العنوان المرتكزات النظرية في السياسة الدولية
الكاتب د. محمود المنير
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2020
مشاهدات 91
نشر في العدد 2145
نشر في الصفحة 54
الأربعاء 01-يوليو-2020
قراءة في كتاب
العلاقات الدولية لا تخضع لقانون مكتوب أو نظام رسمي ينظم العلاقات بين الدول
كل مجتمع يصنع لنفسه مستقبلاً خاضعاً لقدراته المؤسسية المنظمة وموارده الثقافية والطبيعية
مرتكز التأثير الدولي من أهم المواضيع التي يجب دراستها وقياسها في العصر الراهن
النظام الدولي يَشرُف على مرحلة جديدة إذ أخذ شكل قطبية أحادية عسكرية وتعددية اقتصادية ثقافية
مفهوم الأمن من أكثر الإستراتيجية إثارة للجدل لارتباطه ببقاء الأفراد والشعوب والدول واستمرارها
بقاء النظام السياسي الدولي مرتكِزاً على مبدأ السيادة القومية يشكل المصدر الرئيس للصراعات الدولية
بيانات الكتاب:
عنوان الكتاب: المرتكزات النظرية في السياسة الدولية.
تأليف: علي زياد فتحي العلي.
الناشر: دار الفجر للنشر والتوزيع– القاهرة.
سنة النشر: الطبعة الأولى- 2017م.
عدد صفحات الكتاب: 269 صفحة.
هذا الكتاب:
تستمد هذه الدراسة أهميتها من أنها تشكل مدخلاً مهماً لفهم طبيعة النظام الدولي، والمرتكزات التي تشكل بنيته الأساسية، والمفاهيم التي تبنى عليها حركة دينامية السياسة الدولية، وتشكل هذه المرتكزات الواردة فيها أهمية كبرى عند دراسة أي حالة خارجية تطرأ على السياسة الدولية؛ فعلى سبيل المثال، يشكل مرتكز المستقبل أهمية إستراتيجية عند دراسة أي بُعد لحركة السياسة على الصعيد العالمي والإقليمي التي تشكل حالة من اللايقين في المشاهد المستقبلية الصفة الملازمة لها، لا سيما أن المستقبل والاستشراف بدا يشكل أهمية قصوى لدى المهتمين بدراسة السياسة الدولية واتجاهات أبعادها المحلية والعالمية، وما يمكن أن يطرأ عليها من متغيرات في ظل قراءة الواقع الحالي بعد بناء مصفوفة السيناريوهات بشكل علمي دقيق.
لذا، تساعدنا هذه الدراسة على فهم واقع النظام الدولي ومسار الاتجاهات وفق إدراك هذه المرتكزات الأساسية، التي يرى المؤلف أنها الأهم والأبرز لفهم طبيعة النظام الدولي.
محتويات الكتاب:
يضم هذا الكتاب بين دفتيه مقدمة وعشرة مباحث عن المرتكزات النظرية في السياسة الدولية، جاءت على النحو التالي: مرتكز المستقبل، والتوزان، والصراع، ومرتكز التأثير الدولي، والإستراتيجية، والنظام الدولي، والقوة والواقعية والأمن، وأخيراً مرتكز الأحلاف الدولية، بحسب المؤلف.
السياسة الدولية:
تمثل السياسة الدولية نتاج عدة تفاعلات من السياسات الخارجية للدول في النظام الدولي، فهي عملية تفاعلية سياسية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية تترجم أبعادها بممارسات وسياسات الدول خارجياً، فهي في جوهرها حقل علمي نابع من صميم الدراسات الدولية التي يختص بها حقل العلاقات الدولية.
مرتكز المستقبل:
يرى المؤلف أن هناك اهتماماً بدراسات المستقبل والاستشراف وصلت إلى عمل دراسات استشرافية إلى أبعد من خمسين عاماً، ويستلزم الحديث عن المستقبل توفر نظرة إلى الماضي، يكتسب بها سير التاريخ الحد الأدنى الضروري من المعقولية والتماسك اللذين يسمحان بفهم الحاضر، وأن يستوجب ذلك التطلع من جهة ثانية.
فالمستقبل نتاج الحاضر، فكل مجتمع يصنع لنفسه مستقبلاً خاضعاً لقدراته المؤسسية المنظمة، وموارده الثقافية والطبيعية، والنظرة للمستقبل هي انعكاس للقدرات المؤسسية في المجتمع.
ويرى أن هناك منهجيات محددة وأدوات للدراسات المستقبلية وخصائص، أبرزها:
- الشمول والنظرة الكلية للأمور.
- مراعاة التعقد وتفادي الإفراط في التبسيط والتجريد للظواهر المدروسة.
- القراءة الجيدة للماضي باتجاهاته العامة السائدة، وكذلك التعرف على الاتجاهات السائدة.
- المزج بين الأساليب الكيفية والكمية في العمل المستقبلي.
- عمل الفريق والإبداع الجماعي مع التزام الحيادية والعلمية.
التوزان والتأثير الدولي:
تتكئ الدراسة على مرتكز التوازن الذي يشكل من وجهة نظر المؤلف نتاجاً فعلياً لحركة التفاعلية في السياسة الدولية، الذي يمثل جانباً مهماً لدراسة ظواهر العلاقات الدولية بين القوى الفاعلة ودراسة الدور الذي تقوم به الأحلاف الدولية في حفظ توازن القوى، والاعتبارات التي تحيط بعملية التساوم التي تجري بين أطراف الصراع، سواء في ظروف التهديد باستخدام القوة، أو الخلفية الإستراتيجية لنظام التوازن الدولي والإقليمي في مجريات البيئة الدولية.
كما يرى المؤلف أن مرتكز التأثير الدولي من بين أهم المواضيع التي يجب دراستها وقياسها في العصر الراهن؛ حيث إنه لم يأخذ اهتماماً كبيراً لدى باحثي العلوم السياسية نظراً للتأثيرات الواضحة والخطيرة التي تتركها إستراتيجيات القوى العظمى على النظام الدولي والسياسة الدولية، فهو يوصف بأنه وثيق الصلة بمفهوم القوة الناعمة، ويمكن تحليله مثل تحليل مستويات القوة بوصفها قدرة وبوصفها علاقة بين الوحدات الدولية، ثم إن علاقة السطوة مشابهة لعلاقات القوة، بمعنى أنهما يحفزان دولة ما على فعل شيء ما كانت لتفعله بخلاف ذلك، فيتم إقناع الخصم بتغيير رأيه بدلاً من إجباره على ذلك عن طريق القوة الناعمة.
مرتكز الإستراتيجية:
يشير المؤلف إلى أن هذا المرتكز يحظى بأهمية بالغة في السياسة الدولية، بحيث لا يكاد يخلو تصريح أو مؤتمر أو ندوة في المجال السياسي أو غيره من إيراد المصطلح عن فهم دقيق أو سطحي في أغلب الأحيان، وهو بالفعل مفهوم غامض ومتشابك في أكثر من مجال وحقل معرفي، وعرض المؤلف في هذا المرتكز لبيان تعريف مفهوم الإستراتيجية، وأنواعها ومستوياتها والصيغ التي ترد فيها لا سيما في الصراعات والنزاعات الدولية، ومفهوم الإستراتيجية الشاملة التي تعني حشد وتوجيه جميع موارد الدولة لتحقيق الأهداف المطلوبة، وتشمل التخطيط والتنسيق والتطوير لجميع وإمكانيات الدولة في مرحلة السلم والحرب لتحقيق المصالح الوطنية العليا للدولة.
وفرق المؤلف بين أنواع الإستراتيجية القومية التي تقتضي تأمين متطلبات الاستقرار الداخلي وحماية المصالح الحيوية والأساسية لأي أمة مستفيدة من تاريخها وما أفرزته معطيات قوتها الجغرافية ومؤثرها التاريخي والاجتماعي.
مرتكز النظام الدولي:
يعد النظام الدولي بمثابة المحور والدائرة الرئيسة التي تصف شكل وأنماط العلاقات والتصرفات التي تسود العلاقات الدولية، التي على إثرها يتحدد شكل النظام الدولي، وأخذ النظام الدولي أشكالاً متعددة تارة يقوم على أساس توازن القوى متعدد الأقطاب، واستمر هكذا حتى الحرب العالمية الثانية.
وبعد الحرب العالمية الثانية، انتهى نظام تعدد الأقطاب وظهر نظام الثنائية القطبية، وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991م، بدأ نظام جديد أطلق عليه أحادي القطب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه سرعان ما أشرفت مرحلة جديدة يعيشها النظام الدولي إذ أخذ شكل قطبية أحادية عسكرية وتعددية اقتصادية ثقافية، ولا يمكن أن نعرف موازين القوى الدولية واتجاهات القوة فيه، دون معرفة هيكلية النظام الدولي وتطورها من خلال معرفة تراتبية الوحدات التي يتألف منها الهيكل، بدلالة الأنماط العامة للقوة وطرائق توزيعها ودرجات الهيمنة والنفوذ بين الوحدات داخل الإطار الذي تنتظم فيه.
مرتكزا القوة والواقعية:
يعد مرتكز القوة من المرتكزات التي شهدت كذلك تطورات كبيرة من القوة الصلبة (العسكرية) إلى القوة الناعمة التي تعني هيمنة النموذج الجاذب ثقافياً وفكرياً واقتصادياً إلى القوة «الذكية»، ويشير المؤلف إلى أن هناك تضارباً وتشابكاً بالآراء حول إعطاء تعريف واحد للقوة، وتأتي أهميته في تحديد المدركات الإستراتيجية لقوة الدولة كنقطة انطلاق لدراسة السياسة الدولية بشكل أوسع، فهي في الفكر الإستراتيجي فاعلية الدولة ووزنها في المجال الدولي، الناتجان عن قدرتها على توظيف مصادر القوة المتاحة لديها في فرض إرادتها وتحقيق أهدافها ومصالحها القومية في محيطها الإقليمي والدولي، وقدرتها على التأثير في إرادات الدول الأخرى ومصالحها وأهدافها، وتتحدد قوة الدولة في ضوء عنصرين؛ الأول: مصادر القوة، والثاني: عملية توظيف وإدارة هذه المصادر على الصعيد الدولي.
كما يرى المؤلف أن مرتكز الواقعية بمثابة المرجع الأساسي الذي يفسر سير العلاقات الدولية، والواقعية -حسب رأيه- ليست مجموعة من الفرضيات السياسية بحسب، بل هي أعمق من ذلك بكثير، فهي رؤية خاصة للعالم، والإنسان والحياة، وتمتد جذورها وروافدها في عمق التاريخ الإنساني، فالمنهج الواقعي يعد من أهم المناهج السائدة في حقل السياسة الدولية، وأهم ما يميز أصحاب المدرسة الواقعية كحقل معرفي اشتماله على شبكة تتعلق ببعضها وتساعد في صياغة الفروض التي تعكس الشكل الحقيقي للبيئة الدولية.
مرتكز الأمن:
يعد مفهوم الأمن من أكثر الإستراتيجية إثارة للجدل؛ لارتباطه ببقاء الأفراد والشعوب والدول واستمرارها، وقد تعددت تعريفات الأمن من حيث المضمون أو مستوى التحليل أو الوسائل والأطراف المعنية به، فهو من المفاهيم الحديثة في السياسة الدولية، ويعود استخدام مفهوم الأمن إلى نهاية الحرب العالمية الثانية؛ حيث ظهر تيار من الأدبيات يبحث في كيفية تحقيق الأمن وتلافي الحروب، وكان من نتائجه بروز نظريات الردع والتوازن، ثم أنشئ مجلس الأمن القومي الأمريكي بمستوياته في حقبة سبعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك التاريخ انتشر استخدام مفهوم الأمن بمستوياته المختلفة طبقاً لطبيعة الظروف المحلية والإقليمية والدولية.
وظهور مفهوم الأمن القومي -وفقاً لـ «جوزيف ناي وروبرت كيوهان»- كان بعد الحرب الباردة، والملاحظ أنه ليس هناك إجماع حول المقصود بالأمن القومي في حماية القيم المركزية كبقاء الدولة والاستقلال الوطني، والوحدة الترابية، والرفاه الاقتصادي، والهوية الثقافية، والحريات الأساسية.
وترجع أهمية هذا المرتكز إلى أن الأمن الدولي مفهوم مرتبط بأمن كل دولة عضوة في النسق الدولي، الذي هو مجموعة من الوحدات المترابطة نمطياً من خلال عملية التفاعل، فالنسق يتميز بالترابط بين وحداته، وتحقيق الأمن يتطلب آليات عمل جماعية، منها:
1- نظام توازن القوى.
2- نظام الأمن الجماعي.
ولعل ما نود التركيز عليه في هذا المرتكز هو أن التحديات الجديدة جعلت مفهوم الأمن شمولياً ومتعدد الأبعاد وأكثر التصاقاً بالحياة الاجتماعية، فلم يعد يقاس بمدى تقليص التهديدات، بل بمدى الاستجابة للحاجيات الأساسية للإنسان.
مرتكز الأحلاف الدولية:
يرى المؤلف أن هذا المرتكز أحد محركات التفاعل في السياسة الدولية، ويمكن النظر إليها على اعتبار أنها إحدى أدوات أساليب تحقيق التوازن، وتمثل اعتبارات توازن القوى أكثر التفسيرات شيوعاً فيما يتعلق بنشأة وانهيار التحالفات.
