العنوان المسلمون في تراقيا الغربية «اليونان»
الكاتب علي المنتصر الكتاني
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1977
مشاهدات 80
نشر في العدد 358
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 12-يوليو-1977
من كتاب المسلمون في أوربا وأمريكا
«في اليونان» يوجد من الأتراك حوالي 10.000 شخص في جزیرتی رودس وكوس والباقون أي حوالي 70.000 شخص في طراقية الغربية فتكون نسبة المسلمين في طراقية الغربية سنة ۱۹۷۱ حوالي30.3 في المئة وكانت سنة ١٩٦١ حوالي 29.1 في المئة فقط، وهذا يعنى أن نسبة المسلمين في طراقية الغربية تتزايد رغم تناقص عددهم وسبب ذلك نزوج اليونانيين كذلك عن تلك المنطقة... ومساحة طراقية الغربية ٨,٥٧٨ كيلو مترًا مربعًا وعدد سكانها 329.582 نسمة سنة ۱۹۷۱. ولقد كانوا ٢٥٦,٨٤٨ نسمة سنة ١٩٦١ و٣٣٦.٧٣٦ نسمة سنة ١٩٥١... وتحد طراقية الغربية شرقًا تركيا، وشمالًا بلغاريا، وجنوبًا البحر الأبيض المتوسط، وأهم مدنها هي كي ملجنة «كوموتينه»، واسكجه شانشة ويبلغ عدد المسلمين في هاتين المدينتين نصف مجموع السكان.. وليس هناك نسبة كبيرة من المسلمين في مدينة دده آغاج «اسكندر بوليس»
حالة المسلمين اليوم:
أكثر مسلمي اليونان متمسكون بعقائدهم وعباداتهم ويتحلون بالأخلاق الإسلامية التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم. لكن نسبة عالية من الجيل الجديد بدأت تتنكر للعقيدة الإسلامية لقلة الدعاة الذين يفهمون جوهر الإسلام ويجيدون الدعوة الصالحة إليه.
أما في طراقية الغربية فحالة المسلمين تبعث الأمل إذا قورنت بحالة المسلمين في جزيرة رودس. فالصلوات تقام في كل مسجد من مساجدها العديدة في أوقاتها الخمسة
أما المناطق العسكرية المحاذية لبلغاريا فهي من أحوج المناطق الإسلامية إلى الإرشاد. إذ لا يسمح في هذه المناطق الجبلية للدعاة غير المسلمين بالتجول وسكان تلك المنطقة فقراء. وهم في عزلة عن العالم الإسلامي، وتوشك أن تنقطع صلتهم بالإسلام.
وحالة المسلمين الاقتصادية في اليونان «عامة» ضعيفة إذا قورنت بحالة النصارى في إسطنبول. ويعمل أكثر مسلمي اليونان في الزراعة وتربية المواشي، وهم في اليونان من أضعف الطبقات وأفقرها. وليس بينهم رجال أعمال في التجارة والصناعة. ولهذه البقية الباقية من المسلمين حرية نسبية في البلاد- ولهم «أي لمسلمي اليونان كلهم بما فيهم تراقيا الغربية» ثلاثة نواب يدافعون عن مصالحهم، وهم ينتخبون مرة كل أربع سنوات.
التنظيم الإسلامي:
توجد في طراقية الغربية جمعيتان إسلاميتان أولهما جمعيه اتحاد الإسلام عام ١٩٣٢ الشيخ مصطفى صبري أفندي -رحمه الله- الذي كان شيخ الإسلام لعهد آخر سلاطين بنى عثمان. وقد تو قفت هذه الجمعية عن نشاطها أثناء الحرب العالمية الثانية ثم عادت لتقوم بواجبها في خدمة الإسلام. ومن أهداف هذه الجمعية الوحدة الإسلامية والتمسك بأهداب الدين، وإيضاح ما نسب إليه من بدع وضلالات.
والحث على العودة إلى منبع الإسلام في الكتاب والسنة، ويبلغ عدد المنتسبين إلى هذه الجمعية حوالی5.000 شخص. ويتولى رئاسة الجمعية الآن الشيخ حافظ على رشاد الذي شارك في عدة مؤتمرات إسلامية. ومن أهم منجزات هذه الجمعية نجاحها في إحباط مشروع إجبار الطلاب لبس القبعات في المدارس وإحباط مشروع تبديل الحروف العربية بالحروف اللاتينية في استعمال اللغة التركية في المدارس وخارجها، وإرجاع مئات الأوقاف الإسلامية من بيوت ودكاكين وحقول وبساتين إلى المسلمين بعد مصادرة الحكومة لها أثناء الحربين العالميتين أو استملاك الناس لها ولقد نشرت الجمعية منشورات وكتبًا علمية وفكرية ومدرسية ودينية ووزعتها على المسلمين.
والجمعية الثانية تأسست حديثًا واسمها جمعية انتباه الإسلام ولم يظهره مفعولها بعد...
ويوجد في كل ولايات طراقية الغربية الثلاثة مفتي يتولى أمور النكاح والطلاق والميراث والمعاملات الشرعية والإشراف على أئمة المساجد وخطبائها ومؤذنيها ومدرسيها. كما توجد في كل ولاية إدارة للأوقاف الإسلامية لا تخضع لأي إشراف من الحكومة اليونانية. وتشرف على هذه الإدارات هيئة منتخبة لمدة أربع سنوات تتولى صرف واردات الأوقاف على إصلاح المساجد ومساعدة المدارس الإسلامية وصرف رواتب الأئمة والوعاظ والمؤذنين.
المؤسسات الإسلامية:
توجد في طراقية الغربية أكثر من ۲۰۰ مدرسة ابتدائية يتعلم فيها أبناء المسلمين العلوم العصرية إلى جانب شيء من العلوم الإسلامية. منها خمس مدارس تمارس تدريسها بالحروف العربية، ومدرستان ثانويتان، كما توجد مدرستان شرعيتان لتخريج الأئمة. وهي المدرسة الرشادية الشرعية والمدرسة الخيرية الشرعية وتتولى الحكومة اليونانية الإنفاق على هذه المدارس. وأكثر مدرسيها من المسلمين، ويوجد بين أبناء المسلمين من يتابع تحصيله العالي في مختلف فروع الجامعات التركية واليونانية ومنهم من يتابع دراسته العالية في العلوم الشرعية بالجامعات الإسلامية في المدينة المنورة والقاهرة وبغداد وأنقره.
يوجد في المناطق الإسلامية من اليونان «عامة» أكثر من 3۰۰ مسجدًا وفي مدينة كوملجنة وحدها خمسة عشر مسجدًا كبيرًا إلى جانب المساجد الصغيرة الموجودة في الأحياء وكلها عامرة في الأوقات الخمس.
كما توجد في القرى التي يقطنها المسلمون مساجد ترتفع مآذنها دالة على دين سكانها.
«المسلمون في أوروبا وأمريكا ج 1، ص 148-150»
منظمة انتكاس الإرهابية تهدد زعماء المسلمين في تراقيا الغربية بالاغتيال..
قالت جريدة ترجمان التركية في عددها الصادر يوم 25/6/1977 ما يلي: صرح حكمت يورد اکول: رئيس جمعية تضامن أتراك تراقيا الغربية في بيان له أذاعه في مدينة إستانبول بالأمس: «إنه نتيجة لفشل اليونانيين في التوصل إلى ما كانوا يبتغون في قبرص، فقد وجهوا كل ضغوطهم نحو الأتراك المسلمين الموجودين في إقليم تراقيا الغربية في اليونان، ومن صور هذا الضغط تعرض كل الشخصيات البارزة في هذه الجماعة وعلي رأسها ممثلنا في البرلمان اليوناني على غالب صباح الدين إلى التهديد بالقتل وإن زعماء المسلمين في هذا الإقليم قد تلقوا برقيات تهددهم بالقتل إذا لم يغيروا مواقعهم الدفاعية عن مسلمي الإقليم وإذا لم يتبعوا- خلال مدة ثلاثة أشهر- سياسة تتسم بتأييد الحكومة اليونانية. وإنه رغم الشكاوى التي قدمناها فإن السلطات اليونانية ما زالت تنتهج سياسة الخداع والمراوغة وأضاف حكمت يورد اکول قائلًا: «إن فضيلة الشيخ حسين مصطفى مفتى كومو لجنة كان من بين الزعماء المسلمين الذين تلقوا برقيات التهديد بالقتل إذا لم يتبعوا سياسة مؤيده لليونان خلال مدة ثلاثة أشهر.
وإن منظمة سرية تطلق على نفسها منظمة انتكاس تتعقب باستمرار الأتراك المسلمين الذين تحسب زعامتهم في المنطقة. ونتيجة لتحرياتنا فقد علمنا أن هذه المنظمة قد قامت بتأييد من الشرطة السرية اليونانية وأن هدفها الوحيد هو تحويل مسلمي تراقيا الغربية إلى يونانيين أو إزالتهم بأن يجعلوهم يهربون من اليونان. خاصة وأن عمليات إحراق اليونانيين للمدارس الإسلامية والمساجد تلك العمليات التي زادت بعد عمليات السلام في قبرص «وهي العمليات العسكرية التركية التي هدفت إلى حفظ كيان وحقوق الأتراك المسلمين في قبرص» وكذلك الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وألاعيب المنطقة الممنوعة ثم عمليات التهديد الأخيرة هذه، من شأن هذا كله دفع مسلمي تراقيا الغربية إلى اليأس.
ولقد استمرأ اليونان أعمالهم هذه الغير قانونية والوحشية والإجرامية. كذلك فإن السكوت على هذا وكذلك عدم الإعلان عنه من شأنه أن يزيد جرأة اليونانيين وتبجحهم واعتداءاتهم على الأتراك المسلمين.
وإننا قد أرسلنا برقية هذه الضغوط وخاصة حوادث التهديد الأخيرة إلى رئيس الجمهورية التركية وإلى أعضاء الحكومة التركية
نشاط القساوسة ضد مسلمي تراقيا
لقد ارتفعت أصوات اليونانيين عالية متصايحة موكولة دفاعًا عن القبارصة اليونانيين المهاجرين من شمال قبرص إلى جنوبها. وبذل اليونانيون جهودهم وكتلوا جهودهم وكتلوا طاقاتهم حتى إيصال هذه المسالة إلى الأمم المتحدة، ولكن إذا ما كانت المسألة متعلقة بالاضطهاد المر الذي يتعرض له المسلمون الأتراك في تراقيا الغربية والذي يصل عددهم إلى ۱۷۰ ألف تركى مسلم «مائة وسبعون ألفا» فإننا لا نجد صوتًا واحدًا يقوم ليدافع عنهم وعن حقوقهم.
ثم طلب حكت يورداکول «أن تهتم الحكومة التركية بالأتراك الذين يتعرضون لحملات الإبادة التي يقوم بها اليونانيون ضدهم».
وواصل رئيس جمعية تضامن أتراك تراقيا الغربية بيانه محدثًا عن نشاط قسيس متعصب يحمل الجنسية التركية ضد مسلمي تراقيا الغربية فقال: إن مليتون كبير قساوسة قاضي کوی «في استانبول» ويشغل في نفس الوقت منصب نائب مطران كنيسة فنار. وهو قسيس يحمل الجنسية التركية ورغم هذا فإنه دائب الذهاب إلى اليونان.
ودائمًا ما ينعم على هؤلاء الذين يقومون بأوجه نشاط مختلفة ضد الأتراك المسلمين في إقليم تراقيا الغربية في اليونان. ودائمًا يقدم لأعداء المسلمين هؤلاء الهدايا المختلفة. أما آخر نشاط قام به هذا القسيس كان توزيع الميداليات على اليونانيين الذين قدموا مختلف المساعدات للكنيسة التي يجرى بناؤها في كومو لجنة التي يسكنها أغلبية أتراك اليونان، كما قام هذا القسيس بالخطابة في هؤلاء الذين ساعدوا هذه الكنيسة وألقى فيهم خطبة رفعتهم إلى أجواز الفضاء وللأسف فان الحكومة التركية وقفت مكتوفة الأيدي ولم تفعل شيئًا قط للقسيس مليتون الذي يعمل وينشط ويقوم بدعايات صريحة ضد تركيا وضد الأتراك المسلمين في اليونان»
واستطرد حكمت یورداکول رئيس جمعية تضامن أتراك تراقيا الغربية في بيانه قائلًا: «إن كل من على غالب صباح الدين العضو البرلماني عن إقليم تراقيا الغربية في البرلمان اليوناني وكذلك فضيلة الشيخ حسين مصطفى مفتي الإقليم اللذين تعرضا لتهديد منظمة انتكاس السرية وقد قاما بإخطار جيورجيوس ستأماتيس وزير النظام العام اليوناني بالأمر كما أرسلا له صورة من برقیتي التهديد اللتين أرسلتهما لهما المنظمة المذكورة. ولكن الجواب الدائم لدى الوزير اليوناني لم يخرج أبدًا عن هذه العبارة «إننا سنقوم باللازم نحو إلقاء القبض على الجناة»
ولكن حتى الآن لم تقبض السلطات اليونانية على أي فرد من هؤلاء الذين يقومون بالاعتداء على الأتراك المسلمين»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل