; المسجد الأقصى: عدوان صهيوني.. ولا مبالاة إسلامية! | مجلة المجتمع

العنوان المسجد الأقصى: عدوان صهيوني.. ولا مبالاة إسلامية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1976

مشاهدات 68

نشر في العدد 287

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 17-فبراير-1976

وقف بعرفة - في حج العام الماضي - جموع في حجم دولة، جاءوا لأداء هذه الشعيرة - فرضًا ونفلًا - من قارات الأرض كلها، فطافوا بالبيت العتيق، وزاروا المسجد النبوي.

ولكن.. كم منهم تذكر المسجد الأقصى؟ كم منهم اشتاق للصلاة فيه، ثم بكى لإحساسه بالحرمان من تلك الصلاة؟ وإذا كان قد بكى بعضهم فكم من هذا البعض حدث نفسه بالجهاد من أجل تحرير المسجد الأقصى؟ وكم من الذين حدثوا أنفسهم بهذا، وعقد النية على فعل شيء إيجابي يحول الأمنية إلى واقع، وحديث النفس إلى جهاد خارج دائرة النفس؟

لم نجر إحصاء لنعرف من تذكر المسجد الأقصى ومن لم يتذكر؛ بيد أن الشيء الطبيعي أن يجد هذا الموضوع اهتمامًا عامًّا من كل الحجيج.

لماذا؟

لأن الإسلام - على لسان رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام - آخى بين المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى، فقال صلى الله عليه وسلم -فيما رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود-: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».

فمن الطبيعي إذن أن يحس الشاد الرحال إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي بقيمة وقداسة المسجد الأقصى.

وهذا الإحساس ينتقل عبر الوعي واليقظة العقائدية إلى أفق آخر من المعاني المترابطة المتسقة؛ بمعنى أن يعتبر المسلم العدوان على المسجد الأقصى عدوانًا على المسجد الحرام ومسجد الرسول.

وها هم إخوة القردة والخنازير في فلسطين المحتلة قد اعتدوا على المسجد الأقصى، وأصدرت محاكمهم الصهيونية أحكامًا تمكن اليهود من العبث بالمسجد الأقصى تحت ستار أداء عباداتهم فيه.

فهل اعتبر المسلمون ذلك عدوانًا على المسجد الحرام ومسجد الرسول؟

لا يبدو أنهم قد أحسوا هذا الإحساس، بل إن الجريمة الصهيونية قد قوبلت بلا مبالاة مفجعة في العالم الإسلامي.

صحيح أن رابطة العالم الإسلامي قد احتجت وطالبت بتحرك واسع سريع وفعال، وصحيح أن قاضي قضاة الأردن قد فعل شيئًا مماثلًا، وأن أبناء فلسطين خرجوا في أمواج بشرية متتابعة تحتج وتستنكر -داخل الأرض المحتلة- هذه الجريمة الصهيونية.

لكن.. أين العالم الإسلامي ككل؟

أين الجماعات والهيئات الإسلامية؟

أين علماء الإسلام ودعاته؟

أين أئمة المساجد وخطباؤها؟

أين المجلس الأعلى العالمي لرسالة المسجد؟ وأين رئيسه شيخ الجامع الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود؟

أين الشعوب التي تنتسب إلى الإسلام في الكويت ومصر والسعودية وسوريا والسودان والجزائر وإندونيسيا والعراق واليمن وقطر والبحرين والإمارات والأردن والمغرب وباكستان... وغير ذلك؟

هل هذه قضية خلافية؟

لا.

هل هذه قضية صغيرة لا تستحق الاهتمام؟

لا.

إننا ونحن ننتقد هذا الموقف السلبي اللامبالي لا نحس بذرة واحدة من التشاؤم.

•فالتشاؤم نقيض التوكل على الله، ومن ثم لا يحل لمسلم أن يتشاءم.

• ثم إن بيت المقدس عندما سقط في أيدي الصليبيين لم يكن صلاح الدين الأيوبي قد ولد بعد. وقد يطول زمن تحرير بيت المقدس أو يقصر؛ إنما الشيء المؤكد أن الله تعالى سيقيض لهذه الأمة من يقودها - باسم الله - إلى الجهاد والفتح، ومن يمحو عنها عار الأنظمة الخائفة المتخاذلة.. الأنظمة التي تمكن اليهود في ديارنا لكي يعبثوا بمقدسات المسلمين ومساجدهم.

إن الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة ليس كارثة سياسية واقتصادية فحسب، إنه إلى جانب ذلك كارثة عقائدية تهدد الوجود الإسلامي؛ عقيدة وتراثًا وأتباعًا.

إنه صراع عقائدي في الدرجة الأولى.

اقتراحان

وبما أن الخطر الصهيوني هو خطر عقائدي في الدرجة الأولى، فإننا نقترح اعتبار من يتعامل مع الكيان الصهيوني، أو يصالحه، أو يقر احتلاله لفلسطين، أو يجمل وجهه في المنطقة، نقترح اعتبار من يفعل ذلك مواليًا للعدو، تسري عليه – شرعًا - أحكام الموالاة للعدو.

والاقتراح الثاني: تخصيص خطبة الجمعة في العالم الإسلامي كله - على مدى شهر كامل - لقضية المسجد الأقصى.

فهذه القضية ليست خلافية كما قلنا آنفًا، ثم إن الحديث عنها في المسجد أمر تلقائي وطبيعي.

يضاف إلى ذلك توعية المسلمين في العالم بأن الصراع بين الأمة ويهود إنما هو صراع عقائدي ديني.

وثمة موضوع آخر مهم هو أن المسجد الأقصى ميراث ديني لكافة المسلمين، وليس للعرب وحدهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

185

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

163

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

193

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة