العنوان المرأة المعاصرة بين التحرر والانحلال
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978
مشاهدات 79
نشر في العدد 407
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 08-أغسطس-1978
قاسم أمين.. والصيحة الأولى
الجزء الثاني
من أصل تركي.. والده من الأعيان، وأمة مصرية.. تلقى تعليمه الأول بمدرسة رأس التين بالإسكندرية، وكانت مخصصة لأبناء الأتراك والأثرياء المصريين.. انتقل إلى القاهرة مع والده.. والتحق بالمدرسة التجهيزية بالقسم الفرنسي.. وأنهى المرحلة الثانوية ليتقدم لنيل إجازة الحقوق في شهادة الليسانس عام 1881م.. التف حول الأفغاني وصار من تلاميذه، ويطرد الأفغاني من مصر في عهد الخديوي توفيق لفرنسا.. وبعد مدة من طرد الأفغاني يرحل قاسم إلى فرنسا ليتم تثقيفه في بعثة من تلك البعثات التي تبعثها الحكومة آنذاك، ويلتف من جديد حول الأفغاني هناك ويشترك في جمعيتهم السرية الغامضة العروة الوثقى، ويعيش في فرنسا عيشة الفرنسيين أنفسهم.. ويتخذ له صديقة اسمها سلاما، ويمضي تلك الفترة في فرنسا ليعود إلى مصر ليرتقي بعد سنوات قليلة سلك النيابة، ويصبح رئيس النيابة في بني سويف ثم طنطا.. ثم عين مع سعد زغلول نواب قضاة بمحكمة الاستئناف ثم أصبحا مستشارين.. ويعرض عليه سعد أن يتزوجا من بنات مصطفى باشا فهمي رئيس الوزراء.. ولكنه يتزوج من زينب بنت أمین توفیق أمير البحر التركي.
من العرض السريع هذا يتبين لنا أن قاسم أمين لم ينشأ نشأة إسلامیة.. بل تربى على الطابع الغربي الفرنسي.. وكان نشاطه مع الجماعة الماسونية، وتراه يتحدث عن مجالسه وصداقاته وآرائه مثل أسباب ونتائج وكلمات سرى مجالسة خمر وميسر.. وآراؤه مصبوغة بالفكر الغربي، فهو يرى أن تأخرنا يرجع إلى عدم اهتمامنا بالفنون الموسيقية والرسم والنحت، هكذا كما لو كان فرنسيًّا.. فمن الطبيعي أن يطالب المرأة أن تقتدي بالغربيات طالما أن تصوره غربيًّا..
لقد كتب تحرير المرأة صارفًا جهده للتدليل على ما زعمه من أن حجاب المرأة بوضعه السائد لیس من الإسلام، وأن الدعوة إلى الشعور ليس خروجًا على الدين أو مخالفة لقواعده.
وإن اشتغال المرأة بالشئون العامة ليس في الشريعة ما يمانعه.. وأن تعدد الأزواج ليس مفتوحًا بلا شروط، بل هو مقيد بشروط شديدة، أما الطلاق فيجب أن لا يعطى للرجل إلا أمام قاض يقرر في أمره!
لقد نهج في كتابه هذا تفنيد الآراء المعارضة وتفسير الآيات والأحاديث بصورة تؤيد أراءه، مما جعل كثيرًا من الناس يعتقد أن محمد عبده هو الكاتب الحقيقي للكتاب؛ لأن قاسم أمين ليس لديه إلمام بعلوم الشريعة.. والكتاب يستخدم الآيات ويستشهد عليها بنفس طريقة محمد عبده..
أما كتابه الثاني المرأة الجديدة، فقد غلب عليه المنهج الغربي الحديث.. فأقام بحثه فيه على الإحصاءات التي تدعمها الأرقام والوقائع وتؤيدها آراء لبعض كتاب الغرب ومفكريه.. لقد آثار ظهور الكتابين ضجة شديدة في ذلك الوقت.. وظلا موضع أخذ ورد في الصحف طوال نصف قرن..
كان الغرب ملتهبًا آنذاك بالنزاعات التي أفرزت الحرب العالمية الأولى، وكان الناس في تردد رهيب من الأخذ بنظريات الغرب في المرأة أو البقاء على نفس الحال.
