العنوان فتاوى المجتمع (1644)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-مارس-2005
مشاهدات 74
نشر في العدد 1644
نشر في الصفحة 56
السبت 26-مارس-2005
تحقيق في فتوى (٢ من ٢)
«المرابحة»... وأخطاء تطبيقها في البنوك والمصارف والشركات الإسلامية
الفتوى الثالثة للشيخ الفاضل عبد العزيز بن باز يرحمه الله
ومثل فتوى المؤتمر الإسلامي السابقة كان قد صدر قبلها فتوى للشيخ الفاضل عبد العزيز بن باز. يرحمه الله . بتاريخ ١٦ جمادى الآخرة ١٤٠٢هـ . الموافق ۱۹۸۲م بعد أن سئل هذا السؤال إذا رغب عميل البنك الإسلامي شراء بضاعة ما تكلفتها ألف ريال سعود وأراها البنك الإسلامي أو وصفها له ووعده بشرائها مرابحة بالأجل لمدة سنة بربح قدره مئة ريال سعودي وذلك بعد أن يشتريها البنك من مالكها من دون إلزام العميل بتنفيذ وعده المذكور أو المكتوب فما رأيكم في هذه المعاملة؟ وجزاكم الله خيرا ... فأجاب فضيلته ما يلي:
إذا كان الواقع ما ذكر في السؤال فلا حرج في المعاملة المذكورة إذا استقر لمبيع السلعة في ملك البنك الإسلامي وحازه إليه من ملك بائعه لعموم الأداة الشرعي. وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
-شرح وبيان من الشيخ بدر عبد الله القناعي
يفهم من فتوى الشيخ الفاضل عبد العزيز بن باز يرحمه الله: أن بيع البنك الإسلامي السلعة للعميل الذي رغب في شرائها أمر جائز ولكنه بشرط حيازة البنك للسلعة واستقرارها في ملكالبنك، ولا يتم للبنك ذلك إلا بنقلها من ملك بائعها إلى ملكه حتى تستقر عنده في ضمانه ولذا لا يجوز للبنك والمصرف الإسلامي أن يبيع السلعة المشتراة قبل أن يقبضها وينقلها من ملك بائعها إلى ملكه حتى تستقر عنده في حوزتهوضمانه، وتكون تحت مسؤوليته قبل بيعها للعميل المتفق معه، لذا لا يجوز للبنك مخالفة طرق البيع التي قررها المشرع أمراً أو نهياًلأن ما نهى عنه المشرع ليس له اعتبار عنده فلا يصح ولا ينعقد .
والبنك الإسلامي في حقيقة الأمر وواقع التطبيق في بيوعه يبيع الأثاث ومواد البناء وكثيراً من السلع أحياناً قبل أن يتم شراؤه لها أو يبيعها قبل أن يحوزها وينقلها من ملك بائعها إلى ملكه، بل يبيعها في نفس المكان الذي اشتراها فيه فيبيعها وهي لم تستقر عنده في ملكه وضمانه ولا حتى لحظة واحدة، وفي ذلك مخالفات وجرأة صريحة ضد أمر ونهي المشرع وتعطيلاً وإهمال الأحاديث الرسول ﷺ الصحيحة والتي ليس لها معارض ولا ناسخ، وهنا سؤال يطرح نفسه: إذا نهى المشرع عن عقد من العقود ... هل يقتضي عدم اعتباره إذا صدر من الشخص ووقوع من أقدم عليه في الإثم ومعصية الله؟. فرأی جمهور الفقهاء في ذلك: أن نهي الشارع عن أي عقد من العقود يقتضي إثم من يقدم عليه وعدم اعتباره شرعاً بأي وجه من الوجوه إن وقع، حيث لا يترتب عليه أي أثر أي لا اعتبار له إطلاقاً.. فيكون غير منعقد أصلاً ويسمى باطلاً وفاسداً، لأن العقل يقتضي ألا يعتبر الشارع أمراً قد نهى عنه، فالنهي عنه جعله باطلاً لا قيمة له، إن وقع ممن لم يراع نهي الشارع، وكذلك لا فرق بين كون النهي منصباً على أصل العقد أو على أوصافه، فما دام الشارع قد نهى عنه لأي سبب من الأسباب فلا اعتبار له مطلقاً. وعند الحنفية والزيدية: إن النهي إن كان منصباً على أصل العقد كعقد فاقد الأهلية أو بيع ما ليس بمالك فإنه يعني بطلانه وعدم ترتب آثاره. أما إن كان النهي منصباً على وصف مقارن للعقد مع سلامة أصله، كالنهي عن بيع الغرر أو الربا أو العقد الذي وجد فيه شرط مفسد، فإنه يعتبر منعقداً، ولكنه غير لازم، بل واجب الفسخ ولا يفيد الملك إلا بالقبض، ويكون هذا الملك ملكاً خبيثاً حراماً ولا يحل الانتفاع به بأي وجه من وجوه الانتفاع. فعلى قول الجمهور وقول الحنفية والزيدية يتبين حرمة مخالفة الشارع فيما نهى عنه من العقود ولزوم ووجوب فسخ العقد إن كان النهي منصباً على وصف في العقد، فالعقد الفاسد من قال بصحة انعقاده يقول أيضاً بوجوب فسخه لأن أثر النهي الإثم وعدم لزوم العقد ووجوب فسخه.
ومن المعلوم لدى كل مسلم متعلم عاقل أن المعاملات البيوع وغيرها لها كيفيات للقيام بها كالعبادات من صلاة وزكاة وصيام وحج، لا تتم العبادة ولا تقبل ولا تصح إلا بها، فإذا أقيمت خلاف كيفياتها ردت ولم تقبل ويعاقب عليها، وقد فرق الله بين البيع والربا، فقال تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة : ٧٥]، والريا له صور وكيفيات محرمة والبيع له صور وكيفيات شرعية فكل من خالف الكيفية الشرعية في البيوع وقع في الربا المحرم، ومن أبواب الريا بيع نقد بنقد أكثر منه أو بيع درهم بدرهمين أو دينار بدينارين ولو باسم بيع سلعة ماء إذا لم يتم بكيفية البيع الشرعية التي تتضمن قبض ونقل وحيازة وضمانة السلعة المشتراة قبل بيعها للزبون كمن يشتري سلعة، بمائة دينار، ثم يبيعها للزبون وهي في المكان نفسه الذي اشتراها فيه بمائة وعشرين ديناراً (۱۲۰)، وقد باعها خلاف الكيفية الشرعية أي قبل القبض والنقل والحيازة والضمانة وذلك حتى لا يتحمل مسؤولية ومصاريف النقل والحيازة والضمانة، فكان البيع بالنسبة له فقط بيع نقد بنقد، فهو في هذه الحالة لم يبع السلعة إنما باع ثمن السلعة الذي دفعه وهو مائة دينار (۱۰۰) بمائة وعشرين ديناراً (۱۲۰) مؤجلاً، مثل ما يفعله التجار والشركات والبنوك والمصارف الإسلامية وغيرها إلا القليل منها، فإنهم يبيعون السلعة للزبون في نفس المكان الذي اشتروها فيه من غير أن يحركوا السلعة بالكيفية الشرعية: القبض والنقل والحيازة والضمانة وكل ما فعلوه هو أنهم دفعوا ثمن السلعة ثم باعوا هذا الثمن يثمن أكبر منه مؤجلاً. فهذه الكيفية بالنسبة لهم هي بيع النقود أو قرض دفعوه عن الزبون ثمن السلعة واستوفوه من الزيون أكثر منه مؤجلاً قرضاً جر نفعاً فشأنهم في هذه الحالة كمن باع درهماً بدرهمين، أو ديناراً بدينارين باسم بيع سلعة وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين، لأن ذلك من الربا الصريح. ومثل ذلك.. النهي عن بيع الصكوك التي يذكر فيها العطاء من ولي الأمر للناس قبل أن يقبض ذلك العطاء. وهو يشمل عموم السلع وذلك مثل بيع الأشياء المذكورة في سند القبض أو قائمة الأسعار قبل أن تقبض هذه الأشياء أو قبل أن تشترى. وقد دخل الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه مع صحابي آخر على الخليفة الأموي مروان بن الحكم، فقالا له ألا رأيت يا مروان؟ قال: وما ذاك؟ قالا: تبايع الناس الصكوك قبل قبض العطاء.واعتبروا بيع الصكوك قبل قبض الأشياء المذكورة في الصكوك من الربا فقام مروان وجمع الناس وخطب فيهم ونهى أن تباع الصكوك المذكور فيها العطاء.. قبل قبض العطاء، وأمر الشرطة بأخذ الصكوك التي بيعت من الناس وإرجاعها إلى أصحابها «والصك بمثابة سند القبض اليوم أو قائمة الأسعار»، وأنه لا يحق البيع بموجب سند القبض أو قائمة الأسعار إلا بعد قبض السلعة المذكورة في سند القبض بنقلها من المكان الذي اشتريت فيه إلى مكان من اشتراها حتى تكون عنده في حوزته وضمانه ثم يبيعها بعد ذلك للزبون. مصداقاً لقول رسول الله لحكيم بن حزام في الحديث الصحيح: لا تبع ما ليس عندك المذكور في العدد السابق وللحديث الصحيح: إذا اشتريت بيعاً فلا تبعه حتى تقبض، وللحديث الصحيح لا يحل ربح ما لم يضمن، وفي لفظ نهى عن ربح ما لم يضمن، ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ إنه نهى أن تباعالسلع حيث تشترى حتى يحوزها الذي اشتراها إلى رحله وإن كان ليبعث رجالاً فيضربونا على ذلك، ولحديث البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم، وغيرها من الأحاديث الصحيحة التي مر ذكرها في العدد السابق. فالواجب علينا نحن المسلمين من التجار والمؤسسات، والشركات، والمصارف، والبنوك.. الرجوع إلى الله والامتناع عن مخالفة أمره ونهيه والامتناع عن أكل الربا باسم بيع السلع كالمرابحة بالكيفية غير الشرعية، وغيرها من البيوع، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) ﴾[البقرة: 278:279]نسأل الله أن يوفقنا جميعاً للرجوع إلى الحنفية السمحة قبل أن تأتينا حربه وانتقامه. والله ولي التوفيق.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي من موقع www.qaradawi.net
العمل في مجال الرسوم والجرافيك
. ما حكم العمل في التلفزيون في مجال الرسوم والجرافيك باستخدام الكمبيوتر خصوصا عند استخدام هذه الرسوم والصور لما فيه صالح الأمة العربية والإسلامية؟ من قديم فصلنا الأحكام المتعلقة بالتصوير والمصورين في كتابنا الحلال والحرام في الإسلام ورجحنا في ضوء الأدلة الشرعية ما ذهب إليه بعض فقهاء السلف: أن المحرم من الصور هو ما كان له ظل، أي ما كان مجسما، وهو الذي نسميه بلغة العصر «التماثيل» لأنها هي التي تضاهي خلق الله، فإن خلقه تعالى مجسم كما قال سبحانه ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ ﴾[ آل عمران: 6] وتصويره تعالى في الأرحام تحويل الجنين من نطفة إلى علقة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة، إلى عظام مكسوة لحماً، ثم ينشئه خلقاً آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين. وجاء في الحديث القدسي: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ فهذا هو خلق الله إنه مجسم دائماً. والمجسم هو الذي يتصور فيه نفخ الروح، حيث يطالب المصور يوم القيامة بأن ينفخ في صورته الروح، وليس بنافخ فيها أبدا، كما صح في الحديث. ولا يستثنى من ذلك غير العب الأطفال لحاجتهم إليها، ولخلوها من التعظيم للصورة وعلى ضوء هذا نقول: إن الصور المسطحة تخرج عن التحريم إلى الجواز.
وفي السؤال الذي معنا عدة أمور إضافية تخفف الحكم فى هذه الصيغة خاصة:
الأول: أن الرسوم الكارتونية ليست صوراً كاملة، بل هي صور ذات طبيعة خاصة، لا تستجمعكل ملامح الصورة الحقيقية. والثاني أنها تستخدم لأغراض دعوية وتربوية وتثقيفية، والأولاد الصغار يقبلون عليها غاية الإقبال، ويتابعونها، ويتأثرون بها، فينبغي علينا ألا نهمل هذه الوسيلة المحببة، وأن نستخدمها في تعليم الأطفال والمراهقين ما ينبغي أن يتعلموه من العقائد والقيم والمفاهيم. الثالث: أن الآخرين استخدموا هذه الوسيلة منذ مدة طويلة، وغزونا بها غزواً كاسحاً في التليفزيونات المختلفة في أوطاننا، وغدت هذه المسلسلات الكارتونية هي الغذاء اليومي الشهي لأبنائنا وبناتنا، وقد أدمن الجميع عليه، ولم يعد من السهل فطامهم عنه، إلا بـ «بديل إسلامي» مناسب يحمل نفس العناصر التعليمية والتشويقيةالتي تجذب الأطفال بسهولة.
بل إني أرى أنه من المتعين علينا أن نخوض هذه المعركة الإعلامية الفنية بكل قوة حتى نسد هذه الثغرة، وتلبي هذه الحاجة الملحة، بأدوات تعبر عن ديننا ورسالتنا وحضارتنا وتقاليدنا، فهذا من فروض الكفاية الواجبة اليوم على الأمة في مجموعها. وعلى أهل الاختصاص القادرين -من أهل الإبداع الأدبي والفني الملتزم على إنتاج مثل هذه البرامج، أن يسارعوا بها، وعلى غيرهم من أهل السلطان، وأصحاب المال، أن يعينوهم على أداء هذه الرسالة النافعة والضرورية. ورحم الله كل من أسهم في هذا العمل بنصيب، والله أعلم .
الإجابة للشيخ أحمد الكردي من موقع islam.gov.kw
الوصية
رجل لديه زوجة وولدان وثلاث بنات إحداهن غير متزوجة ويريد أبوها أن يخصها بالبيت الذي يسكنون فيه حتى لا يحاول أحد من الورثة إخراجها منه بعد وفاة الأب. ورجل لديه زوجة وليس لديه أولاد ويريد أن يخص زوجته بالبيت الذي يسكنون فيه حتى لا يحاول أحد من الورثة إخراجها منه بعد وفاة الزوج. فما الطريقة الشرعية التي يمكن اتباعها في مثل هذه الحالات في حياة الأب أو الزوج؟إذا كان لاختصاص بعض الورثة ببعض أموال التركة كبيت أو غيره مصلحة معتبرة ومبرر مشروع فللمورث أن يهب هذا البيت لمن يريد أن يخصه به ويسلمه إليه، فإذا وهبه إليه وتسلمه الوارث كان ملكاً له ولا يكون من التركة بعد وفاته، ولا يشاركه فيه أحد، أما إذا أوصى له به بعد موته من غير هبة أو وهبه إليه ولم يسلمه له، فيكون ذلك موقوفاً على موافقة الورثة جميعاً عليه بعد وفاته وهم بالغون راشدون، فإن وافقوا عليه نفذ، وإلا الغي وأعيد إلى التركة وأصبح إرثاً للجميع. والله تعالى أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل