; المسلمون في أمريكا.. بين إدانة الحرب وترقب الأسوأ! | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في أمريكا.. بين إدانة الحرب وترقب الأسوأ!

الكاتب عارف المشهداني

تاريخ النشر السبت 29-مارس-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1544

نشر في الصفحة 27

السبت 29-مارس-2003

مع انطلاقة الشرارة الأولى للحرب الأمريكية على العراق سارعت كبرى المنظمات الإسلامية في أمريكا إلى إدانة الحرب بكل قوة وحذرت من تداعياتها على الجالية المسلمة في أمريكا، خاصة مع وصول جثث القتلى الأمريكان جراء الحرب التي أكد كل من بوش وبلير أنها لن تكون قصيرة، بل توقعا طولها وحدوث خسائر بشرية غير متوقعةَ!

الشيخ شاكر السيد -الأمين العام للجمعية الإسلامية الأمريكية «ماس» أدان هذه الحرب بكل قوة، معتبرًا إياها حربًا غير مبررة وغير أخلاقية وانتهاكًا للقانون الدولي، ولا تخدم سوى المصالح الصهيونية في الهيمنة على المنطقة أولًا وآخرًا. بالإضافة إلى المنافع الأخرى كالسيطرة على منابع النفط والهيمنة على واقع العالم الإسلامي، وتحطيم آمال الشعوب الإسلامية في أن تحكم نفسها كما تريد، وكيف تريد واختيار قياداتها بنفسها فأمريكا ومن ورائها حليفتها إسرائيل، تسعى الآن لفرض أنظمة في عالمنا العربي على غرار ما فعلته في أفغانستان، وتنصيب قرضاي لكل بلد إسلامي قرضاي فلسطيني وآخر عراقي.. وليبي وسوري وهكذا، ودعا إلى وقف هذه الحرب وحل الخلافات العالقة استنادًا إلى القانون الدولي بدلًا من اللجوء إلى القوة لأن الحكم بالقوة سيؤدي إلى فوضي عالمية ونشوء نظام الغابة وليس نظامًا عالميًا مستقرًا لمصلحة الجميع وخاصة الضعفاء منهم.

 وأكد نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» الرفض المطلق لهذه الحرب واستخدام منطق القوة ضد العراق لأن ذلك مخالفة واضحة للقوانين الدولية ويشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، كما سيؤدي إلى نشوب حروب عديدة إذا ظنت دولة ما أنها مهددة من قبل دولة أخرى، بحيث توجه لها ضربة وقائية، وهذا ما سيؤدي إلى نشوء شريعة غاب، وسيقلب موازين العدالة والاستقرار الذي يسعى إليه الجميع خاصة إذا ما علمنا، كما هو واضح من تقارير هانز بليكس ومحمد البرادعي أن العراق لا يشكل تهديدًا للولايات المتحدة، كما لا توجد للعراق أي علاقة بتنظيم القاعدة ولا يوجد لديه حاليًا أي برنامج نووي، وبالتالي لا يوجد أي دليل يبرر للولايات المتحدة شن الحرب علمًا بأن هذه الحرب تضر كثيرًا بمصلحة الولايات المتحدة التي بدأت تتدهور، وتتدهور كذلك مصداقيتها وقيادتها للعالم، وسينعكس هذا سلبًا بشكل واضح على الاقتصاد الأمريكي لأن شعوب العالم الإسلامي بدأت تؤمن أن هذه الحرب موجهة للإسلام والمسلمين، لذا بدأت تمارس المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية. أما د.جمال بدوي -رئيس مركز المعلومات الإسلامي في كندا- فقد أكد وقوف الجالية المسلمة في كندا أسوة بالجالية المسلمة في أمريكا مع كل المنظمات الرافضة للحرب، وأكد مشاركتها الفاعلة في التظاهرات التي شهدتها المدن الكندية مؤخرًا التي شاركت فيها قطاعات واسعة من الشعب الكندي وقياداته الدينية التي تعارض بشدة هذا الغزو الظالم، كما قال وأكد أن الجالية أصدرت البيانات المنددة بالحرب وكانت لها، بالإضافة للآخرين، ضغوط على الحكومة من أجل الرفض المطلق لها. من جانبه، جدد الشيخ محمد سليم قريشي ممثل الحلقة الإسلامية لشمال أمريكا في واشنطن -استنكاره لهذه الحرب التي ستحصد الملايين من العراقيين الأبرياء وخاصة الأطفال والنساء دون مبرر، وأضاف أن هذه الحرب لا تخدم مصالح الشعب الأمريكي بل ستخلق المزيد من المشكلات له وستزيد كذلك من مشكلات عالمنا الإسلامي الذي ينوء بمشكلاته الحالية.

تداعيات سلبية

وفي جانب ذي صلة، تخشى الجالية المسلمة في أمريكا من التداعيات السلبية لهذه الحرب على واقعها في حالة وصول جثث قتلى الجنود الأمريكان في الحرب، خاصة من قبل بعض المتطرفين الأمريكان الذين من المتوقع أن يصبوا جام غضبهم على الجالية المسلمة في هذه الحالة!! كما حدث قبيل أيام معدودة من بدء الحرب، حين اعتدى ما يقارب عشرين شابًا أمريكيًا على شاب مسلم في ولاية كاليفورنيا وانهالوا عليه ضربًا بعصي البيسبول الغليظة، مما أدى إلى تهشيم عظام وجهه وكذلك تعرض أحد المساجد في ولاية إلينوي لإطلاق رصاصتين بعد انتهاء المسلمين من أداء صلاة العشاء، مما أدى إلى تحطم زجاج المسجد وإدخال الرعب في قلوب المصلين وما زالت الاعتداءات على الجالية المسلمة بعد أحداث سبتمبر من قتل ١٨ مسلمًا إضافة إلى عربي قبطي، وآخر سيخي ظنًا من المعتدين أنهما مسلمان، والاعتداء على النساء المسلمات المحجبات، وكذلك على المساجد والمراكز الإسلامية حاضرة في أذهان الجميع، خاصة أن التضييق على الجالية المسلمة في أمريكا قد وصل هذه الأيام إلى مرحلة لم تشهدها من قبل منذ مجيئها إليها -تمثلت في الاعتقالات المتكررة لعدد من القيادات الإسلامية وإغلاق العديد من المنظمات الإسلامية الخيرية وسجن موظفيها، وحملات الطعن والتشويه لكل ما يمت للإسلام بصلة وعلى أعلى المستويات وهذا ما يوفر مناخًا ملائمًا، عند وصول جثث القتلى الأمريكان، لقيام العديد من المهووسين، وما أكثرهم للانتقام من الجالية المسلمة. لذا كثفت المنظمات المسلمة وخاصة «كير» و«ماس» من إصدار تعليماتها لأفراد الجالية والمراكز الإسلامية بأخذ الحيطة والحذر وزيادة أطقم الحراسة للمراكز الإسلامية والابتعاد عن كل ما يثير الشبهات مع الاتصال بالشرطة عند تلقي أي تهديد، وعقد الندوات التثقيفية للجالية لتعريفهم بحقوقهم، وكذلك لقاء مسؤولي المدارس الحكومية تحسبًا لتعرض الطلبة المسلمين لأية انتهاكات أو اعتداءات من زملائهم.

ولا يدري المسلمون في أمريكا على من يقلقون، أعلى الأطفال الرضع والشيوخ الركع الذين يقتلون كل يوم في العراق، أم على مستقبلهم المجهول؟!..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل