العنوان المسلمون في أوغندا وا إسلاماه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1985
مشاهدات 147
نشر في العدد 724
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 09-يوليو-1985
المسلمون يهاجرون من أوغندا فرارًا من الاضطهاد النصراني الصليبي الذي ضرب جذوره في أرض أوغندا بعد سقوط عيدي أمين.
- تاريخ الإسلام في يوغندا:
كان دخول الإسلام إلى يوغندا سابقًا لمجيء الجمعيات التبشيرية الكنسية بدعوة من مستر ستانلي عام ١٨٧٧م- وذلك حين قدم السيد/ أحمد بن إبراهيم قبل مائة وخمسين عامًا من هذا التاريخ وأعقبه السيد/ علي المطيب الذي قام بعلاج ملك يوغندا «موتسا الأول» مما كان سببًا في إسلامه وأدى ذلك إلى قيام أول مملكة إسلامية في يوغندا... ولكن تحت وطأة الضغوط الصليبية سقطت المملكة الإسلامية في عهد الملك «موانقا» عام ۱۸۸۰م- وطوى النسيان معظم التراث الإسلامي في يوغندا وانحصر المسلمون في الجزء الجنوبي الغربي حيث انحدروا من اللاجئين والمهاجرين الذين هربوا من الاضطهاد الكنسي.
۲) عهد عيدي أمين:
لم يكن مجيء عيدي أمين للسلطة مجرد انقلاب عسكري كما هو شائع، بل كان رد فعل طبيعي لعمليات التصفية ومحاولات الإخضاع للمسلمين التي حاول الرئيس ملتون أبوني القيام بها في الجيش والمجال السياسي والاجتماعي فكان من الطبيعي أن يقوم المسلمون في الجيش بفك الحصار والاضطهاد الذي فرض عليهم وعلى المجتمع المسلم خلال قرن كامل.
بالرغم من قصر المدة التي تولى فيها المسلمون السلطة في يوغندا إلا أن العديد من الإيجابيات والإنجازات قد حدثت نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- أصبح المسلمون كيانًا فاعلًا ومؤثرًا في المجتمع اليوغندي وصاروا قوة يحسب لها غير المسلمين ألف حساب.
٢- اجتمع شتات المسلمين تحت كيان واحد هو المجلس الأعلى لمسلمي يوغندا.
3- أدى نمو الإسلام والمسلمين في يوغندا إلى صحوة إسلامية في البلدان المجاورة لها خاصة زنزبار.
4- توقف النشاط الصهيوني الذي كان يدعم نشاط التمرد لقوات الانيانيا في جنوب
السودان.
5- دعم العمل العربي ضد التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا خاصة إبان حرب أكتوبر ۱۹۸3م- ومن خلال وجود المسلمين الفاعل في منظمة الوحدة الأفريقية.
إن المواقف المؤثرة لمسلمي يوغندا خلال تلك الفترة لا يمكن إغفالها وستظل آثارها الفاعلة مصدر قلق كبير ومستمر لقوى الصهيونية والصليبية الحاقدة مما يتطلب موقفًا إسلاميًا عالميًا قويًا وموحدًا حتى يؤدي المسلمون بأوغندا دورهم الحقيقي في هذه المنطقة الاستراتيجية «الحزام الأفريقي».
3) سقوط عيدي أمين:
كان لسقوط عيدي أمين ثم هجرة المسلمين للدول المجاورة فرارًا من الاضطهاد المسيحي والتي تضافرت فيها كل قوى الشر والعدوان الصليبي والصهيوني والعناصر الآسيوية التي ضربت نضالها في يوغندا... كل ذلك أدى إلى هجرة واسعة لمسلمي يوغندا بلغت كالآتي:
أ- مائتي ألف في جنوب السودان من بينهم 60% مسلمون.
ب- ثمانية ألف لاجئ في كينيا منهم خمسة آلاف من المسلمين غير معترف بهم من جانب حكومة كينيا أو منظمة الأمم المتحدة للإغاثة وألفان مسجلون غير مسلمين وألف مسلم معترف بهم فقط.
ج- مائتي ألف لاجئ مسجلين في زائير منهم 75%من المسلمين في بلد معظمه وثنيون ومسيحيون.
يتضح من كل ذلك أن الغالبية العظمى من اللاجئين الأوغنديين هم مسلمون، ولكن للأسف الشديد تأتيهم المساعدات فقط من منظمات الإغاثة الكنيسية والصليبية الآتية:
أولًا: في جنوب السودان:
1/العون الكنيسي الترويجي.
٢/ منظمة أكروس.
3/ مجلس الكنائس السوداني.
4/ لجنة الهجرة الدولية الكاثوليكية.
ثانيًا: كينيا:-
1/ المجلس المسيحي الوطني في كينيا.
2/ الأمانة العامة للكاثوليك.
3/ مجلس الكنائس الأفريقي.
4/ الكنيسة الكاثوليكية.
5/ منظمات كنيسية أوروبية وأمريكية مختلفة.
أيها القادة المسلمون... وا معتصماه.
إننا ننبهكم إلى أن هذه المنظمات الكنسية التبشيرية تمارس أبشع أنواع الاستغلال لظروف اللاجئين المسلمين من أجل تنصيرهم من خلال تقديم الغذاء والكساء والدواء والتعليم لعدد لا بأس به من ضعاف المسلمين حتى بدل بعضهم أسماءهم تحت سمع وبصر قادة العالم الإسلامي الذي يبلغ تعداده واحد بليون مسلم وقد وضع الله تحت تصرفها ثروات هائلة ومكنهم من أخطر مادة في القرن العشرين ألا وهو البترول الذي يعتبر شريان الحياة في العالم الغربي كما جلب المسلمون أموالًا طائلة... وللعجب وللسخرية فإن كثيرًا من تلك الأموال نراها تذهب لأعداء الإسلام ولمنظمات غير إسلامية في موزمبيق ومنظمة يونيتا في أنجولا وجيش التحرير الأيرلندي وعدد كبير من المنظمات في أمريكيا اللاتينية.
ونحن نتساءل ما هي الجريمة التي ارتكبها مسلمو يوغندا حتى يعاقبوا بهذا الصمت المطبق والتجاهل التام والحصار الإعلامي والسياسي والاقتصادي وسط غير المسلمين في حين أن أبناء المسلمين في حاجة لتثبيتهم على الإسلام وتمكينهم من الحياة الحرة واستعادة حقوقهم المسلوبة وتراثهم الضائع والذي ينحصر يوميًا داخل أفريقيا بفضل الاضطهاد المسيحي والتآمر والتغلغل الصهيوني الذي سيرتد حتمًا لصدور العرب والمسلمين في الشرق الأوسط.
أيها القادة المسلمون..
إن نظرة متفحصة لواقع المنظمات والمؤسسات الإسلامية التي تعمل في حقل الدعوة والإغاثة في أفريقيا... ورغم الجهود المخلصة والصادقة في دفعها للأمام بواسطة القادة العرب والمسلمين إلا أن هذه المنظمات بالمقارنة مع المنظمات الكنسية والتبشيرية نجد أن الأخيرة بما عرف عنها من خبرات عريقة وإمكانات ما زالت منظماتنا في مراحلها الأولى وتحتاج لوقت طويل للانطلاق لأداء دورها الفاعل ولذلك نرى أن المطلوب هو أن يقوم المتعرضون للاضطهاد بمهام الدعوة والنشاط الإسلامي بأنفسهم في مناطقهم ولكننا نرى وللأسف الشديد ما زالت بعض المؤسسات لا تضع في حساباتها وقائمة برامجها أي شيء عن اللاجئين المسلمين الأوغنديين وذلك دون سبب معقول أو غير مقبول!!
إن الحل العاجل وعلى المدى القصير يتطلب أن تقوم هذه المنظمات ولا سيما منظمة الدعوة الإسلامية والوكالة الإسلامية الأفريقية للإغاثة وبنك التنمية الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي بالمزيد من تركيز وتكثيف نشاطاتها للإنقاذ العاجل لمسلمي يوغندا وذلك بالتشاور والتعاون مع اللاجئين اليوغنديين أنفسهم.
هذا من ناحية... ومن ناحية أخرى وعلى المدى البعيد تحتاج للمساعدات والعون اللازم كي نرجع لوطننا وموقعنا الطبيعي لاستئناف دورنا المنوط بنا في هذه المنطقة المهمة في أفريقيا... ونحن في هذا الصدد لا نستجدي أحدًا فقد أعطانا الله ذلك في محكم تنزيله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾(الذاريات:19) وفي هذا الصدد تذكر أن نظام ملتون أبوتي يتعرض حاليًا لضغوط كثيرة من أجل التعاون مع المجموعات التي تعارض وتقاوم نظام حكمه من مسلمين ومسيحيين... ونود أن نتساءل هل من الحكمة والخطة السليمة أن نتفاوض ونحن في مركز ضعف أم لا بد من إعداد القوة اللازمة عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا ونفسيًا بعد عون الله حتى نحصل على أفضل الشروط التي تحفظ حقوق وتراث المسلمين في المستقبل ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال:73) «صدق الله العظيم».
أيها القادة المسلمون: إن جبهة الإنقاذ الوطني الأوغندي هي إحدى مجموعات المقاومة في حرب ضروس ضد نظام أبوتي وهي المنظمة الإسلامية الوحيدة التي تطلع بحماية المسلمين في يوغندا... فمن أجل عودة المسلمين لبلادهم موفوري العزة والكرامة ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(المنافقون:8) ومن أجل عودة حقوقهم المسلوبة وتراثهم وكيانهم الضائع نطالبكم بأن تقفوا معنا موقفًا قويًا واحدًا في أكثر فترات يوغندا حرجًا وهي تقوم الآن بإعادة بناء قواعدها السياسية فإن غاب عنها المسلمون أو ضعف صوتهم وقوتهم التفاوضية فإن مستقبل الإسلام في يوغندا سيكون مظلمًا وستجتاح يوغندا ومن بعدها أفريقيا أمواج الصليبية الحاقدة والصهيونية الباغية والشيوعية الغازية «ألا هل بلغت... اللهم فاشهد».﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج؛39-40)
«صدق الله العظيم»
عميد (أ. ج) موسى علي
رئيس جبهة الإنقاذ الوطني الأوغندية