; المرشد العام للإخوان المسلمين في حواره الشامل مع « المجتمع» (٢ من ٣) | مجلة المجتمع

العنوان المرشد العام للإخوان المسلمين في حواره الشامل مع « المجتمع» (٢ من ٣)

الكاتب صلاح عبدالمقصود

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1896

نشر في الصفحة 21

السبت 03-أبريل-2010

تناول فضيلة د. محمد بديع في الجزء الأول من هذا الحوار قضية الانتخابات التي شهدتها جماعة الإخوان المسلمين، التي أسفرت عن انتخاب مكتب إرشاد ومرشد عام للجماعة، كما تحدث عن قدرة الجماعة على استيعاب نشاط وخبرة الشخصيات التي لم تأت بها هذه الانتخابات، لا سيما وأن هذه الشخصيات تتمتع بعضوية أعلى سلطة في الجماعة، وهو مجلس الشورى.

وأوضح المرشد العام أن قيادة الجماعة لا تضيق بالنقد أو بالرأي المخالف، كما أنها ترحب بالنصيحة شريطة أن تأتي من داخل الصف، ودعا المنتقدين للجماعة إلى التصحيح من الداخل، قائلًا لهم: انضموا إلى صلاة الجماعة؛ كي يجوز لكم أن تصححوا للإمام.

خوض الانتخابات استراتيجية ثابتة لدى الإخوان المسلمين و الإسلام هو الحل شعار مبدئي.

نحن لا ننافس لكننا نشارك ولا نقود لكننا نرشد حتى المكتب الذي يدير شؤون الجماعة يسمى مكتب الإرشاد وهو لا يقدم الإرشاد للجماعة فقط بل للمجتمع بأكمله

لكن البعض يتساءل: ما جدوى مشاركة الإخوان في انتخابات لا يشرف عليها القضاء بعدما جرى إلغاء الإشراف القضائي مؤخرا؟

المشاركة إيجابية ذاتية ليست النتائج هي المقصودة.. لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكلفنا بالنتائج ولكن أمرنا بالأخذ بالأسباب وقد نص القرآن الكريم على ذلك في قوله

تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾(الأعراف: 164)؛ إذ لا مجال للتثبيط ومحاولة زرع اليأس في قلوب المصلحين، فنحن نعذر أنفسنا بذلك، وهناك هدف آخر هو: لعل هؤلاء يتقون الله.

فنحن نشارك بإيجابية لبعث الأمل في قلوب الشعب المصري وليكون هناك من يتحمل ويدفع الضريبة، ونحن نتحمل في الانتخابات التكلفة والفاتورة الكاملة التي لا يدفعها إلا الإخوان المسلمون، بل قد يجني غيرهم ثمارًا دنيوية من الضريبة التي يدفعونها هم.

وقلة المقاعد ليست فشلًا، ورغم كل التضييق نجد من الشعب المصري التأييد والتعاون معنا، حتى وصلت الحال إلى أن النساء كن يصعدن السلالم للوصول إلى لجان انتخاب الإخوان؛ لأن هذا الشعب يعرف جيدا من هم الإخوان المسلمون، وماذا يفعلون كي يقدموا لهم الخدمات، وكذلك نشاط الإخوان ونجاحهم في البرلمان بشهادة رئيس مجلس الشعب نفسه تدل على مدى الجهد المبذول منهم، ورغم أنهم يمثلون نسبة خمس الأعضاء فإنهم - بشهادة أعضاء البرلمان الأوروبي - يستخدمون ٥٠٪ من الأدوات الرقابية في المجلس.

وهل هذا يعني أن فضيلتكم راض عن أداء الإخوان في مجلس الشعب؟ - نعم بنسبة طيبة وأحب أن أقول: إن الكثير من جهود الإخوان يجري التعتيم عليها إعلاميا، فالتلفزيون المصري أوقف نقل جلسات البرلمان منذ أن دخله الإخوان وتميزوا فيه وقبلها كانوا يصدعوننا بنقل الجلسات مباشرة بشكل كامل؛ مما يؤكد خوفهم من فضح أدائهم العدد.

البرلماني، وتسليط الضوء على الأداء المشرف الأعضاء الإخوان الذي يقترب من الجيد جدا.

خطيئة دستورية

مؤخرا.. أجريت تعديلات دستورية وغيرت مواد كثيرة من الدستور، ومنها إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات وتعديل المادة (٧٦) الخاصة بانتخابات رئيس الجمهورية، ووضع القيود أمام المستقلين الذين تصل نسبتهم إلى ۹۸% من الشعب المصري.. فما قولكم؟

أحب أن أقول لك شيئًا ملحوظًا: الحزب الوطني نفسه استفاد من نسبة المستقلين العالية عندما كانوا يرشحون وينجحون مستقلين - ثم ينضمون إلى الحزب بعد ذلك ولم ينتخب الحزب أكثر من ٣٣ من الشعب واستكمل نسبته بعد ذلك بإدخال المستقلين إليه، رغم أن هذا يعد خيانة للأمانة. أما عن التعديلات فكان الهدف منها تكريس الدكتاتورية والاستبداد والظلم والإبقاء على مواصفات معينة، ونقول ما يقوله أساتذة القانون وخبراء الدستور في تعليقهم على ذلك عندما وصفوا تعديل المادة ٧٦ بأنه يعد «خطيئة» دستورية، كما قال د. يحيى الجمل.

وأحب أن أشير إلى أن علماءنا القانونيين وفقهاء الدستور هم الذين شاركوا في صياغة دساتير معظم الدول العربية، وهذا شرف كبير لنا، فهل نعجز عن صياغة دستورنا؟!

الفقيه الدستوري إبراهيم درويش قال: إن الدستور المصري به ۲۱۱ مادة منها ١٥٠ مادة لا تمت إلى الدستور ولا الدستورية بصلة. فهل من المعقول أن تمر هذه الكلمة هكذا دون الالتفات إليها؟

وللدستور جسد متكامل حي، لا يجوز لك أن تلصق به أجهزة وأطرافا ميتة أو لا تمت له بصلة.

ونحن لا نريد ترقيعًا دستوريًا، نريد مجموعة من أساتذة الدستور وفقهائه يضعون تصورًا للدستور ويطرحونه على الأمة؛ كي تقول رأيها بكل حرية، وبهذا تحكم مصر بإرادة شعبها.

الانتخابات الرئاسية

هل تصدق أنه لوترك الإخوان النشاط السياسي سيتركونهم وشأنهم إذا كانوا سيجرون انتخابات شفافة فلماذا الخوف من أن يراهم أو يراقبهم أحد؟!

يتساءل البعض: متى سيعلن الإخوان موقفهم من مرشح الرئاسة، خاصة بعد ظهور شخصيات عالمية تعرض نفسها للترشيح مثل د. محمد البرادعي..؟ ماذا عن موقفكم؟ وهل سترشحون البرادعي أم غيره؟

د. البرادعي لم يرشح نفسه رسميًا حتى هذه اللحظة، لكن ما الذي فعله مؤخرًا عندما أراد ذلك؟ طالب بتغيير الدستور وفتح قنوات الحرية والديمقراطية، ود. البرادعي شخصية عالمية كبيرة وليس هذا فقط، بل الرجل مصري مخلص ولا نزكيه على الله، نال قلادة النيل، لكن انظر إلى ما فعلته الأدوات الإعلامية الموجهة عندما أعلن أنه من الممكن أن يترشح للرئاسة، فنحن - الإخوان - لسنا المستهدفين فقط، لكن كل من يرفع صوته ليعترض على الفساد والاستبداد مستهدف كذلك.

وهذا النموذج أراد الخير لبلده وأمته عندما طالب بتغيير دستوري يسمح بممارسة ديمقراطية أكبر، وعندما جاء إلى مصر أرسل إلى كل الأطياف، ومنهم الإخوان المسلمون ومثلنا في الحضور د. محمد سعد الكتاتني وهو عضو مكتب الإرشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب ذهب بصفته هذه ليسأل البرادعي عما في جعبته حتى تتعرف عليه.

ونحن في الانتخابات الرئاسية السابقة لم ننافس على مقعد الرئاسة: فنحن لا نمانع من ترشح أي شخص ما دام سيحمل أجندة إصلاحية وتغييرية.

ونحن عندما يترشح أحد نرحب به ونمد له الأيادي، وفي انتخابات الرئاسة السابقة جاءونا في مكتب الإرشاد للاستماع إلى برنامجهم ومن ثم عرضه على أعضاء الجماعة لمعرفة آرائهم.

نحن لا نريد أن نأخذ لأنفسنا شيئًا، نريد لأمتنا ولمبادئنا وقيمنا أن تسود، لذلك عندما يتقدم أحد لنا نساعده ونسانده، كما ذكرت لك.

ونحن نقول لكل من يدعون أننا ضد الديمقراطية: نتحداكم أن تجعلوا الأمة مصدر السلطات الحقيقية اسألوا الأمة بشفافية وبصدق ونزاهة عن رأيها في الإخوان المسلمين وفي غيرهم، واسألوها بأمانة عن كل من يتقدمون بالترشيح ليمثلوها، سواء في البرلمان أو في الرئاسة، واجعلوا الأمة هي التي تختار وأنا واثق بأن هذه الأمة - مسلميها ومسيحيها ستختار الإسلام.

وقد جرى استفتاء الأقباط من قبل على الشريعة الإسلامية فاختاروها بكل الرضا؛ لأنهم يعلمون جيدًا العدالة التي ستعود عليهم من تحكيمها، ودائمًا يرددون أن أفضل عصر عاشوه هو الذي عاشوه في كنف الشريعة الإسلامية.

ولعلك تتذكر أنه في إحدى الانتخابات تنازل د. محمد حبيب عن دائرة أسيوط للمرشح جمال أسعد عبد الملاك، بل وسائده في الانتخابات حتى نجح، كذلك مساندتنا للمرشح فخري منير عبد النور - سكرتير حزب الوفد في انتخابات ۲۰۰۰م.

هل سيخوض الإخوان الانتخابات القادمة تحت شعار الإسلام هو الحل الذي خاضوا الانتخابات السابقة به؟

نعم هذا شعار مبدئي، لكن توضيحه هو الأهم، خاصة أن هناك بعض الناس يحاولون إيغار صدور الناس ضد هذا الشعار، فيقولون مثلا إذا فاز الإخوان فهذا معناه أن يدين الأقباط بالإسلام ويفرض عليهم بالقوة. وهذا خطأ كبير بل هناك من المسلمين من لا يحسنون فهم هذا الشعار، فيظنون أننا سنلزمهم بالحدود والتعازير فقط، لكن ديننا العظيم يحوي أخلاقًا وقيما وسلوكيات، وليس حدودا فقط.

فمثلًا المواريث ليست خاصة بالمسلمين فقط، لكن هناك بعض المسيحيين يوصون عند وفاتهم بأن تقسم ثرواتهم وفق الشريعة الإسلامية.

وهذا الشعار ليس شعارًا يفرق الأمة أو يعمل على إيغار الصدور والنفوس بل حكمت لنا المحكمة في عامي ٢٠٠٠ و ٢٠٠٥م بأن هذا شعار دستوري، ولا يفرق الأمة، ويتفق مع القانون والدستور الذي يكفل حقوق الأقباط بل هو أهم من مفهوم المواطنة الذي يأكل من وضعه الحقوق، وهو ليس عليه بأمين

الرقابة على الانتخابات

ما موقف الإخوان من الرقابة الدولية على الانتخابات البرلمانية؟ وأيهما أجدى من وجهة نظر الإخوان الإشراف القضائي أم الرقابة الدولية؟ هذه قضية تحتاج إلى تأصيلها أولًا، فإن كنت تعمل عملا تباهي به فما الذي يمنعك أن يراك أو يراقبك أحد؟ ولماذا تخشى أو تخاف من أي عين أخرى؟

وما الذي تريد أن تخفيه من سوءات تخشى أن يراها الغير؟

فإذا كنتُ أقيم انتخابات نزيهة وشفافة وحرة تفسح المجال لكل الاتجاهات أن يتقدم لأمتنا، والأمة حرة في اختيار من يمثلها، فلماذا أخاف؟ والرقابة الدولية غير الإشراف الدولي فلابد من التفرقة.

لكن الإشراف القضائي كان لا بد أن يستمر لأنه ضمانة دستورية، ومن تدخل لإلغائه هو الذي رأى أن القضاة يفضحون هذا التزوير ومن ثم أراد - ومعه آخرون - إقصاء هذا الإشراف، وبعد ذلك لتذهب الانتخابات إلى الجحيم إذا كانت ستأتي بمصلحين وشرفاء.

أين ورقة الحزب؟

نقول لكل من يدعون أننا ضد الديمقراطية نتحداكم أن تسألوا الأمة في انتخابات نزيهة عن رأيها في الإخوان.

لا نريد ترقيعا للدستور وإنما تصور لدستور متكامل تقول الأمة رأيها فيه بكل حرية.

ورقة الحزب السياسي للإخوان المسلمين.. إلى أين وصلت الآن؟

تحدث المرشد السابق الأستاذ عاكف كثيرًا عن هذا الأمر، وأوضح الصورة توضيحا كاملا.

ونحن عرضنا أنفسنا بأفكارنا عندما هاجمونا بأن أفكارنا شمولية وليس عندنا تفاصيل.

يا أهل مصر يا أهل بلادنا الأعزاء، نحن نتقدم لكم بتصور لجماعة الإخوان المسلمين في جميع المجالات، ونحن الآن بصدد إعداد الملفات التي يتضمنها هذا البرنامج كي تقدم للشعب وعلى رأس هذه الملفات التعليم، والاقتصاد والصحة، والمرأة، والأقباط. ونحن الآن ندرس هذه الملفات، ونضع الحلول لمشكلاتها القائمة. ولكن أقول: نحن نقدم أنفسنا بأفكارنا إلى الشعب المصري العظيم، وإلى مثقفينا كي يعرفونا جيدًا. أما أن نتقدم بطلب تأسيس حزب، فأقول كما قال مرشدنا السابق: نحن لا نتقدم لخصمنا ليعطينا رخصة؛ لذا طالبنا الرئيس مبارك بالتنازل عن رئاسة الحزب الوطني وإلغاء لجنة الأحزاب هذه، وبعدها يحكم كاب للجميع، لكن هل يعقل أن يكون الحكم هو الخصم نفسه؟ هذه حال لجنة الأحزاب.

نحن نرفض أن نتقدم إلى اللجنة الموجودة الآن بأي عمل، وجماعة الإخوان المسلمين دورها ليس مقصورًا على العمل السياسي، بل السياسة جزء من اهتماماتنا وليست كلها.

كل نشاط يقوم به الإخوان يقابل بالاعتقالات من قبل النظام، وطالبكم النظام بالكف عن الحراك فقال لكم كفوا عن النشاط نكف عن الاعتقال... فما رأيكم في هذا العرض؟

النظام غير صادق، وهو يريد فقط أن تقبل المساومة، ونحن لن نقبل المساومة، فمبادئنا هي الإسلام الشامل دون أي انتقاص، وقديمًا حذر البنا (يرحمه الله) هذه الجماعة من أن تستجيب لهذه الدعاوى المغرضة غير الصادقة فقال: احذروا المساومة عليه والخديعة بغيره فلو كففنا عن كل عمل فلن يكف النظام عن ممارساته، واسألوا التاريخ.

وحدث هذا فعلا عندما أغلق النظام جمعية الدعوة الإسلامية بمحافظة بني سويف، التي كانت تقدم خدمات وإعانات للناس، ماذا فعلوا بها..؟ أغلقوها، وصادروا أموالها، واعتقلوا مجلس إدارتها، فهل هؤلاء يريدون خيرًا أو يريدون تقدمًا؟

فهل تصدق أنهم لو ترك الإخوان النشاط السياسي سيدعونهم وشأنهم..؟! لا لن يحدث. وأقول: أجندتنا ماضية - بفضل الله وتوفيقه - وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِه قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ (الطلاق: 3).

مشاركة الأخوات

في الانتخابات القادمة ستكون هناك مقاعد مخصصة للمرأة، فماذا عن مشاركة الأخوات في الانتخابات القادمة؟ وما حجم المشاركة؟

مبدأ المشاركة وحجم المشاركة تجري دراسته جيدا، حيث إن قضية المرأة بالضبط مسؤولية ولي أمرها حتى الأخوات فالرجل عندنا يختلف عن المرأة فمسؤولية الأخ مسؤولية كاملة، أما مسؤولية الأخت فمسؤولية ولي أمرها، ومن ثم فالحكم الشرعي هنا: استئذان ولي الأمر في ذلك، وليس هذا انتقاصا من شأنها أو إضاعة لحقوقها، إنما هو حماية لها: كي لا تؤدى، ولا ينال منها أحد.

وعندما ينتهي المكتب من دراسة الانتخابات ويأخذ قرارا فيها، فإن كانت المشاركة فللمرأة مكان في هذه الانتخابات؛ لأن النساء شقائق الرجال.

في الجزء القادم والأخير من الحوار:

المرشد العام يتحدث عن أسباب الاعتقالات المتكررة في صفوف الإخوان، وبماذا يرد الإخوان على مطلب النظام بالكف عن النشاط مقابل وقف الاعتقال.

ما موقف الإخوان من خطوات التهويد الجارية في القدس؟ وهل الجهود المبذولة لنصرة فلسطين كافية؟

ما واجبنا نحو الحصار المفروض على غزة الذي تجاوز ألف يوم؟

الرابط المختصر :