والحقيقة نقول: إن حال المرأة في ذلك الوقت لم يكن يمثل الإسلام من جهل وخرافات ووضع سيئ.. وكان لا بد من تغيير لهذه الأوضاع.. ولكن تغييرًا نحو الإسلام الصحيح، وليس إلى الوضع الغربي الساقط. ولأن أجهزة الدولة والإعلام والتربية كلها في خدمة الغرب.. اختار الناس الوضع الغربي لنسائهم بدلًا من الوضع الإسلامي.
معارك على كل الجبهات:
بعد الحرب العالمية الأولى.. وانتهاء الغرب من نزاعاته، وبعد أن حصد اليهود مكاسبهم من الحرب.. بدأ العدو يتفرغ لمعاركه داخل الشرق.. تصفيته دولة الخلافة.. السيطرة الاستعمارية على بقاع الدولة وتقسيمها إلى أقاليم ودويلات.. تغيير الطابع السياسي للأنظمة الحاكمة.. تغيير الطابع الاجتماعي للمجتمع.. السيطرة على أفكار الناس وتصوراتهم وموازينهم... استبدال الثقافة الإسلامية بالثقافة الغربية والترويج لمفكري الغرب ونظرياته.. لقد بدأت معركة جديدة في الشرق اشتهرت بمعركة القديم والجديد.. وكانت للمرأة نصيب كبير في هذه المعركة، وخرجت الصحف بكل جرأة تطالب بالجديد.. كل الجديد.. وتتهجم على القديم.. كل القديم.. تارة بأساليب عنيفة.. وتارة بأساليب هادئة ماكرة.. وحملت اللواء دار الهلال بمجلتها الهلال ورواياتها التي جعلت الحب والغرام محورًا لكل أحداث التاريخ، بل أنشأت مجلة المصور لأن صحافة الصورة أخطر بكثير وأكثر فاعلية من صحافة المقالة وحدها.. وخرجت الأهرام لسليم نقلا والمقتطف والمقطم، وصارت تعرض صور الممثلين والممثلات.. وتجري الاستفتاءات.. مثل استفتاء الهلال بعنوان: المرأة الشرقية: ماذا يحسن أن تستبقي من أخلاقها التقليدية؟ ماذا يحسن أن تقتبس من شقيقتها الغربية؟.. وصارت تركز على دور المرأة في الأمم الأخرى كالصين واليابان وتركيا.. وبدأ حث المرأة لدخول ميدان السينما، فكما تقول روز اليوسف: إنه مما يؤسف له أن المرأة المصرية لم تتعلم فن التمثيل للآن.. ولذلك فأكثر المسارح تعتمد على السوريات -تعني نصارى سوريا- واليهوديات.
في ذلك الوقت برزت هدی شعراوي إلى السطح.. وخلعت النقاب.. ثم استبدلت المعطف الأسود بالجرم.. ثم استبدلته بالثياب الملونة، ثم أخذ المقص بنحيف هذه الثياب في الذيول والأكمام والجيوب.. ثم تضيق حتى تصبح كبعض جلدها.. وظهرت النساء على الشواطئ أشبه بالعاريات.. وخرجت العصمة من أيدي الرجال لتستقر في أيدى صانعي الموضة.. وقطعت مراحل التعليم لتقتحم الجامعة وتحرجًا من إثارة قضية الاختلاط لم تثر الجامعة موضوع تسجيل المرأة في الجامعة.. بل أخذت نفس إجراءات الشباب.. وبدأت تشارك في وظائف الحكومة.. بل ظهرت على شاشة السينما في أوضاع مزرية.. وأحيانًا كانت تدار في بيوت بعض الراقصات جلسات الدولة..
وامتلأت المتاجر والمصانع بالعاملات والبائعات.. وركبن الحافلات مع الرجال، واختفت القاعدة المخصصة للنساء.
تتابعت هذه التطورات في سرعة مذهلة ولم تدع فرصة للمعارضة.. أعان ذلك جو الثورة التي تلت الحرب وما كان يوحي به من جرأة وتمرد على كل قديم. لقد قطعت المرأة مرحلة أوسع من تلك التي كان يريدها قاسم أمين.. ووصلت في تقليد المرأة الغربية بصورة لا يتقبلها الإسلام من كل النواحي.
كيف مرت هذ المرحلة؟ ومن قام بها؟ هذا ما نحاول في الفقرة التالية أن نجيب عليه :
رائدات تجريد المرأة من الإسلام :
منذ أن بدأ محمد علي بإرسال البعثات إلى الغرب، والشباب الراحل إلى الغرب يزداد احتقارًا لشرقه وأمته، ويزداد انبهارًا بمدنية الغرب.. فكثير من أولئك تزوج من بنات الغرب ليعود إلى وطنه ويحيا بنفس الأسلوب الذي كان يحياه في الغرب.. بل إن الخديوي توفيق من شدة رغبته في تحويل مصر إلى قطعة من أوربا كان يشجع الزواج من الغربيات، بل إنه وزع على أعيان مصر مجموعة كبيرة من الجواري الشركسيات لكي يعدل البشرة المصرية ويقترب من البشرة الأوربية.
لقد بدأ التجرد من الإسلام يندس إلينا من أولئك القادمات من أوربا مع أزواجهن واحتكاكهن بالعائلات المصرية.. وهذه هدى شعراوي رائدة النساء المتجردات المتربية على أيدى المعلمات الفرنسيات في قصر والدها تروي عن بداية تجرئهن على تقاليد المجتمع: أذكر أنه حوالي سنة 1898م دعتني زوجة محمود باشا كما دعت غيري، واقترحت علينا أن ننشئ في منزلها ميدانًا للعب التنس، وأن نؤلف جمعية يشترك أعضاؤها فوافقناها، وقامت هي إلى قطعة من حديقة قصرها فهيأتها ميدانًا جميلًا للعب، ثم لكي لا تجرح عواطفنا عمدت إلى سياج عال من الخيام فأقامته حتى لا يرانا أحد إذا لعبنا.. وكتبت الدعوة إلى عدد كبير من السيدات فحضرنا جميعًا وخطبتنا هي، وأوضحت لنا الغرض من اجتماعنا، ثم دعتنا إلى القيام للميدان لكي نتعلم اللعبة، فلم تتحرك واحدة. وتقول: وفي تلك الأثناء عرفت زوجة رشدي باشا -وكانت امرأة فرنسية سامية المقاصد، عالية التربية، وكانت أوعزت إلى طائفة من السيدات أن يؤلفن ملجأ لرعاية الأطفال. وتروي عن بداية السفور في سنة 1920م: سافرت إلى رومية لمؤتمر الاتحاد النسائي، وكانت معي سيزا نبراوي ونبوية موسى، واشتركنا في هذا المؤتمر ورفعنا رأس مصر التي كان يظن أكثر الأعضاء أنها قطعة من إفريقيا معنى ومبنى.. فلما عدت من رومية في تلك السنة نزعت البرقع، وكان ذلك آخر عهدی به.. وأنت ترى من السوق الخيرية التي أقمناها هذا الشهر أن طائفة كبيرة من النساء اقتفين أثري ونزعن النقاب.
المقابلة تمت سنة 1927م تروي في مقابلتها هذه عن ترأسها للجمعيات النسائية، ومعارضة للآراء التي تقول بأن الإسلام ينادي بالحجاب .
بل إن الكنيسة كان تتدعم هدى شعراوي من أول لحظة.. تقول هدى شعراوي: لقد ألفنا لجنة سياسية لخدمة البلاد، ولم يكن في الإمكان أن نعقد الاجتماعات النسائية في المساجد كما يفعل الرجال فعقدناها في كنيستكم في الدرب الواسع، فكان من ذلك تعارف وتآلف بين السيدات المسلمات والقبطيات.
لقد كانت حركة هدى شعراوي تنال دعمًا من الحكومة فشريكتها صفية زغلول زوجة سعد زغلول وابنة رئيس الوزراء السابق.. وتنال عطفًا من الغرب.. وتشجيعًا من الكنيسة..
قصة الاختلاط في الجامعة
الجامعة لها دور كبير في هذه القصة.. فقد أنشأت جامعة فؤاد الأول في القاهرة عام 1928م.. ولم ينقض وقت طويل على نشأتها حتى تقدمت بعض الفتيات للالتحاق بها.. فرأى مدير الجامعة لطفي السيد باشا أنه إذا طلب إلى الحكومة بأن تسمح بقبول الفتيات في الجامعة لفت نظر المعارضين، فعمد إلى طريقة تنطوي على كثير من المكر لتيسير قبولهن؛ ذلك أنه عامل الفتيات اللاتي تقدمن للالتحاق بالجامعة وعددهن خمس فتيات معاملة الطلاب.. أي أنه أصدر إلى سكرتارية الجامعة تعليمات تقضي بتقييد اسم كل طالب يحمل شهادات دراسية تؤهله للتعليم العالي دون الإشارة إلى جنس الطالب.. ثم سار الأمر وقبلت الفتيات، وبدأ لطفي السيد ومن معه من عمداء الكليات كطه حسين بتشجيع الفتيات بشتى الطرق، وكان طه حسين أكثر العمداء جرأة. حتى عرضت صورة مختلطة لطه حسين مع الطلبة والطالبات، فثار بعض النواب في المجلس على هذا التصرف.. ولكن كانت الحكومة والإنجليز كلهم مع هذا الأمر.. وذلك عام 1932م.. واشتدت معركة الاختلاط في سنة 1937م ولكن بدون جدوى.. وفي سنة 1942م أنشئت جامعة فاروق الأول بالإسكندرية، وكان طه حسين آنذاك مستشارًا فنيًّا بالوزارة ومديرًا للجامعة بالنيابة، فشجع دخول الفتيات الجامعة حتى أصبح عددهن في الجامعتين ستمائة فتاة.
رائدة الاختلاط في الجامعة
من خلال تجربة هذه الفتاة.. ومن خلال سنوات دراستها في الجامعة، نحاول أن نستشف مراحل الاختلاط التي مرت بها الحياة الجامعية..
تروي هذه الفتاة أنها بدأت حياتها الجامعية في أول نوفمبر عام 1932م، وكان مشرفها في الكلية أستاذًا أجنبيًّا، وتقول: إن الفصل فيه مكان مخصص للفتيات، وكل فتيات الفصل هي وواحدة أخرى.. وتقول: إن هذه المدرسة أول حصة لها في الجامعة مع المصرى الذي فاجأها بطلب القراءة من الكتاب.. تجاوبت مع الطلب وبدأت في القراءة، فإذا همهمة من ورائها تزداد شدة وخشونة.. وفي النهاية تكتشف أنها حطمت تقاليد الحياء النسوي في الجامعة وأن الهمهمة كانت استنكارًا للتجاوب.. ينتشر هذا الخبر في الجامعة.. فتفاجأ في حصة المدرس الأجنبي بنفس الطلب.. وبعد تردد ترفض طلب المدرس فتحصل بينها.. فتنهار باكية، ثم يستدعها إلى مكتبه لكي تجلس على مقعد وثير ويقول لها: أعرف أنك مررت بتجربة قاسية.. بلغني حديثها في الأسبوع الماضي.. ولذلك اخترتك اليوم للقراءة، وأحب أن تكوني مثلًا في الإيمان وصلابة العود.. فلا تزعزع مبادئك القويمة صدمات تافهة هي تراث روح خاوية وتقاليد عوجاء.. سيرى في طريقك مستمسكة بجرأتك الطيبة، فنحن في حاجة إلى مثيلاتك.. وكوني عند حسن ظني بك.. وإلا فقدت ثقتي في الفتاة المصرية.
ثم تمضي الأيام وتروي أنها تنازعت مع إحدى الطالبات لأنها خلعت القبعة من على رأسها، فتبدأ الفتيات بالنفور منها، وتفكر بترك الجامعة لولا نتيجتها المشجعة في نهاية العام. وتروي أن رئيس لجنة الامتحان الشفوي هو مشرفها الأجنبي الذي بادرها بسؤال عن رأيها بالحب.. فتجيبه: ولكن المقرر لا يتضمن شيئًا من هذا؟! وأجاب ضاحكًا: لنا أن نسأل الطالب ما نريد.. فلم توضع الامتحانات الشفوية للمادة بقدر ما وضعت لاختبار سلامة الفكر وإتقان اللغة، فحدثينا إذن برأيك في الحب. قالت: ببساطة، الحب شيء جميل وعظيم، بل أجمل وأعظم ما في الدنيا بأجمعها، وسعيد من يرعى الحب ويحفظه. قال راضيًا: والتضحية؟ ألا ترينها من مستلزمات هذه العاطفة الجميلة العظيمة؟ قالت: كيف؟ قال: لنفرض أنك أحببت رجلًا يميل إلى سواك.. أفلا تحق عليك التضحية بقلبك من أجل سعادته؟
وهكذا مر امتحانها وبهذا الأسلوب.. ويمر عام ليبدأ عام دراسي جديد لتتجرأ هذا العام وتلعب التنس على يد مدرب الجامعة، ولكي تكسر تقليدًا جديدًا ما كان بنات جنسها يتجرأن على فعله، وتكسر تقليدًا آخر بدعوتها مجموعة من زملائها وزميلاتها وأساتذتها -وخاصة الأستاذ الأجنبي- إلى حفلة ساهرة في بيتها.
وتفاجأ بعد أيام باستدعاء عميد الكلية لها محتجًّا على تصرفها، وتقول إنه أمرها بالانصراف فخرجت والعرق يتصبب منها.. وفي البهو وجدت أستاذها الأجنبي ينتظرها فحدثته بما قاله العميد.. فسكت لحظة ثم قال: كيف هذا وقد كنت أبحث عنك لأدعوك وزملاءك إلى العشاء في بيتي؟ قالت -خائفة-: ولكن الكلية لا تريد. قال باسمًا: ما لنا والكلية.. ونحن لا نفعل إلا ما يرضي ضمائرنا؟!
ويأتي عام 1936م.. عامها الجامعي الأخير، فتتغير الحياة في الجامعة.. هذا سكرتير الجامعة يدعوها إلى الاستعداد للعب التنس أمام آلة تصوير شركة القاهرة للسينما، بعد أن كان هو المعترض الأول.. وعند نجاحها بدأت بتوزيع بطاقات لحفلة مختلطة كالأولى، وإذا بعميد الكلية الذي احتج على هذا الفعل في السابق يلومها على تجاهله وعدم دعوته إلى الحفلة.
وتقول: بعد عامين -أي في عام 1938م- تلقت دعوة لحضور حفلة في الكلية.. فتلبيها من باب الحنين، وإذا حفلة الكلية عبارة عن تمثيليات تشترك الفتيات، ومباريات التنس، فكما تقول: كن كالغزلان يقفزن من مكان إلى مكان بالشورت الذي يكشف عن جزء مذكور من سيقانهن اللينة المستديرة.. أحسست وأنا أقارن بين عهدى وعهدهن كأنني عجوز من القرن التاسع عشر بعثت من قبرها لترى مباهج المدنية الحديثة.. قلت في نفسي أخاطبهن: أفرض وأمرض فطريقكن معبد.. جميل.. تظلله الورود والرياحين.. ولكن آه لو تعرفن أنني عبدته بسعادتي وهنائي، وسقیت أزاهيره بدموعي وأشجاني..
هكذا مضت قصة الاختلاط في الجامعة بتأييد من الأجانب الذين كانوا يصورون الإسلام بتقاليد عرجاء وتراث خاوى.. إنها قصة أمينة السعيد، أحد أبرز دعاة المرأة في هذه الأيام.. والتي تولت على مدى سنوات طويلة توجيه الشباب تحت بابها الصحفي: اسألوني.. ومن خلال رئاستها لتحرير مجلة حواء.. إنها قصة مكشوفة واضحة، لها دلالات خطيرة في ميزان الإسلام.
* هذه بعض خيوط قصة تحرير المرأة من عبوديتها لربها لكي تنتقل إلى عبوديتها لبيوت الأزياء وعبوديتها لمفكري الغرب..
إن بداية القصة كانت في مصر.. ثم انتقلت إلى العالم العربي كله. قد تنتقل بحرفيتها أو مشابهة لها.. ولكنها هي التجربة الرائدة.. وكما تقول هدى شعراوي: وقد أرى أن المرأة المصرية ستكون قدوة للمرأة في سائر البلاد العربية.. وتسري من هنا إلى سائر الأمم الناطقة بالضاد فكرة تحرير المرأة.
وحدث هذا.. وأصبحت المرأة المحجبة المتمسكة بدينها هي التي تعاني ما كانت تعانيه هدى شعراوي وأمينة السعيد بالنسبة للسفور آنذاك!
إن المعركة الاجتماعية لا تزال حامية الوطيس، ولا تزال مثل جيهان السادات تعد العدة لهجمة أخرى.
ولا يزال الغرب وراء الإسلام حتى يصفيه من حياة الناس.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
بقلم: إسماعيل الشطي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل