المستقلة، إلا أنها خضعت لسيام «تايلاند» منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي حتى سنة ١٨٩٣م، حيث استقلت ثم وقعت تحت الحماية الفرنسية حتى الجلاء الفرنسي عن الهند الصينية سنة ١٩٥٤م، وفي عام ١٩٤٧م أسست فيها حكومة محلية، وفي عام ١٩٥٠م انضمت للاتحاد الفرنسي. وفي الخمسينيات غزتها قوات فيتنام الشمالية، فوقعت في معارك مع الفرنسيين وخلال مؤتمر جنيف ١٩٥٤م انسحبت الجيوش الأجنبية منها بما فيها الفرنسية، وأصبحت دولة ذات سيادة نظامها ملكي، ثم تكونت في لاوس عدة خلايا حزبية مما تسبب في أن تقوم حرب أهلية على إثرها انقسمت البلاد إلى ثلاثة قطاعات الشمالية وفيها رجال الحركة الشيوعية وتؤيدها فيتنام الشمالية والوسطى وفيها المستقلون بزعامة الأمير «سوفانا فوما»، والجنوبية وفيها حكومة يمينية بدعم من الولايات المتحدة، وفي عام ١٩٥٣م استقلت عن فرنسا، وتعد مدينة «فيانتيان» أكبر مدنها وعاصمتها. وخلال اتفاق دولي سنة ١٩٦١م تم بمقتضاه تأليف حكومة حيادية في البلاد بزعام الأمير «فوما»، لكنها لم تستمر طويلًا بسبب رغبة الشيوعيين الذين أصروا على محاربة اليمينيين، ثم استمرت فيها الحروب الأهلية التي أطرافها أمريكا وفيتنام الجنوبية من جهة، وفيتنام الشمالية من جهة أخرى حتى سقطت لاوس بيد رجال «الباتيت لاوس» سنة ١٩٧٥م.
اللغات
اللغة الرسمية عند الشعب اللاوسي هي اللغة المحلية اللاوسية، وبالإضافة إلى أنهم يجيدون اللغة التايلاندية، وهناك لهجات الاوسية عديدة باختلاف المناطق بها تختلف المنطقة الوسطى عن المنطقة الشمالية وتختلف المنطقة الجنوبية تمامًا عن المنطقة الوسطى والشمالية، وأما المسلمون فإن كانت أصولهم من الملايوي الكمبودي فهم يجيدون اللغات الثلاث اللاوسية والتايلاندية ولغة أمهم الكمبودية وبعضهم يجيد اللغة الملايوية وإن كانت أصولهم من الباكستان والهند فهم يتكلمون باللاوسية والتايلاندية وبالإضافة إلى لغة أمهم الأردية أو الهندية أو البشتوية.
وصول الإسلام
وقد وصل الإسلام إلى لاوس عند وصوله إلى منطقة الهند الصينية - والتي هي جزء منها، وذلك في القرن الرابع الهجري أو قبل ذلك بقليل - أيضا عن طريق التجار الذين عملوا في الدعوة إلى الإسلام، كما زاد التواجد الإسلامي في لاوس عندما لجأ المسلمون التشامبيون-المسلمون الأوائل المجموعة جزر الهند الصينية-إلى لاوس قبل لجوئهم إلى كمبوديا واستوطنوا هناك، ولكن مر عليهم زمن طويل لم يتلقوا فيه أمور دينهم، وكل ما تعلموه قراءة القرآن الكريم دون فهم معانيه، والأمر الذي جعلهم يفقدون حقيقة دينهم، وتعرض الأبناء فيما بعد لحملات التنصير فتأثر بها بعضهم، وارتد بعضهم عن دينه، كما ساهم التجار المسلمون الصينيون في نقل الإسلام إلى لاوس منذ مئات السنين.
أوضاع المسلمين
جمهورية لاوس الشعبية الديمقراطية لا تقيم أي علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية باستثناء إندونيسيا وماليزيا وبروناي، فلا توجد أي سفارات عربية هناك سوى مفوضية تابعة لفلسطين، بالرغم من استقلالها منذ ٥٧ عامًا. مما جعلها بعيدة كل البعد عن دائرة الاهتمام العربي والإسلامي.
ترجع أصول المسلمين في لاوس إلى ثلاثة أصول ملايوية كمبودية، وباكستانية وهندية وتعد الفترة الممتدة من ١٩٤٠ حتى ١٩٧٥م من أقسى الفترات التي عاشها المسلمون في الاوس حيث الحروب الشيوعية الطاحنة، التي ركزت بصورة كبيرة على المسلمين، وعلى إثرها تركت نسبة كبيرة من المسلمين البلاد، وهاجروا إلى كمبوديا للحفاظ على دينهم، ومنهم من ألقي في غياهب السجون والمعتقلات.
وأوضاع المسلمين الحالية لم تختلف كثيرًا عن وضع إخوانهم تحت وطأة الحكم الشيوعي فمازال القمع على شدته، والتمييز واضح وهي تلك الممارسات التي أدت إلى تناقص أعداد المسلمين، بحيث لم يتجاوز عددهم الآن بضعة آلاف. ونتيجة لذلك، فقد أصبح مسلمو لاوس أقلية دينية مهمشة نتيجة البرامج السياسية التي اتبعتها النظم الحاكمة هناك، فليس لهم أي تمثيل سياسي داخل الجمهورية الديمقراطية ورغم تبني الحكومة عددا من القوانين التي تنص على ضرورة دمج المسلمين داخل المجتمع بقي المسلمون على هامش المجتمع سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ويعانون من التمييز الشديد ضدهم، وعدم الاستقرار السياسي ويعيشون ظروفا اقتصادية طاحنة.
والجدير بالذكر أن عدد المسلمين في لاوس أخذ في التناقص على مر السنين وذلك لعدم وجود أي هيئة تشرف على حياتهم الدينية فتفرقوا حسب ظروف المعيشة، وكذلك الحروب المتتالية، والتي أدت إلى تهجير كثير من المسلمين داخل البلاد وبعضهم ترك لاوس وأصبح الكثير منهم حتى اليوم يهيمون على وجوههم في أرض الله، يموتون بشكل فردي أو جماعي، أو يعيشون في ظلمات السجون، حتى أصبح عددهم لا يتجاوز بضعة آلاف بما فيهم الهنود والباكستانيون.
ومع تعرض مسلمي لاوس للإبادة والتعذيب من قبل الشيوعيين بدأت جماعات كثيرة تفر من أنياب الوحوش إلى سم الأفاعي طالبة حق اللجوء حيث براثن الحقد الصليبي في أوروبا وأمريكا طلبا للحرية، ولكن ما أن يصلوا إلى هناك حتى تتلقفهم الهيئات التنصيرية التي تقدم لهم ما يسدون به رمقهم ويحفظون به حياتهم المهددة بالجوع والمرض، والأدهى والأمر أن أبناءهم يؤخذون إلى المدارس النصرانية وإلى الكنائس ليفتنوا في دينهم.
المساجد والمنظمات الدينية
يعاني مسلمو لاوس من قلة المساجد إن لم نكن مبالغين من ندرتها، وكذا المؤسسات والمنظمات الإسلامية فلا يوجد في لاوس سوى:
- «المسجد الجامع» الذي بني على الطراز الباكستاني والهندي وإمامه من الهند .
- والآخر مسجد «الأظهر»، وهو الذي أنشأه من قبل محاولة المسلمين من أصل ملايوي كمبودي وإمامه من كمبوديا.
وهذان المسجدان يقعان في وسط العاصمة «فيانتيان»، وأقصى نشاطاتهما إقامة صلاة الجمعة والصلوات الخمس أحيانا، وألحق به حاليًا مدرسة صغيرة تقوم بتعليم الأطفال تعاليم الدين الحنيف، وأما المنظمات الدينية في لاوس فهناك منظمتان فقط:
- جمعية لاوس الإسلامية التي يديرها السيد «سومبون خان» أصله باكستاني، مكتبها بجوار المسجد الجامع، هذه الجمعية مع هذا المسجد تخصان للمسلمين الذين أصولهم من الباكستان والهند، معظمهم يتعصبون بأصولهم ومذهبهم الحنفي وجماعتهم الدعوة التبليغية.
- وهناك المنظمة الدينية الأخرى باسم «المجلس الإسلامي بجمهورية لاوس الشعبية» الذي يقع بجوار مسجد «الأظهر»، ويديره الحاج «يحيى بن الحاج إسحاق» أصله الملايوي الكمبودي.