وتجدر الإشارة إلى أن اعتبارات توازن القوى الدولية قد تطغى على اعتبارات السياسة الوطنية، وقد يكون الهدف من قيام بعض التحالفات هو رسم وتحديد مناطق النفوذ التابعة لكل قطب من أقطاب العالم؛ وبالتالي هناك دوافع كثيرة تدفع العالم إلى إبرام تحالفات دولية من أقطاب دولية فيما بينها، ومن أهم هذه الدوافع الإبقاء على توازن القوى فيما بينها.
وفي الختام، بعد استعراض هذه المرتكزات الأساسية للنظام الدولي، نقول: إن السياسة الدولية ظاهرة مستقلة تهتم بدراسة الظواهر المعاصرة التي تعنى بالتفاعلات السياسية على الصعيد الدولي، وتختص بما هو كائن، وترتبط مع العلوم الاجتماعية في علاقة تأثر متبادل، وتتأثر بأيدولوجية صانع القرار؛ لما له من أثر كبير في رسم معادلات السياسة الدولية.
ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه المرتكزات، حيث تبنى التصورات الذهنية المتعلقة بالكيفية الممكنة لتقييم حركات التفاعل الدولية ورصد المعادلات الإستراتيجية الدائرة جراء تضارب السياسات الخارجية للوحدات والفواعل الدولية، سواء كانت دولة أم لاعباً دولياً يتخطى مفهوم الدولة؛ كالشركات الكبرى والأفراد المؤثرين بالساحة الدولية.
خلاصات الأفكار:
بعد ما تقدم عرضه في هذا الكتاب لمرتكزات السياسة الدولية، نقدم لأبرز خلاصات الأفكار التي حملتها هذه الدراسة للمهتمين بدراسة السياسة الدولية، وصناع القرار ومنها:
- الاستشراف أصبح علماً يتخطى الكهانة و»اليوتوبيا»، ويعرف بأنه محاولة لاستكشاف المستقبل وفق الأهداف المخططة، باستخدام أساليب كمية تعتمد على قراءة أرقام الحاضر والماضي، أو أساليب كيفية تستنتج أدلتها من الآراء الشخصية القارئة لمجرى الأحداث.
- العلاقات الدولية بشكل عام لا تخضع لقانون مكتوب أو نظام رسمي ينظم العلاقات ما بين الدول، إنما هي تسبح في بيئة تحدد من قبل الفاعلين الدوليين، ولا يقتصر مصطلح الفاعلين الدوليين على الدول بحد ذاتها، وإنما يتخطاها ليصل إلى المنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يمارسون دوراً في الساحة الدولية، كما هي الحال بالنسبة للأشخاص الذين يمتلكون نفوذاً عالمياً بحكم طبيعة نشاطهم.
- مكانة الدولة في بنية النظام الدولي تعكس أهدافها وطموحاتها في المحيط الخارجي، والدول تحاول تحقيق أهدافها عبر السياسة الخارجية التي ستختلف بطبيعة الحال بين دولة وأخرى بسبب اختلاف مكانة وطموح الدولة.
- بقاء النظام السياسي الدولي مرتكزاً على مبدأ السيادة القومية يشكل المصدر الرئيس للصراعات الدولية، والتحلل من هذا المأزق يتطلب صهر الإدارات الفردية للدول ودمجها في إدارة عالمية ذات سيادة واحدة.
- القوة هي التي ترسم أبعاد الدور الذي تقوم به الدولة في المجتمع الدولي، وتحدد إطار علاقاتها بالقوى الخارجية في البيئة الدولية، وأنَّ امتلاك عناصر القوة لا يكفي حتى تكون الدولة مؤثرة، فلا بد من تبني سياسات فعَّالة لاستخدام القوة.
- توازن القوة بين القوى الدولية هو ما يحقق الاستقرار، وتوزيع تلك القوة هو ما يحدد بنية النظام الدولي التي تتميز بانعدام الثقة بين الدول.
- الإستراتيجية هي علم وفن استخدام الوسائل والقدرات المتاحة في إطار عملية متكاملة يتم إعدادها والتخطيط لها، بهدف خلق هامش من حرية العمل يعين صناع القرار على تحقيق أهداف سياستهم العليا في أوقات السلم والحرب.
- يشكل الأمن محوراً أساسياً في حياة الإنسان وتفكيره، سواءً كان ذلك على مستوى الفرد أم الجماعة أم الدولة، إذ يعتبر الأمن الأولوية الأولى في حياة الإنسان، وفي ترسيخ وتوطيد دعائم استقراره وتطوره وازدهاره، فالحاجة إلى الأمن بكافة صوره وأشكاله من أهم الحاجات الفطرية الإنسانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل