العنوان المستقبل للحركة الوطنية في فلسطين المحتلة
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 915
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 02-مايو-1989
الحركة الإسلامية في "فلسطين" المحتلة هي الامتداد الطبيعي للحركة الإسلامية العالمية والتي برزت مباشرة بعد انهيار آخر معلم من معالم الخلافة الإسلامية بسقوط "السلطان عبد الحميد الثاني"، بعد التآمر اليهودي عليه .... والحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة هي التعبير العملي المنظم لتمسك الشعب الفلسطيني بدينه واتخاذه منهاجًا للحياة ومرتكزا للجهاد بعد أن أفلست كل الأطروحات والأيديولوجيات العلمانية والقومية والوطنية في استيعاب الشعب الفلسطيني والتعبير عن هويته ... والأهم من هذا وذاك أن الحركة الإسلامية في "فلسطين المحتلة" ليست حركة وليدة ولا طارئة على "فلسطين" والشعب الفلسطيني فهي تضرب بجذورها في أعماق النفس الفلسطينية .. وأعماق الأرض المقدسة ... والحديث عن الحركة الإسلامية في فلسطين يعني الحديث عن الأشكال التنظيمية لتأطير الشعب الفلسطيني وصهره في بوتقة الإسلام الحركي المجاهد في مواجهة قوات الاحتلال اليهودي الغاصب.
ناقوس الخطر من الحركة الإسلامية
ولعل من دوافعنا للحديث عن الحركة
الإسلامية في "فلسطين المحتلة" (الآن) وفي هذا الوقت الذي تتعرض فيه
القضية الفلسطينية إلى محاولات (التمييع) و(التضييع) و(التطبيع) من أطراف عربية
وفلسطينية ... هو الانتفاضة (الثورة) الصامدة والمتصاعدة في فلسطين المحتلة ...
ذلك أن الحركة الإسلامية وعمودها الفقري حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي التي
أعطت هذه الانتفاضة (الثورة) نفسا جديدا ومغايرا لكل الانتفاضات الآنية التي كانت
تهب وتهدأ على امتداد التاريخ الجهادي للشعب الفلسطيني .... كون هذه الحركة قد
حزمت أمرها واتخذت قرارها المبارك بإعلان المواجهة الشاملة مع قوات الاحتلال
ووجودها البغيض على الأرض والإنسان معا .... وكون أبناء هذه الحركة ومؤيدوها هم
طليعة المواجهة الصدامية اليومية مع آلة القمع اليهودية. ولم يستطع أحد أن ينكر
الدور الرائد للحركة الإسلامية في قيادة جموع الشعب الفلسطيني في المواجهات الأشد
عنفا ضد قوات الاحتلال حتى أضحت الحركة الإسلامية في فلسطين محل بحث ودراسة مختلف
الجهات اليهودية والغربية التي دقت ناقوس الخطر من التهديد الإسلامي للوجود
اليهودي والمصالح الاستعمارية في المنطقة. ولقد اعتمدت الحركة الإسلامية في عملها
للتغلغل في أوساط الشعب الفلسطيني وتنظيمه على ثلاثة روافد رئيسية هي المساجد
والجامعات والمعاهد ثم السجون والمعتقلات.
المساجد ... مراكز الانطلاقة
تعتبر المساجد مراكز التجمع والانطلاق
للشباب المسلم في "فلسطين المحتلة" .... وتعتقد سلطات الاحتلال أن
المسجد يلعب دورًا يوازي الدور الذي تلعبه الجامعات والسجون والمعتقلات ... لقد
أصبح المصلون يأتون إلى المسجد الأقصى بالباصات من جمع أنحاء فلسطين المحتلة لأداء
صلاة الجمعة وللمشاركة في المواجهات التي تندلع عقب الصلاة ... وذلك بعد أن كانت
الصلوات في السابق لا تجذب إلا القليل من المسنين». وقد كشفت سلطات الاحتلال عام
١٩٨٣ أسلحة داخل قبو تابع لأحد المساجد وحكمت على إمام المسجد الشيخ "أحمد
ياسين" بالسجن مدة ٣١ سنة وأطلق سراحه في عملية تبادل أسرى تمت بين سلطات
الاحتلال ومنظمة التحرير في أيار (مايو) .١٩٨٥
وتلعب المساجد في الانتفاضة (الثورة)
الحالية الدور الأوضح حيث تنطلق منها السواعد الرامية والمجموعات الضاربة في
مواجهة جنود الاحتلال كما تنطلق منها صيحات التكبير لتجميع شباب القرية أو المدينة
للتصدي لقوات الاحتلال إذا داهمت المنطقة ...وفيها توزع بيانات الانتفاضة بصورة
سرية حيث يقوم الشبان الملثمون بوضع البيانات في المسجد أثناء تأدية الصلاة دون أن
يشعر بهم أحد...
والمساجد أصبحت الآن مراكز التعليم
والتدريس لمواجهة سياسة التجهيل التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد أبناء الشعب
الفلسطيني بإغلاقها المستمر للمدارس والجامعات.
وقد تعرضت المساجد باستمرار لمداهمات
من جنود الاحتلال بحثا عن شباب الانتفاضة كما حرصت سلطات الاحتلال على تعزيز وجود
قواتها حول مساجد الضفة والقطاع أيام الجمع خشية اندلاع المواجهات العنيفة عقب
الصلاة.
تعبئة جهادية:
هذا الدور الجهادي لمساجد الضفة
والقطاع هو ثمرة غرس طيب وجهود متواصلة للدعاة العاملين من أبناء الحركة الإسلامية
الذين احتضنوا الأعداد المتزايدة من الشباب الذين يؤمون المساجد وقاموا بتعبئتهم
تعبئة إيمانية وروحية وفكرية وجهادية...
حتى أغرى الإقبال الشعبي على مساجد
الضفة والقطاع الاتجاهات الوطنية والعلمانية فحرصت على غرس بعض كوادرها في بعض
المساجد من أجل كسب الشباب الذين يرتادونها ... كما لجأت هذه الاتجاهات في كثير من
الأحيان إلى المساجد لتسيير المظاهرات أو للدعوة إلى الفعاليات المختلفة ...
متنبهة إلى دور المسجد وارتباط الشعب الروحي به.
وكانت الحركة الإسلامية قد نشطت كثيرا
في بناء المساجد لتكون مراكز التوجيه والبناء والاحتكاك اليومي بأبناء الشعب
الفلسطيني فازداد عدد المساجد في الضفة الغربية من (٤٠٠) مسجد إلى (٧٥٠) مسجد منذ
العام ١٩٦٧ وفي "غزة" وصل عدد المساجد إلى (٦٠٠) مسجد بعد أن كان (۲۰۰) مسجدا.
الحركة الإسلامية حولت السجون
والمعتقلات إلى مدارس للتعبئة الجهادية وتنظيم العناصر وإعادة صياغتهم ليخرجوا
أكثر صلابة وقوة في مواجهة الاحتلال.
الإقبال الشعبي على مساجد فلسطين أغرى
أصحاب الاتجاهات الوطنية والعلمانية لغرس كوادرها في بعض المساجد من أجل كسب
الشباب الذين يرتادونها....
الإسلاميون يسيطرون على الجامعات:
تعتبر من أهم ساحات العمل للحركة
الإسلامية في "فلسطين المحتلة" ... فالكتلة الإسلامية تسيطر على مجلس
الطلبة في الجامعة الإسلامية بغزة منذ تأسيسها في مطلع الثمانينات وهي تضم أربعة
آلاف وستمائة طالب... وفي جامعة النجاح بنابلس تشكل الكتلة الإسلامية قوة موازية
للاتجاهات الأخرى تسيطر على مجلس الطلبة عاما وتخسره عاما) أما في جامعتي بير زيت
وبيت لحم فهي تمثل المرتبة الثانية .. وفي جامعة الخليل حصلت الكتلة الإسلامية في
آخر انتخابات الانتفاضة - على ثمانية مقاعد من تسعة مقاعد في مجلس الطلبة.
وإضافة إلى هذه الجامعات تنتشر في
"فلسطين" من المعاهد والكليات مثل كلية العلوم الإسلامية في
"قلقيلية"، والثانوية الشرعية في "البيرة" والثانوية الشرعية
في "جنين"، والثانوية الشرعية للطالبات في "القدس"، والمعهد
العلمي الشرعي في "الخليل" والمدرسة الشرعية الثانوية في
"نابلس" ... حيث أصبحت هذه المعاهد مركزا مهما من مراكز وجود العمل
الإسلامي.. وتقوم المعاهد والكليات الشرعية بإعداد وتأهيل الخطباء والمدرسين في –
المساجد المنتشرة في المدن والقرى والمخيمات ويشكل الطلبة الدارسون في مجال العلوم
الشرعية.
١٣,٥ بالمئة من طلاب الجامعات ويصل عددهم
١٦١٥٤ طالبا كما تنتشر في "غزة" (٣٥) جمعية لتحفيظ القرآن، ويصل عددها
في الضفة الغربية إلى ٩٦ جمعية ولعل هذا يعطي صورة عن حجم التغلغل الإسلامي في
الشعب الفلسطيني حيث تعتبر هذه الجامعات. والمعاهد تربة خصبة لنشاط أبناء الحركة
الإسلامية في أوساط الطلبة ... هذه التربة التي أعطتها الحركة الإسلامية الكثير من
الرعاية والاهتمام... حتى أصبح حجم أنصار الحركة الإسلامية يفوق حجم أي تيار أو
اتجاه آخر بل يفوق حجم جميع التيارات والاتجاهات والفصائل الفلسطينية (فتح
والشعبية والديمقراطية والشيوعيون وغيرهم) .... والمتتبع لمجريات الأمور في بداية
الانتفاضة المباركة يلحظ بوضوح الدور الذي لعبه (مجلس الطلبة) بجامعة "غزة
الإسلامية" في مسار الأحداث وتأجيجها ... حيث انطلقت أول دعوة للتجمهر
والمواجهة مع قوات الاحتلال من مكبرات الصوت في الجامعة الإسلامية ... وقدمت
الجامعة أول شهداء الانتفاضة.
السجون والمعتقلات.. مدارس المجاهدين
استفادت الحركة الإسلامية حتى من ظروف
القهر التي يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني المعتقلون داخل السجون فحولتها إلى
مدارس للتعبئة الجهادية وتنظيم العناصر من بين صفوف المعتقلين... وتقر سلطات
الاحتلال بهذا الدور، وتذكر مصادرها أن أعدادا كبيرة تصل السجون بعد إدانتهم
بعضوية «فتح» ويغادرونها بعد أن يكونوا قد تحولوا إلى قادة متدينين درسوا الشريعة
وأصول الدين وتلقوا التوجيهات الأيديولوجية داخل «السجون»
فمعظم قادة الحركة الإسلامية في
"فلسطين" المحتلة دخلوا السجون ... فاتخذوا منها مراكز للانطلاق بالدعوة
وإعادة الصياغة للمعتقلين من أبناء المنظمات اليسارية أو العلمانية ليخرجوا من
المعتقل وقد ازدادوا صلابة في مقاومة الاحتلال وخبرة وتجربة ونزعوا ثياب القومية
أو اليسارية أو العلمانية واعتنقوا الفكرة والأطروحات الإسلامية ... لإيمانهم بأن
(الإسلام) لا سواه هو القادر على قيادة معركة جادة في مواجهة المحتل وإن (الإسلام)
لا يهادن ولا يساوم على الأرض الفلسطينية والحقوق الثابتة.. في حين يرون أن جهودهم
وجهادهم يضرب به عرض الحائط بدعوات فصائلهم إلى التعايش واقتسام الأرض الفلسطينية
مع اليهود.
التنظيمات الإسلامية الفلسطينية...
مطلوب منها القفز على كل خلافاتها الجزئية وصولا إلى الوحدة الإسلامية.
الوحدة بين التنظيمات الإسلامية
الفلسطينية لتفويت الفرصة على محاولات شق الصف الإسلامي واختراقه وإضفاء المسوح الإسلامية
على التحركات المشبوهة لبعض الفصائل.
الهجرة إلى الحركة الإسلامية
وقد لوحظ أن أكثر الذين يتحولون إلى
الحركة الإسلامية في السجون والمعتقلات هم من شباب (فتح) التي تقود الحركة
الدبلوماسية الحالية في الساحة الفلسطينية والتي لم تلق رضا من كثير من أبناء
الحركة ... لذلك فإن بعض المراقبين أخذوا يتحدثون عما يمكن تسميته بهجرة من فتح
إلى الحركة الإسلامية وخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حيث وجد الكثيرون من
أبناء الفصائل أن (حماس) أصبحت أقرب إلى توجهاتهم وأفكارهم باعتبار ثباتها على
المناداة بكل فلسطين كاملة غير منقوصة ورفض التنازل أو التفريط .... وقد حاولت بعض
الفصائل معالجة ظاهرة الهجرة هذه بمحاولة إظهار التأييد الإسلامي لها ولأطروحاتها
عبر تسريب أخبار وتصريحات مكذوبة إلى الصحف ووسائل الإعلام باسم الاتجاه الإسلامي
الفلسطيني)
تضم الحركة الإسلامية في "فلسطين
المحتلة" مجموعة من التنظيمات على تفاوت فيما بينها من حيث عمر هذه التنظيمات
وإعدادها وشعبيتها.
الإخوان المسلمون وحماس
ويعتبر تنظيم الإخوان المسلمين والذي
تمثله حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أقدم وأكبر هذه التنظيمات ... حيث بدأ
الإخوان بنشر دعوتهم في "فلسطين" منذ العام ١٩٣٥ عندما أوقد الشيخ
"حسن البنا" كل من "عبد الرحمن الساعاتي" و"محمد أسعد
الحكيم" لزيارة "فلسطين" وبث دعوة الإخوان فيها ... أما تأسيس شعب
الاخوان فقد بدأ بعد الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ وعمل الإخوان في "الضفة
الغربية" و"قطاع غزة" على إنشاء العديد من اللافتات الخيرية
والاجتماعية التي اعتبرت فيما بعد مركز دعوتهم ونشاطهم كالمجمع الإسلامي في
"غزة" الذي أسسه الشيخ "أحمد ياسين" والصيدلي "إبراهيم
اليازوري" ... كما تعتبر جمعية الشابات المسلمات بقيادة "أمل
الزميلي" الفرع النسوي للمجمع ... وكذلك الجمعية الإسلامية التي كان يرأسها
الشيخ "خليل القوقا".
الجهاد الإسلامي... عمليات جريئة
وهي عبارة عن تشكيل عسكري بالدرجة
الأولى ومعظم أعضاء وقيادات هذا التنظيم كانوا أعضاء في حركة الإخوان المسلمين وقد
انسحبوا منها بسبب إصرارهم على ضرورة بدء المواجهة العسكرية مع الاحتلال في فترة
مبكرة، في حين كان الإخوان يعطون الأولوية لبناء القاعدة الصدامية وبناء الجيل
الذي يحمل أعباء الجهاد الطويل.. ومن الشخصيات القيادية في الجهاد الإسلامي) د.
"فتحي شقاقي" الذي كان معتقلا في سجن الرملة إلى حين إبعاده في أغسطس ۱۹۸۸... ويعتبر المنظر الأيديولوجي في صفوف
التنظيم، أما الشيخ عبد العزيز عودة فيعتبر القائد الروحي للجهاد الإسلامي...
وللجهاد الإسلامي علاقة خاصة مع حركة فتح إلى الحد الذي جعل وزير الدفاع
الإسرائيلي إسحاق رابين إلى القول إن الجهاد الإسلامي هي ذراع سري لـ (فتح) لكن
هذا الكلام ليس عليه أدلة رغم أن أبو عمار حاول تجنيد الموجة الدينية الأصولية
لتحقيق أهداف فتح.... وقد نفذت الجهاد مجموعة من العمليات الفدائية الجريئة كان
أبرزها الهجوم على حفل تخريج دفعة جنود من لواء جفعاتي عند حائط المبكى في
"القدس" وحادثة الشجاعية الشهيرة.
_حزب التحرير الإسلامي ... الذي أنشأه في عام
١٩٥٢ الشيخ تقي الدين النبهاني ... وللحزب مؤيدوه القلائل في "فلسطين
المحتلة" ... وكان قد التزم عدم المشاركة في المواجهات مع سلطات الاحتلال ...
لكن لوحظ تغير إيجابي في مواقف الحزب حيث أخذ يشارك في الانتفاضة وقاد إحدى
المظاهرات التي انطلقت من المسجد الأقصى في بدايات الانتفاضة.
تعدد مبارك ... ولكن!!
والحقيقة أن الساحة الفلسطينية ساحة
مشبعة بالتنظيمات سواء كانت وطنية أو علمانية أو حتى إسلامية والساحة الإسلامية
تشمل العديد من التنظيمات كالإخوان كتنظيم كبير وواسع الانتشار أو التنظيمات
الصغيرة الأخرى كالجهاد وسرايا الجهاد وحزب التحرير والتبليغ والدعوة ومجموعات
الصوفيين وغيرها ... وإذا كان وجود عدد من التنظيمات الإسلامية أفاد من جانب في
استيعاب الساحة الفلسطينية وفي التنافس بين هذه التنظيمات في العمل الدعوة الإسلام
وتقديمها لقطاعات الشعب الفلسطيني في كل الأرض المحتلة.. إلا أن هذا التعدد
المبارك لا بد له من ترشيد من أجل أن تبقى الحركة الإسلامية هي الأفعل والأقوى على
الساحة .... ومن أجل حشد كل الجهود والقوى الإسلامية المخلصة لخدمة الإسلام في
فلسطين ... ومن أجل أن تكون الحركة الإسلامية – وبكل تنظيم على مستوى التحدي
الحضاري وعلى مستوى معركة المصير مع أعداء الله اليهود..
هذا الترشيد... وهذه الوقفة الجادة من
قيادات العمل الإسلامي الفلسطيني مطلوبة حتى لا يجني الآخرون عطاءات وتضحيات
الحركة الإسلامية في تحقيق أهداف تتعارض مع حقوق وأماني الشعب الفلسطيني ... وحتى
لا تنجح محاولات شق الصف الإسلامي واختراقه التي تقوم بها بعض الفصائل... ومحاولات
استدراج هذا التنظيم أو ذاك لتفويت الفرصة على الوحدة الإسلامية المنشودة بين هذه
التنظيمات.. أو محاولات إضفاء مسوح إسلامية على بعض الفصائل وعلى تحركاتها
المشبوهة لتكون مقبولة جماهيريا لدى أبناء الشعب الفلسطيني الذي أعطى ثقته
للإسلاميين والحركة الإسلامية. وإذا كان الإسلاميون قد استطاعوا أن يقفزوا على
خلافاتهم مع بعض الاتجاهات والأحزاب في عدد من الدول العربية وصولا إلى برامج
مشتركة معها فإن التنظيمات الإسلامية الفلسطينية أحوج ما تكون إلى القفز على كل
الخلافات الجزئية فيما بينها وصولا إلى تحقيق الوحدة الإسلامية التي ينتظرها أبناء
الإسلام في فلسطين في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ القضية .. وفي هذا المنعطف
الخطير الذي تمر به... في ظل المحاولات الدولية والعربية والفلسطينية لطي صفحة
القضية بعد إسكات الشعب المصابر ببعض الأعطيات والترضيات…