العنوان المسلمون في الغرب. بين ثقافة التعارف وفرض «الإدماج»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005
مشاهدات 0
نشر في العدد 1663
نشر في الصفحة 34
السبت 06-أغسطس-2005
المسلمون
في الغرب. بين ثقافة التعارف وفرض «الإدماج»
برن: علي بلحاج علي
ملف الاندماج يعتبر من أعقد الملفات
لدى صانعي القرار في بلاد الغرب وذلك بما طرحه ويطرحه عليهم من تحديات اجتماعية
وثقافية واقتصادية وسياسية، خاصة في السنوات
الأخيرة، بعدما عصفت باقتصاداتها أعاصير التحولات العالمية وعلى رأسها انهيار
المعسكر الاشتراكي من ناحية، وازدياد حضور الثقل العددي والنوعي، وعودة الوعي
بالذات والهوية للأجيال المنحدرة من أصول الأقليات المهاجرة من بلدان ما يسمى
بالعالم الثالث منذ منتصف القرن الميلادي الماضي، من ناحية ثانية.
لتأتي من ناحية ثالثة التداعيات
الرهيبة الأحداث ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱ لتضيف البعد الأمني الذي هيج وهاجت
معه، لدى جميع الأطراف، أحداث التاريخ الغابر من صراعات ومواجهات وحروب وإبادات
دينية وعرقية وإثنية.
محددات الاندماج
تتحدد العملية الاندماجية عند النظر الدقيق من خلال ثلاثة محددات:
الأول: وتصطلح على تسميته «بالموجه» أو الخلفية أي: زاوية النظر للكون والحياة والإنسان والتي
تقبع فيها المتعلقات التالية:
الدين
والثقافة والتاريخ والإرث الاجتماعي وتتصف هذه المتعلقات بالحركية وتبادل المواقع
والأدوار في الشعور واللاشعور ويختلف التعبير عنها، في الشكل والمضمون، من شخص إلى آخر ومن مجموعة إلى أخرى.
الثاني: ونصطلح على تسميته «بالطرف الفاعل» والمقصود به مجتمعات بلاد الغرب أو بتعبير أدق
البلاد المحتضنة. أما متعلقاته فتنحصر في لون البشرة
واللسان (أي اللغة) والاسم وتتصف بالثبات على اعتبار أن هذا الطرف
يعتبر نفسه المركز أو المحور الذي ينبغي على بقية الأطراف أن تدور في فلكه طوعًا
أو كرهًا، هذا فضلًا على أنه يمسك بمفرده بمقومات العملية الاندماجية: سياسة وتخطيطًا وبرمجة وتنفيذًا ....
الثالث: وتصطلح على تسميته بالطرف المنفعل والمقصود به
الأقليات المهاجرة ومتعلقاته نفس متعلقات الطرف الفاعل: لون البشرة واللسان والاسم، غير أن متعلق اللون
والاسم ثابت ومتعلق اللسان متحرك.
عند التأمل الدقيق لهذه المحددات
الثلاث ترى أن المحدد الأول والمتمثل في الموجه أو الخلفية يعتبر المحدد المؤثر بل
والموجه في العملية الاندماجية لدى الطرفين -الفاعل والمنفعل- وفي الاتجاهين كذلك الإيجابي منه والسلبي
والمتمثل في الانكماش والتقوقع حول الذات والهروب من الآخر، ومن ثم فإن عملية
الإخفاء والإظهار التي تجسد خصوصية العملية الاندماجية بين الطرفين، ستطال فقط
المحدد الأول.
إن المواطن الأوروبي مثلًا عند مقابلته
في بلده مواطنًا أوروبيًا آخر، كلاهما لا يشعر بغربته عن الآخر، لأن متعلقات
موجههما أو خلفيتهما متقاربة، إن لم تكن متماثلة الأمر الذي يسهل معه اندماجهما مع
بعضهما البعض، ومن ثم فإن عملية الإخفاء والإظهار لمتعلقات موجه كل واحد منهما
تكون هادئة ومتوازنة إن لم تكن ساكنة أصلًا، حيث يشعر كل واحد منهما أنه امتداد
للآخر، وكيف ..
فالدين
واحد على اختلاف مذاهبه به
النظر عن اعتقادهما والتزامهما به من عد وكذا الثقافة والاجتماع والتاريخ والفن والا مع اختلافات طفيفة،
تمس العرض لا الجو التجارب مجتمعاتهم في السياسة والاقتصاد ويبقى متعلق
اللسان (أي اللغة) يمثل بين إشكالًا ظرفيًا يسهل التغلب عليه مع الوق يشكل أمامهما عائقًا
جديًا في عملية الاند
هذا إذا صح أن ثمة عملية اندماج في
.. الإطار أصلًا.
أما المواطن الأوروبي -مثلًا- إذا تقا بلده مع مواطن آخر لا ينتمي إلى ثقاف إلى حضارته، ففي هذه الحالة سيحصل .. مباشرة التنافر العفوي وعدم الت الفطري ومن ثم سيفعل
موجه كل واحد ..
فعله
من خلال عملية الإخفاء والا
لمتعلقاته، فتزداد وتيرة حراكها مواقعها...
وسيكون
متعلق الدين مثا
حضورًا عند الأوروبي في تقابله مع ا الملتزم دينيًا، سواء كان هذا المهاجر مسلمًا أو يهوديًا أو بوذيًا
أو سيخيًا.. .. هذا المتعلق ظهورًا وحضوراً لديه. خـ بروز مظاهر الالتزام الديني كحج المسلمة أو قلنسوة اليهودي أو ع الي..والعكس يكون كذلك، أي عندما طرف المنفعل يفتقد الخلفية
أو هو ..
ولكنها
تقليدية غير واعية، ففي هذه .. لا يجد صعوبة في الاندماج المستلب مع .. الفاعل وفي المقابل لا يجد هذا الأخير داخليًا
بين متعلقات موجهه -وخاصة- الدين الذي سيختفي عنده في هذه .. ليترك مكانه المتعلق إرثه الإجتماعي يتقابل مع الإرث الاجتماعي
للطرف ..
وهو
ما يمكن للتأقلم بينهما مع عامل
..
.. تبين لنا من خلال المثالين الأنفين كيف .. الموجه من خلال متعلقاته لدى كل من الفاعل
والطرف المنفعل في العملية اجية،
هذا من ناحية، وكيف عمل الانتماء الحضاري الواعي في تكييف هذا الاشتغال لدى
الطرفين من ناحية الأمر الذي يقودنا للجزم بأن المعني ي بالعملية الاندماجية ليست الأقليات .. تتقاطع حضاريًا وثقافيًا مع وسطها ماعي، وإنما هي تلك الأقليات
التي لا ي دلاليًا
ولا حضاريًا إلى الوسط ماعي
الذي تعيش فيه، لأن في هذه يقبع
الإشكال النظري والمشكل العملي
لف الاندماج.
ج الفرنسي
طرح قضية الحجاب في المدارس الحكومية
الفرنسية تزامنا مع تقنين الوجود الإسلامي يعكس هشاشة وسطحية التجربة الفرنسية في
موضوع الاندماج
ن ثم كان لزامًا -ليس على صانعي .. السياسي فحسب وإنما كذلك على .. القرار الثقافي والاجتماعي -أن يكيفوا معالجاتهم النظرية والعملية مع طبيعة
تلامس جذوره الثقافية والحضارية انية، لا أن تكتفي فحسب بمعالجة ت ظلاله السياسية التي لا تخلو من ف الآني في المعارك
الانتخابية، وهو ما سمع
صداه من هنا وهناك في بعض ب
لعل أقربها منا مكاناً ومعطى التجربة ية الأخيرة التي أفلحت هذه المرة وبعد ن عسير وطويل في الوصول إلى تمثيل .. الإسلامي عبر جهة رسمية وممثلة عليها اسم (المجلس الفرنسي للدين مي).
طريف في الأمر أنه وبمجرد الانتهاء لية الانتخاب لهذا المجلس
والمصادقة سميًا، سألت
حوله أودية من المداد فاقت تي
صاحبته قبل ولادته، في سجال .. تقاطع فيه البعد السياسي مع الهم ي ليجنحا في الأخير إلى
أتون الصراع ..
والعنصري
والإيديولوجي الحاقد ،كان يا
تطرفًا تلك التي اعتبرت أن تمثيل الوجود الإسلامي، ليس مخالفًا فحسب المبدأ
العلمنة الفرنسية وإنما مهددًا لدك أركانها مستقبلًا، بل والأكثر غرابة من ذلك هو
استنجاد أصحاب هذه السجالات لتبرير أفكارهم وتسويق آرائهم، بمصطلحات لا تنتمي لغويًا
ولا دلاليًا ولا حضاريًا إلى قاموس العلمنة التي ينافحون عنها وإنما هي مصطلحات
مستوردة من قاموس الاستبداد الشرقي كمصطلح التطرف والإرهاب واستعمال الدين لأغراض
سياسية وما إلى ذلك. وقد بعث حيًا في خضم هذه السجالات كل
من الطهطاوي وعلي عبد الرازق وقاسم أمين وطه حسين واستنجد بأحياء من أمثال محمد
الشرقي ومحمد أركون ونصر أبوزيد وغيرهم ممن يمثلون الإسلام المستنير بحسب زعمهم.
الوجود الإسلامي في الغرب خرج من طور
الظرف الذي أملته ضرورات إعمار البيت الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية إلى طور
المكون المؤثر في جميع المجالات
لقد غاب حقًا على هؤلاء وغيرهم أن
الوجود الإسلامي في الغرب عامة وفرنسا خاصة قد خرج من طور المعطى الظرفي الوظيفي
الذي أملته ضرورات البناء والإعمار للبيت الأوروبي الحرب بعد الحرب العالمية
الثانية، إلى طور المكون المؤثر ليس في الحدث السياسي العابر فحسب وإنما في عمق
مدلول الحدث الثقافي والنسيج الاجتماعي والشريان الاقتصادي والبناء العلمي
والتكنولوجي، الأمر الذي يتطلب منهم
-الغربيين-انسجامًا مع ذواتهم ومع معطيات موضوعهم ومع
منجزات حداثتهم في منهج البحث والتنقيب والدراسة هذا فضلًا على شعارات ثوراتهم
ومواثيقهم وإعلاناتهم في الحرية والمساواة والأخوة والديمقراطية وحقوق الإنسان. كل هذا وغيره يتطلب منهم أن يعيدوا قراءة
واقعهم قراءة موضوعية وعلمية هدفها الأول والأخير مراعاة المصلحة العليا
لمجتمعاتهم التي أصبح فيها ابن (الآخر) -أي المهاجر- مثلهم ابنًا شرعيًا لمجتمعاتهم، مولدًا وثقافة
وتاريخًا ومصيرًا، له ما لهم وعليه ما عليهم.
تعارف لا اندماج
إن المعطى الإضافي والنوعي الذي رمى
بثقله على ملف الاندماج، أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن إضافة إلى ما أشرنا
إليه في مقدمة هذه المقالة، هو بروز ظاهرة جديدة لا تقل خطورة عن سابقاتها في
تعقيد الملف وتقاطع وتشابك أبعاده ومستوياته وهي العودة المتسارعة والمتنامية
للعديد من أبناء بلاد الغرب الأصليين للإسلام دينًا وهوية وثقافة. الأمر الذي تقدر معه، مع مرور برهة من الزمن،
أن ملف الاندماج سيفقد مبرراته الذاتية والموضوعية، ووقتئذ سيطرح الإشكال المنهجي
التالي في قالب هذا السؤال:
من
يدعو من إلى الاندماج؟ وفي أي إطار؟ وتحت أي سقف؟
إن هذا الاستشراف المستقبلي المآلات الملف، الذي قد يراه البعض منا بعيدًا إن لم
يكن مستحيلًا ونراه نحن قريبًا تحقيقًا لا تعليقًا، يفرض على الجميع ابتداء، ومن
الآن، النزول عند كلمة سواء تكون أرضية صلبة للحوار والتواصل. هذا فضلًا على كونها منهجًا وأداة في إدارة هذا
الحوار وتمتين هذا التواصل، وهذه الكلمة السواء، أو الناموس الحكيم على حد تعبير
الإمام الطاهر بن عاشور، هي
(التعارف
الذي هو أصل التعاون الشعوب والحضارات مع بعضها البعض، وإنما عبر عن التعاون
بالتعارف لأن هذا أصل لذلك، وهو شرط من شروطه، فهو إطلاق لاسم الشرط على المشروط،
أو السبب على النتيجة، وذلك رائج في لسان العرب).
يقول الله عز وجل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم
مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ
إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾
(الحجرات:13).
يقول الدكتور عبد المجيد النجار في
تفسير هذه الآية (فالذكورة والأنوثة إشارة إلى الخصائص
الفردية في الإنسان، وتعارف الشعوب والقبائل أي تعاونها إشارة إلى البعد الجماعي
فيه، والتقوى التي هي تقدم في الطريق إلى الله إنما تكون من بين ما تكون بالموافقة
بين هذين البعدين...) ثم يؤكد الدكتور على أن انحراف هذا
القوام التوافقي عند الإنسان سيؤدي به إما إلى فردية مجحفة تلغي الآخرين كما هو
حاصل في المذهب الفردي السائد اليوم في حضارة الغرب، أو إلى جماعية مجحفة تلغي
كينونة الفرد الصالح كيان الجماعة، كما حصل في المجتمعات الشيوعية المنهارة التي
ولت وأصبحت تاريخًا يُروى في بطون الكتب.
إن ما ذهب إليه الدكتور النجار في تفسيره هو وجه من عدة وجوه أخرى تحتملها الآية سنعمد -بعون الله وتوفيقه- إلى كشف واحد منها.
إن الآية وردت بصيغة الخطاب الكلي العام الموجه
العموم الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم وأوطانهم وأديانهم وثقافاتهم
وحضاراتهم. ومن ثم جاء مضمون القضايا المراد
التذكير بها كذلك كليًا تجانسًا وانسجامًا مع الصيغة الكلية للخطاب والمخاطبين. فالقضايا الكلية التي حفلت بها الآية هي:
-مصدر الخلق ومنشئه: الله سبحانه وتعالى.
-مبدأ الخلق الأول: ذكر وأنثى.
- مبدأ الخلق الثاني (نصت الآية عليه بالجعل): الشعوب والقبائل.
- آلية التواصل ومنهجه وناموسه: التعارف.
-أساس التمايز والتفاضل بينهم عند خالقهم؛ التقوى.
إن ما ذهب إليه الدكتور النجار في
تفسيره للآية هو تأصيل الظاهرة الاجتماعية في كينونة الإنسان فكريًا، وهي حقيقة لا غبار عليها ولا شك فيها، ولكن ما نريده نحن هو تأصيل الظاهرة الاجتماعية في الواقع العملي وإخراجها من طور الإمكان النظري إلى طور القوة الفعلي، وهو ما عبرنا عنه بمبدأ الخلق الثاني وهو يختلف هدفًا وطبيعة عن مبدأ الخلق
الأول. ذلك أن مبدأ الخلق الأول للإنسان والذي
يشترك فيه مع بقية المخلوقات الأخرى يبقى محصورًا في تركيبته البيولوجية
والفسيولوجية ومن ثم فإن استمرار نوعه يبقى مرهونًا بوجود الذكر والأنثى ﴿وَمِن
كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات:49). أما استمرار نوعه في تركيبته الثقافية
والاجتماعية والحضارية، وهو المقصد من وراء خلقه والذي يختلف فيه عن بقية
المخلوقات الأخرى، يبقى مرهونًا بوجود الآخر الجماعي على مقتضى الإعتبار والاختيار
من ناحية ﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا﴾ (الفرقان:20) وعلى مقتضى الحاجة والاضطرار نزولاً عند ضرورات
العيش ومتطلبات الحياة، من ناحية ثانية ﴿أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم
مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ
دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ (الزخرف:32).
إن التعارف، وإن ورد في الآية تصريحًا بمعنى الهدف
والغاية من جعل البشر شعوبًا وقبائل، فإن تخريج معناه تلميحًا وإيماء، على أنه
قانون أو ناموس حكيم، من خلاله وبواسطته تتعاطى الشعوب والحضارات وتتواصل فيما
بينها، لا يعتبر من قبيل تحميل اللفظ ما لا يحتمل أو تبديل الكلم عن مواضعه ومن ثم
فإننا نعتبر أن التعارف سنة من سنن الله تعالى في الاجتماع البشري ليس له بديل إلا
التقاتل والتحارب بين الشعوب والتصادم بين الحضارات.
إن التعارف هو رديف الاندماج الإيجابي
ومن ثم فإن البديل عنه هو الإدماج والفرق بين الاندماج والإدماج هو كالفرق بين
التعارف والتقاتل. فإذا كان التقاتل يستبطن معنى الإلغاء
المادي للكائن البشري، فإن الإدماج يستبطن، في المقابل، إلغاء كينونته الثقافية
والحضارية.
تفرقة عنصرية غربية
خرجت علينا الجريدة اليومية، (منبر جنيف) (
Tribune de Genève) (في أحدى أعدادها)، بخبر، يؤكد عمليًا صحة تحليلاتنا المحددات
ومتعلقات الظاهرة الاندماجية، خلاصته أن ربة عائلة من أصل أفريقي لها من العمر
اثنتين وثلاثين سنة وتحمل منذ سبع سنوات جواز السفر السويسري، منعت من ارتداء
بذلتها البيضاء (الخاصة بالممرضات) لأن لون بشرتها أسود والطريف ليس في الخبر
وإنما في حيثياته، كما جاءت على لسان مديرة مؤسسة الرعاية الصحية (La
Gottaz, Morges, Canton de VAUD) تقول وهي تخاطب الممرضة: «معذرة، ليس معقولًا ولا متصورًا أن أرسل -سودًا- إلى غرف نزلائي الأثرياء في ظلمة الليل فإذا
حصل هذا فإنهم سيخافون مني وبالتالي سيغادرون مؤسستي»، وتضيف مديرة المؤسسة Anne Russi، كما نقلت عنها الجريدة:«نحن لا نعلم لون بشرتها عندما اتصلنا بها هاتفيًا
ونظرًا لكو مستوى المعيشة في هذه المؤسسة مرتفع
جدًا (يدفع النزلاء ١٥ ألف فرنًا سويسري شهريًا)، فإن هذا يعطيهم الحق في اختيار نوع الإقامة والأعو والمطبخ..» قياسًا على ذلك كيف سيك الموقف لو كانت المرأة المتقدمة لهـ الوظيفة بيضاء البشرة
ولكنها ترتدي الحجاب الإسلامي؟ حتما سي مصيرها مصير أختها السوداء ول بمبرر آخر. وسيكون متعلق الدين .. بينها.. أما موقف القانون من الحا فقد أجاب عنه السيد الأمين ال الجمعية
ضد العنصرية - l
Grun berg
في نفس الجريدة بقوله: الحادثة شائنة ومخزية وغير مقب لأنها ممارسة عنصرية
حسب تفسي غير أنها
ليست كذلك في نظر القا
لأنه لا يوجد أي فصل قانوني يعاق
يرفض تشغيل الشخص للون بشرته
.. القانون يضمن الحرية للمشغ اختيار من يشغله .