; المستشار الهضيبي للمجتمع: قانون الطوارئ في مصر يعصف بهامش الديمقراطية الموجود | مجلة المجتمع

العنوان المستشار الهضيبي للمجتمع: قانون الطوارئ في مصر يعصف بهامش الديمقراطية الموجود

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1989

مشاهدات 61

نشر في العدد 944

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 05-ديسمبر-1989

-        أصحاب الحق لا يتركون مراكزهم ومواقعهم بل يستمرون في جهادهم ودفاعهم

-        هذه أسباب عدم انسحاب المعارضة من مجلس الشعب

القاهرة – من مراسل المجتمع

تتعرض حركة الإخوان المسلمين في مصر لضغوط متزايدة من قبل أجهزة السلطة والأمن تمثلت في زيادة حدة الاعتقالات وعودة التعذيب، ما حجم هذه الضغوط، وماذا وراءها؟ كان هذا هو السؤال الأول الذي توجهنا به إلى السيد المستشار محمد المأمون الهضيبي عضو مجلس الشعب وأحد قيادات الحركة البارزين فقال:

-  حركة الإخوان المسلمين هي هدف مستهدف من أعداء الأمة الإسلامية منذ ظهرت على سطح الأحداث وقويت شوكتها، واستشعر الأعداء مدى استجابة الشعب لها وإقباله عليها وإيمانه بعبادتها، ولست أريد أن أسترجع الحرب التي أشهرت على جماعة الإخوان طوال الأربعين عامًا الماضية، ولكني أتحدث عن الفترة الأخيرة، فبعد الانتخابات النيابية التي جرت في أبريل سنة ١٩٨٧ وما ظهر من تجاوب الشعب وتكاتفه مع التحالف الإسلامي وأبرز عناصره الإخوان المسلمون، بعد هذه الانتخابات بدأت خطة مدروسة لمهاجمة الإخوان وحصر نشاطهم ومنع حركتهم، وتطور الأمر إلى حملة إعلامية شرسة توجه إلى أصول الإسلام ذاته، ومحاربة المنابع التي يستقي منها الشباب المسلم معلوماته وثقافته.. فمثلًا تغيرت مناهج التعليم حتى تجف المعلومات الدينية التي كان يتلقاها التلميذ في المدارس الابتدائية والإعدادية، سواء أكان تعليمًا عامًا أو أزهريًا، وحورت الأسماء لتكون غير إسلامية فبدل أن كان الفتح الإسلامي لمصر، حورت لتكون الفتح العربي مما يشعر به أنه فتح استعماري! إنهم يريدون إذكاء الروح الفرعونية وإذكاء الروح القومية والشعب الوطني.. ومثل تلك الأمور يقصد بها في الحقيقة فض المسلمين عن دينهم، وتجفيف المنابع التي يستقي منها الجيل الناشئ معلوماته وشعوره الإسلامي.

وفي نفس الوقت حرمنا كجماعة من كل السبل للرد أو نشر الدعوة.. فلا يعترف بنا كجماعة أو كحزب ولا يسمح لنا بعقد اجتماعات عامة أو خاصة أو الالتقاء بالناس إلا في نطاق ضيق جدًا ومحصور للغاية.

- شاركتم في اجتماع أحزاب المعارضة وصدر بيان موجه إلى الأمة وقعه زعماء أحزاب المعارضة، وحدد عددًا من المطالب ماذا بعد هذا البيان؟

أفظع شيء موجود في مصر الآن هو قانون الطوارئ لأن هذا القانون عصف بهامش الحرية والديمقراطية الموجود في الدستور، وهو أصلًا هامش ضعیف.. هش.. لا يمثل ديمقراطية عميقة حقيقية، فالأحزاب مثلًا يشترط لنشوئها أن توافق عليها لجنة من الحزب الوطني الحاكم! أيضًا قوانين الانتخابات تجعل العملية الانتخابية من ألفها إلى بائها في يد وزارة الداخلية وهي التي تشرف عليها إشرافًا کاملًا ولا يوجد جهة أخرى ذات رقابة حقيقية وفعالة في هذا الأمر.. كذلك هناك القوانين التي تضع عراقيل كثيرة في سبيل إصدار الصحف... ومع هذا الهامش الضعيف من الحريات وأصبحنا الآن نحاول باستماتة الدفاع عن ذلك الهامش الضعيف البسيط ولذلك حصل التنسيق بين أحزاب المعارضة والقوى السياسية الأخرى الموجودة على الساحة، في محاولة لصد العدوان على هامش الحرية.

اتفاق على الحد الأدنى

وبالرغم من وجود اختلافات أساسية وعميقة بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية الأخرى التي تعمل في الساحة، إلا أن نقطة الالتقاء أو الحد الأدنى المتفق عليه هو وجوب المحافظة على كرامة الإنسان وحريته، والعمل على إلغاء الأحكام العسكرية، وتوجهنا إلى السلطة الحاكمة غير مأمول النتيجة، ولذلك توجهنا إلى الشعب وأصدرنا بيانًا في ذكرى يوم الجهاد الوطني «13 نوفمبر» طالبنا فيه جميع القوى في مصر بأن تعلن تأييدها لمطالب المعارضة، وهي إلغاء قانون الطوارئ، وتعديل الدستور لإحداث التوازن بين السلطات المختلفة، لأن الدستور المصري يعطي السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية سلطات مطلقة.

والسلطة التشريعية ضعيفة وكذلك السلطة القضائية، أيضًا تعديل قانون الانتخابات حتى تتولي السلطة القضائية لترتيب والأعداد والإشراف الحقيقي على العملية الانتخابية، فضلًا عن ذلك تطالب بتحرير تشكيل الأحزاب من القيود المفروضة عليها الآن، وأيضًا إصدار الصحف.. ومنها المسائل المتعلقة بالحريات.. ونحن لا نريد اضطرابًا في الحياة السياسية، ولكن تريد تغييرًا سليمًا وتطورًا ناضجًا يؤدي بنا إلى نتائج في مصلحة البلد.

- يتساءل البعض: لماذا لا تنسحب المعارضة من مجلس الشعب احتجاجًا على رفض الحكومة تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، كنوع من الضغط على السلطة؟ ما رأيك؟

كأنك تريد أن يخرج أصحاب الحق من المجلس ويأتي أشخاص آخرون ليسوا أصحاب حق ليدخلوا المجلس.. فما هي النتيجة؟! أصحاب الحق لا يتركون مراكزهم ومواقعهم، بل يستمرون في جهادهم ودفاعهم.. هذا هو المنطق السليم.. أنا أتمسك بموقفي كمعارضة، وأستمر في العمل بكافة الوسائل، أما أن نترك مواقعنا، ونترك الساحة لغيرنا فيخفت صوتنا ويضمحل شأننا، فأعتقد أنه لا فائدة من ذلك.. ونحن قبل أن نرشح أنفسنا كنا نعلم أن الطريق ليست مفروشة بالورود، ولكن كنا نتوقع هذا العنت وأكثر منه ووجود المعارضة هو الذي حول الحياة الانتخابية إلى حيوية حقيقية وتجاوب شعبي واضح.

- كشفت الانتخابات الأردنية عن العديد من الأمور.. ما هو تقييمكم لهذه الانتخابات؟

أولًا: جرت الانتخابات بنزاهة، واعترف الجميع بصحة نزاهتها، وهذا أول ما يجب أن ننوه به وأن نعلن تقديرنا له واعتزازنا به.

حقيقة أخرى يجب أن نعلنها أنه حينما يكون الأمر سليمًا وصحيحًا، فإن كل الصيحات التي تفتري غير الحق تخفت وتزول وسرعان ما تتلاشى.. وشهد الجميع.. المؤيد والمعارض.. الأردني وغير الأردني، أن الانتخابات كانت صحيحة، ودائمًا الحق يعرف ويعلو ولا يستطيع أحد أن يكابر فيه، وانتخابات الأردن شهد لها الجميع من قبل أن تظهر النتائج بأنها سليمة.

نأتي بعد ذلك لما أظهرته، وهي أن أكبر كتلة كان لها حظ من النجاح، هي كتلة التيار الإسلامي، سواء من الإخوان المسلمين أو من المناصرين للدعوة الإسلامية عمومًا، وهذا يدل على تأصل الدعوة الإسلامية في نفوس شعوب الشرق الأوسط عمومًا، والشعب الأردني خصوصًا، وهذا شيء طبيعي، لأن الدعوة لأن تكون الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع هي جزء من ديننا، وما دمنا مسلمين فلابد من أن نسعى لهذا.. وهذا النجاح للتيار الإسلامي يدل على أن الدعوة الإسلامية مهما حاول أعداؤها تحجيمها أو التقليل من شأنها، هي دعوة أصيلة تسكن ضمير الأمة الإسلامية، سواء أكانت عربية أو غير عربية.. وهي دعوة الله وهو الذي يرعاها سبحانه وتعالى.

صحيفة الأنباء

- نشرت صحيفة الأنباء الكويتية حوارًا معكم تضمن بعض العبارات التي نظن أنها لم ترد على لسانكم بخصوص إيران وكذلك حديث عن الغناء والفن والموسيقى، فهل هذا صحيح؟ 

نشرت صحيفة الأنباء الكويتية في عددها الصادر يوم ١٤ أكتوبر الماضي، حوارًا معي أجراه مندوبها في القاهرة لم يلتزم فيه المندوب بنص العبارات التي قلتها، بل تضمن الحوار لغة غير لغتي، ووقائع مذكورة لا أساس لها من الصحة، مثل ما قاله على لساني إننا حينما دُعينا إلى إيران في زمن الحرب وكان معي المرحوم عمر التلمساني والأستاذ المرشد حامد أبو النصر، قلنا إننا عرب وجئنا من أجل وقف الحرب، ولما وجدنا الموقف الإيراني على عناده قررنا العودة على الفور.. هذه النقطة لا أساس لها من الصحة فلم يحصل أن توجه أي منا إلى إيران، ولم نقل نحن عرب لأننا نقول دائمًا نحن مسلمون، وإنما الذي قلته في هذه الواقعة أن الأستاذ عمر التلمساني رضوان الله عليه كان قد دعي إلى إيران واشترط لقبول الدعوة أن يكون كلامه هناك حول موضوع واحد، هو إنهاء ووقف الحرب التي كانت دائرة بين إيران والعراق، فلما لم يقبل هذا الأمر، لم يذهب رحمه الله، والأستاذ محمد حامد أبو النصر له نفس الموقف وهي سياسة ثابتة لنا.

أيضا الكلام الذي نشر على لساني عن المرأة لم يكن منضبطًا، ولم تستخدم العبارات التي قلتها بالنص، وأيضًا شمل التحريف الكلام عن الفن والغناء، والمبدأ الذي تدين به الجماعة، أن مثل هذه الفرعيات موضع خلاف، ولا يجوز أن تنشغل بها عن الأصول المجمع عليها وهي ضرورة إقامة الحكم الإسلامي والدولة الإسلامية أولًا وقبل كل شيء، والمسائل الفرعية، تترك لكل شخص وما يطمئن إليه قلبه في هذا الخصوص..

وبمجرد أن طالعت جريدة الأنباء اتصلت بمدير مكتب الجريدة في القاهرة وأخبرته بالتحريف في الحديث ورفضي للتعامل مستقبلًا مع المحرر، وقد اعتذر المكتب وأرسل واحدًا من كبار محرري المكتب ليأخذ تصحيحًا لما ورد في الحديث الأول، ووعد بنشره.. أي إنني لم أنتظر اعتراض أحد بل قمت بما رأيته صحيحًا في هذا الخصوص.. وبالله التوفيق.

 

الرابط المختصر :