; المسلمون في الصين الشيوعية | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في الصين الشيوعية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1986

مشاهدات 81

نشر في العدد 773

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 01-يوليو-1986

المعلومات المتوفرة توحي بأن وضع الإسلام في الصين الشيوعية ليس مشرقًا من كل الوجوه، فمنذ عام 1949 وكثير من المساجد في المناطق الريفية تستخدم لأغراض أخرى كدور للذبح، ولم يسمح باستخدام الكتب الإسلامية القديمة في جميع المدارس الإسلامية، وعلى جميع العلماء المسلمين الاشتراك في سلك الإصلاح الزراعي؛ بحجة مساعدة الفلاحين المسلمين في صراعهم ضد الطبقة الإقطاعية، وإلا تم إحلال موظفين مسلمين شيوعيين محلهم، كما أجبر العلماء المسلمون على تفسير القرآن من وجهة النظر الماركسية اللينينية، كذلك تجبر الحكومة الشيوعية كثيرًا من الشبان المسلمين، الذين يعملون في مراكز الإنتاج على تناول نفس الوجبات التي يتناولها غير المسلمين.

مقارنة بين السياستين القومية والشيوعية وموقفهما من الإسلام:

القوميون الصينيون كانوا يعتبرون المسلمين في الصين فئة تجمعها روابط الجنس والدين معًا، وهذا هو ما يقف حائلًا دون القضاء على الإسلام في الصين. ففي تعديل المادة رقم 135 من دستور جمهورية الصين يتبين لنا أن الحكومة القومية كانت تعترف رسميًّا بأن المسلمين الصينيين ليسوا طائفة دينية فحسب، بل أقلية من عنصر واحد، أما موقف الشيوعيين من المسلمين في الصين، فإنهم ينظرون إلى المسلمين بأنهم طوائف دينية محضة.

ويسعى الشيوعيون إلى التقليل من أثر الدين، الذي تنص عقائدهم على ضرورة تصفيته بتطور ثورة البروليتارية، ولكنهم يحاولون إبراز أهمية القوميات؛ لأن نظامهم الاجتماعي يرتكز على تجنيد الطاقة البشرية مع جميع الجنسيات، وطالما أن الشيوعيين لم يقرروا حرمان المسلمين من اسمهم التقليدي «هوى مين» «ومعناه مسلم الجنسية»، فسيظل المؤمنون بالإسلام في الصين فئة من عنصر واحد تجمعها روابط الدين.

عدد المسلمين في الصين:

هناك تضارب بين ما يدعيه الشيوعيون الآن، وبين ما يزعمه القوميون من قبلهم بالنسبة لعدد المسلمين الصينيين، فالحكومة القومية في إحصائها الذي أجرته في عام 1938 جعلت عددهم أكثر من 48 مليون نسمة، وفي عام 1952 ذكر الشيوعيون أن عدد المسلمين يبلغ 10 ملايين نسمة فقط، وهذا الفارق من شأنه أن يوحي بأن كلًا الإحصائين خاطئ، ويحتمل أن يكون عدد المسلمين الآن بين 20 و 30 مليونًا، كذلك تقول الإحصائيات القومية لعام 1938 بأن عدد المساجد في الصين هو 42.471 مسجدًا، أما الإحصاء الشيوعي لعام 1952، فيقول: بأن عدد المساجد ما زال يزيد عن 40.000 مسجد، رغم انحدار عدد السكان في هذا الإحصاء إلى 10 ملايين نسمة فقط، ولا استغراب في مبالغة العهد القومي بالنسبة لعدد المسلمين، فلا يتنافى ذلك مع سياستها العنصرية في محاولة استيعان المسلمين في «الجنس الهاني الكبير»، كما أن الرقم المخفض الذي يعطيه الشيوعيون بالنسبة لعدد المسلمين يؤيد سياستها «فرق تسد» في الاستخفاف بالطوائف الدينية بين الأقليات.

كيف يستغل الشيوعيون الإسلام في الصين؟ ولماذا؟؟.

يتميز الإسلام في الصين في القرن العشرين بمميزات ثلاث، لم يكن بوسع الحكومات القومية والشيوعية التغاضي عنها، وإنما يحاولون استغلالها لصالحهم:

أولًا: استطاع المسلمون الصينيون في الوقت الحاضر إنشاء علاقات أكثر قوة وأوسع نطاقًا مع العالم الإسلامي، عما كانت عليه من قبل، وهذا ما سعت كلتا الحكومتين القومية والشيوعية إلى استغلاله؛ لكسب صداقة العالم الإسلامي.

ثانيًا: إن المسلمين الصينيين أقليات هامة، يحتلون مناطق استراتيجية في الشمال الغربي والجنوب الغربي، كما أن أهمية الإسلام في الصين للشيوعية أكثر منها للقوميين.

ثالثًا: إن المسلمين الصينيين شعب منظم مجد، يقدمون للدولة طاقة بشرية ضخمة.

ومن أجل تبديد مخاوف المسلمين من القضاء على الإسلام في الصين إن عاجلًا أو آجلًا، قام الشيوعيون بادئ ذي بدء بمعاملة المسلمين معاملة أفضل بكثير من معاملتهم للبوذيين والمسيحيين وغيرهم، ولو صدقنا المعلومات التي تنشرها الجمعية الإسلامية الصينية في بكين، فقد سمح للمساجد في المدن الكبرى على الأقل بالاحتفاظ بالأراضي التي كانت تمتكلها قبل عام 1940، كما أن القانون يحمي عادات المسلمين وتقاليدهم، كذلك قامت الحكومة الشيوعية بترميم كثير من المساجد الشهيرة في الصين، والتي لها أهمية تاريخية، كما ساهم المسؤولون الشيوعيون في توزيع القرآن على المساجد، ولا شك أن كافة مصاريف السفر التي تتطلبها بعثات الحج إلى مكة، قد دفعت من خزانة الحكومة؛ ونتيجة لهذه المجاملات السياسية بذل المسلمون الصينيون كل ما في وسعهم للثناء على الصين الشيوعية في الداخل والخارج على السواء، من أجل كسب مودة العالم الإسلامي، وهم يقصدون بهذه الأعمال كسب مزيد من المعاملة الحسنة من قبل الشيوعيين من ناحية، والمحافظة على الإسلام كدين حب في الصين من ناحية أخرى.

مستقبل الإسلام في الصين:

لا يواجه الإسلام أي مشكلة تحت ظل الحكومة الوطنية، والسؤال الكبير في الحقيقية هو إلى أي مدى سيظل المسلمون في الصين الشيوعية مدللون، يجلسون على حجر أمهم؟!، والظاهر أنه ما دام العالم الإسلامي من القوة بحيث يوازن بين سياسة الشرق والغرب، وما دامت الدول الإسلامية الآسيوية والأفريقية تمتلك القيم الفائضة، التي تستدعي تودد الصين الشيوعية، وما دام المسلم الذين يشهد «لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» لم تخدعه العقيدة الشيوعية الزائفة، التي تنص كما تهكم البروفيسور «ولفرد كانتويل سميث» أنه «لا إله، ولكن كارل ماركس هو هذا النبي»، وما دام الأمر كذلك فسيظل الإسلام في الصين ينعم بالاحترام والإجلال، كما أن الشيوعيين الصينيين سيستمرون في تسامحهم تجاه المؤمنين به.

والظاهر كذلك أن المسلمين الصينيين سيظلون يعتبرون أنفسهم أقليات عنصرية، كما أنهم في ذات الوقت سيجاهدون للمحافظة على عقيدتهم الإسلامية، وكمبدأ عام ما دامت الشيوعية لن تتعايش سلميًّا مع الدين في المدى البعيد، وسيظل خطر التعرض للاضطهاد يهدد الإسلام دائمًا في الصين الشيوعية؛ لأن الشيوعية تريد من المسلمين أن يكفروا بالإسلام طواعية؛ كي يتحولوا إلى الشيوعية، فليس من المحتمل أن يستخدم الشيوعيون في الصين سياسة القوة في اقتلاع هذا الذين في المستقبل القريب.

الرابط المختصر :