العنوان المساعدات الأمريكية للمجاهدين الأفغان دعاية إعلامية فقط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1985
مشاهدات 107
نشر في العدد 725
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 16-يوليو-1985
زيجنيو بريجنسكي: قضية العصر الأدبية
عاهة دائمة لطفل بريء بفعل المدنية التي يتبجح بها الشيوعيون!!
ريفان: أكد للسوفيات تأييد الوصول إلى تسوية سياسية
- روسيا التي سيطرت على المجر وتشيكوسلوفاكيا في زمن قصير تعجز بعد ست سنوات عن السيطرة على أفغانستان
- أمريكا تريد استمالة عواطف المسلمين الذين يحملون لها الكراهية
- صحافية أمريكية تتهم الأمريكيين بدس رؤوسهم في الرمال وتجاهل ما يحدث في أفغانستان
ليس غريبًا أن تعلن وسائل الإعلام الروسية والأمريكية معًا، أن الولايات المتحدة تقدم مساعدات مالية وعسكرية ضخمة للمجاهدين الأفغان.
فروسيا تريد من وراء هذا الإعلان المتكرر الوصول إلى ما يلي:
١- التخفيف من بطولات المجاهدين الأفغان، والتقليل من قيمة جهادهم الذي استمر ست سنوات، وذلك بالإيحاء بأنه لولا المساعدات الأمريكية لما ثبت المجاهدون حتى الآن، ولما استطاعوا إلحاق الهزائم المتكررة بقوات الاحتلال وقوات النظام الأفغاني.
٢- محاولة إفهام الرأي العام العالمي أن المجاهدين عملاء أمريكيون يقاتلون لتحقيق مصالح أمريكا والغرب، ولا يجاهدون في سبيل الله دفاعًا عن بلدهم وأهليهم.
3- حفظ بعض ماء الوجه، فروسيا التي احتلت المجر وتشيكوسلوفاكيا في زمن قصير تعجز الآن وبعد ست سنوات عن السيطرة على دولة فقيرة لا تملك من السلاح والمال ما تملكه هاتان الدولتان.
أما الولايات المتحدة فتريد من الإعلان المتكرر عن أنها تقدم مساعدات– للمجاهدين على الرغم من أنها مساعدات غير حقيقية كما سنبين- أن تصل إلى ما يلي:
١- الإيحاء بأنها لا تقصر في دعم كل حركة مقاومة للشيوعية في كل مكان في العالم، وما دام المجاهدون الأفغان يقاومون الاحتلال الروسي الشيوعي، فيجب أن تؤكد أمريكا للعالم- ولأصدقائها وعملائها خاصة- أنها تساعد المجاهدين الأفغان على تحرير بلادهم من الشيوعية.
٢-كسب عواطف ألف مليون مسلم يحمل لها العداء بسبب تأييدها المستمر ودعمها القوي الواضح لدولة العدو في فلسطين المحتلة، والتخفيف من شعور الكراهية الزائد الذي يحمله المسلمون لها، يومًا بعد آخر.
3-الوصول إلى الغايتين الأولى والثانية من غايات روسيا اللتين أشرنا إليهما.
وهما أنه لولا المساعدات الأمريكية لما ثبت المجاهدون حتى الآن، وأن المجاهدين عملاء لأمريكا.
4-تأكيد ما تعلنه الحكومة الأمريكية لشعبها من أنها تؤيد وتدعم مختلف حركات التحرر، وأنها ملتزمة بحماية تلك المناطق الحيوية من العالم كما عبر زبجنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس كارتر.
ويبرز السؤال: كيف تؤيدون دعواكم بأن المساعدات الأمريكية غير حقيقية؟ ونجيب بالأمور التالية:
أولًا: أن هذا يظهر ويتأكد من خلال المطالبات المتكررة لمواطنين أمريكيين بدعم المجاهدين الأفغان، وتقديم مساعدات فعلية لهم. فلو كانت المساعدات الأمريكية حقيقية لما استمر هؤلاء بمطالبة تقديم العون ولنضرب هنا بعض الأمثلة:
أ- صحافية أمريكية تدعى «كارين ماكي»، تزعمت مظاهرة أفغانية أمام مبنى الكونغرس الأمريكي في النصف الثاني من شهر مايو «أيار» الماضي، إثر عودتها من جولة على حدود أفغانستان اتهمت هذه الصحافية الأمريكية «بدس رؤوسهم في الرمال وتجاهل ما يحدث في أفغانستان.. فيما يواصل السوفيات تدمير القاعدة السكانية للمجاهدين، وروت ماكي قصصًا عن بطولات المجاهدين»، ودعت زعماء الكونجرس إلى تقديم الدعم للاجئين الأفغان في الباكستان.
ب- أندروا إيفا- المدير التنفيذي لاتحاد العمل الأمريكي- الأفغاني، أعلن أن هناك مشاكل تعترض المساعدات الأمريكية للمجاهدين، وهي أن مكاتب العمليات التابعة لوكالة المخابرات المركزية لا تنسق مع الكونغرس لتغيير سياسة المساعدات الفاشلة.
كما أنه لم يصل للمجاهدين إلا جزء صغير من ملايين الدولارات التي خصصتها الولايات المتحدة لأفغانستان وأضاف «أندرو» أنه يجب توفير دفاع جوي فعال ضد غارات سلاح الجو السوفياتي على مواقع المجاهدين.
ج- «أدلوتواك» الخبير بالشؤون الدفاعية الدولية بجامعة جورج تاون، قال إن افتقار الولايات المتحدة لاستراتيجية فعالة هو المسؤول عن تأخير الدعم للمجاهدين في أفغانستان وذكر أن المعونات الأمريكية تخصص لشراء أسلحة من الصين للمقاتلين.. وأن هذه الأسلحة غالبًا ما تكون قديمة ونوعيتها أدنى من الأسلحة السوفيتية.
د- بريجنسكي، مستشار الأمن القومي السابق، قال في شهادة أدلى بها أمام لجنة ديمقراطية جمهورية مشتركة في الكونغرس في أواخر يونيو الماضي إنه يتعين على الرئيس رونالد ريغان أن يشكل فورًا هيئة متفرغة لقضية أفغانستان التي وصفها بأنها «قضية عصرنا الأدبية» وعبر عن اعتقاده بضرورة قيام الولايات المتحدة بمساعدة المجاهدين الأفغان لتطوير «مقاومة أجدى» عن طريق تحسين نوعية السلاح والعتاد الذي يتلقاه المجاهدون...
فضلًا عن تطوير وسائط مباشرة لتوصيل العتاد اللازم للمجاهدين.
فإذا علمنا أن هذه التصريحات جميعها حديثة أطلقها أصحابها في الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط أبريل- مايو ويونيو من العام الحالي ١٩٨٥، أي بعد خمس سنوات ونصف العام تقريبًا من الغزو الروسي لأفغانستان.
أدركنا حقيقة أنه لا مساعدات أمريكية قدمت للمجاهدين الأفغان طوال الفترة السابقة.
ثانيًا: لا شك في أن أمريكا حريصة على استمرار المقاومة الأفغانية لاستنزاف الاتحاد السوفييتي، وجعل أفغانستان محرقة له.
لكن أمريكا حريصة في الوقت نفسه على أن لا يحقق المجاهدون الانتصار الكامل على الغزاة بإجلائهم وإقامة حكم إسلامي في أفغانستان.
وهي لذلك لن تقدم مساعدات حقيقية فعلية..
وتكتفي بما يقدمه المسلمون للمجاهدين من نصرة ودعم.
وخير دليل على ما ذهبنا إليه كلام الرئيس الأمريكي رونالد ريغان نفسه في اللقاء الذي أجرته معه مجلة الحوادث، في عددها الصادر في ٨٥/٦/٢٨ حيث يقول: «وسيبقى الجيش السوفياتي في حالته الحاضرة في أفغانستان عاجزًا عن أن يهزم المقاومة الأفغانية هناك، مع أن هذه المقاومة ستبقى عاجزة عن أن تطرد الجيش السوفياتي من بلادها»!
ثالثًا: أعلن مراقبون سياسيون أكثر من مرة أن هناك اتفاقات سرية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على أن تطلق يد الأخير في أفغانستان مقابل سکوته على الولايات المتحدة وما تفعله في الشرق الأوسط ونستشهد ثانية بكلام ريغان في اللقاء نفسه «وقد أكدنا للسوفيات خلال اتصالات جرت مؤخرًا بيننا وبينهم تأييدنا لفكرة الوصول إلى تسوية سياسية. وقلنا لهم ذلك في لقاءاتنا التي تمت معهم على مختلف المستويات».
وهكذا يتأكد أن الناصر الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، ونصر الله مشروط بنصر المسلمين له ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (سورة محمد: 7). ولا يمكن للمسلمين أن يتركوا إخوتهم المجاهدين في أفغانستان يتحملون عبء الجهاد وحدهم، ولا بد من تأييدهم والوقوف معهم وأبسط النصر الذي يملكه كل واحد منا تقريبًا.. هو مدهم بالمال الذي يمكنهم من الثبات ومواصلة الجهاد.
والحمد لله رب العالمين
القسم الصحفي
لجنة الدعوة الإسلامية
«جمعية الإصلاح الاجتماعي»
ص. ب ٦٦٧٢٢- بيان- الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل