العنوان المسلمون خذلوا شهاب الدين ورائد صلاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003
مشاهدات 1
نشر في العدد 1559
نشر في الصفحة 26
السبت 12-يوليو-2003
الاحتلال هدم المسجد واعتقل الشيخ رائد صلاح..
والعرب لم يحركوا ساكنًا
المسلمون خذلوا شهاب الدين ورائد
صلاح
الاحتلال
هدم المسجد واعتقل الشيخ رائد صلاح والعرب لم يحركوا ساكنًا
أما الأول
فهو القائد شهاب الدين ابن أخي القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي والثاني هو شيخ المسجد
الأقصى وأشد المنافحين عنه في العالم العربي والإسلامي اليوم، تصدى للمؤامرات الصهيونية
التي استهدفت نقض أساساته تمهيدًا لتدميره، وبذل جهودًا كبيرة لترميم المصلى المرواني
أسفل المسجد وكان له ذلك مما جعل الصهاينة يتحرقون حقدًا وغيظًا وغضبًا على الشيخ رائد
صلاح وعلى الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية عام ١٩٤٨.
الكيان الصهيوني
وجد فرصة سانحة في حالة الصمت والسلبية التي يعيشها العالم العربي في هذه الفترة استغلها
لتمرير قرارات خطيرة ما كان لها أن تمر بكل هذه البساطة لو كان الوضع مختلفًا في العالم
العربي سلطات الاحتلال أقدمت قبل أسابيع على اعتقال الشيخ ورائد أحد أهم الشخصيات العربية
في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ إلى جانب عدد من إخوانه القياديين في الحركة الإسلامية
والجمعيات الخيرية التابعة لها.
ومع أن سلطات
الاحتلال توقعت رد فعل محدود في الشارع العربي والإسلامي المشغول بكثير من الهموم،
لكن اخر ما توقعته أن يمر قرار الاعتقال دون أن يحرك ساكنًا في العالم العربي، ولو
مجرد تحركات احتجاجية محدودة وبعض الاهتمام الإعلامي.
الاعتقال
الهادئ للشيخ رائد وناشطي الحركة الإسلامية أغرى سلطات الاحتلال بالقيام بعد أيام معدودة
بخطوة خطيرة ضد المقدسات الإسلامية؛ حيث أقدمت على هدم مسجد شهاب الدين في مدينة الناصرة
الواقعة في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨.
وقد اكتسب
هذا المسجد شهرة كبيرة بعد الجدل الحاد الذي احتدم حول بنائه قبل ثلاثة أعوام بين المسلمين
ورئيس بلدية الناصرة المسيحي رامز جرايسي ومجلس الكنائس العالمي والفاتيكان الذين عارضوا
بناء المسجد بحجة. قربه من كنيسة البشارة، رغم أن أرض المسجد هي أرض وقف إسلامي.
صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أشادت بخطوة هدم الأجزاء
التي تم تشييدها من المسجد، وقالت بكل شماتة: هكذا تنتهي ثمانية أعوام من الصراع بين
جهات مسيحية وإسلامية بما فيها الأوقاف والفاتيكان بل والرئيس بوش في إشارة إلى تدخلات
محمومة قام بها الفاتيكان وأمريكا للحيلولة دون السماح بإتمام بناء المسجد.
ولتحاشي
ردود فعل واسعة من قبل المسلمين الغاضبين في الناصرة والأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ نفذت
سلطات الاحتلال عملية هدم المسجد فجر الثلاثاء الأول من يوليو الجاري وأطلقت على العملية
اسم «تلج أبيض».
وسائل الإعلام الصهيونية وصفت عملية هدم المسجد تمهيدًا
لبناء ميدان مكانه تنفيذًا لرغبة رئيس البلدية والقائمين على كنيسة البشارة فقالت أكثر
من ١٥٠٠ شرطي وجندي من حرس الحدود تولوا أعمال الحراسة رابط ٥٠٠ منهم في نطاق المسجد
والمنطقة المحيطة به وأغلقوا كل الشوارع المؤدية إليه. في حين رابط عدد مماثل من الشرطة
والجنود على طول محور وادي عارة ومناطق محيطة، لمواجهة أي اضطرابات يمكن أن تندلع احتجاجًا
على أعمال الهدم.
الجنود وأفراد
الشرطة قاموا على الفور بإخراج المصلين المسلمين الذين أنهوا لتوهم صلاة الفجر من ساحة
المسجد، وخلال دقائق معدودة كانت ثلاث جرافات ضخمة تقوم بهدم المسجد وتحيله إلى خراب؛
حيث بدأت بهدم الخيام التي أقامها المسلمون في ساحة المسجد ثم قامت بتقويض أساساته
الإسمنتية التي تم إنشاؤها
قبل نحو ثمانية أعوام بجوار قبر شهاب الدين.
المصلون
الذين تركهم العالم العربي والإسلامي ليواجهوا وحدهم الاعتداء الصهيوني الصارخ على
مقدساتهم رفضوا الوقوف على الحياد رغم الأعداد الكبيرة من حرس الحدود والشرطة، وقاموا بقذف
القضبان الحديدية أما
الجرافات في محاولة لإيقافها، ولكن دون جدوى قوات الشرطة الموجودة في المنطقة اعتقلت
على الفور ثمانية من المصلين بتهمة التحريض وتهي النفوس، كما اعتقلت نائب رئيس البلدية سلما أبو حمد من الحركة الإسلامية
الذي لعب قب ثلاثة أعوام
دورًا مهمًا في إقامة المسجد.
سلطات الاحتلال
بررت جريمتها بأن أعمال
البناء في الموقع جرت بدون ترخيص؛ حيث أصدرت محكمة قبل أربعة أشهر قرارًا بهدم المسجد، وقبل أسبوعين
من موعد الهدم صادق المحكمة
المركزية في الناصرة على قرار الهد
وأوصت بتنفيذه.
وفي مسعى
تحريضي وأضح لاستغلا
عملية الهدم كتب المستشرق اليهودي «غ باخور» في صحيفة يديعوت مقالًا تحريضيًا زع فيه أن عملية هدم المسجد مثلت خطوة مهمة •••
العلاقة دلالة في بين اليهود والمسيحيين معتبر أن «إسرائيل» قامت للدفاع عن مقدسا المسيحيين في مواجهة
ما زعمه تهديدًا إسلامي
ياخور قال: «بالنسبة للإسرائيلي العادي هدم أساسات شهاب الدين في الناصرة ليس أكثر من هدم أساسات مسجد،
غير أنه.. يختفي عالم
ثقافي كامل مفعم بالمفارقات
والمفاجئات، وعلى رأسها أن المشروع اليهود الصهيوني بالذات هو الذي نهض للدفاع .. مقدسات المسيحيين في أرض
إسرائيل.. الإسلام السياسي.
يضيف ياخور
أن المسيحيين باتوا أقلي
منقرضة، فالزيادة الطبيعية المنخفضة والهجر الحثيثة جعلتهم 1.5% فقط وإسرائيل... تهرع الآن للدفاع عن المقدسات المسيحية، وفي هذا منطق، إذ إن إسرائيل
بقيت تقريبًا الطائف
الوحيدة التي لا تتماثل في المنطقة تلقائيًا ... الإسلام.
ويرى ياخور
أن تناقص أعداد المسيحيين في
فلسطين يدفعهم بقوة نحو (إسرائيل). فهم •••قوله «خسروا في السباق الديموجرافي والسياسي بينهم
وبين المسلمين، وربما لهذ
السبب تنشأ في صمت مسيرة مفاجئة، •••
منهم يبحثون
عن تعريف جديد هذه المرة في
حضن الصهيونية». ويضيف ياخور أن منا الشبان العرب المسيحيين يتطوعون للجي الإسرائيلي، والأعداد ترتفع من سنة إلى أخرى وقضية المسجد في الناصرة
تعكس سباقًا أوسع بكثير.
مستشرق يهودي:
هدم المسجد خطوة مهمة في العلاقة بين اليهود والمسيحيين.. «إسرائيل» قامت بالدفاع عن
مقدسات المسيحيين في مواجهة التهديد الإسلامي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل