; المسلمون البروتستانت والمسلمون الحمر (2 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون البروتستانت والمسلمون الحمر (2 من 2)

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995

مشاهدات 65

نشر في العدد 1160

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

لم يكن المسلمون البروتستانت الذين اكتشفهم الدكتور عبد الرحمن السميط في مجاهل مدغشقر بأقل حظًا من المسلمين الحمر في تضييع هويتهم، حيث التقى زميلنا الدكتور عادل الزايد ببعض هؤلاء المسلمين الحمر في مؤتمر طلابي عام 1985م في لندن، وتعرف على بعض أفكارهم، وما يميز هؤلاء المسلمون الحمر، أنهم يعيشون في الولايات المتحدة، ويتجاوز عددهم «70 ألفا» تقريبًا، إلا أنهم يلبسون الملابس الحمراء، فهم يرتدون طرطورًا، وعمامة حمراء، وقفطانًا أحمر، ورداءً أحمر، وقميصًا وسروالًا، حتى الجوارب والأحذية كلها حمراء، ويعتقدون أن للعمامة الحمراء أثرًا في الأمة، وأن الإلهامات والنجاحات التي حققها الرسول صلى الله عليه وسلم كلها ناتجة من تأثير هذا اللون، بالرغم من أن فسلفتهم وافدة من الهند، ومؤسسي هذه الفرقة الحمراء في الولايات المتحدة من أصل هندي، إلا أن فلسفتهم الحقيقية في فهم الإسلام مسطرة في كتابهم «أثر العمامة الحمراء على الأمة الإسلامية».

فهم يتهمون العرب بأنهم سرقوا الدين وحرفوه، ويجب استعادة المعنى الحقيقي للدين منهم.

هذا العبث بمعاني الإسلام ناتج من الجهل المطبق بالإسلام وتحريف معانيه بالرغم من تواجدهم في أكثر البيئات مدنية وتعليمًا، وإن عدم تصدي المسلمين لهذه الآفات الخرافية كان سببًا في تضييع هويتهم، وما جماعة «أليجا محمد» في الولايات المتحدة عن هؤلاء ببعيد، حيث ما زال أتباع «أليجا محمد» نشطون في السجون الأمريكية، ويتبعون تعليمات هذا الرجل الذي ادعى أنه يتقمص شخصية الرسول ويشرع لهم ما يريد.

إن غفلة المسلمين ودولهم ومؤسساتهم عن القيام بدور نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة، وإلقاء هذه المسئولية على مجموعة من الدعاة أو بعض وزارات الشئون الإسلامية في هذه البلدان، ليقلل من الجهود المبذولة لحماية العقيدة وحماية المسلمين في أطراف العالم، خصوصًا في المناخ العالمي السائد، والذي يسعى إلى إذابة المسلمين وتضييع هويتهم، بل إن بعض الدول الإسلامية وغير الإسلامية تشجع مثل هذه الأفكار الغريبة عن الإسلام وعقيدته الصافية، ففي أحد البلدان الأفريقية التي تنتمي إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، توجد طائفة إسلامية لديها بناء ما!! يشبه الكعبة الشريفة، ومسجدًا يشابه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأتباع هذه الطائفة يتوجهون بأدعيتهم وصلواتهم المحرفة تجاه هذا البناء، ورئيس هذه الطائفة يتقرب له السياسيون في هذا البلد لكسب أصوات أتباعه، علمًا بأن هذه الطائفة كانت في أصلها صحيحة العقيدة قام عليها رجالها المجاهدون الأوائل والذين طردوا المستعمرين، وكانت عقيدتهم صافية، إلا أن جهل أتباعهم، وطول الأمد عليهم، حول ذلك الاحترام التاريخي لهم إلى عبادة لقبورهم وتحريف لمنهجهم، وتمييع لهويتهم، فتوجهوا لهم بالتوسل والدعاء وغيرها من العبادات الباطلة.

إن عملية استنقاذ المسلمين من ضياع الهوية مهمة دعوية صعبة تحتاج إلى دعم حقيقي، فهذا الصراع الذي يدور في البوسنة والهرسك بين المسلمين والصرب هدفه القضاء على المسلمين، فما لا يدرك بالتبشير والتنصير وبالتجهيل والإرهاب الفكري يكون بالإرهاب الدموي والقتل والتشريد.

إن أطفال المسلمين البوسنيين والذين شردوا في هذه الحرب، وآوتهم بعض الكنائس في إيطاليا وألمانيا، وبعض الدول الغربية، معرضون مباشرة للتنصير ولتطبيع هويتهم، ومن هنا تأتي أهمية قيام مؤسسة رسمية أو شعبية لاحتضان هؤلاء المسلمين، وأرجو أن يكون لمنظمة المؤتمر الإسلامي دور بارز في هذا المجال، وذلك بتأسيس مؤسسة تحقق هذا الغرض، وهو حماية عقيدة المسلمين وهويتهم في العالم، وإن المهمة التي تقوم بها اللجان الخيرية الممتدة في العالم العربي والإسلامي يجب أن تدعم رسميًا وشعبيًا، لأنها تحافظ على الهوية التي نريد.

الرابط المختصر :