العنوان المستشار سالم البهنساوي.. المفكر والفقيه الذي فقدناه
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 18-مارس-2006
مشاهدات 62
نشر في العدد 1693
نشر في الصفحة 53
السبت 18-مارس-2006
رحل عن دنيانا المفكر والفقيه المستشار سالم البهنساوي وهو في رحلة دعوية إلى أذربيجان ووري الثرى بأرض الكويت التي عشقها وعاش فيها الثلث الأخير من حياته تقريبًا بعد أن عانى في غياهب السجون في وطنه الأول مصر، فكان قراره ونشاطه في وطنه الثاني الكويت.. ولسان حاله وقلمه ينطق ويقول وطني الإسلام، وكل بلاد الله أوطاني. عرفت المستشار البهنساوي على المستوى الإنساني والأسري كما عرفته مفكرًا وفقيهًا، فكان في كليهما نعم الرجل ونعم الفقيه، باعدت بيننا الديار. لكن الرأي والفكر والمشورة لم تنقطع. وقرأت للفقيد-رحمة الله عليه- معظم كتاباته وكان أكثرها تأثيرًا في فكري كتاب الحكم وقضية تكفير المسلم، وغيره من الكتب التي بلغت أكثر من ٢٢ كتابًا. كان لتصدي الراحل الكريم لقضية التكفير وفي وقت مبكر أثر كبير في حماية أفكارنا ومئات الآلاف من الشباب من فتنة القطيعة مع المجتمع والوقوع في فخ التكفير. تميز كتاب المستشار البهنساوي . فضلًا عن التبكير به –بأنه شرح خلفية الفتنة في معتقلات أبو زعبل ومزرعة طرة وبدايات القصة في سجون القناطر الخيرية وليمان طرة. لم يكتف الكتاب ببيان شخوص من وراء الفكرة، ولكنه فند معظم الأسانيد الفقهية التي استند إليها هؤلاء. كان كتاب دعاة لا قضاة سبق كتاب البهنساوي، لكنه كان بحثًا فقهيًا مجردًا شديد الجفاف على شباب الجيل الجديد الذي انضم للصحوة الإسلامية وبدأ يفتتن بأفكار شكري مصطفى ورؤيته الحركية. لذلك جاء كتاب «الحكم وقضية تكفير المسلم» ليسهل علينا استيعاب القضية بأبعادها الثلاثة الأشخاص وخلفياتهم -تطور الفكرة تاريخيًا داخل السجون والمسائل الفقهية المتعلقة بها -ثم المسائل الحركية التي تنبني عليها- كانت الطبعة الأولى للكتاب عام ۱۹۷۷م إبان ازدهار فكر التكفير والهجرة واعتزال المجتمع، وقبيل اغتيال الشيخ الذهبي -يرحمه الله- على يد أتباع من يسمون أنفسهم بـ«جماعة المسلمين المعروفة إعلاميًا باسم التكفير والهجرة والذين صرحوا لي داخل السجن عام ١٩٩٥م في مزرعة طرة بأنهم ارتكبوا الجريمة بالفعل وليس كما كنا نتصور أنهم أبرياء منها. كان الكتاب في تسعة فصول هي: ظهور التكفير والحركة بالمفهوم -المفهوم والحركة بالمفهوم –الفكر بين الجاهلية والإسلام -الفكر بين الجماعة والبيعة –مناقشة لأفكار خاطئة –الحكام بين العصاة والمضلين- المرحلية وتعدد فرق التكفير -المجتمع بين المفاصلة والاتصال –اعتزال المجتمع وتحطيمه -غسيل المخ وأسباب التكفير- وأدعو الإخوة الناشرين إلى إعادة طبع هذا الكتاب المهم ولعلهم يضيفون إليه فصولًا جديدة كتبها حول تنظيمات العنف في مقالات متفرقة. رحم الله المستشار سالم وأسكنه فسيح جناته..