; الأوضاع السيئة للمرأة المسلمة.. واتفاقيات جنيف (١ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان الأوضاع السيئة للمرأة المسلمة.. واتفاقيات جنيف (١ من ٢)

الكاتب نهى قاطرجي

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2005

مشاهدات 72

نشر في العدد 1644

نشر في الصفحة 38

السبت 26-مارس-2005

المرأة والنزاع المسلح

  • تباطؤ الحكومات في حماية المرأة من العنف أسفر عن فظائع ضد النساء والأطفال.
  • تجاوزات العدو الصهيوني ضد الأسيرات والمعتقلات فاق كل الحدود والأعراف الدولية.

يؤكد تقرير للأمم المتحدة صدر مؤخراً أن النزاعات المسلحة في كل من أمريكا الوسطىوالشرق الأوسط وأفريقيا قد أسفرت عن أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين النسبة العظمى منها من النساء . ذلك أن النساء والفتيات يخضن تجربة الحرب كمدنيات وكمحاربات، وتختلف معاناتهن تبعا لهذا الوضع.

أولاً: المرأة المدنية

نصت اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين في زمن الحرب في المادة ٢٧-٢ كما نص البروتوكول الأول الإضافي التابع للاتفاقية في مادتيه ٧٥ و٧٦ على وجوب حماية النساء بشكل خاص من الاعتداء والاغتصاب والبغاء القسري أو أي شكل آخر من التحرش الجنسي. وتتنوع معاناة المرأة المدنية بين القتل والإصابة من جراء الهجمات العسكرية العشوائية، وانتشار الألغام، وبين الافتقار إلى سبل البقاء الأساسية والرعاية الصحية، والحد من سبل كسب العيش وإعالة الأسر، والاختفاء وأخذ الرهائن، والتعذيب والسجن، والتجنيد الإجباري في القوات المسلحة والتشريد.

 وتعاني المرأة المدنية من عدة أمور منها:

أ- العنف الجنسي، تولي المعايير الدولية الحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقيات جنيف للعنف الجنسي الواقع على المرأة في الحروب أهمية كبرى، لذلك جاءت هذه الاتفاقيات لتحث على منع العنف ضد المدنيين غير المسلحين وحماية النساء من الاعتداءات على شرفهن وخاصة الاغتصاب، والبغاء القسري، وأي شكل آخر من الاعتداءات المخلة بالشرف، ولقد صنف الاغتصاب على وجه الخصوص في محاكمات نورمبرج كجريمة ضد الإنسانية... ويعود السبب في اهتمام الاتفاقيات الدولية بموضوع العنف الجنسي الذي تتعرض له المرأة في الحروب إلى تباطؤ الحكومات في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المرأة من العنف، حيث لا تزال الحروب، سواء كانت دولية أو أهلية تسفر عن فظائع ضد النساء والأطفال، وقد أظهرت الأخبار والإحصائيات التي صدرت عن بعض البلدان التي خاضت الحروب استخدام العنف الجنسي كأداة من أدوات الحرب، وفي ذلك أظهرت بعثة السوق الأوروبية للتقصي عن الحقائق أن أكثر من ۲۰.۰۰۰ امرأة مسلمة تعرضت للاغتصاب في البوسنة منذ اندلاع القتال في أبريل ۱۹۹۲م.

ويستخدم العنف الجنسي كسلاح ضد المرأة بهدف القمع وعقاب السكان المواطنين ومحاولة إذلالهم، ويؤكد هذه الحقيقة تقرير لمنظمة العفو الدولية أشار فيه إلى أن عمليات الاغتصاب في البوسنة والهرسك تمت بصورة منظمة بعد احتجاز النساء بصورة متعمدة بهدف إذلال البوسنيين وكسلاح حرب، فإن الاغتصاب أشد فتكاً من القتل، فالقتل يخلق شهداء يشيرون الحماسة في الأحياء ليقاتلوا من أجل شهدائهم وقضيتهم. أما الاغتصاب فإنه لا يذل المرأة بمفردها، بل يترك جرحاً لا يندمل، خاصة في المجتمعات المسلمة كذلك يحدث بهدف الانتقام من الأعداء، فقد عمد الجنود الألمان في الحرب العالمية الثانية إلى الانتقام من أعدائهم بالاعتداء على نسائهم، فعندما احتلوا بولندا اغتصبوا النساء البولنديات وكانت أعمارهن تتراوح بين الحادية عشرة والسادسة عشرة، وبعثوا بهن إلى بيوت الدعارة التي أقاموها في الجبهة الألمانية الغربية. وكانت الفتيات اللاتي يحملن يطلق سراحهن ليعدن إلى أسرهن كذلك كان الجنود الألمان يغتصبون الفتيات ممن كن في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة في بيوتهن أمام آبائهن وأمهاتهن. كما تم استخدام الاغتصاب كأداة من أدوات الحرب لذلك غالباً ما يكون اغتصاب الجيوش للنساء بمعرفة القيادات، وربما بتأييد منهم، كما يحصل في الهند. مثل الاغتصابات التي حصلت للنساء المسلمات في كشمير على أيدي الجنود الهندوس ويهدف العنف الجنسي إلى التعذيب والإيذاء وانتزاع المعلومات والإهانة والإذلال والترهيب والمعاقبة على أفعال حقيقية أو مزعومة تنسب إلى النساء أو أفراد عائلاتهن، كما يفعل الكيان الصهيوني داخل فلسطين المحتلة، حيث سجلت عشرات الحالات من الاعتداءات الجنسية على المعتقلات في السجون الإسرائيلية خاصة المتهمات في قضايا عسكرية، إضافة إلى إحضار الأهل  خاصة الآباء والإخوة  لسماع ما يتعرضن له من اعتداءات أو التلويح والإيحاء بالاعتداء على مئات من الحالات الأخرى. وتتعدد أنواع العنف الجنسي الممارس على المرأة في أثناء الحروب، فإضافة إلى الاغتصاب هناك الاتجار والبغاء القسريان اللذان غالباً ما يكونان منظمين ومخططاً لهما من قبل الحكومات أو السلطات العسكرية. وهناك أيضاً الحمل القسري، كالذي مارسه الصرب ضد البوسنيات، وقد صرحوا مراراً أنهم هدفوا من وراء اغتصاب البوسنيات إلى خلق جيل بوسني جديد يتمتع بالصفات الصربية.

ب- النزوح واللجوء: تدفع النزاعات المسلحة النساء في بعض الأحيان إلى ترك منازلهن وممتلكاتهن، إما نتيجة سياسة متعمدة للنزوح القسري للمدنيين يتبناها أحد أطراف النزاع، أو الخوف من الزج بهن في القتال وخشيتهن من الاعتداءات وتشير الإحصاءات في هذا المجال إلى أرقام مخيفة، حيث تشكل النساء والأطفال قرابة من ملايين اللاجئين وغيرهم من المشردين في العالم، بمن فيهم المشردون داخلياً... وقد كان للمعاناة الطويلة للمرأة المهاجرة أثرها في إصدار فقهاء القانون الدولي للاتفاقيات الذي تضمن حماية المرأة اللاجئة، منها اتفاقيات جنيف العام ١٩٤٩م والبروتوكولان الإضافيان لها العام ۱۹۷۷م التي منعت أطراف النزاع المسلح من إجبار المدنيين على النزوح بشكل تعسفي، كما جاءت أيضاً لتدعو إلى حماية اللاجئات وضمان تلقيهن المساعدة الملائمة وتقليل أخطار الإيذاء والاستغلال.

ج - المعاناة داخل البيت لا تقتصر معاناة المرأة خلال الحرب على القتل وممارسة العنف ضدها، بل تتعدد هذه المعاناة لتشمل تحمل مسؤولية البيت في غياب الزوج، إما بسبب الحرب وإما بسبب الحجز والسجن، مما يجعلها تتحمل مسؤولية مزدوجة القيادة وإدارة العائلة، ومن حيث إدارة الموارد الاقتصادية، ومن حيث الحفاظ على تماسك العائلة، ومتابعة أبنائها دراسياً، والمحافظة على التوازن النفسي لأبنائها. إضافة إلى ذلك.. من المفيد ذكر دور آخر للمرأة تجاه أسرتها في تلك المرحلة، وهو الدور الذي يمكن أن تلعبه في حال إصابة أحد أفراد الأسرة في الحرب إصابة تستوجب العناية والرعاية الدائمة، أو في حال استشهاد عائل الأسرة، مما يضاعف من المسؤوليات الملقاة على عاتقها، أو في حال فقدان بعض الأقارب، مما يدفعها إلى تشكيل أو الانضمام إلى جماعات للقيام بالضغط على السلطات من أجل السعي للحصول على معلومات عن المفقودين والحيلولة ضد نسيانهم.

ثانياً: المرأة المحاربة

تأتي مشاركة المرأة كمحاربة في القتال كجزء من قوة عسكرية أو بدعم الرجال المقاتلين وقد نصت الاتفاقيات الدولية على حق المرأة المحاربة التي تقع في الأسر بالتمتع بجميع الضمانات الأساسية بموجب المواد (٤) (٥) (٦) من البروتوكول الإضافي الثاني المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية.كما يجب أن يتمتع النساء بنفس المعاملة والحماية المكفولة للرجال، بل يحق لهن أيضاً الحصول على معاملة خاصة، فإنلم يكن لديهن منازل يعشن فيها مع أسرهن، يجب أن يتم احتجازهن في مراكز منفصلة تحت الإشراف النسائي المباشر، وتكفل هذه الأحكام نفسها الحماية للمعتقلات من النساء من قبل أحد أطراف النزاع، كما تضمن لهن ظروفاً خاصة   للاعتقال والحماية تبعاً للعقوبة المفروضة عليهن. ومن النصوص التي تؤكد هذا الحق المادة ١٤ من اتفاقية جنيف الثالثة، وهي تنص على ضرورة معاملة النساء بكل الاعتبار الواجب الجنسين. ويجب على أي حال أن يلقين معاملة لا تقل ملائمةعن المعاملة التي يلقاها الرجال. ومن أبرز الحقوق التي ضمنتها الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بحماية المرأة المعتقلة والأسيرة ما يلي:إعطاء أولوية قصوى للنظر في حالات الحوامل والأمهات رهن الحبس أو الاحتجاز، وأن تعمل أطراف النزاع أثناء العمليات العدائية على عقد اتفاقيات للإفراج عن الحوامل وأمهات الرضع والأطفال صغار السن، أو إعادتهن إلى الوطن، أو عودتهن إلى منازلهن، أو إيوائهن في بلد محايد.إقامة النساء رهن الحبس أو الاحتجاز في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال، ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء. لا يجوز تفتيش النساء المحتجزات إلا بواسطة امرأة. تقدم أغنية إضافية للنساء الحوامل والمرضعات المحتجزات تتناسب مع احتياجات أجسامهن، ويعهد بحالات الولادة لدى النساء المحتجزات إلى أي مؤسسة يتوافر فيها العلاج المناسب، ولا تنقل النساء المحتجزات في حالات الولادة ما دامت صحتهن معرضة للخطر. المراعاة الواجبة لنوع الجنس في سياق العقوبات التأديبية للأشخاص المحتجزين والمعتقلين وفي استخدام أسرى الحرب في العمل. ومما له صلة أيضاً، حظر تنفيذ حكم الإعدام على الحوامل، أو أمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن. وهذه الحقوق التي ذكرت أعلاه هي أهم الحقوق التي منحتها القوانين الدولية للمرأة الأسيرة والمعتقلة، ولكن هذه الحقوق لا تطبق في أماكن كثيرة في العالم، وما يحدث في فلسطين من تجاوزات للعدو الصهيوني لهو مثال واضح على هذا الأمر، في مقارنة بسيطة بين هذه الحقوق وبين ما تتعرض له المعتقلات الفلسطينيات - اللواتي تزايد عددهن في سجون الاحتلال الصهيوني ليصل في انتفاضة الأقصى إلى ١٥٠ فتاة بينهن ٧٤ أسيرة في سجن الرملة فقط. يمكن إدراك مدى التزام إسرائيل بالاتفاقيات والقوانين الدولية وقد ذكرت الأسيرات الفلسطينيات نماذج عن هذا التطبيق، وعن أساليب التنكيل والتعذيب الجسدي والضغط النفسي التي يمارسها العدو بحق الأسيرات، والتي وصلت إلى حد التهديد بالاعتداء الجنسي عليها أمام زوجها.

الرابط المختصر :