; المسلمون في أمريكا اللاتينية | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في أمريكا اللاتينية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1989

مشاهدات 79

نشر في العدد 923

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 04-يوليو-1989

  لا بد من تشجيع المسلمين على الدخول في الحياة السياسية

 والإدارية العامة في بلادهم حتى يصلوا إلى مراكز صنع القرار

ستة ملايين مسلم يعيشون في أمريكا اللاتينية، وهم في أمس الحاجة لمن يأخذ بأيديهم نحو عقيدة الإسلام الصافية.

المسلمون في أمريكا اللاتينية بحاجة إلى مشاريع استثمارية أكثر من حاجتهم إلى المراكز الإسلامية والمساجد.

  • أحد المؤتمرات الإسلامية في أمريكا اللاتينية.

كتب خالد سليمان:

في منتصف عقد السبعينيات المنصرم تنبه المسلمون في العالم العربي إلى أن القارة الأفريقية أصبحت مهددة تمامًا بالتنصير، وبعد التقصي والزيارات الميدانية من قبل المؤسسات الإسلامية، فوجئت كذلك بأنها قارة بكر تستقبل الإسلام بسرعة أكثر وأرحب من استقبالها للديانات والأفكار الأخرى، ورغم أن القارة لا تزال تحتاج إلى كثير من الدعم والنشاط الإسلامي إلا أن المؤسسات الإسلامية في العالم قد ركزت اهتمامها وعملها الجاد، بل تخصصت جمعيات بكاملها للاهتمام بأفريقيا فقط، وربما يكون من الغريب كذلك رغم الجهود الكبيرة للمؤسسات الدعوية المنتشرة في العالم الإسلامي أن توجه الانتباه إلى وجود قارة بكر أخرى تنتظر الإسلام بشوق... لا ليدخلها بعقيدة غريبة على أرضها، ولكن ليوثق بالدعوة وبالدعاة مع جزء من هذه الأمة، كاد أن ينفرط رباطه تمامًا بجذور الإسلام وأرض الإسلام وحياة الإسلام الذي أفلت شمسه عنهم في تلك الديار حينًا من الدهر بسبب الهجمة الصليبية المخططة وما يقابلها من غفلة المسلمين.

وكنت قد أوفدت في بداية هذا العام للبرازيل من قبل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت لحضور المؤتمر الإسلامي الدولي الثالث لمسلمي أمريكا اللاتينية حيث التقت الوفود الممثلة للجمعيات والجاليات والمراكز الإسلامية المنتشرة في أمريكا اللاتينية تحت إشراف مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية الذي يتخذ من البرازيل مقرًا له وتحقيقًا لعالمية الهيئة الخيرية الإسلامية، كان علي أن أتعرف على أحوال المسلمين هناك، فقمت بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عنهم بعد سلسلة من اللقاءات الفردية بهذه الرموز تمت على هامش المؤتمر، وكم كانت مذهلة تلك المعلومات، حيث إن معادلة الوجود الإسلامي مختلة وغريبة النماذج، ولكنها سهلة الترتيب والصياغة في نفس الوقت؛ لان هنالك عناصر إيجابية تدفع بها كثيرًا إلى التوازن والتقدم، كما أن هنالك مجهودات مقدرة بدأت مؤخرًا في التوعية والعمل الجاد كالاتحادات والمؤتمرات الإسلامية التي تعقد لرأب الصدع وتجميع المسلمين نشيد بها جميعًا قبل الدخول في موضوعنا هذا...

 

حجم المسلمين في القارة:

تقدر الجهات الرسمية بالبرازيل فقط، وعلى سبيل المثال عدد المسلمين بحوالي ثلاثة ملايين مسلم وإن كانوا أقل من ذلك في الواقع، كما يوجد في الأرجنتين والدول اللاتينية الأخرى نحو هذه النسبة أيضًا، ويمثل العرب «مسلمون ومسيحيون» مكانة سياسية واجتماعية مرموقة ووضعًا اقتصاديًا جيدًا حيث إنهم يسيطرون على كثير من القطاعات التجارية الهامة بتلك البلاد؛ بسبب انشغالهم المبكر بالتجارة التي وصلت بهم بمرور الأيام إلى هذا المستوى، غير أنهم لم يصطحبوا معهم عقيدة الإسلام ولا أخلاقه خلال مسيرتهم لتحفظهم من الكفر والانحلال.

 

أوضاع المسلمين مأساوية:

إن نظرة متفحصة لحال المسلمين هناك تبين لنا الظروف السيئة التي يعيشها المسلمون هناك والتي يمكن إجمالها في الآتي:

تنصر الكثير من أبناء المسلمين أما بالاقتناع بسبب الجهل أمام الدعاية الصليبية وإغراءاتها المادية أو بتعميد الأبناء في الكنائس بعد ولادتهم بواسطة الأم الأجنبية أو طلبًا للمنصب حيث تشترط الكثير من المناصب الرفيعة أن يكون المرشح لها كاثوليكيًا رومانيا «تابع للفاتيكان» أو عمومًا بسبب ضعف الإيمان وعدم اللامبالاة

انصهار أبناء المسلمين في المجتمعات اللاتينية ذات الأخلاقيات المنحلة حيث ولدوا وترعرعوا فيها فمسخوا تمامًا فلم يبق لهم من الإسلام إلا اسمًا منسيًا.

جهل المسلمين هناك بأمور دينهم، وهذا يعود أيضًا لغياب المؤسسات الإسلامية والدعاة المرشدين، وقد طال هذا الجهل أركان الإسلام نفسها، فترى أحدهم يسأل عن الصلاة والصوم والحج، وأما أبناؤهم فيتعلمون من الدعاة كيفية نطق الشهادة وأهميتها علمًا بأنهم مسلمون!!

أثرت النعرة القبلية والشعوبية في السيطرة على لجان المراكز والجمعيات الإسلامية بغرض الوجاهة برغم بعد هذه القيادة عن الإسلام عملًا واعتقادًا، فقد يكون رئيس الجمعية الإسلامية أحيانًا لا يصلي أبدًا حتى الجمعة التي تقام بمسجد مؤسسته...

وقد تقام مناسبات الزواج والاحتفالات بقاعات المركز الإسلامي تحت أو بجوار المسجد، وفيها يشرب الخمر ويؤكل لحم الخنزير ويتم الغناء والرقص، حيث القاعة مفتوحة للإيجار لغير المسلمين أيضًا ليمارسوا فيها مثل ذلك وأكثر. وهكذا أصبحت هذه القيادات الوجيهة تخلط بين كيفية إقامة الشعائر والاحتفالات الدينية وبين العادات والتقاليد الشرقية، فأصبح الرقص الشرقي نوعًا من التراث العربي الإسلامي حتى إمام أحد المساجد أرسل ابنته لتعلم الرقص بالدورات التي يقيمها أحد المراكز الإسلامية هناك!!

ضعف التوعية والإرشاد الديني لانحصار الدعاة والمبعوثين بالمدن الكبرى فقط، إذ يوجد عدد كبير من المسلمين لم يصلهم عالم ولا مرشد يعلمهم أمور دينهم، وهذا يعني أيضًا عدم وجود مدارس ومؤسسات أو حلقات للتعليم الإسلامي والعربي، فأصبحت اللغة العربية منسية تمامًا حتى الكبار« فوق سن الأربعين» تناسوها تمامًا في بعض المناطق أما أبناؤهم فلا يعرفون منها شيئًا البتة.

 

القسس يصلون على المسلمين!!

وقد وجد الدعاة أثناء تجوالهم «ولا زال الأمر مستمرًا في بعض المناطق» إلى أن المتوفى المسلم يجهز ويدفن بالطريقة المسيحية ويصلي عليه القسيس!!

وفي بعض المناطق التي حظيت بعالم داعية، يحدث أن يختلف أهل المتوفى المسلم «مسلمون ومسيحيون» فيدعو المسلمون منهم الشيخ للصلاة عليه، ويدعو الطرف الآخر القسيس للصلاة عليه أيضًا، فيجتمع الاثنان الشيخ والقسيس، ويصليان كل حسب دينه وطريقته، وتتكرر مثل هذه الواقعة في حالات الزواج أيضًا وبنفس الطريقة. أما زواج النصراني من المسلمة أو العكس فهو أمر طبيعي ومنتشر للآن حتى في مناطق الوعي الإسلامي، ولعلنا هنا نلمس مدى الحاجة للمدارس الإسلامية العربية للتوعية والدعاة المبتعثين للتوجيه.

ومن هنا نفرغ إلى القول إن هذه السنين تضع الجالية المسلمة على مفترق طرق، فإما أن تجد لها من پرشدها، وأما ستكون فريسة للتيارات المتصارعة القادرة على إجهاض الربح الطيبة التي هبت على مسلمي أمريكا الجنوبية، ومن ثم ذوبانها إلى الأبد في المجتمع المحيط كما حدث لمسلمي الأندلس.

 

أمور لا بد منها اليوم:

إن مسلمي أمريكا اللاتينية في أمس الحاجة اليوم لعدة أمور إن أردنا انتشالهم من مستنقع الجهل والانحراف وهذه الأمور هي:

١- التأكيد على مراكز التأثير بضرورة دعم الدعوة الإسلامية العامة بعيدًا عن الاتجاهات السياسية والحزبية بقصد توسيع القاعدة المسلمة وتعاضدها

٢- التأكيد على الهوية الوطنية للمسلمين المهاجرين، إضافة لانتمائهم الإسلامي بقصد توطين الدعوة بينهم، وجعلهم يشعرون بتوافق الخطين- الوطني والإسلامي- حيث يسمح لهم هذا المفهوم بالدخول في الحياة العامة، كأبناء بلد لهم حقوقهم وواجباتهم كمواطنين مع المحافظة على الهوية الإسلامية وانتزاع حقوقهم المشروعة من القوانين والتشريعات المحلية أسوة ببقية الجاليات.

٣- تشجيع المسلمين على الدخول في الحياة السياسية والإدارية العامة في بلادهم حتى يصلوا إلى مراكز صنع القرار على المدى البعيد.

٤- إغناء المكتبة الإسلامية الأسبانية بالكتب المترجمة التي تعني بدراسة العلوم الإنسانية إضافة لأمور العقيدة والفقه.

٥- إيفاد مرشدین قادرين على التحدث باللغة الأسبانية ومستوعبين للعقلية الغربية بغض النظر عن مؤهلاتهم العلمية، بل يكفي الكفاءة الوظيفية لتنفيذ مهمات الإرشاد بالتعبير والإيصال والمعايشة على أن يحسن اختيارهم بمعرفة من لهم اطلاع على ظروف المعيشة لأهل البلد.

٦- الإكثار من دعوة الوفود، وخاصة الشبابية منها لحضور المؤتمرات والمخيمات والحلقات الدراسية وكذلك الحج.

٧- افتتاح دورة دراسية إسلامية على مستويات مختلفة في عين المكان ترفع من المستوى وتقوي روابط المسلمين بينهم.

٨- إغفال الوجود المذهبي وإسقاطه من الحديث والتوجيه تجنبًا للدخول في متاهات جدلية، وكذلك الكثير من العادات الاجتماعية المكتسبة، حتى يتم تكوين قاعدة صلبة قادرة على تقبل الإسلام بكل أوامره ونواهيه والابتعاد عن الأسلوب التقليدي في الإرشاد.

٩- لا ينصح بإقامة مراكز جديدة ولا مساجد غير القائمة حتى لا يضيع الجهد والمال في مشاريع غير استثمارية، بل يكفي تأمين مكان للنشاط بتناسب وعدد المسلمين، وكذلك الاستفادة من القائمة الآن دون إثارة حفيظة القائمين عليها بالنقد والتجريح، واحترام رموز الجالية والتعامل معهم تجنبًا للمصادمات الشخصية والتنافس على المناصب الوهمية.

١٠- إقامة مخيم سنوي في كل من البرازيل والأرجنتين مع مشاركة ممثلين من الدول المحيطة، يحضره عدد من القائمين على العمل الإسلامي بالغرب والقادرين على تفهم مشاكل وعقبات ومخاوف الجاليات الإسلامية بالغرب.

۱۱- الاستفادة من شهر رمضان بإرسال مرشدین وموجهين يجوبون المناطق المختلفة ويحيون الروح الإسلامية بالشعور بالعزة والانتماء لهذا الإسلام العظيم.

 

الرابط المختصر :