العنوان المرشحون للرئاسة في قفص الحب الإسرائيلي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988
مشاهدات 86
نشر في العدد 865
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 03-مايو-1988
بدأت
الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الأمريكية التمهيدية الأولى، والتي ستؤدي في
الصيف المقبل إلى اختيار المرشحين المتنافسين من الحزب الجمهوري والحزب
الديمقراطي. ومما يلفت الانتباه أن كل الذين قدموا ترشيحاتهم لهذه الانتخابات
الهامة - ما عدا القس جيسي جاكسون - أعربوا عن تأييدهم للمواقف الصهيونية، وسجلوا
تعاطفهم مع الكيان الصهيوني. ولم نجد تشابهًا في المواقف بين المرشحين الجمهوريين
والديمقراطيين إلا حول قضية الشرق الأوسط، ولعل هذا يؤكد مرة أخرى أن الصهاينة -
سواء كانوا في فلسطين المحتلة أو في أمريكا - يعتبرون معركة الانتخابات الأمريكية
موسمهم الذهبي للابتزاز، وهم يكرسون له جهودهم وأموالهم ليحصلوا منه على ما
يريدون.
وها هو أحد
المرشحين الديمقراطيين، مايكل دوكاكس - المنافس الرئيسي للقس جيسي جاكسون - يعلن
تأييده غير المشروط لسياسة الصهاينة في فلسطين المحتلة، حتى إنه لقي من السيناتور
ألبرت غور انتقادًا شديدًا، رغم أن هذا الأخير يتودد هو الآخر إلى المقترعين
المؤيدين للكيان الصهيوني. وفي خطاب ألقاه دوكاكس في جامعة ويسكونسن، عبر عن
تأييده لدولة العصابات الصهيونية، ولام العرب والفلسطينيين بسبب عدم تنفيذهم
اتفاقية كامب ديفيد، ونسب إليهم مسؤولية الاضطراب المتواصل في المنطقة، وقال
بالحرف الواحد: "إن أول شيء يجب على أي فريق أن يفهمه بشأن الشرق الأوسط هو
أننا لن نتخلى عن (إسرائيل) أبدًا".
وإذا انتقلنا
إلى مرشح الحزب الجمهوري الأقوى، فإننا نجده يقول: "إن موقفي هو موقف رونالد
ريغان ذاته، سجلوا هذا الكلام". ولو رجعنا إلى الماضي قليلًا لوجدنا عام 1986
موقفًا مسجلًا هو: "تعهد واضح علني قاطع للإسرائيليين بضمان تفوقهم العسكري
على الدول العربية كلها مجتمعة". ثم إذا عدنا إلى الأيام الأخيرة عرفنا أنه
بات شبه مؤكد أن جورج بوش هو الذي تولى شخصيًا إقناع وزير الخارجية جورج شولتز
بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
فكل المرشحين
إذن - ما عدا القس الأسود الذي يقول المطلعون: إنه لا حظ له بالفوز بكرسي الرئاسة
- كلهم إذن يتنافسون على عشق الصهيونية، وتقديم فروض الولاء لها، وكأنها هي التي
ستوصلهم إلى ما يبتغون. فهل لنا بعد ذلك أن نفاضل - نحن العرب والمسلمين - بين
جمهوريين وديمقراطيين؟ إنهما وجهان لعملة واحدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل