العنوان المستشار د. محمد مجدي مرجان: أسرتي وهبتني للكنيسة وأراد الله هدايتي
الكاتب علي عليوة
تاريخ النشر الجمعة 01-نوفمبر-2013
مشاهدات 58
نشر في العدد 2065
نشر في الصفحة 48
الجمعة 01-نوفمبر-2013
عقلي رفض عقيدة التثليث.. إنها مدسوسة
على المسيحية
تعرضت لمحاولة القتل بسبب إسلامي
المسلمون هم من يحملون كنائس النصارى
المستشار د. محمد مجدي مرجان رئيس الاتحاد
الدولي لكتاب آسيا وأفريقيا كان مسيحيًا وهبه أهله للكنيسة ليعمل شماسًا.
ولكنه مع الوقت تبين له أن الطقوس الكنسية
وعقيدة الثالوث أمور لم تجد قبولًا نفسيًا لديه فأخذ يقرأ ويبحث سنوات حتى توصل إلى
أن التوحيد الخالص الذي جاء به الإسلام هو الصحيح وما عداه من عقائد باطل يرفضه العقل
والفطرة السوية.
وبعد اطمئنان قلبه للإسلام قام بتأليف ثلاثة
كتب «الله واحد أم ثالوث» و«المسيح إله أم إنسان» و«محمد نبي الحب» ولكنه وجد معارضة
شديدة من أهله ومعارفه المسيحيين وحاولوا قتله ولكن الله تعالى نجاه من أذاهم.
يرى أن المسلمين تراجعوا حضاريًا لأنهم أهملوا
دينهم الذي يأمر بالعلم الذي به تبنى الحضارات وتتقدم الأمم، وقد التقت به المجتمع،
وأجرت معه هذا الحوار....
·
ما قصتك مع الإسلام؟
-القرآن الكريم يؤكد أن الله يهدي من يشاء
وقد من الله علي بالهداية بصرف النظر عن أي شيء آخر.
التحقت في بداية حياتي بمدرسة الثالوث شماسًا
في إحدى الكاتدرائيات لأكون أحد دعاة هذه العقيدة مجاهدًا من أجل نشرها وتعليمها للناس،
حيث تم إعدادي وتوجيهي فأصبحت داعيًا إلى الله «الثالوث: الأب والابن والروح القدس»
باذلًا جهدي لنشر طقوسه وتعاليمه.
ولكنني رأيت رؤيا للنبي محمد ﷺ في المنام
كانت سببًا في إقبالي على دراسة الإسلام، والتعمق فيه وقرأت في كل الأديان.. وأقول
دوما للمسلمين: أنتم مسلمون بالوراثة، وأنا مسلم بالدراسة وكانت لدي الجرأة على اعتناق
الإسلام وإعلان ذلك رغم الأخطار التي سببها لي هذا الأمر.
عملت شماسًا
·
كيف بدأت حياتك مع النصرانية؟
- أهلي كانوا يبنون الكنائس ومن شدة فرح
القساوسة بأبي بسبب بنائه الكنائس قالوا له: سنكرمك ونجعل ابنك شماسًا وبذلك ارتبطت
نشأتي منذ الصغر بالكنيسة، ونشأت كغيري من القساوسة انتظر يوم الخلاص من كل ما هو إسلامي
حولي، أو يحمل ما يمت إلى الإسلام بصلة من قريب أو بعيد، فنصارى مصر لا ينسون ما لنصرانيتهم من طقوس
وأناشيد، ويقيمون لها الابتهالات والنشاطات، ويبنون لها الكنائس ذات الأبراج والأجراس.
لكن عملي داخل الكنيسة جعلني أكره مسيحيتهم
أكثر واكتشفت أنها ليست هذه المسيحية التي نزلت على عيسى عليه السلام، حيث استفزني
وضايقني عبادة الصور وطقوس التعميد وسر الاعتراف ولم أقتنع في قرارة نفسي بما ورثته
من آبائي وأجدادي من هذه العقيدة التي لم ترسخ في عقلي وقلبي يومًا ما، ولكنها ظلت
بين مد وجزر، وانحسار وضعف.
وجدت أني عندما اهتديت واقتنعت بالإسلام أوقفتني
كلمة النبي ﷺ بأن الأنبياء إخوة وأن الإسلام اللبنة التي أكملت البناء لعقيدة التوحيد
لذا فأنا آمنت بالمسيحية الحقة والتوحيد الذي ختمه الإسلام وصحح التحريف الذي طال المسيحية.
القرآن سبب هدايتي
·
هل قراءتك للقرآن الكريم ساعدتك في التحول
عن النصرانية؟
-عندما تعمقت في دراسة القرآن
اكتشفت أنه هو الكتاب الوحيد الذي برأ مريم أم المسيح عيسي عليه السلام، وأنزل سورة
باسمها في القرآن تكريمًا لها، وقال لها في كتابه: ﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:
٤٢).
قرأت في الأناجيل أن عيسى قال عن اليهود:
«جئت لخاصتي وخاصتي لم تقبلني» اليهود كفروا بعيسى نبيهم وخاضوا في عرض أمه الطاهرة
مريم وقالت: «إنها زنت مع يوسف النجار وكان هو الولد السفاح.. وقمت بتأليف كتاب الله
واحد لا ثالوث والمسيح نبي لا كهنوت».
·
ماذا كان موقف عائلتك عندما أعلنت إسلامك؟
شنوا حربًا علي وحاولوا قتلي مرارًا.. وأسرتي
في الصعيد أقامت علي العزاء لاعتبارهم أنني لم أعد أمت لهم بأي صلة.
آذوا أمي في شرفها بسببي، حتى جعلوها تكرهني
حاولت أن أتناقش معهم في الدين، وجلست مع عدد منهم طوال الليل حتى الفجر ولم يقنعني
منهم أحد بصحة عقيدتهم، وأنا ممن يؤمن بأن الدين علاقة بين العبد وربه والله يهدي من
يشاء.
·
هل الأناجيل الحالية لها علاقة بالرسالة التي
نزل بها المسيح عيسى عليه السلام؟
معظم الأناجيل الحالية مضمونها مأخوذ عن العقيدة
البوذية التي هي أقرب للوثنية، وبولس الرسول الذي كتب الإنجيل لم ير المسيح، وكان يكره
المسيح فأراد أن يشوه سمعة المسيح بكلام نسبه إليه، ووصل الأمر بهم أن عملوا صكوكًا
للغفران، وقسموا الجنة والنار على من يشاؤون وجعلوا من عيسى عليه السلام ابنًا لله
وجعلوا الله الواحد ثلاثة: أب وابن وروح قدس وتعجبت كيف يخلق الله نفسه وينجب ابنًا؟!
ويحسم العالم بريستد. حقيقة تحريف العهدين
القديم والجديد والنقل عن الديانات الفرعونية القديمة بقوله: «جميع العلماء بكتاب «العهد
القديم» الذين يعتد بآرائهم وأبحاثهم فيه.. يجزمون الآن بأن محتويات «سفر الأمثال»
قد أخذت بالنص من حكم الحكيم المصري القديم «أمين موبي».
أي أن النسخة العبرانية، هي ترجمة حرفية عن
الأصل الهيروغليفي العتيق أي أن ما يقرأه جميع اليهود وكل المسيحيين في العالم الآن..
وعلى مدى عهود طويلة سابقة أيضًا على أنه جزء من كتاب العهد القديم المقدس ما هو إلا
كلمات أحد حكماء «قدماء المصريين» المؤمنين الموحدين.
الدين ليس تقليدًا للآباء
·
من أي مدخل تتناقش مع النصارى لإقناعهم؟
- أنا في مناقشاتي مع المسيحيين أؤكد لهم
أنه لا يكفي للإيمان الحقيقي وراثة العقيدة، وتقليد الآباء والأسلاف والعمات والجدات،
فلم يكن الدين في يوم من الأيام إقرارًا قائمًا، وليس انسياقًا لطقوس متبعة نتوارثها بدون تفكير.
وإنما كان الدين دومًا دعوة إلى الحق وثورة
على الباطل، ولو كانت العقيدة إرثًا لما انتقل الناس من باطل إلى حق، ومن عبادة الأصنام
والأوثان إلى عبادة الخالق ولبقي العالم اليوم كما كان منذ آلاف السنين يسبح في الأباطيل
والأوهام.
