; جراء تدنيس الصهاينة المتطرفين المتواصل لساحاته.. المسجد الأقصى.. وبركان «غضب» على وشك الانفجار | مجلة المجتمع

العنوان جراء تدنيس الصهاينة المتطرفين المتواصل لساحاته.. المسجد الأقصى.. وبركان «غضب» على وشك الانفجار

الكاتب مراد عقل

تاريخ النشر السبت 31-أكتوبر-2009

مشاهدات 67

نشر في العدد 1875

نشر في الصفحة 22

السبت 31-أكتوبر-2009

  •  الشيخ عكرمة صبري: الأقصى في بؤرة الخطر.. ولن يزال عنه إلا بإنهاء الاحتلال 

تسود المسجد الأقصى المبارك حالة من الغضب العارم، بعد إعطاء السلطات الصهيونية الضوء الأخضر للجماعات اليهودية المتطرفة باقتحام ساحات المسجد يوم الأحد الماضي «٢٥ أكتوبر»؛ بمناسبة ما يطلقون عليه «يوم صعود الرمبام إلى جبل الهيكل»، في استفزاز واضح لمشاعر المسلمين في العالم كافة.. وكانت مدينة القدس قد شهدت مظاهرات صاخبة؛ احتجاجًا على تدنيس سابق للمسجد الأقصى من قبل الجماعات المتطرفة خلال ما يسمونه «عيد العرش اليهودي»؛ حيث رشق الشبان الفلسطينيون قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة، وأشعلوا الإطارات المطاطية في الشوارع الرئيسة 

وقد تمكنت قوات الاحتلال من اعتقال مائة شاب مقدسي خلال تلك المواجهات التي دامت ثمانية أيام متتالية، وامتدت الاعتقالات لتشمل كلا من الشيخ «رائد صلاح» رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني «أراضي ٤٨»، والشيخ «كمال الخطيب» نائب رئيس الحركة، والشيخ «علي أبو شيخة» مستشار الحركة.. بالإضافة إلى حملة تحريض على الحركة على خلفية الأحداث الأخيرة ونشاط الحركة الإسلامية نصرة للمسجد الأقصى، كما اعتقلت قوات الاحتلال حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة «فتح»، ووجهت له تهمة تحريض المصلين ضد قوات الاحتلال. سياسة الإبعاد

.وفي خطوة سياسية، أصدرت المحكمة الصهيونية قرارا بإبعاد الشيخ رائد صلاح، عن مدينة القدس لمدة ٣٠ يومًا عقابًا له على نصرته للأقصى، بعد إصدارها قرارًا سابقًا مماثلًا بإبعاد الشيخ «كمال الخطيب» عن القدس ١٥ يومًا، فيما أطلق سراح «أبو شيخة» و«عبد القادر»، بعد خضوعهما لعمليات تحقيق مطولة.

وتنفيذًا لسياسات الاحتلال فقد حرمت سلطات الاحتلال المصلين ممن تقل أعمارهم عن خمسين عامًا من الوصول إلى المسجد الأقصي على مدار أسبوعين، وخاصة في أيام الجمع بحجة نية المصلين تنظيم التظاهرات في أعقاب الصلاة.. وحولت قوات الاحتلال المدينة المقدسة إلى ثكنة عسكرية زجت فيها الآلاف من عناصرها؛ لقمع أي نشاط فلسطيني.

 ويقول الشيخ عكرمة صبري» خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، في تعقيبه لـ «المجتمع» على آخر تطورات الأحداث في الأقصى: «إن اليهود لا يزالون طامعين في المسجد الأقصى ولم تتوقف أطماعهم ويتحينون الفرص، وكلما هدأت الأمور فإنهم يزيدونها اشتعالًا على أمل أن نكون قد نسينا أو بردت همتنا في المحافظة على الأقصى الذي بات في دائرة الخطر، ولن يُزال عنه إلا بإنهاء الاحتلال».

وفي سياق التحريض الصهيوني المستمر على الحركة الإسلامية وعلى الشيخ «رائد صلاح»؛ بسبب موقف الحركة تجاه المسجد الأقصى والذود عن حياضه، تعالت الأصوات الصهيونية التي تنادي باعتبار الحركة الإسلامية خارجة عن القانون، وتطالب بفرض السيادة على المسجد الأقصى بقوة الاحتلال.

بیان الحركة الإسلامية

وفي ظل الممارسات الصهيونية المجحفة أصدرت الحركة الإسلامية بيانًا قالت فيه: «إن الأقصى حق، وإن نصرتنا للأقصى حق، وإن صلاتنا في الأقصى حق، وإن اعتكافنا في الأقصى حق، وإن ما نقوله عن الأقصى صدق وحق. وبالمقابل فإن الهيكل باطل، وإن المساعي لبنائه على حساب الأقصى باطلة، وإن كل تحركاتكم «في إشارة للصهاينة» الخبيثة واللئيمة للنيل من المسجد الأقصى باطلة، وإن محاولتكم لتقسيمه باطلة، وإن كل قراراتكم القضائية باطلة، فاعلموا أن كل ما بني على باطل فهو باطل».

وأضاف البيان الذي حصلت «المجتمع» على نسخة منه: «إننا في الحركة الإسلامية عندما قررنا الوقوف موقف المناصر للأقصى علمنا وعرفنا أن هذا الموقف قد يكون له تبعات وإجراءات لئيمة تتخذها بحقنا المؤسسة الصهيونية صاحبة المطامع الواضحة والمفضوحة في المسجد الأقصى المبارك، لذلك فنحن على استعداد لدفع أي ثمن كضريبة وقوف مواقف الشرف والعزة والكرامة والإيمان فالأقصى عقيدة ودين والأقصى كتاب وسنة والأقصى تاريخ وحضارة، ولن نتقاعس يوما عن نصرته مهما أرغى باطلكم وأزبد ، ومهما هددتم وتوعدتم واعلموا أننا لا ولن نعترف لكم بأية سيادة على المسجد الأقصى، ولن نستأذنكم لا في الصلاة في المسجد الأقصى ولا في الاعتكاف فيه».

وتوجه البيان للأمة الإسلامية والعالم العربي قائلًا: «إن القدس والأقصى قضيتكم جميعًا بل هي قضية كرامتكم، ويشهد التاريخ أن قدسًا بأقصاها عزيزة معناه أمة عزيزة وأن قدسًا بأقصاها ذليلة معناه أمة ذليلة واعلموا أنه إذا صدق العزم وضَحَ السبيل، ولأهلنا في الداخل ولأهلنا في القدس الشريف نتوجه مطالبين بالمزيد والمزيد من شد الرحال والتواجد في المسجد الأقصى المبارك، ولعله قد ثبت لكم أهمية الدرع البشرية لنصرة الأقصى فأنتم أهل المسجد وعُماره وغيركم هم الغزاة اللصوص وقطاع الطرق وشتان بين صاحب الحق واللص، فأهل الحق أحق بنصرة حقهم والثبات عليه حتى الممات.

عرش «إسرائيل»!!

وما أن هدأت الأوضاع في المسجد الأقصى وعادت الأمور إلى طبيعتها وسُمح لجميع المصلين بالدخول إليه، حتى انتقل المشهد الصهيوني إلى النشاط الاستيطاني؛ حيث أعلنت جمعية اليهود الشرقيين التي تعمل على الاستيلاء على المنازل الفلسطينية في حي «الشيخ جرّاح» أنها بصدد استلام ستة منازل في البلدة القديمة من القدس من ما يُسمى «حارس أملاك الغائبين» 

وأكدت في بيان لها أنها تتعاون مع الجمعيات الاستيطانية مثل «عطرات کوهنيم» و«شوفوا بنيم» لترسيخ أقدامها في العمل على تهويد ما وصفته بـ«عرش إسرائيل» حسب زعمها «البلدة القديمة، وبناء الهيكل المزعوم».

وزعم البيان أنها بصدد شراء «واستعادة» عقارات أخرى من فلسطينيين في القدس لهذا الغرض!! وأنها تقوم بحملة كبيرة في صفوف اليهود الشرقيين بهدف استعادة أملاكهم، ليس فقط داخل البلدة القديمة وإنما في مناطق عير ديفيد - حي اليمن اليهود في القدس المحتلة؛ حسب قولها.

وقال الحاخام «بورشيمياهو بن إسحق همغربي إن لدى الجمعية قائمة ببعض الممتلكات التي تعود ليهود شرقيين وكذلك للمنازل التي كان اليهود يديرونها أو يستأجرونها منذ أكثر من ٨٠ عامًا.

وأشار إلى حجم التعاون بين المؤسسات والوزارات الصهيونية المختلفة في تنفيذ مخططات الجمعية والحركات الاستيطانية لكنه اعتبر ذلك غير كاف، وقال: «إن وزارات مثل الداخلية والإسكان وكذلك بلدية القدس يجب أن تعمل دون خوف من العرب، وردود الفعل الأمريكية والأوروبية كلها حملات إعلامية لإرضاء العرب من أجل بترولهم وأراضيهم»؛ حسب قوله.

وأضاف «همغربي»: إن التعاون يتم بصورة كبيرة مع جمعيات الاستيطان اليهودية التي نشطت على مدار السنوات الماضية في تنفيذ مخطط التهويد الكلي للبلدة القديمة من خلال السيطرة على عقارات المقدسيين، وقد ساهم دعم الحكومة «الصهيونية» في تسهيل مهمة هذه الجمعيات الاستيطانية وكان دور حارس أملاك الغائبين الأكثر بروزًا في هذا المجال.

حرب ديموجرافية

وقد عقب المهندس عدنان الحسيني محافظ مدينة القدس بالقول: إنه من الواضح أن هذه الجمعية جزء من منظومة المؤسسات الاستيطانية في داخل القدس وهذه المنظومة لكل واحدة منها حيز جغرافي تعمل فيه وتكون مسؤولة من خلاله، كما تعمل «عطيرة كوهنيم في البلدة القديمة، وتعمل العاد» في حي «سلوان»، ويبدو أن جمعية اليهود الشرقيين ستعمل في حي الشيخ جرّاح».

وأكد الحسيني أن جميع هذه الجمعيات والحركات الاستيطانية تحظى بدعم ومساندة من الحكومة الصهيونية وبتعاون مباشر من ما يُسمى حارس أملاك الغائبين»، موضحا أن هذه المعركة تأتي في سياق حرب ديموجرافية تسعى إلى تفريغ ما يسمونه «الحوض المقدس» من مدينة القدس «أي مساحة القدس الشرقية في عام ١٩٤٨م».

وأضاف: إن هذه إحدى حلقات الاستيطان داخل حدود المدينة، التي تتناغم مع حركة الاستيطان الهائلة في شرق المدينة داخل وخارج الجدار العنصري، وعليه فنحن نرى ضرورة الاستعانة بالقانون الدولي ليأخذ دوره لوقف جميع الانتهاكات الصهيونية في القدس؛ بشطريّها الشرقي والغربي. 

وشدد الحسيني على أنه يجب بالتوازي مقاومة التهويد في القدس الغربية أيضًا، لأن ما يزيد على ٤٠% من أراضي وأملاك القدس الغربية هي أملاك فلسطينية خاصة بالمقدسيين؛ إضافة إلى أملاك الأوقاف الإسلامية والمسيحية التي تشكل أيضًا قسمًا كبيرًا.

الرابط المختصر :