العنوان المسلمون في أستراليا.. بين البقاء والزوال «لا سمح الله»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 967
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 22-مايو-1990
منذ
القدم يتوافد إلى أستراليا آلاف من البشر طالبين العيش في ظل الحكم الحر، فارين من
تسلط حكامهم ومن حقد دفين في بلادهم وحروب وويلات وأزمات واضطرابات تمنعهم من
ممارسة حياتهم كما يحبون، ومن أولئك البشر أعداد لا يستهان بها من المسلمين الذين
أحبُّوا العيش في سلام كباقي شعوب العالم.
وفي
أقرب الإحصاءات لتعداد المسلمين في ولاية نيوسوث ويلز في سدني أستراليا وجدنا ما
يقارب مئة وعشرين ألف نسمة (120000) من المسلمين موزعين في أغلبية
المناطق، أقمنا معادلة بسيطة لهذا العدد ووجدنا عندنا حوالي خمسة وعشرين ألف عائلة
مسلمة ناطقة باللغة العربية، وبالتالي فإن عدد الطلاب والطالبات للعلم هو (15000)
ألف طالب وطالبة فقط في مدارس الحكومة هذا، فضلًا عن وجود عدد آخر وغير قليل يتعلم
في الإرساليات والمعاهد التي تتبع الكنيسة في أستراليا.
ونعود
لنجري عملية حسابية لعدد المدارس الإسلامية والعربية في أستراليا سدني فنرى أنه لا
يوجد سوى مدرستين فقط في كل الولاية وهما:
1-
مدرسة الملك فهد بن عبدالعزيز وتتسع لتسعين طالبًا موزعين على أربعة صفوف.
2-
مدرسة النووي وتتسع لمئة وستة طلاب موزعين على أربعة صفوف أيضًا.
وهاتان
المدرستان أنشِئَتا حديثًا وبدأتا بالتعليم اعتبارًا من بداية سنة 1990،
ونستنتج من ذلك أن المدرستين المباركتين تؤديان وظيفتهما بنسبة (4: 1) بالمئة
تقريبًا وهذه نسبة ضئيلة جدًّا إذا ما قورنت بإجمالي عدد الطلاب المسلمين.
وهذا
طبعًا يقتصر على التعليم الابتدائي، وبغض النظر عن التعليم الثانوي والذي نسبته
صفر بالمئة نظرًا لعدم وجود مدرسة ثانوية إسلامية تقوم بدورها المطلوب.
ولابد
لنا هنا من الإشارة إلى وجود عدد صغير من المدارس الليلية التي تعلم العربية،
والتي تقيمها الجمعيات الخيرية وتحتضن نسبة 20% من أطفال المسلمين.
وهذه
المدارس تقوم بالتعليم أربع أو ست ساعات أسبوعيًّا وبتعليم غير منضبط وبغير منهج
دراسي مستقيم، لهذا فإن أكثر الذي يتعلمه الطالب في هذا الوقت القصير ينساه نظرًا
لوجود (30) ثلاثين ساعة تعليم رسمي يخضع لها الطالب في المدارس
الأسترالية خلال الأسبوع بالإضافة إلى تأثير البيئة والمجتمع فيه.
وتقول
المعلومات التي لدينا إن أكثر الطلاب الذين هم فوق سن الرابعة عشر قد أصبحوا
مندمجين مع المجتمع الغربي الفاسد، ويلزمنا الكثير من الوقت لتقويمهم، وذلك إذا
استطعنا أن نؤمِّن لهم على الأقل حوالي ست مدارس ثانوية وحوالي تسع مدارس ابتدائية
لكي تحتضن هذه المدارس الأطفال الذين هم تحت الثانية عشرة قبل أن
يجرفهم التيار فيضيعون في ظلام الجهل.
هذه
مصيبة كبرى إذا ظل الأمر على حاله ولننظر بعين الاعتبار وبوضوح تام إلى أبنائنا
وبناتنا وهم يحاربوننا بعقيدتنا، ذلك بما جنيناه عليهم، وهذا الجيل سوف يكون
خطرًا على المسلمين أكثر من خطر معلميه.
سنجد
جيلًا علمانيًّا رافضًا لكل ما هو إسلامي مقرًّا بالخطأ مبتعدًا عن الحق مؤمنًا
باللادينية مكذِّبًا ومحاربًا للعقيدة الإسلامية، ونحن مسؤولون أمام المولى
عز وجل عن فلذات أكبادنا وعن تعليمهم وتوعيتهم وتوجيههم نحو الحق، فلو وجدوا مدارس
تحميهم وتعلمهم بتوعية إسلامية وتوجيه إسلامي لكانوا دعاة إلى الحق هداة يُقتدى
بهم، وشموعًا تنير الطريق أمام التائهين، متعلمين علمًا ينتفعون به لا علمانية
جاحدة حاقدة تحرق الأخضر واليابس وأول ما تحرقهم لحقدها الدفين.
وهكذا
فإن المسؤولية كبيرة على عاتق الأهل المؤتمنين على أبنائهم وكبيرة أيضًا على
علماء الأمة المسؤولين عن علمهم أمام المولى عز وجل وكذلك أمام الحكام وأولي الأمر
والذين بيدهم زمام الأمور.
ندعو
ونناشد ونشعل الضوء الأحمر لكل أخ مسلم في المملكة العربية السعودية، ونناشد جلالة
الملك فهد بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين وولِي العهد صاحب السمو الملكي
الأمير عبدالله بن عبدالعزيز..
نناشد
سمو أمير الكويت جابر الأحمد الجابر الصباح، وولي العهد الأمين الشيخ سعد
العبد الله السالم الصباح، نناشد رابطة العالم الإسلامي والهيئة الخيرية
الإسلامية، نناشد جمعية الإصلاح الاجتماعي والأزهر الشريف..
نناشد
حضرة صاحب الجلالة الملك الحسين بن طلال في المملكة الأردنية الهاشمية..
نناشد
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة..
نناشد
جميع مسؤولي الدول العربية ووزارات الأوقاف والجمعيات الخيرية لكي يتداركوا هذا
الأمر قبل فوات الأوان.
اللهم
إني قد بلغت... اللهم فأشهد.
ونقول
(إنا لله وإنا إليه راجعون)، ذلك لأننا قد قطعنا الأمل في أن نتمكن لوحدنا من عمل
أي شيء ذلك؛ لأننا جهود ضعيفة، كما أننا لا ننكر أن هناك أيادٍ بيضاء وخيرة في
جاليتنا، ولا ننكر على أحد حقه، ولكننا للإنصاف نرفع هذا التقرير إلى ملوك ورؤساء
الدول العربية والإسلامية لأنهم إذا تركونا هكذا سيكون مصيرنا كمصير الذين أتوا
إلى هذه البلاد من الأفغانيين والباكستانيين وقد كانوا بالآلاف واندثروا في
المجتمع الأسترالي حتى إننا نرى أن الجد الثالث أو الرابع يحمل اسم مسلم وعندما
قمنا بزيارة مقبرتهم الإسلامية في منطقة روكوود وجدنا على مقابرهم أسماء
إسلامية وآيات قرآنية، ولكن عندما سألنا القائمين على أمر المقبرة عن أصحاب
هذه المقابر والذين يستعملونها قالوا إنها مهجورة منذ حوالي أربعين سنة،
وهذا طبعًا لأنهم اندمجوا في المجتمع ولأن أهاليهم رحمهم الله لم يوفقوا
بإقامة مدارس إسلامية لهم مع أنهم وبشهادة المؤرخين كانوا من المسلمين
وأقاموا مساجد لهم في أكثر من مكان في الولاية.
جزاكم
الله كل خير ووفقنا وإياكم لعمل الخير والجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي
العليا وكلمة الذين كفروا هي السُّفلى ودمتم والله يرعاكم.