الثالوث لا يقبله العقل
·
هل عقيدة الثالوث صحيحة أم مدسوسة على الإنجيل؟
هي بالتأكيد مدسوسة فنبي الله أشعياء يقول
في التوراة إلى أصحاب التشبه والتعدد: «فيمن تشبهون الله وأي شبه تعادلون به» «أشعياء:
٤٠/ ١٨» ثم يورد أشعياء قول الله معاتبًا المجسدين والمشبهين فيقول: «بمن تشبهونني
وتسوونني وتمثلونني لنتشابه» أشعياء : ٥/٤٦ حقًا... بمن تشبهون الله، وبمن تساوونه،
وبمن تمثلونه؟ أتشبهونه بأحد مخلوقاته الضعيفة، أم تساوونه بشيء من الوجود؟
ويقول تبارك وتعالى: «أنا الأول وأنا الآخر
ولا إله غيري» أشعياء: ٤٤/٦ ويقول سبحانه: «أنا أنا هو وليس إله معي» تثنيه: ٣٢/٣٩
ويقول الله أيضًا: « أنا الرب، لا أتغير» ملاخي: ٣/٦.
هذه هي نصوص التوراة دستور اليهودية وأساس
المسيحية الكتاب الذي يقدسه اليهود ويؤمن به المسيحيون إذا نقبنا فيه لم نجد كاهنًا
يتحدث عن الثالوث ولا نبيًا يهمس بالتعدد ولا التركيب، ولا شبيه ولا مثيل قال بهذا
كافة الأنبياء في التوراة وكافة أخبار اليهود.
·
لماذا في رأيك تراجع دور المسلمين الحضاري؟
-لأنهم أهملوا جانب المعاملات التي هي أهم
دور للدين والرسول ﷺ يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فما قيمة أن نكون مسلمين
ولا يظهر ذلك في معاملاتنا اليومية لقد تقدم الغرب لأنه تمسك بأخلاقيات الإسلام من
السعي لاكتساب المعارف، وتعمير الكون والصدق والأمانة رغم أنهم غير مسلمين.
المسلمون يحمون الكنائس
·
هل ترى أن المسيحيين يتعرضون لاضطهاد من جانب
المسلمين كما يشاع؟
-على العكس.. المسلمون هم من يحمون الكنائس
ويدافعون عنها وهناك تصريحات لعدد من الأساقفة تؤكد هذه الحقيقة، وأن العدوان على الكنائس
يأتي ممن يسمون بالبلطجية الخارجين عن القانون وليس من قبل الإسلاميين.
دعوة المسيحيين
وحول قيامه بدور في دعوة المسيحيين قال: من
يريد أن يجلس معي ويحتاجني في هذا المجال لا أمانع وأنا أداوم على الكتابة سواء مقالات
أو تأليف كتب تفند مزاعم النصارى وأكشف فيها خطأ عقيدتهم، لكن لدي التزامات أخرى لا
تفسح لي التخصص في المجال الدعوي، وفي كتابي الله واحد أم ثالوث فندت عقيدة التثليث
وبينت بالبراهين العقلية عدم صحتها، وأكدت أن القرآن الكريم يقرر أن كافة الصفات والقدرات
والأسماء التي لا تحصى ولا تعد، والتي أورد منها ۹۹ اسمًا هي لإله واحد لا شريك له
ولا مثيل.
وأن هذه الصفات والأسماء إنما تدل على قدرة
الله وتفرده بالقوة والعظمة.. يقول سبحانه ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا
إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ
الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (القصص: ٧٠)
ويقول عز من قائل: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾ (طه: ٨)
أما دعوة الثالوث، وعباد الثالوث، فيورد القرآن
فيها حكمه القاطع: ﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ
ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا
عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
(المائدة: ٧٣)
ولي كتب أخرى حاولت من خلالها تبصير النصارى
بالحقيقة وهذه الكتب هي «المسيح إنسان أم إله» و«محمد نبي الحب».
وكثير من المسيحيين يعترفون بأن الإسلام هو
الدين الصحيح لكن يمنعهم الخوف من الأهل والعصبية والخوف من الفضيحة، لكنه بداخله معترف
بأن ما يقال له في الكنائس غير روحاني وغير منطقي وفقط ينقصه النطق بالشهادتين..